الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة

أصدر توجيهاً بالتحضير لـ«مفاوضات عادلة ومنصفة»

 حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)
حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة

 حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)
حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فتح الباب أمام تفاوضٍ مشروط مع الولايات المتحدة، كاشفاً أنه وجّه وزير الخارجية عباس عراقجي لتهيئة مسار دبلوماسي إذا توافرت ظروف مناسبة وخالية من التهديد، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الأميركية وتحذير الرئيس دونالد ترمب من «عواقب سيئة» في حال تعثر التوصل إلى اتفاق.

وعملت تركيا خلال الأيام الماضية خلف الكواليس لاستضافة المحادثات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بالتزامن مع جولة يجريها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في المنطقة.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس» باللغتين الإنجليزية والفارسية أن قراره جاء «استجابة لطلبات حكومات صديقة في المنطقة للرد على اقتراح رئيس الولايات المتحدة إجراء مفاوضات». وقال: «وجهت وزير الخارجية، شريطة توافر بيئة مناسبة وخالية من التهديد والتوقعات غير المعقولة، إلى السعي لمفاوضات عادلة ومنصفة، تستند إلى مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة».

وكانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أول من نشر خبر المفاوضات يوم الاثنين، قبل أن تحذفه لاحقاً من دون تفسير. وقالت وکالة «أسوشتييد برس» إن ذلك الإعلان يشكّل تحوّلاً لافتاً في موقف الرئيس الإصلاحي، الذي كان قد حذّر الإيرانيين على مدى أسابيع من أن الاضطرابات في البلاد تجاوزت قدرته على السيطرة، كما يعكس حصوله على ضوء أخضر من المرشد علي خامنئي لإجراء محادثات كان قد استبعدها في السابق.

رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

«ليس استسلاماً»

وكان ترمب قد أعلن قبل ساعات أن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مشيراً إلى أن ممثليه يجرون محادثات مع إيران، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه الاتصالات إلى نتائج إيجابية، لكنه حذَّر، الاثنين، من حدوث «أمور سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وأرسلت واشنطن حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط عقب رد السلطات الإيرانية العنيف على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بلغت ذروتها الشهر الماضي.

وأكدت واشنطن أن المبعوث الأميركي سيلتقي عراقجي بإسطنبول لعقد جولة جديدة من المفاوضات النووية التي تعثرت جراء حرب الـ12 يوماً، عندما شنت إسرائيل هجوماً على منشآت عسكرية ونووية إيرانية في يونيو (حزيران) وانضمت إليها الولايات المتحدة.

لكن موقع «أكسيوس»، أفاد الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطّلعين، أن إيران طلبت نقل المحادثات المقررة مع الولايات المتحدة، يوم الجمعة، من إسطنبول إلى سلطنة عُمان، وأن تُعقد بصيغة ثنائية. وأضاف الموقع أن طهران تسعى أيضاً إلى تغيير نطاق المحادثات بحيث يقتصر على الملف النووي فقط، من دون مشاركة مباشرة لدول المنطقة. وأشار «أكسيوس» إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة إيرانية في إعادة ضبط مسار التفاوض وشروطه.

جاء ذلك، بعدما أبلغ مسؤول إقليمي لـ«رويترز» إن الأولوية في محادثات إسطنبول تتمثل في تجنب أي صراع جديد وتهدئة التوتر بين الجانبين. وأضاف أن الدعوة وُجهت إلى عدد من دول الشرق الأوسط للمشاركة في المحادثات على مستوى وزراء الخارجية، من بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر وسلطنة عُمان والإمارات، مشيراً إلى أن الهدف هو دعم مسار خفض التصعيد وتهيئة مناخ تفاوضي أوسع.

وأوضح المصدر أن إطار المحادثات ⁠لم يتضح بعد، لكن «الاجتماع الرئيسي» سيعقد الجمعة، وأن من المهم بدء الحوار بين الطرفين لتجنب المزيد من التصعيد.

في السياق ذاته، قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن طهران لا تنظر إلى المحادثات لا بتفاؤل ولا بتشاؤم، مؤكداً أن القدرات الدفاعية لبلاده غير قابلة للتفاوض، وأن إيران مستعدة لأي سيناريو. وأضاف المصدر: «يبقى أن نرى ما إذا كانت واشنطن تعتزم إجراء مفاوضات جادة وهادفة أم لا».

من جانبه، قال نائب الرئيس الإيراني في الشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم‌پناه، على حسابه في منصة «إكس» إنه «لا توجد حرب جيدة، وليس كل سلام استسلاماً».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الجانبين ناقشا مقترحاً واسعاً صاغته عُمان وقطر، مستلهماً من خطط لمعالجة النزاعات في غزة وأوكرانيا، ويجمع بين خطوات لمعالجة ملف تخصيب اليورانيوم، وحوافز اقتصادية، والتزامات أمنية. ولم يتضح ما إذا كان البيت الأبيض قد انخرط في هذا المقترح أو أبدت انفتاحاً عليه.

وطلب ترمب من مساعديه إعداد خيارات لهجوم «سريع وحاسم» لا يؤدي إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، وفق مسؤولين أميركيين، غير أن محللين وبعض مستشاريه قالوا إن مثل هذه الخيارات قد لا تكون متاحة. وأبلغ مسؤولون أميركيون وسطاء إقليميين أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن توجيه ضربة لإيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» بُثت الاثنين، إن التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة أمر ممكن.

و شدد عراقجي على أن «الرئيس ترمب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماماً. يمكن أن يكون ذلك اتفاقاً جيداً جداً»، مضيفاً أن رفع العقوبات هو ما تتوقعه طهران.

وقبل أيام، حذّر خامنئي من اندلاع «حرب إقليمية» في حال شنّت الولايات المتحدة هجوماً على بلاده.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، عن مسؤولين إيرانيين قولهما إن إيران، في محاولة لتهدئة الوضع، مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، وهو ما يُعدّ تنازلاً كبيراً، لكنها تفضّل مقترحاً كانت الولايات المتحدة قد طرحته العام الماضي، يقضي بإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.

وقال المسؤولان إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، التقى خلال الأيام الماضية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة خامنئي تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وعندما سُئل عن هذا الاحتمال، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن «الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن «روسيا تواصل جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية».

وفي وقت لاحق، نفى علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، وجود أي خطة إيرانية لنقل المواد النووية إلى الخارج.

جاهزة للحرب إذا فرضت

قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن إيران شددت خلال خمس جولات تفاوض سابقة على أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي ولن تنتجه أو تخزنه، مضيفاً أن أي ترتيبات في هذا الإطار «تتطلب ثمناً من الطرف الآخر».

وقال شمخاني إن إيران «جاهزة بالفعل للحرب، ومستعدة لكل الظروف»، مع الإبقاء على أمل تفادي هذا المسار. وعدَّ أن الحرب «ليست مجرد تبادل لإطلاق النار»، وأن البلاد «تعيش ظروف حرب فعلية» مع جاهزية لأي سيناريو.

وحذّر من أن طهران تواجه «الخطة ب» القائمة على التهديد والحرب النفسية، وأن «الخطوة التالية قد تكون الحرب»، لافتاً إلى أن تجنب «كارثة» يبقى ممكناً إذا وصلت مقترحات «منطقية وبعيدة عن التهديد والغطرسة». ورأى أن بلوغ اتفاق لا يزال متاحاً عبر «مفاوضات منصفة» والابتعاد عن الشروط غير المنطقية.

ونقل التلفزيون الإيراني، عن شمخاني قوله إن حجم مخزون اليورانيوم المخصب غير معروف حالياً؛ لأن «المخزون بات تحت الأنقاض»، وإن استخراجه ينطوي على مخاطر كبيرة، مشيراً إلى استمرار الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقدير الكميات «مع الحفاظ على الأمن».

وأشار شمخاني إلى استعداد طهران لإجراء «مفاوضات عملية» مع الولايات المتحدة حصراً، مجدداً توصيف البرنامج النووي بأنه سلمي، وموضحاً أن خفض نسبة التخصيب من 60 إلى 20 في المائة «ممكن نظير المقابل المناسب».

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تمر عبر بحر العرب في 5 أبريل 2012 (أ.ف.ب)

ويأتي تعزيز الوجود البحري الأميركي بالقرب من إيران في أعقاب حملة قمع عنيفة شهدتها البلاد ضد مظاهرات مناهضة للحكومة الشهر الماضي. وعلى الرغم من أن ترمب لم يُقدِم على تنفيذ تهديداته بالتدخل، فإنه طالب طهران منذ ذلك الحين بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى سواحلها.

وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية محتملة إلى إضعاف قبضتها على السلطة، من خلال دفع جماهير غاضبة بالفعل إلى النزول مجدداً إلى الشوارع.

وأضاف أربعة مسؤولين مطلعين أن مسؤولين أبلغوا المرشد الإيراني، خلال اجتماعات رفيعة المستوى، بأن غضب الشارع من حملة القمع التي نُفّذت الشهر الماضي بلغ مستوًى لم يعد فيه الخوف عامل ردع، مشيرين إلى أن تلك الحملة كانت الأشد دموية منذ ثورة 1979.

وقالت مصادر إيرانية الأسبوع الماضي إن ترمب طرح ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات، تشمل التخلي عن تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها في المنطقة.

وترفض إيران هذه الشروط منذ فترة طويلة وتعدّها انتهاكاً غير مقبول لسيادتها، غير أن مسؤولَين إيرانيين قالا لـ«رويترز» إن علماء الدين الذين يتولون السلطة يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، يشكل العقبة الكبرى.

وأسهمت الهجمات الإسرائيلية على وكلاء إيران في إضعاف نفوذ طهران الإقليمي، كما أدت إلى الإطاحة بحليفها المقرب، الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وكانت الولايات المتحدة قد قصفت، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أهدافاً نووية إيرانية، منضمة إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وتظهر صور أقمار اصطناعية حديثة لموقعي أصفهان ونطنز، وهما من بين المواقع المستهدفة، بعض أعمال الإصلاح منذ ديسمبر (كانون الأول)، شملت تغطية جديدة لسقوف مبنيين كانا قد دُمّرا سابقاً. ووفقاً للصور التي وفرتها شركة «بلانيت لابز» وراجعتها «رويترز»، لم ترصد أي أعمال إعادة بناء إضافية في المواقع الأخرى.


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

تتسارع في إيران وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، في خضم حرب أميركا وإسرائيل على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

نفذت السلطات الإيرانية الأحد حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة أثناء الاحتجاجات الأخيرة مطلع السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
TT

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر وصفتهم بأنهم من المقربين من الدائرة الداخلية للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بأنه لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

وقالت المصادر الثلاثة إن وجه خامنئي تشوه في الهجوم الذي استهدف مجمع القيادة بمنطقة باستور المحصنة في وسط طهران، وإنه أصيب بجروح خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الملف، أن الرجل البالغ من العمر 56 عاماً يتعافى من إصاباته، لكنه لا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية.

وقال اثنان منهم إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويسهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن ما إذا كانت حالته الصحية تتيح له إدارة شؤون الدولة، أم لا، بينما تواجه إيران أخطر أزمة منذ عقود، بالتزامن مع انطلاق محادثات سلام يصعب التنبؤ بنتائجها مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، السبت.

وتقدم روايات المقربين من الدائرة الداخلية لخامنئي، الوصف الأكثر تفصيلاً لوضعه منذ أسابيع، لكن «رويترز» قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

غموض

ولا يزال قدر كبير من الغموض يحيط بمكان خامنئي ووضعه الصحي ومدى قدرته على الحكم؛ إذ لم تنشر له أي صورة أو تسجيل مصور أو صوتي منذ الهجوم الجوي الذي أعقبته تسميته خلفاً لوالده في 8 مارس (آذار).

وأصيب مجتبى خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في الهجوم الذي أودى بحياة المرشد السابق علي خامنئي، الذي تولى الحكم منذ عام 1989. وكانت زوجة مجتبى خامنئي وصهره وأخت زوجته بين أفراد عائلته الآخرين الذين لقوا حتفهم في الغارة.

ولم يصدر أي بيان إيراني رسمي بشأن طبيعة إصابات خامنئي، غير أن مذيعاً في التلفزيون الرسمي وصفه بعد اختياره مرشداً بكلمة «جانباز»، وهي عبارة تستخدم في إيران للإشارة إلى الذين تعرضوا لإصابات بالغة؛ خلال الحرب أو خلال هجمات تستهدف البلاد.

وتتوافق الروايات عن إصابات خامنئي مع تصريح أدلى به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في 13 مارس، قال فيه إن خامنئي «أصيب بجروح، ومن المرجح أن تكون ملامحه قد تشوهت».

وقال مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية لـ«رويترز»، إن هناك اعتقاداً بأن خامنئي فقد إحدى ساقيه.

وأحجمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن التعليق على حالته، كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الأسئلة.

وقال أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، إنه بغض النظر عن خطورة إصاباته، من المستبعد أن يتمكن المرشد الجديد قليل الخبرة، من ممارسة السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده.

وأضاف فاتانكا أنه، رغم النظر إليه بوصفه امتداداً لنهج والده، فقد يستغرق الأمر سنوات، حتى يتمكن من بناء المستوى نفسه من السلطة، قائلاً: «سيكون مجتبى صوتاً واحداً، لكنه لن يكون الصوت الحاسم. عليه أن يثبت نفسه صوتاً موثوقاً وقوياً ومهيمناً، وعلى النظام ككل أن يقرر أي اتجاه سيسلكه».

وقال أحد المقربين من دائرة خامنئي إن من المتوقع نشر صور للمرشد خلال شهر أو شهرين، وإنه قد يظهر علناً في ذلك الوقت، لكن المصادر الثلاثة شددت على أنه لن يظهر إلا عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك.

دور مجتبى

وبموجب النظام السياسي الإيراني، يمارس المرشد سلطة واسعة؛ إذ يعينه مجلس مكوّن من 88 رجل دين، بينما يشرف على الرئيس المنتخب ويقود مباشرة مؤسسات موازية؛ بينها «الحرس الثوري»، الذي يتمتع بنفوذ سياسي وعسكري كبير.

وكان المرشد الأول (الخميني) يتمتع بسلطة شبه مطلقة، بوصفه قائد الثورة وأكثر رجال الدين نفوذاً في عصره. أما خليفته علي خامنئي، فكان أقل مكانة دينياً، لكنه شغل منصب رئيس الجمهورية قبل تعيينه مرشداً عام 1989، ثم أمضى عقوداً في ترسيخ سلطته، مستفيداً جزئياً من تعزيز نفوذ «الحرس الثوري».

وكانت مصادر إيرانية رفيعة قد قالت لـ«رويترز» في وقت سابق، إن مجتبى خامنئي لا يتمتع بالسلطة المطلقة نفسها، وإن «الحرس الثوري»، الذي أسهم في وصوله إلى المنصب بعد مقتل والده، أصبح الصوت الأبرز في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.

وأشارت «رويترز» إلى أنها لم تحصل على أجوبة من بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، بشأن أسئلتها حول مدى إصابات خامنئي أو سبب عدم ظهوره حتى الآن، وأسئلة أخرى تتعلق بحجم النفوذ الذي يمارسه «الحرس» والمرشد الجديد.

وقال مسؤولون ومطلعون إن مجتبى خامنئي، بصفته شخصية نافذة في مكتب والده، أمضى سنوات في ممارسة السلطة على أعلى المستويات داخل الجمهورية الإسلامية، وبنى خلال ذلك علاقات مع شخصيات بارزة في «الحرس الثوري».

وقال فاتانكا إن كثيرين يرجحون أن يواصل خامنئي الابن نهج والده المتشدد بالنظر إلى صلاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، لكنه أضاف: «لا نعرف الكثير عن نظرته إلى العالم».

وكان أول تواصل لمجتبى خامنئي مع الإيرانيين بصفته مرشداً في 12 مارس، حين قال في بيان مكتوب تلاه مذيع في التلفزيون، إن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً، وإن على دول المنطقة إغلاق القواعد الأميركية.

وأصدر مكتبه منذ ذلك الحين، بيانات مكتوبة مقتضبة، كان أحدها في 20 مارس، بمناسبة السنة الفارسية الجديدة التي وصفها بأنها «سنة المقاومة».

وتولى مسؤولون كبار آخرون شرح مواقف إيران حيال الحرب والدبلوماسية والجوار الإقليمي، ومفاوضات وقف إطلاق النار والاضطرابات الداخلية.

صور ساخرة... «أين مجتبى؟»

في الداخل الإيراني، أثار غياب خامنئي نقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مجموعات تطبيقات المراسلة، متى سمحت خدمة الإنترنت المتقطعة بذلك، مع انتشار تساؤلات ونظريات بشأن حالته ومن يدير البلاد فعلياً.

ومن بين الصور الساخرة المتداولة على الإنترنت صورة لكرسي فارغ تحت بقعة ضوء، مرفقة بعبارة: «أين مجتبى؟».

وفي المقابل، رأى بعض مؤيدي الحكومة، بينهم عضو بارز في «الباسيج»، أن بقاءه بعيداً عن الأضواء أمر ضروري، في ضوء خطر الغارات الأميركية والإسرائيلية التي قضت بالفعل على جزء كبير من قادة البلاد.

واتفق معه عنصر آخر في «الباسيج». وقال محمد حسيني، من مدينة قم، في رسالة نصية: «لماذا يجب أن يظهر علناً؟ ليصبح هدفاً لهؤلاء المجرمين؟».


واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

اجتمع كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات تستهدف إنهاء الصراع بينهما بعد حرب أوقعت آلاف القتلى، وأثرت سلباً على إمدادات الطاقة، وألحقت أضراراً بالاقتصاد العالمي.

ويدخل الطرفان هذه المحادثات من منطلقين مختلفين؛ إذ تتحرك إيران على أساس مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، بما يعكس اتساع الفجوات التي لا تزال تحتاج إلى جسر قبل بلوغ تفاهم نهائي.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

شروط طهران الأولية

تصر طهران على أن المحادثات الرسمية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد حصولها على تعهدات أميركية بوقف إطلاق النار في لبنان، ورفع العقوبات عنها، وسط خلافات لا تزال واسعة رغم قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المقترحات التي قدمتها طهران تشكل «أساساً» للمحادثات.

وتطالب إيران بوقف لإطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران عن مقتل ما يقرب من ألفي شخص منذ بدء القتال في (آذار). وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن لا يشمل الحملة في لبنان، بينما تصر إيران على أنه يشملها.

كما تطالب إيران الولايات المتحدة برفع الحظر عن أصولها، وإنهاء العقوبات التي تشل اقتصادها منذ سنوات. وأشارت واشنطن إلى أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات، لكن فقط مقابل تنازلات من طهران فيما يتعلق ببرنامجيها النووي، والصاروخي.

ومن المتوقع أن تطالب إيران أيضاً بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع. ولم يصدر تعليق أميركي على هذا الطلب.

صورة نشرها الإعلام الإيراني من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على متن طائرة نقلت الوفد الإيراني إلى إسلام آباد (إ.ب.أ)

التخصيب والصواريخ

تصر إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما تستبعده واشنطن، فيما يؤكد الرئيس دونالد ترمب أن هذه المسألة غير قابلة للتفاوض.

وتريد كل من إسرائيل والولايات المتحدة تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كبير، بينما تقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الكبيرة ليست مطروحة للتفاوض. كما أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط لا يتطرق أصلاً إلى هذه القدرات، رغم أن واشنطن وتل أبيب تعدانها من الملفات الأساسية.

هرمز في صدارة المحادثات

يتصدر مصير مضيق هرمز جدول أعمال محادثات إسلام آباد، بعد أن كان التركيز في محادثات سابقة منصباً على البرنامجين النووي، والصاروخي.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما أدى إغلاقه الفعلي منذ 28 فبراير (شباط) إلى اضطراب حاد في الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار النفط.

وتريد إيران اعترافاً بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تسعى إلى فرض رسوم عبور، وبسط السيطرة على الوصول إليه، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في ميزان القوى في المنطقة.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان.

في المقابل، تريد الولايات المتحدة فتح المضيق أمام ناقلات النفط وغيرها من حركة الملاحة من دون قيود، بما في ذلك الرسوم. وكان ترمب قد هدد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار، وإعادة فتح المضيق.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات على أن إيران رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. كما تقول طهران إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل تواصل قصف لبنان.

خطتان متعارضتان

وفقاً لبيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت، من حيث المبدأ، على خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وتشمل عدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية، وإلغاء جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، والذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، يدعو إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

فرص التسوية

على الرغم من إعلان ترمب النصر، لم تحقق واشنطن الأهداف التي قالت إنها تبرر الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تسهّل على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة في هذه الملفات. وتقول طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، مستفيدة من النفوذ الاقتصادي الذي يمنحه لها مضيق هرمز في مواجهة خصم يتمتع بقوة نارية أكبر.

وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط لـ«رويترز» إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار، والتعويضات، ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

إسرائيل ولبنان

تعد إسرائيل إيران تهديداً وجودياً، وتواصل في الوقت نفسه هجماتها على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران في لبنان، في إطار صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغيير النظام في إيران، لكن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح تدخلاً برياً، من دون ضمانات بشأن الاستقرار بعده.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يصر المسؤولون الإيرانيون على أن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

كما أعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أوضحت أن الاتفاق لا يشمل وقف عملياتها العسكرية في لبنان.


إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
TT

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات، لتأمين المباحثات المقرر انطلاقها اليوم (السبت)، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد.

جنود يقومون بدوريات لضمان الأمن قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ب)

كما أغلقت السلطات ما يعرف بـ«المنطقة الحمراء»، التي تضم الفندق المزمع عقد المفاوضات فيه، طوال فترة انعقادها.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ووصل إلى باكستان في وقت سابق اليوم السبت، وفد أميركي يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، كما وصل ليلاً فريق المفاوضين الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف.

أحد أفراد الأمن يقف بالقرب من المركز الإعلامي بالقرب من الطريق إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

ونجحت باكستان مؤخراً في التوسط لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كجزء من مساعيها لإنهاء نزاع اندلع إثر هجمات أميركية-إسرائيلية على أهداف إيرانية في 28 فبراير (شباط).

ومن المتوقع أن تنطلق المباحثات المرتقبة بعد ظهر اليوم، على أن يعقد كل وفد اجتماعات منفصلة مع الوسطاء أولاً.