الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة

أصدر توجيهاً بالتحضير لـ«مفاوضات عادلة ومنصفة»

 حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)
حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع الولايات المتحدة

 حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)
حريق هائل اندلع الثلاثاء في سوق في غرب طهران، من دون أن تتضح أسبابه (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فتح الباب أمام تفاوضٍ مشروط مع الولايات المتحدة، كاشفاً أنه وجّه وزير الخارجية عباس عراقجي لتهيئة مسار دبلوماسي إذا توافرت ظروف مناسبة وخالية من التهديد، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الأميركية وتحذير الرئيس دونالد ترمب من «عواقب سيئة» في حال تعثر التوصل إلى اتفاق.

وعملت تركيا خلال الأيام الماضية خلف الكواليس لاستضافة المحادثات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بالتزامن مع جولة يجريها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في المنطقة.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس» باللغتين الإنجليزية والفارسية أن قراره جاء «استجابة لطلبات حكومات صديقة في المنطقة للرد على اقتراح رئيس الولايات المتحدة إجراء مفاوضات». وقال: «وجهت وزير الخارجية، شريطة توافر بيئة مناسبة وخالية من التهديد والتوقعات غير المعقولة، إلى السعي لمفاوضات عادلة ومنصفة، تستند إلى مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة».

وكانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أول من نشر خبر المفاوضات يوم الاثنين، قبل أن تحذفه لاحقاً من دون تفسير. وقالت وکالة «أسوشتييد برس» إن ذلك الإعلان يشكّل تحوّلاً لافتاً في موقف الرئيس الإصلاحي، الذي كان قد حذّر الإيرانيين على مدى أسابيع من أن الاضطرابات في البلاد تجاوزت قدرته على السيطرة، كما يعكس حصوله على ضوء أخضر من المرشد علي خامنئي لإجراء محادثات كان قد استبعدها في السابق.

رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة مكتوب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

«ليس استسلاماً»

وكان ترمب قد أعلن قبل ساعات أن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مشيراً إلى أن ممثليه يجرون محادثات مع إيران، معرباً عن أمله في أن تفضي هذه الاتصالات إلى نتائج إيجابية، لكنه حذَّر، الاثنين، من حدوث «أمور سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وأرسلت واشنطن حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط عقب رد السلطات الإيرانية العنيف على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بلغت ذروتها الشهر الماضي.

وأكدت واشنطن أن المبعوث الأميركي سيلتقي عراقجي بإسطنبول لعقد جولة جديدة من المفاوضات النووية التي تعثرت جراء حرب الـ12 يوماً، عندما شنت إسرائيل هجوماً على منشآت عسكرية ونووية إيرانية في يونيو (حزيران) وانضمت إليها الولايات المتحدة.

لكن موقع «أكسيوس»، أفاد الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطّلعين، أن إيران طلبت نقل المحادثات المقررة مع الولايات المتحدة، يوم الجمعة، من إسطنبول إلى سلطنة عُمان، وأن تُعقد بصيغة ثنائية. وأضاف الموقع أن طهران تسعى أيضاً إلى تغيير نطاق المحادثات بحيث يقتصر على الملف النووي فقط، من دون مشاركة مباشرة لدول المنطقة. وأشار «أكسيوس» إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة إيرانية في إعادة ضبط مسار التفاوض وشروطه.

جاء ذلك، بعدما أبلغ مسؤول إقليمي لـ«رويترز» إن الأولوية في محادثات إسطنبول تتمثل في تجنب أي صراع جديد وتهدئة التوتر بين الجانبين. وأضاف أن الدعوة وُجهت إلى عدد من دول الشرق الأوسط للمشاركة في المحادثات على مستوى وزراء الخارجية، من بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر وسلطنة عُمان والإمارات، مشيراً إلى أن الهدف هو دعم مسار خفض التصعيد وتهيئة مناخ تفاوضي أوسع.

وأوضح المصدر أن إطار المحادثات ⁠لم يتضح بعد، لكن «الاجتماع الرئيسي» سيعقد الجمعة، وأن من المهم بدء الحوار بين الطرفين لتجنب المزيد من التصعيد.

في السياق ذاته، قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن طهران لا تنظر إلى المحادثات لا بتفاؤل ولا بتشاؤم، مؤكداً أن القدرات الدفاعية لبلاده غير قابلة للتفاوض، وأن إيران مستعدة لأي سيناريو. وأضاف المصدر: «يبقى أن نرى ما إذا كانت واشنطن تعتزم إجراء مفاوضات جادة وهادفة أم لا».

من جانبه، قال نائب الرئيس الإيراني في الشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم‌پناه، على حسابه في منصة «إكس» إنه «لا توجد حرب جيدة، وليس كل سلام استسلاماً».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الجانبين ناقشا مقترحاً واسعاً صاغته عُمان وقطر، مستلهماً من خطط لمعالجة النزاعات في غزة وأوكرانيا، ويجمع بين خطوات لمعالجة ملف تخصيب اليورانيوم، وحوافز اقتصادية، والتزامات أمنية. ولم يتضح ما إذا كان البيت الأبيض قد انخرط في هذا المقترح أو أبدت انفتاحاً عليه.

وطلب ترمب من مساعديه إعداد خيارات لهجوم «سريع وحاسم» لا يؤدي إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، وفق مسؤولين أميركيين، غير أن محللين وبعض مستشاريه قالوا إن مثل هذه الخيارات قد لا تكون متاحة. وأبلغ مسؤولون أميركيون وسطاء إقليميين أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن توجيه ضربة لإيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» بُثت الاثنين، إن التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة أمر ممكن.

و شدد عراقجي على أن «الرئيس ترمب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماماً. يمكن أن يكون ذلك اتفاقاً جيداً جداً»، مضيفاً أن رفع العقوبات هو ما تتوقعه طهران.

وقبل أيام، حذّر خامنئي من اندلاع «حرب إقليمية» في حال شنّت الولايات المتحدة هجوماً على بلاده.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، عن مسؤولين إيرانيين قولهما إن إيران، في محاولة لتهدئة الوضع، مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، وهو ما يُعدّ تنازلاً كبيراً، لكنها تفضّل مقترحاً كانت الولايات المتحدة قد طرحته العام الماضي، يقضي بإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.

وقال المسؤولان إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، التقى خلال الأيام الماضية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة خامنئي تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وعندما سُئل عن هذا الاحتمال، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن «الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن «روسيا تواصل جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية».

وفي وقت لاحق، نفى علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، وجود أي خطة إيرانية لنقل المواد النووية إلى الخارج.

جاهزة للحرب إذا فرضت

قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن إيران شددت خلال خمس جولات تفاوض سابقة على أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي ولن تنتجه أو تخزنه، مضيفاً أن أي ترتيبات في هذا الإطار «تتطلب ثمناً من الطرف الآخر».

وقال شمخاني إن إيران «جاهزة بالفعل للحرب، ومستعدة لكل الظروف»، مع الإبقاء على أمل تفادي هذا المسار. وعدَّ أن الحرب «ليست مجرد تبادل لإطلاق النار»، وأن البلاد «تعيش ظروف حرب فعلية» مع جاهزية لأي سيناريو.

وحذّر من أن طهران تواجه «الخطة ب» القائمة على التهديد والحرب النفسية، وأن «الخطوة التالية قد تكون الحرب»، لافتاً إلى أن تجنب «كارثة» يبقى ممكناً إذا وصلت مقترحات «منطقية وبعيدة عن التهديد والغطرسة». ورأى أن بلوغ اتفاق لا يزال متاحاً عبر «مفاوضات منصفة» والابتعاد عن الشروط غير المنطقية.

ونقل التلفزيون الإيراني، عن شمخاني قوله إن حجم مخزون اليورانيوم المخصب غير معروف حالياً؛ لأن «المخزون بات تحت الأنقاض»، وإن استخراجه ينطوي على مخاطر كبيرة، مشيراً إلى استمرار الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقدير الكميات «مع الحفاظ على الأمن».

وأشار شمخاني إلى استعداد طهران لإجراء «مفاوضات عملية» مع الولايات المتحدة حصراً، مجدداً توصيف البرنامج النووي بأنه سلمي، وموضحاً أن خفض نسبة التخصيب من 60 إلى 20 في المائة «ممكن نظير المقابل المناسب».

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تمر عبر بحر العرب في 5 أبريل 2012 (أ.ف.ب)

ويأتي تعزيز الوجود البحري الأميركي بالقرب من إيران في أعقاب حملة قمع عنيفة شهدتها البلاد ضد مظاهرات مناهضة للحكومة الشهر الماضي. وعلى الرغم من أن ترمب لم يُقدِم على تنفيذ تهديداته بالتدخل، فإنه طالب طهران منذ ذلك الحين بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى سواحلها.

وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية محتملة إلى إضعاف قبضتها على السلطة، من خلال دفع جماهير غاضبة بالفعل إلى النزول مجدداً إلى الشوارع.

وأضاف أربعة مسؤولين مطلعين أن مسؤولين أبلغوا المرشد الإيراني، خلال اجتماعات رفيعة المستوى، بأن غضب الشارع من حملة القمع التي نُفّذت الشهر الماضي بلغ مستوًى لم يعد فيه الخوف عامل ردع، مشيرين إلى أن تلك الحملة كانت الأشد دموية منذ ثورة 1979.

وقالت مصادر إيرانية الأسبوع الماضي إن ترمب طرح ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات، تشمل التخلي عن تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها في المنطقة.

وترفض إيران هذه الشروط منذ فترة طويلة وتعدّها انتهاكاً غير مقبول لسيادتها، غير أن مسؤولَين إيرانيين قالا لـ«رويترز» إن علماء الدين الذين يتولون السلطة يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، يشكل العقبة الكبرى.

وأسهمت الهجمات الإسرائيلية على وكلاء إيران في إضعاف نفوذ طهران الإقليمي، كما أدت إلى الإطاحة بحليفها المقرب، الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وكانت الولايات المتحدة قد قصفت، في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أهدافاً نووية إيرانية، منضمة إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وتظهر صور أقمار اصطناعية حديثة لموقعي أصفهان ونطنز، وهما من بين المواقع المستهدفة، بعض أعمال الإصلاح منذ ديسمبر (كانون الأول)، شملت تغطية جديدة لسقوف مبنيين كانا قد دُمّرا سابقاً. ووفقاً للصور التي وفرتها شركة «بلانيت لابز» وراجعتها «رويترز»، لم ترصد أي أعمال إعادة بناء إضافية في المواقع الأخرى.


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

تتسارع في إيران وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، في خضم حرب أميركا وإسرائيل على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

نفذت السلطات الإيرانية الأحد حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة أثناء الاحتجاجات الأخيرة مطلع السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
TT

مبعوث غوتيريش يلتقي مسؤولاً إيرانياً ويزور مواقع تعرضت للقصف بطهران

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

أفادت الأمم المتحدة بأن جان أرنو، المبعوث الشخصي للأمين العام أنطونيو غوتيريش، التقى، اليوم الخميس، بنائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في طهران، في إطار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي دوري بنيويورك، إن أرنو التقى كذلك بممثلين عن الهلال الأحمر الإيراني، وزار بعض المواقع المدنية التي تضررت جراء الغارات الجوية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك جامعة ومبنى سكني تم تدميرهما.

وأضاف: «استمع (المبعوث) إلى وجهات النظر حول سبل المضي قدماً، وكرر التزام الأمين العام الراسخ ببذل كل جهد ممكن لدعم تسوية سلمية لهذا النزاع».

وأوضح دوجاريك أن أرنو سيواصل جولته الإقليمية بعدة زيارات في الشرق الأوسط؛ «بهدف تعزيز الجهود الجارية للتوصل إلى حل شامل ودائم لهذا الصراع».

وقالت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، إن من المتوقع أن يقوم أرنو في الأيام المقبلة بزيارة باكستان، التي ساهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتستعد لاستضافة الجولة الأولى من المحادثات بينهما.

وقال دوجاريك إن خطط سفر أرنو «متغيرة» حالياً، لكن المبعوث يناقش الدور البنّاء الذي يمكن أن تلعبه المنظمة الدولية في إحلال السلام.

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن لقاء أرنو مع نائب الوزير كان «مثمراً، وأنه يأمل في مواصلة مشاوراته».

وتابع: «نتوقع أن يبقى لفترة أطول قليلاً في طهران، لكن من الواضح أن الأمور تتغير بسرعة كبيرة».


مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)
TT

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

(رويترز)
(رويترز)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، ‌في ​بيانٍ ‌بثّه التلفزيون ​الرسمي، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

وأضاف ‌أن «إيران ​لا ‌تسعى ‌لحرب، لكنها لن تتنازل ‌عن حقوقها، وتعدُّ جميع جبهات المقاومة كياناً واحداً».

وأضاف أن «على الجميع أن يعلموا» أن إيران «لن تترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا البلاد»، مؤكداً أنها ستطالب «حتماً بتعويض كل الأضرار التي أُلحقت بها، وبدماء القتلى وتعويضات الجرحى والمصابين في هذه الحرب».


طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الخميس، عند مستويات متدنية للغاية رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات جديدة للسفن بضرورة الالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، في خطوة أكدت استمرار قبضة طهران على الممر البحري الحيوي وأبقت أسواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب.

وتستخدم إيران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال هدنة الأسبوعين وقبيل المحادثات المرتقبة، في إطار سعيها للحصول على تنازلات أوسع، تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة، على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها.

وتصر إيران على فرض رسوم عبور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة. ويرفض زعماء غربيون فرض إيران أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية.

تحذير من الألغام

أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود ألغام بحرية في الممرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك حتى إشعار آخر.

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن هناك «احتمالاً واقعياً» لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور. وأضافت الشركة أن حتى السفن التي بدا أنها حصلت على موافقة، دُفعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أثناء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت.

الممر شبه معطل

أظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يومياً قبل 28 فبراير (شباط). وأشارت البيانات الواردة من «كيبلر» و«لويدز ليست إنتلجنس» و«سيغنال أوشن» إلى أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.

كما أظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي «مارين ترافيك» و«بول ستار غلوبال» أن ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة إلى الهند. ويعكس هذا التراجع الحاد أن حركة الملاحة لا تزال أقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد، رغم سريان وقف إطلاق النار.

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية المطلة على مضيق هرمز الأربعاء (رويترز)

كانت شركة «ميتسوي أو. إس. كيه لاينز»، إحدى أكبر ثلاث شركات شحن في اليابان، من بين الشركات التي تأثرت مباشرة بهذا الوضع وتحاول تقييم أثر الهدنة الممتدة لأسبوعين.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جوتارو تامورا، إن الأمر يتطلب التأكد من أن «المخاطر الأمنية منخفضة بما يكفي». وأضاف أن الشركة نجحت أخيراً في إخراج ثلاث ناقلات من المضيق، إحداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال. وأشار إلى أن الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشأن كيفية المضي قدماً خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال توربيورن سولتفيت، من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر، إن معظم خطوط الشحن ستبقى على الأرجح حذرة، مضيفاً أن أسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع أي زيادة ملموسة في حركة الملاحة. ووفقاً لبيانات «كيبلر»، لا تزال أكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.

كما قال المتحدث باسم شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» إن الوضع في مضيق هرمز لم يشهد تغيراً يذكر، مضيفاً أن الافتقار إلى ضمانات أمنية موثوقة يجعل من غير الواضح ما إذا كان بإمكان السفن العبور في الوقت الحالي.

وأظهرت بيانات التتبع أن بعض السفن، مثل ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، سلكت بالفعل مساراً غير معتاد حول جزيرة لارك. وقال سوهان لال، كبير أفراد طاقم الناقلة، إنهم لم يدفعوا لإيران أي رسوم، وإن أفراد «الحرس الثوري» لم يصعدوا إلى متن السفينة عند خروجها من الخليج عبر هذا المسار.

إمدادات تحت الضغط

في سياق متصل، قال مسؤولان مطلعان لوكالة «رويترز» إن الهند منحت أخيراً استثناءات سمحت بدخول شحنتين إيرانيتين إلى موانئها، إحداهما على متن ناقلة قديمة والأخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.

كما أظهرت بيانات تحليلية أن ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني وناقلة تزويد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن 23 ناقلة نفط على الأقل ترفع العلم الإيراني وصلت إلى آسيا منذ 28 فبراير، وهو مستوى مماثل تقريباً لفترة ما قبل الحرب.

استعدادات دولية

سياسياً قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلف سيكون مستعداً للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أُتيحت له الفرصة.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها في واشنطن، أنه إذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك».

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق.

وأكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بشأن مناقشاته في واشنطن، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع «التزامات وإجراءات ملموسة» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن الحلفاء يشعرون بالاستياء لأن واشنطن «لم تستشرهم لا قبل بدء هذه الحرب ولا بعدها»، مضيفاً أن الحلف لن يلعب دوراً مباشراً في الحرب ضد إيران، لكن الأعضاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد للمضيق.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.

كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طهران الساعي إلى فرض رسوم على عبور المضيق «غير مقبول».

عقبات ما بعد الهدنة

ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وسط غموض مستمر بشأن شروط العبور ومآلات التفاوض.

وقالت الصحيفة إن إيران تصر على أن اتفاق وقف إطلاق النار يتيح لها الإبقاء على السيطرة على المضيق، مع إلزام السفن بالحصول على إذن من «الحرس الثوري» ودفع رسوم عبور.

وأضافت أن هذا المسار أدخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين، سواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييراً دائماً في قواعد المرور.

ورأت الصحيفة أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري ينتظر استئناف الحركة الطبيعية، وإنما ساحة اختبار مباشرة لتوازن القوة بين إيران والولايات المتحدة، وعنواناً رئيسياً للصراع على شروط ما بعد الهدنة.

أما صحيفة «نيويورك تايمز» فرأت أن وقف إطلاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلى العودة، وأن مئات السفن لا تزال تنتظر استئناف المرور الطبيعي في ممر يعبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز. وقالت الصحيفة إن عودة الملاحة تتطلب أولاً الثقة في صمود الهدنة، ثم إعلاناً واضحاً من إيران بأنها لن تستهدف السفن.

وأضافت أن إيران تطالب أيضاً بالإشراف على المرور وتنسيقه، من دون أن تحدد بوضوح ما الذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور.

كما أشارت إلى أن بعض مشغلي السفن قد يكونون مستعدين للتفاوض مع إيران وربما دفع مبالغ كبيرة مقابل المرور، لكن الشركات الكبرى قد ترى أن التعامل مع طهران ينطوي على مخاطر قانونية كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات الأميركية.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن كلفة تأمين «مخاطر الحرب» ارتفعت بشدة منذ اندلاع القتال، وأن هشاشة الهدنة خفضت الطلب على التأمين، لكنها لم تخلق بعد بيئة تسمح بعودة طبيعية للحركة.