ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

«راند» ترى فرصة للدبلوماسية مع إيران بعدما «ضعفت كثيراً»

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

أكد مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جدي للغاية» في تهديداته ضد إيران، عادّاً أنه سيتصرف بطرق «عدوانية للغاية» إذا شعر بأن المصالح الوطنية للولايات المتحدة «معرضة للخطر»، وإذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة. وعبّر عن اعتقاده بأن النظام في طهران يظهر استعداده للدبلوماسية؛ لأنه صار «أضعف بكثير من ذي قبل».

ووسط توقعات في أن يتخذ الرئيس ترمب قراراً حاسماً خلال الأيام القليلة المقبلة أملاً في حسم ملف إيران خلال فبراير (شباط) الحالي، تحدث مسؤولون عن إتمام القوات الأميركية استعداداتها لكل الخيارات العسكرية إذ أخفقت الدبلوماسية.

ورداً على سؤال عن مدى خطورة الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب كوهين الذي شغل مناصب رفيعة في معهدي بروكينغز وأميركان إنتربرايز، ومركز العمليات المعقدة لدى جامعة الدفاع الوطني، بأن «التوترات حقيقية»؛ لأن الرئيس ترمب وإدارته «جعلا البرنامج النووي الإيراني محوراً أساسياً في أجندته لفترة طويلة»، بما في ذلك خلال حملته الرئاسية الأولى، حين أعلن معارضته للاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

مروحية من طراز «إس إتش 60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

وعدّ أن برنامج إيران النووي «تراجع أخيراً غير أنه لم يختف تماماً» بعد الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، في إشارة إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ولا يزال برنامجها للصواريخ الباليستية قائماً، ولا تزال تموّل وكلاءها في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية لها في العراق وجماعات أخرى في المنطقة.

وإذ أشار إلى سلسلة الإنذارات التي وجهها الرئيس ترمب لإيران «إما بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وإما مواجهة العواقب»، أكد أن «سجل ترمب السابق يُظهر جديته. وبالتالي وصلنا إلى نهاية النطاق من حيث مستوى الخطر»، أي أن خطر وقوع مواجهة أو حرب بات قاب قوسين أو أدنى.

«دافع» للدبلوماسية الإيرانية

ومع ذلك، رأى كوهين الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «هناك فرصة للدبلوماسية، لأن النظام الإيراني في موقف ضعيف. أضعف بكثير مما كان عليه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل بدء الحرب الحالية في الشرق الأوسط. بل أضعف بعد حرب الصيف مع إسرائيل، وكذلك مطرقة منتصف الليل الأميركية. وهو أضعف بعد ذلك بسبب الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية».

مركبات الوفد الأميركي عند مدخل السفارة العمانية في روما تصل للمشاركة بمحادثات الجولة الثانية بين ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس والوفد الإيراني 19 أبريل (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستنتج أن «كل هذا يحفز النظام الإيراني على توقيع صفقة الآن، وسواء استطاع تحقيق ذلك سياسياً من خلال سياساته الداخلية أو لا، يبقى أن نرى. أعتقد أن الدافع قوي للغاية». وعدّ أنه «لا بد من وجود مفتاح» للدبلوماسية التي «تقوم على مبدأ التنازل المتبادل»، وبالتالي «بقدر ما تتمتع الولايات المتحدة وإيران، وكل الشركاء الإقليميين الآخرين، بالمرونة في مفاوضاتهم، يصير من المرجح استمرار الدبلوماسية». أما التشدد الأميركي أو الإيراني في أحد هذه العوامل الثلاثة، سيؤدي إلى «تقليل فرص الدبلوماسية».

وكان كوهين يشير بذلك إلى مفهوم في العلوم السياسية كتب عنه العالم السياسي الأميركي في جامعة هارفارد روبرت بوتنام، الذي تحدث عن منطق لعبة ذات مستويين، تفيد بأنه في أي اتفاق دولي، هناك ما تقبله الأطراف الأخرى، ثم ما يقبله الرأي العام المحلي، لتحديد ما إذا كانت الصفقة يمكن أن تحصل أو لا.

وتختلف المقاربة التي يعتمدها البريغادير جنرال المتقاعد بلين هولت، إذ رجح أن ينجو النظام الإيراني عبر المفاوضات، ملاحظاً أن المسؤولين الإيرانيين «قلقون للغاية بشأن أمور كثيرة. إننا مضطرون لمتابعة هذا الأمر حتى النهاية». وقال في تصريحات صحافية إنه إذا تحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى «فسنشهد انقلاباً جذرياً في اقتصادات واستقرار الشرق الأوسط». وعلى الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، زاد هولت أنه «لا يعتقد أن هذا سينتهي بأي شكل من الأشكال عن طريق تسوية تفاوضية».

هل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة أو خارجها لشلّ العوامل الثلاثة إذا لم تنجح الدبلوماسية مع إيران؟ رأى كوهين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كان ما تريده الولايات المتحدة هو إلحاق الضرر بالنظام الإيراني، وتقويض إمداداته الصاروخية، وتدمير بعض مخزونات اليورانيوم لديه، وإلحاق ضرر اقتصادي كبير به بحيث يفتقر إلى الموارد اللازمة لتمويل شبكته من الوكلاء بشكل كامل، فنعم». أما إذا كان الهدف تدمير كل اليورانيوم في إيران، ووقف تمويل إيران بالكامل للفصائل المؤيدة لها، وتدمير كل الصواريخ لديها «فهذا مطلب أكبر بكثير، وسيكون تحقيقه أصعب». وشدّد على أنه إذا شعر النظام الإيراني بأن استقراره مهدد «فأعتقد أنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة»، مضيفاً: «أشكّ بشدة في أنه سيتردد في استهداف جهات أجنبية، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما من الشركاء الإقليميين، إذا اعتقد أنه مهدد وجودياً». ولذلك «قد يكون الأمر خطيراً للغاية».

ونظراً لصعوبة التنبؤ بنوع العمل العسكري الذي يمكن أن يكون، فلا يمكن اختيار سيناريو محدد، لأنه إذ كان العمل أشبه بعملية «مطرقة منتصف الليل»، أو عملية اغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، فإن الرد في الحالتين كان محدوداً. ولكن الأمر «سيختلف تماماً» إذا كان يتعلق بـ«حملة مستمرة وشاملة ومطولة ضد النظام الإيراني».

ترمب مستعد

ولاحظ كوهين أن تصريحات الرئيس ترمب العلنية «تغيرت قليلاً» في شأن احتمال استخدامه للقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية. غير أن «معارضته للبرنامج النووي الإيراني لم تتغير»، عازياً تقلب التصريحات إلى أنه «ترشح في البداية على أساس الانسحاب، وتقليص الوجود الحالي مما سماها حروباً لا نهاية لها». ولكنه الآن «على استعداد لاستخدام القوة بطرق عدوانية للغاية إذا رأى أن المصالح الوطنية الأميركية معرضة للخطر».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)

وفي انزلاق الولايات المتحدة وإيران نحو المواجهة، رجح كوهين مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية، لأنه منذ نهاية حرب الصيف الماضي، بدا أنها «مسألة وقت قبل أن تعود إسرائيل وإيران إلى المواجهة»؛ لأنه في سيناريو توجيه ضربة لإيران، سترد الأخيرة «ليس فقط بمهاجمة القواعد الأميركية، بل بمهاجمة تل أبيب أو أي مكان آخر في إسرائيل». إذ ذاك سيواجه الإسرائيليون، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة للرد»، فضلاً عن أن «لديها دافعاً استراتيجياً للرد أيضاً»، ولكن «الأمر الوحيد الذي قد يُغيّر هذه الحسابات يتمثل في أن تقول إدارة ترمب للإسرائيليين: رجاء لا تردوا».

في المقابل، يفترض أن وكلاء إيران سيردون، وهذا ما أعلنه «حزب الله» إذا كان النظام الإيراني «في خطر وجودي». والحوثيون لا يحتاجون إلى قدرة عسكرية كبيرة للتدخل في حركة الملاحة. وهناك وكلاء إيران في العراق. «هناك دائماً احتمال أن تخرج الأمور عن السيطرة»؛ لأن «هذه هي طبيعة الحرب»، سواء في الشرق الأوسط، أو أي مكان آخر في العالم، هكذا قال كوهين.

وكان الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك رجح في تصريحات صحافية أن يحصل أي عمل عسكري ضد إيران «خلال فترة قصيرة»، إذ إن الولايات المتحدة باتت مستعدة الآن لهذا السيناريو الآن. وقال في نهاية الأسبوع: «لدينا على الأرجح فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام من الآن لاتخاذ هذا القرار أو عدم اتخاذه».


مقالات ذات صلة

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

الولايات المتحدة​ كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

يحذّر بعض المسؤولين ومستشاري دونالد ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين عليه لمواصلة الهجوم.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

أبدى الرئيس الأميركي، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي، لكنه تدارك في مقابلة بثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية السيناتور تيم كاين متحدثاً في واشنطن العاصمة (أ.ب) p-circle

دياز كانيل يؤكد المحادثات مع إدارة ترمب لإنهاء أزمة كوبا

أظهر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل استعداد بلاده للتوصل إلى صفقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمكن أن تقود إلى إنهاء الأزمة الرهنة في كوبا.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع الولايات المتحدة عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).

وأفاد الجيش، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «ينفذ عمليات على امتداد مساحة إيران وشنّ قرابة 7600 ضربة، منها أكثر من ألفين على مقرات وأهداف تابعة للنظام الإرهابي الإيراني، وزهاء 4700 ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».

كما شنّ الجيش في لبنان «أكثر من 1100 ضربة»، منها نحو 190 تستهدف «قوة الرضوان»، وحدة النخبة في «حزب الله»، إضافة إلى أكثر من 200 ضربة على مواقع صواريخ أو منصات إطلاق، حسبما ورد في البيان العسكري.

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المائة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت، الخميس، نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع «حزب الله».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءاً من الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتُوغل قواتها في جنوبه وتوجه إنذارات إخلاء متتالية للسكان.

وأوضح المجلس في بيان، الجمعة، أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 14 في المائة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.

ومنذ بدء الحرب، سجّلت السلطات اللبنانية أكثر من 800 ألف نازح داخل لبنان، لجأ نحو 130 ألف شخص منهم إلى مراكز إيواء رسمية.


نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
TT

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

تمكنت سفينة تركية من عبور مضيق هرمز، بإذن من إيران، وفق ما أعلن وزير النقل التركي، الجمعة، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة تقريباً في هذا الشريان الحيوي.

وقال الوزير عبد القادر أورال أوغلو: «لدينا 15 سفينة في مضيق هرمز، وتمكنّا من تمرير إحداها، بعد الحصول على إذن من السلطات الإيرانية».

جاءت تصريحاته في يومٍ اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته إيران في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد أوغلو متى عبرت السفينة مضيق هرمز. وقال: «نحاول البقاء على اتصال مع الجانب الإيراني». وأضاف: «أربع عشرة سفينة من سفننا تنتظر، ولا تواجه أي مشكلات حالياً»، مشيراً إلى «عدم وجود أي سفن ترفع العَلم التركي» في المنطقة.

وفي الهند، ذكرت ​أربعة مصادر مطّلعة أن إيران سمحت لناقلتيْ غاز وبترول مُسال، ‌ترفعان ‌العَلم ​الهندي، ‌بالمرور عبر ⁠مضيق ​هرمز، في ⁠خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة ⁠غاز الطهي بالبلاد.

وفي لندن، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

وقالت بريدجيت دياكون، المحللة لدى الشركة: «سجلنا 77 عبوراً»، منذ بداية الشهر، عبر المضيق الذي يسعى «الحرس الثوري» الإيراني لإبقائه مغلقاً.

وللمقارنة، أشارت الشركة، التي تصدر مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، إلى تسجيل 1229 عبوراً في المضيق بين 1 و11 مارس (آذار) 2025.

ولهذا الممر المائي، الواقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، أهمية استراتيجية لتصدير النفط والغاز ومشتقاتهما من دول الخليج، ويمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

ومنذ الأول من مارس، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجماتٍ أو حوادث في المنطقة، وفقاً لمنظمة السلامة البحرية البريطانية.

وتوضح شركة البيانات البحرية أن عمليات العبور عبر مضيق هرمز قام بها، حتى الآن، بشكل رئيسي سفن تابعة لإيران (26 في المائة)، واليونان (13 في المائة)، والصين (12 في المائة).


مقتل عنصرين في حزب كردي إيراني معارض شمال العراق

مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
TT

مقتل عنصرين في حزب كردي إيراني معارض شمال العراق

مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)
مسلح تابع لحزب الحرية الكردستاني داخل منزل عائلي دُمّر بسبب الغارات في مخيم بأربيل (د.ب.أ)

قُتل عنصران في حزب مسلح إيراني كردي معارض يتمركز في شمال العراق في هجوم بالطيران المسيّر على أحد مقارّه، حسبما أفاد الجمعة مسؤول من منظمة خبات.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن القيادي في المنظمة الكردية الإيرانية ماردين زاهدي: «أتهم إيران والميليشيات التابعة لها» بتنفيذ الهجوم، في إشارة إلى الفصائل العراقية المسلّحة الموالية لإيران.

وأضاف زاهدي: «في الساعة 16:40 (13:40 ت غ)، هوجم أحد مقرّاتنا بطائرة مسيّرة» في منطقة جبلية خاضعة لسيطرة قوات الأمن الكردية في بعشيقة في محافظة نينوى المحاذية لإقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي.

وأدّى الهجوم إلى «مقتل اثنين من عناصر البيشمركة وإصابة أربعة آخرين بجروح أحدهم إصابته بالغة».

وشاركت منظمة خبات (تعني النضال) في محاربة تنظيم «داعش» بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق في 2014 حتى إعلان السلطات دحره في نهاية عام 2017.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

من جهته، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن «قاعدة مدنية تابعة له» استُهدفت ثلاث مرات دون أن يؤدي ذلك إلى إصابات، في جنجيكان قرب أربيل عاصمة الإقليم.

منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران صباح 28 فبراير (شباط)، امتدت تداعياتها إلى إقليم كردستان العراق، مع شنّ طهران هجمات بالمسيّرات والصواريخ على مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة منذ سنوات في مخيمات وقواعد بشمال العراق.

وهاجمت طهران هذه الفصائل بشكل متكرر في الأعوام الأخيرة وهي تصنفها «إرهابية» وتتهمها بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وبأنها تعمل خدمة لمصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة للجمهورية الإسلامية.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت 5 من هذه الفصائل، ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.