مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجاتhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5236537-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%A3%D8%AC%D9%8A%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA
مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات
مسؤول معتدل: الناس غاضبون للغاية وانهار جدار الخوف
حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات
حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)
قال 6 مسؤولين حاليين وسابقين في إيران إن القيادة باتت تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية إلى إضعاف قبضتها على السلطة، عبر دفع جمهور غاضب أصلاً إلى النزول مجدداً إلى الشوارع، وذلك في أعقاب حملة قمع دامية للاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وخلال اجتماعات رفيعة المستوى، أبلغ مسؤولون المرشد علي خامنئي بأن الغضب الشعبي من حملة القمع الشهر الماضي، وهي الأعنف منذ ثورة 1979، بلغ مستوى لم يعد فيه الخوف رادعاً، حسب 4 مسؤولين حاليين اطّلعوا على المناقشات.
وقال هؤلاء إن خامنئي أُبلغ بأن كثيراً من الإيرانيين باتوا مستعدين لمواجهة قوات الأمن مرة أخرى، وأن ضغوطاً خارجية، مثل ضربة أميركية محدودة، قد تشجعهم وتلحق «ضرراً لا يمكن إصلاحه» بالمؤسسة السياسية.
وقال أحد المسؤولين لـ«رويترز» إن أعداء إيران يسعون إلى اندلاع مزيد من الاحتجاجات بهدف إنهاء الجمهورية الإسلامية، وإنه «للأسف» ستكون هناك أعمال عنف إضافية إذا اندلعت انتفاضة.
وأضاف المسؤول الذي رفض، مثل بقية المصادر، الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «قد يؤدي هجوم يترافق مع تظاهرات يقودها غضب شعبي إلى انهيار (النظام الحاكم). هذا هو الشاغل الرئيسي لدى كبار المسؤولين، وهذا ما يريده أعداؤنا».
المرشد الإيراني أمام حشد من أنصار في طهران الأحد (مكتب خامنئي - أ.ب)
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تعكس شكوكاً داخلية في أوساط القيادة تتناقض مع الموقف العلني المتحدي لطهران تجاه المتظاهرين والولايات المتحدة.
وامتنعت المصادر عن الإفصاح عن رد خامنئي، وقالت «رويترز» إن وزارة الخارجية الإيرانية لم ترد فوراً على طلبها للتعليق.
وقالت مصادر متعددة لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خيارات ضد إيران تشمل توجيه ضربات محددة الأهداف إلى قوات أمنية وقيادات بهدف تحفيز المحتجين، في وقت قال فيه مسؤولون إقليميون إن القوة الجوية وحدها لن تُسقط المؤسسة الحاكمة.
«الناس غاضبون للغاية»
وقال مسؤول معتدل سابق إن أي انتفاضة تعقب ضربة أميركية ستختلف عن رد فعل الإيرانيين على القصفين الإسرائيلي والأميركي لمنشآت البرنامج النووي الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي، الذي لم تتبعه احتجاجات مناهضة للحكومة. لكنه أشار إلى أن الوضع تغيّر بعد حملة القمع في أوائل يناير (كانون الثاني).
وأضاف: «الناس غاضبون للغاية»، موضحاً أن هجوماً أميركياً قد يدفع الإيرانيين إلى الانتفاض مجدداً. وتابع: «انهار جدار الخوف. لم يعد هناك خوف».
وتشهد العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً شديداً. وقد وسّع وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط قدرة ترمب على اتخاذ إجراء عسكري إذا أراد، بعد تهديداته المتكررة بالتدخل بسبب القمع.
«اللعبة انتهت»
وحذّرت شخصيات معارضة عدة، كانت جزءاً من المؤسسة قبل أن تنفصل عنها، القيادة من أن «غليان الغضب الشعبي» قد يؤدي إلى انهيار النظام.
وقال رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية دون محاكمة منذ عام 2011، في بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي: «نهر الدم الدافئ الذي سُفك في شهر يناير البارد لن يتوقف عن الغليان حتى يغيّر مجرى التاريخ». وأضاف: «بأي لغة يجب أن يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟ كفى كفى. اللعبة انتهت».
وخلال احتجاجات أوائل يناير، قال شهود عيان ومنظمات حقوقية إن قوات الأمن قمعت التظاهرات بالقوة المميتة، ما أسفر عن مقتل الآلاف وإصابة كثيرين. وألقت طهران باللوم في أعمال العنف على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.
ورغم أن ترمب لم ينفّذ تهديداته بالتدخل، فإنه طالب لاحقاً طهران بتقديم تنازلات نووية. وأبدت كل من طهران وواشنطن استعداداً لإحياء الدبلوماسية بشأن نزاع نووي طويل الأمد.
غضب متأجج
وقال محللون ومطلعون إنه رغم هدوء الشوارع حالياً، فإن المظالم العميقة لم تختفِ؛ إذ يتزايد الإحباط الشعبي بسبب التدهور الاقتصادي والقمع السياسي واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء والفساد المتجذّر، ما يترك كثيرين يشعرون بأنهم محاصرون في نظام لا يقدّم مخرجاً.
وقال حسين رسّام، المحلل المقيم في لندن: «قد لا تكون هذه النهاية، لكنها لم تعد مجرد بداية».
لوحة دعائية تهدد باتخاذ إجراءات ضد الأسطول الأميركي في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (نيويورك تايمز)
وأضاف 6 مسؤولين حاليين وسابقين أنهم يخشون، إذا استؤنفت الاحتجاجات مع تصاعد الضغط الخارجي وردّت قوات الأمن بالقوة، أن يكون المحتجون أكثر جرأة من الاضطرابات السابقة، مدفوعين بالتجربة وبشعور أن لديهم ما يخسرونه أقل. وقال أحدهم إن المؤسسة، رغم ازدياد غضب الناس، ستلجأ إلى أساليب أشد قسوة إذا تعرّضت لهجوم أميركي، محذّراً من أن النتيجة ستكون «مذبحة».
وقال إيرانيون عاديون تحدثوا إلى «رويترز» إنهم يتوقعون أن يقمع حكام إيران أي احتجاجات جديدة بشدة. وقال أحد سكان طهران، الذي قُتل ابنه البالغ 15 عاماً في احتجاجات 9 يناير، إن المتظاهرين طالبوا فقط بحياة طبيعية، لكنهم وُوجهوا بـ«الرصاص».
وأضاف: «إذا هاجمت أميركا، فسأعود إلى الشوارع للانتقام لابني وللأطفال الذين قتلهم هذا النظام».
أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول.
أكد السفير الإيراني لدى المملكة أن العلاقات مع السعودية «محصَّنة» ولا يمكن الخدش بها، مؤكداً حرص طهران والرياض على أمن المنطقة واستقرارها.
عبد الهادي حبتور (الرياض)
واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوتراتhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5236521-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA
رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
لندن - طهران - واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران - واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات
رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول، في خضم توترات أثارت مخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.
وأشارت وكالة «رويترز» إلى احتمال مشاركة أطراف إقليمية وسيطة في هذه المحادثات، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بشأن النزاع الطويل الأمد حول البرنامج النووي الإيراني، فيما تواصل تركيا وحلفاء إقليميون آخرون مساعي خفض التصعيد. وقال دبلوماسي إن «اجتماعات ثنائية وثلاثية وغيرها ستعقد».
أتى التطور في وقت يتصاعد التوتر في ظل تعزيزات بحرية أميركية قرب إيران، عقب حملة أمنية أخمدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وُصفت بأنها الأعنف منذ ثورة عام 1979، وأسفرت عن آلاف القتلى وفقاً لمنظمات حقوقية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم ينفذ تهديداته بالتدخل خلال الحملة الأمنية، قد طالب لاحقاً طهران بتقديم تنازلات نووية، وأرسل أسطولاً بحرياً إلى سواحلها. وقال الأسبوع الماضي إن إيران «تتحدث بجدية»، فيما أعلن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، أن الترتيبات للمفاوضات «قيد الإعداد».
وبعيد الإعلان عن المفاوضات، اتهم عراقجي، الاثنين، الولايات المتحدة وإسرائيل مجدداً بالضلوع في الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها إيران أخيراً، معتبراً أنهما لجأتا إلى الدبلوماسية بعد فشلهما فيما وصفه بـ«المؤامرة الأخيرة».
ووصف عراقجي تلك الاحتجاجات بأنها «امتداد لحرب الـ12 يوماً» مع إسرائيل، التي انضمت إليها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن أحداث تلك الأيام «لا علاقة لها بمطالب الناس أو مخاوفهم».
وقال خلال كلمة ألقاها أمام موظفي وزارة الخارجية: «بعد فشلهم في المؤامرة الأخيرة، عادوا للحديث عن الدبلوماسية، فيما كنا دائماً مستعدين لها، شريطة أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إن «من يتحدث باحترام يُجاب باحترام، ومن يتحدث بلغة التهديد والقوة يواجه باللغة نفسها»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تنسجم مع التهديد والترهيب والضغط، ولها قواعدها الخاصة».
ثلاثة شروط أميركية
ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية أن ترمب اشترط ثلاثة أمور لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها الإقليميين. وترفض إيران هذه الشروط منذ فترة طويلة باعتبارها انتهاكات غير مقبولة لسيادتها، غير أن مسؤولَين إيرانيَّين قالا للوكالة إن القيادة ترى أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، يمثل العقبة الأكبر.
وفي وقت سابق الاثنين، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر توجيهاً ببدء مسار المفاوضات. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن المباحثات المرتقبة ستجرى حصراً في إطار الملف النووي.
Arleigh Burke-class guided-missile destroyer USS Delbert D. Black conducts a routine maritime exercise with @IDF Israeli naval ship INS Eilat in the Red Sea following a previously scheduled port call, Feb 1, 2026. The combined training demonstrated the strong military partnership... pic.twitter.com/cX2ihrSe4u
— U.S. Naval Forces Central Command/U.S. 5th Fleet (@US5thFleet) February 2, 2026
غير أن وكالة «تسنيم»، التابعة أيضاً لـ«الحرس الثوري»، خفّضت لاحقاً سقف التوقعات، وأفادت بأن تفاصيل المفاوضات النووية لم تُحسم بعد. وذكرت الوكالة أنه بعد تداول تقارير عن احتمال بدء مفاوضات بين طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة، أظهرت متابعة مراسلها أن الإطار العام لهذه المحادثات لم يستكمل، وأن المراحل اللاحقة والتفاصيل التنفيذية ستحدد بعد بلورة الهيكل الأساسي للمفاوضات.
وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن ويتكوف وعراقجي يتوقع أن يبحثا في إسطنبول اتفاقاً نووياً محتملاً، في أول اجتماع من نوعه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ انهيار المفاوضات في يونيو (حزيران) الماضي. وقال مصدر آخر مطّلع على الترتيبات إن عقد الاجتماع يعد «أفضل سيناريو ممكن»، مؤكداً أن التفاصيل لم تُحسم بعد. وأوضح «أكسيوس» أن ترتيب الاجتماع جاء نتيجة جهود دبلوماسية قادتها تركيا ومصر وقطر خلال الأيام الماضية.
ومن المقرر أن يشارك جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره، في المحطة التالية من التحركات الدبلوماسية؛ إذ ينتظر أن يتوجه برفقة ويتكوف، الخميس، إلى قطر لعقد اجتماع حول إيران مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبيل المغادرة إلى قطر.
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)
بالتوازي، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن عراقجي أجرى محادثات هاتفية منفصلة مع نظرائه في السعودية ومصر وتركيا والأردن، تناولت «أحدث التطورات الإقليمية والدولية». وأوضحت الوكالة أن هذه الاتصالات جاءت في إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة مع دول المنطقة. وكان عراقجي قد توجّه إلى تركيا يوم الجمعة الماضي لإجراء محادثات، في ظل تصاعد التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة.
«مرحلة بعد مرحلة»
في سياق موازٍ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس «الأبعاد والجوانب المختلفة للمحادثات»، مشيراً إلى أن «الوقت عامل أساسي لإيران، لأنها تسعى إلى رفع العقوبات الجائرة في أقرب وقت ممكن».
ونفى بقائي أن يكون ترمب قد حدّد مهلة لإيران في المفاوضات حول ملفها النووي، في وقت يهدّد فيه الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وقال بقائي: «دول المنطقة هي الوسيط في الرسائل المتبادلة. تم تبادل رسائل حول نقاط مختلفة، ونحن نقرر وندرس حالياً تفاصيل كل مسار دبلوماسي نأمل أن يحقق نتائج خلال الأيام المقبلة».
وأوضح أن «نقاطاً عدة نوقشت، ونحن نضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل كل مرحلة من العملية الدبلوماسية، بما في ذلك آلية العمل وإطارها»، مؤكداً أن أي محادثات محتملة ستجري «مرحلة بعد مرحلة»، وأن رفع العقوبات يمثل «أولوية أساسية وغير قابلة للتجاهل» بالنسبة لإيران، إلى جانب بحث التهديدات.
ورداً على سؤال حول تصريح ترمب عن تحديد مهلة لإيران، قال بقائي إن «إيران تتصرف دائماً بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبداً بالإنذارات، ولا يمكن تأكيد هذا الادعاء».
وكان ترمب قد رد بالإيجاب، الجمعة، على سؤال بشأن تحديد مهلة لإيران، من دون ذكر توقيت لها، مشيراً إلى أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق نووي.
وأكد بقائي أن الاتصالات الجارية تتم «على أعلى المستويات»، وتشمل «اتصالات رؤساء الدول ووزير الخارجية»، وأن الزيارات التي أُنجزت «تندرج في إطار جهود الدبلوماسية الإيرانية للحفاظ على المصالح الوطنية».
وقال مسؤول في الحزب الحاكم بتركيا لـ«رويترز» إن طهران وواشنطن اتفقتا على إعادة التركيز على الدبلوماسية والمحادثات المحتملة هذا الأسبوع، في خطوة قد تؤدي إلى تأجيل ضربات أميركية محتملة.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين إسرائيليين أنه من المتوقع أن يزور ويتكوف إسرائيل، الثلاثاء، لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش، على أن تبدأ الزيارة غداً الثلاثاء. وأضاف مسؤول إسرائيلي ثالث أن اجتماعات ويتكوف تهدف إلى التحضير لاحتمال استئناف المحادثات، وستأتي عقب اجتماع عقده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع نظيره الأميركي الجنرال دان كين في واشنطن مطلع الأسبوع.
«الكرة في ملعب ترمب»
من جانبه، قال مسؤول إيراني إن «الدبلوماسية مستمرة»، مضيفاً أنه لاستئناف المحادثات «لا ينبغي أن تكون هناك شروط مسبقة»، وأن إيران مستعدة لإظهار مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب تماماً في إطار آلية تحالف إقليمي للتخصيب كأحد الحلول. وأضاف أن طهران تريد، لبدء المحادثات، إبعاد الأصول العسكرية الأميركية عن محيط إيران، قائلاً: «الآن الكرة في ملعب ترمب».
ونسبت «رويترز» إلى مصادر إيرانية أن طهران قد توافق على شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج ووقف التخصيب ضمن اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية. غير أن علي باقري كني، نائب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، قال إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة»، مؤكداً أن المفاوضات «لا تدور أساساً حول مثل هذا الأمر»، حسب وكالة «تسنيم».
كما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن موضوع نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران لم يُطرح خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية القطري إلى طهران، خلافاً لبعض التكهنات، وذلك رداً على تصريحات للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي قال إن روسيا عرضت نقل فائض اليورانيوم المخصب من إيران «كخيار محتمل» لتخفيف التوتر، مؤكداً أن موسكو تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية في إطار مساعي خفض التصعيد.
في طهران، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران مستعدة للتفاوض «وفق شروط واضحة ومنطقية»، مشدداً على أن المعرفة النووية السلمية، وكذلك القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تُعد «خطوطاً حمراء» لا تخضع للتفاوض.
ويؤكد مسؤولون أميركيون أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن أي عمل عسكري، ولا يزال يفضّل المسار الدبلوماسي، مع تأكيده أن التوصل السريع إلى اتفاق هو السبيل الوحيد لتفادي مواجهة عسكرية. وقال ترمب، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران، عقب تحذير المرشد علي خامنئي من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.
وقلّل ترمب من تحذير خامنئي، وقال للصحافيين من منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا: «بالطبع سيقول ذلك»، مضيفاً: «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا».
وفي تكرار لتحذير خامنئي، قال اللواء عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده «مستعدة تماماً للمواجهة وتوجيه صفعة انتقام»، محذّراً من أن أي تصعيد «سيحرق الولايات المتحدة وحلفاءها بنيران المنطقة».
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
وأضاف موسوي أن القوات المسلحة «تفكر بالنصر فقط ولا تخشى الضجيج ولا الهيبة الظاهرية للعدو»، وأن ردّها سيكون «سريعاً وحاسماً»، مؤكداً أن إيران «غير قابلة للحصار أو الابتلاع»، وساخراً من حديث «الحصار البحري». وانتقد من روجوا لمقولة «إيران الضعيفة»، معتبراً أنهم «إما سيتراجعون أو سيتلقون صفعة قوية إيران»، ومشدداً على أن أي تحرك إيراني سيكون «خارج حسابات واشنطن».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، إن أحد القادة الكبار في الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» قدّم تقريراً لأعضاء اللجنة حول التطورات الإقليمية، وانتشار القوات، والوضع الأمني.
وأوضح رضائي أن «غرفة العمليات الحربية فاعلة»، وأن القوات في جاهزية كاملة للرد على أي تهديد «في الميدان»، مع إعداد جميع السيناريوهات المحتملة لأي مواجهة، وتوفر مستوى عالٍ من الإحاطة الاستخباراتية والمراقبة الدقيقة لتحركات الخصوم. وأضاف أن التقرير أكد تحسّن القدرات الهجومية والصاروخية لإيران مقارنة بحرب الاثني عشر يوماً، وأن هذه القدرات باتت أقوى وتتجاوز ما كُشف عنه حتى الآن.
في المقابل، قال السيناتور الأميركي توم كوتون إن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً تماماً» في موقفه من إيران، مؤكداً أنه «لا يمكن للنظام الإرهابي في إيران أن يمتلك سلاحاً نووياً أبداً».
President Trump has been clear: Iran’s terrorist regime can never have a nuclear weapon.The Ayatollahs are well-aware of our military’s capabilities and would be wise to take President Trump’s words seriously.
وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «الملالي على دراية كاملة بقدرات الجيش الأميركي»، معتبراً أن «من الحكمة أن يأخذوا تصريحات الرئيس ترمب على محمل الجد».
وكان السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي مات ويتاكر قد حذر، الأحد، من أن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن ترمب «لن ينتظر إلى الأبد» استجابة طهران لمطالبه. وقال ويتاكر في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب كان «واضحاً جداً بشأن إيران»، مضيفاً: «لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي، وعليكم التوقف عن قتل المتظاهرين في شوارعكم... هذه خطوط حمراء واضحة جداً».
ووصف ويتاكر الوجود البحري الأميركي قبالة السواحل الإيرانية بأنه «استعراض للقوة» و«مخرج» في الوقت نفسه لخفض التصعيد، معتبراً أن الإيرانيين «يمكنهم تهدئة الوضع بسهولة» إذا تخلوا عن طموحاتهم النووية و«أوقفوا قمع الاحتجاجات». وأضاف: «سنرى. الكرة في ملعبهم... لكن الرئيس ترمب لن يكون صبوراً إلى الأبد». وشدّد على أن هدف ترمب «ليس زعزعة استقرار إيران»، مشيراً إلى أن واشنطن ما زالت ترى إمكانية لتفادي التصعيد إذا استجابت طهران للمطالب المطروحة.
ترميم منشآت إيرانية
تراجع النفوذ الإقليمي لطهران بفعل الهجمات الإسرائيلية على وكلائها، من «حماس» في غزة إلى «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، إضافة إلى الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وفي يونيو من العام الماضي، قصفت الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية، منضمةً إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، قالت طهران إن أعمال تخصيب اليورانيوم توقفت.
وتُظهر صور أقمار صناعية حديثة لموقعي أصفهان ونطنز بعض أعمال الترميم منذ ديسمبر، مع تركيب أسقف جديدة فوق مبنيين كانا قد دُمّرا سابقاً، من دون ظهور أعمال إعادة بناء أخرى، وفق صور وفرتها شركة «بلانيت لابز» وراجعتها «رويترز». وقال معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في واشنطن إن صوراً التُقطت أواخر يناير (كانون الثاني)، أظهرت أعمال بناء عند مداخل أنفاق في أصفهان قد «تشير إلى استعداد لضربات عسكرية إضافية»، كما قد تدل على نقل أصول من منشآت أخرى.
تُظهر صورة ملتقطة بواسطة القمر الصناعي في 30 يناير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران (رويترز)
بعد خمس جولات من المحادثات التي تعثرت منذ مايو (أيار) 2023، لا تزال قضايا جوهرية تعيق التقدم، من بينها إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ورفضها شحن كامل مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران مراراً إلى توضيح مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب منذ ضربات يونيو. وتخشى دول غربية من أن يؤدي تخصيب اليورانيوم إلى إنتاج مواد صالحة لصنع رؤوس حربية، فيما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لتوليد الكهرباء واستخدامات مدنية أخرى.
أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، أنه سيبدأ غداً جولة رسمية تشمل السعودية ومصر يبحث خلالها تعزيز العلاقات مع البلدين.
وقال إردوغان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة، إنه سيناقش أيضاً تطورات الأوضاع في المنطقة خلال اجتماعاته في البلدين. وفيما يتعلق بالأوضاع في سوريا، قال إردوغان إن تركيا تأمل في تنفيذ اتفاق الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من دون تأخير، مضيفاً أن أنقرة تواصل العمل مع الحكومة السورية لخفض التوترات.
وتابع قائلاً: «نؤيد كل خطوة تسهم بإحلال السلام والاستقرار في سوريا، وتضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية». وقال الرئيس التركي إن الاتفاقات الأخيرة فتحت صفحة جديدة أمام الشعب السوري، وحذّر من أن «كل من يحاول نسفها سيبقى تحت أنقاضها».
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
أكد مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جدي للغاية» في تهديداته ضد إيران، عادّاً أنه سيتصرف بطرق «عدوانية للغاية» إذا شعر بأن المصالح الوطنية للولايات المتحدة «معرضة للخطر»، وإذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة. وعبّر عن اعتقاده بأن النظام في طهران يظهر استعداده للدبلوماسية؛ لأنه صار «أضعف بكثير من ذي قبل».
ووسط توقعات في أن يتخذ الرئيس ترمب قراراً حاسماً خلال الأيام القليلة المقبلة أملاً في حسم ملف إيران خلال فبراير (شباط) الحالي، تحدث مسؤولون عن إتمام القوات الأميركية استعداداتها لكل الخيارات العسكرية إذ أخفقت الدبلوماسية.
ورداً على سؤال عن مدى خطورة الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب كوهين الذي شغل مناصب رفيعة في معهدي بروكينغز وأميركان إنتربرايز، ومركز العمليات المعقدة لدى جامعة الدفاع الوطني، بأن «التوترات حقيقية»؛ لأن الرئيس ترمب وإدارته «جعلا البرنامج النووي الإيراني محوراً أساسياً في أجندته لفترة طويلة»، بما في ذلك خلال حملته الرئاسية الأولى، حين أعلن معارضته للاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
مروحية من طراز «إس إتش 60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
وعدّ أن برنامج إيران النووي «تراجع أخيراً غير أنه لم يختف تماماً» بعد الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، في إشارة إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ولا يزال برنامجها للصواريخ الباليستية قائماً، ولا تزال تموّل وكلاءها في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية لها في العراق وجماعات أخرى في المنطقة.
وإذ أشار إلى سلسلة الإنذارات التي وجهها الرئيس ترمب لإيران «إما بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وإما مواجهة العواقب»، أكد أن «سجل ترمب السابق يُظهر جديته. وبالتالي وصلنا إلى نهاية النطاق من حيث مستوى الخطر»، أي أن خطر وقوع مواجهة أو حرب بات قاب قوسين أو أدنى.
«دافع» للدبلوماسية الإيرانية
ومع ذلك، رأى كوهين الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «هناك فرصة للدبلوماسية، لأن النظام الإيراني في موقف ضعيف. أضعف بكثير مما كان عليه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل بدء الحرب الحالية في الشرق الأوسط. بل أضعف بعد حرب الصيف مع إسرائيل، وكذلك مطرقة منتصف الليل الأميركية. وهو أضعف بعد ذلك بسبب الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية».
مركبات الوفد الأميركي عند مدخل السفارة العمانية في روما تصل للمشاركة بمحادثات الجولة الثانية بين ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس والوفد الإيراني 19 أبريل (أرشيفية - أ.ف.ب)
واستنتج أن «كل هذا يحفز النظام الإيراني على توقيع صفقة الآن، وسواء استطاع تحقيق ذلك سياسياً من خلال سياساته الداخلية أو لا، يبقى أن نرى. أعتقد أن الدافع قوي للغاية». وعدّ أنه «لا بد من وجود مفتاح» للدبلوماسية التي «تقوم على مبدأ التنازل المتبادل»، وبالتالي «بقدر ما تتمتع الولايات المتحدة وإيران، وكل الشركاء الإقليميين الآخرين، بالمرونة في مفاوضاتهم، يصير من المرجح استمرار الدبلوماسية». أما التشدد الأميركي أو الإيراني في أحد هذه العوامل الثلاثة، سيؤدي إلى «تقليل فرص الدبلوماسية».
وكان كوهين يشير بذلك إلى مفهوم في العلوم السياسية كتب عنه العالم السياسي الأميركي في جامعة هارفارد روبرت بوتنام، الذي تحدث عن منطق لعبة ذات مستويين، تفيد بأنه في أي اتفاق دولي، هناك ما تقبله الأطراف الأخرى، ثم ما يقبله الرأي العام المحلي، لتحديد ما إذا كانت الصفقة يمكن أن تحصل أو لا.
وتختلف المقاربة التي يعتمدها البريغادير جنرال المتقاعد بلين هولت، إذ رجح أن ينجو النظام الإيراني عبر المفاوضات، ملاحظاً أن المسؤولين الإيرانيين «قلقون للغاية بشأن أمور كثيرة. إننا مضطرون لمتابعة هذا الأمر حتى النهاية». وقال في تصريحات صحافية إنه إذا تحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى «فسنشهد انقلاباً جذرياً في اقتصادات واستقرار الشرق الأوسط». وعلى الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، زاد هولت أنه «لا يعتقد أن هذا سينتهي بأي شكل من الأشكال عن طريق تسوية تفاوضية».
هل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة أو خارجها لشلّ العوامل الثلاثة إذا لم تنجح الدبلوماسية مع إيران؟ رأى كوهين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كان ما تريده الولايات المتحدة هو إلحاق الضرر بالنظام الإيراني، وتقويض إمداداته الصاروخية، وتدمير بعض مخزونات اليورانيوم لديه، وإلحاق ضرر اقتصادي كبير به بحيث يفتقر إلى الموارد اللازمة لتمويل شبكته من الوكلاء بشكل كامل، فنعم». أما إذا كان الهدف تدمير كل اليورانيوم في إيران، ووقف تمويل إيران بالكامل للفصائل المؤيدة لها، وتدمير كل الصواريخ لديها «فهذا مطلب أكبر بكثير، وسيكون تحقيقه أصعب». وشدّد على أنه إذا شعر النظام الإيراني بأن استقراره مهدد «فأعتقد أنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة»، مضيفاً: «أشكّ بشدة في أنه سيتردد في استهداف جهات أجنبية، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما من الشركاء الإقليميين، إذا اعتقد أنه مهدد وجودياً». ولذلك «قد يكون الأمر خطيراً للغاية».
ونظراً لصعوبة التنبؤ بنوع العمل العسكري الذي يمكن أن يكون، فلا يمكن اختيار سيناريو محدد، لأنه إذ كان العمل أشبه بعملية «مطرقة منتصف الليل»، أو عملية اغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، فإن الرد في الحالتين كان محدوداً. ولكن الأمر «سيختلف تماماً» إذا كان يتعلق بـ«حملة مستمرة وشاملة ومطولة ضد النظام الإيراني».
ترمب مستعد
ولاحظ كوهين أن تصريحات الرئيس ترمب العلنية «تغيرت قليلاً» في شأن احتمال استخدامه للقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية. غير أن «معارضته للبرنامج النووي الإيراني لم تتغير»، عازياً تقلب التصريحات إلى أنه «ترشح في البداية على أساس الانسحاب، وتقليص الوجود الحالي مما سماها حروباً لا نهاية لها». ولكنه الآن «على استعداد لاستخدام القوة بطرق عدوانية للغاية إذا رأى أن المصالح الوطنية الأميركية معرضة للخطر».
الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)
وفي انزلاق الولايات المتحدة وإيران نحو المواجهة، رجح كوهين مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية، لأنه منذ نهاية حرب الصيف الماضي، بدا أنها «مسألة وقت قبل أن تعود إسرائيل وإيران إلى المواجهة»؛ لأنه في سيناريو توجيه ضربة لإيران، سترد الأخيرة «ليس فقط بمهاجمة القواعد الأميركية، بل بمهاجمة تل أبيب أو أي مكان آخر في إسرائيل». إذ ذاك سيواجه الإسرائيليون، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة للرد»، فضلاً عن أن «لديها دافعاً استراتيجياً للرد أيضاً»، ولكن «الأمر الوحيد الذي قد يُغيّر هذه الحسابات يتمثل في أن تقول إدارة ترمب للإسرائيليين: رجاء لا تردوا».
في المقابل، يفترض أن وكلاء إيران سيردون، وهذا ما أعلنه «حزب الله» إذا كان النظام الإيراني «في خطر وجودي». والحوثيون لا يحتاجون إلى قدرة عسكرية كبيرة للتدخل في حركة الملاحة. وهناك وكلاء إيران في العراق. «هناك دائماً احتمال أن تخرج الأمور عن السيطرة»؛ لأن «هذه هي طبيعة الحرب»، سواء في الشرق الأوسط، أو أي مكان آخر في العالم، هكذا قال كوهين.
وكان الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك رجح في تصريحات صحافية أن يحصل أي عمل عسكري ضد إيران «خلال فترة قصيرة»، إذ إن الولايات المتحدة باتت مستعدة الآن لهذا السيناريو الآن. وقال في نهاية الأسبوع: «لدينا على الأرجح فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام من الآن لاتخاذ هذا القرار أو عدم اتخاذه».