واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

لقاء ويتكوف - نتنياهو يسبق جولة إسطنبول… 3 مطالب أميركية ورفض إيراني لنقل المواد النووية

رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول، في خضم توترات أثارت مخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى احتمال مشاركة أطراف إقليمية وسيطة في هذه المحادثات، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بشأن النزاع الطويل الأمد حول البرنامج النووي الإيراني، فيما تواصل تركيا وحلفاء إقليميون آخرون مساعي خفض التصعيد. وقال دبلوماسي إن «اجتماعات ثنائية وثلاثية وغيرها ستعقد».

أتى التطور في وقت يتصاعد التوتر في ظل تعزيزات بحرية أميركية قرب إيران، عقب حملة أمنية أخمدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وُصفت بأنها الأعنف منذ ثورة عام 1979، وأسفرت عن آلاف القتلى وفقاً لمنظمات حقوقية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم ينفذ تهديداته بالتدخل خلال الحملة الأمنية، قد طالب لاحقاً طهران بتقديم تنازلات نووية، وأرسل أسطولاً بحرياً إلى سواحلها. وقال الأسبوع الماضي إن إيران «تتحدث بجدية»، فيما أعلن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، أن الترتيبات للمفاوضات «قيد الإعداد».

وبعيد الإعلان عن المفاوضات، اتهم عراقجي، الاثنين، الولايات المتحدة وإسرائيل مجدداً بالضلوع في الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها إيران أخيراً، معتبراً أنهما لجأتا إلى الدبلوماسية بعد فشلهما فيما وصفه بـ«المؤامرة الأخيرة».

ووصف عراقجي تلك الاحتجاجات بأنها «امتداد لحرب الـ12 يوماً» مع إسرائيل، التي انضمت إليها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن أحداث تلك الأيام «لا علاقة لها بمطالب الناس أو مخاوفهم».

وقال خلال كلمة ألقاها أمام موظفي وزارة الخارجية: «بعد فشلهم في المؤامرة الأخيرة، عادوا للحديث عن الدبلوماسية، فيما كنا دائماً مستعدين لها، شريطة أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إن «من يتحدث باحترام يُجاب باحترام، ومن يتحدث بلغة التهديد والقوة يواجه باللغة نفسها»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تنسجم مع التهديد والترهيب والضغط، ولها قواعدها الخاصة».

ثلاثة شروط أميركية

ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية أن ترمب اشترط ثلاثة أمور لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها الإقليميين. وترفض إيران هذه الشروط منذ فترة طويلة باعتبارها انتهاكات غير مقبولة لسيادتها، غير أن مسؤولَين إيرانيَّين قالا للوكالة إن القيادة ترى أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، يمثل العقبة الأكبر.

وفي وقت سابق الاثنين، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر توجيهاً ببدء مسار المفاوضات. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن المباحثات المرتقبة ستجرى حصراً في إطار الملف النووي.

غير أن وكالة «تسنيم»، التابعة أيضاً لـ«الحرس الثوري»، خفّضت لاحقاً سقف التوقعات، وأفادت بأن تفاصيل المفاوضات النووية لم تُحسم بعد. وذكرت الوكالة أنه بعد تداول تقارير عن احتمال بدء مفاوضات بين طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة، أظهرت متابعة مراسلها أن الإطار العام لهذه المحادثات لم يستكمل، وأن المراحل اللاحقة والتفاصيل التنفيذية ستحدد بعد بلورة الهيكل الأساسي للمفاوضات.

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن ويتكوف وعراقجي يتوقع أن يبحثا في إسطنبول اتفاقاً نووياً محتملاً، في أول اجتماع من نوعه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ انهيار المفاوضات في يونيو (حزيران) الماضي. وقال مصدر آخر مطّلع على الترتيبات إن عقد الاجتماع يعد «أفضل سيناريو ممكن»، مؤكداً أن التفاصيل لم تُحسم بعد. وأوضح «أكسيوس» أن ترتيب الاجتماع جاء نتيجة جهود دبلوماسية قادتها تركيا ومصر وقطر خلال الأيام الماضية.

ومن المقرر أن يشارك جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره، في المحطة التالية من التحركات الدبلوماسية؛ إذ ينتظر أن يتوجه برفقة ويتكوف، الخميس، إلى قطر لعقد اجتماع حول إيران مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبيل المغادرة إلى قطر.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)

بالتوازي، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن عراقجي أجرى محادثات هاتفية منفصلة مع نظرائه في السعودية ومصر وتركيا والأردن، تناولت «أحدث التطورات الإقليمية والدولية». وأوضحت الوكالة أن هذه الاتصالات جاءت في إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة مع دول المنطقة. وكان عراقجي قد توجّه إلى تركيا يوم الجمعة الماضي لإجراء محادثات، في ظل تصاعد التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة.

«مرحلة بعد مرحلة»

في سياق موازٍ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس «الأبعاد والجوانب المختلفة للمحادثات»، مشيراً إلى أن «الوقت عامل أساسي لإيران، لأنها تسعى إلى رفع العقوبات الجائرة في أقرب وقت ممكن».

ونفى بقائي أن يكون ترمب قد حدّد مهلة لإيران في المفاوضات حول ملفها النووي، في وقت يهدّد فيه الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وقال بقائي: «دول المنطقة هي الوسيط في الرسائل المتبادلة. تم تبادل رسائل حول نقاط مختلفة، ونحن نقرر وندرس حالياً تفاصيل كل مسار دبلوماسي نأمل أن يحقق نتائج خلال الأيام المقبلة».

وأوضح أن «نقاطاً عدة نوقشت، ونحن نضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل كل مرحلة من العملية الدبلوماسية، بما في ذلك آلية العمل وإطارها»، مؤكداً أن أي محادثات محتملة ستجري «مرحلة بعد مرحلة»، وأن رفع العقوبات يمثل «أولوية أساسية وغير قابلة للتجاهل» بالنسبة لإيران، إلى جانب بحث التهديدات.

ورداً على سؤال حول تصريح ترمب عن تحديد مهلة لإيران، قال بقائي إن «إيران تتصرف دائماً بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبداً بالإنذارات، ولا يمكن تأكيد هذا الادعاء».

وكان ترمب قد رد بالإيجاب، الجمعة، على سؤال بشأن تحديد مهلة لإيران، من دون ذكر توقيت لها، مشيراً إلى أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق نووي.

وأكد بقائي أن الاتصالات الجارية تتم «على أعلى المستويات»، وتشمل «اتصالات رؤساء الدول ووزير الخارجية»، وأن الزيارات التي أُنجزت «تندرج في إطار جهود الدبلوماسية الإيرانية للحفاظ على المصالح الوطنية».

وقال مسؤول في الحزب الحاكم بتركيا لـ«رويترز» إن طهران وواشنطن اتفقتا على إعادة التركيز على الدبلوماسية والمحادثات المحتملة هذا الأسبوع، في خطوة قد تؤدي إلى تأجيل ضربات أميركية محتملة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين إسرائيليين أنه من المتوقع أن يزور ويتكوف إسرائيل، الثلاثاء، لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش، على أن تبدأ الزيارة غداً الثلاثاء. وأضاف مسؤول إسرائيلي ثالث أن اجتماعات ويتكوف تهدف إلى التحضير لاحتمال استئناف المحادثات، وستأتي عقب اجتماع عقده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع نظيره الأميركي الجنرال دان كين في واشنطن مطلع الأسبوع.

«الكرة في ملعب ترمب»

من جانبه، قال مسؤول إيراني إن «الدبلوماسية مستمرة»، مضيفاً أنه لاستئناف المحادثات «لا ينبغي أن تكون هناك شروط مسبقة»، وأن إيران مستعدة لإظهار مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب تماماً في إطار آلية تحالف إقليمي للتخصيب كأحد الحلول. وأضاف أن طهران تريد، لبدء المحادثات، إبعاد الأصول العسكرية الأميركية عن محيط إيران، قائلاً: «الآن الكرة في ملعب ترمب».

ونسبت «رويترز» إلى مصادر إيرانية أن طهران قد توافق على شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج ووقف التخصيب ضمن اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية. غير أن علي باقري كني، نائب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، قال إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة»، مؤكداً أن المفاوضات «لا تدور أساساً حول مثل هذا الأمر»، حسب وكالة «تسنيم».

كما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن موضوع نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران لم يُطرح خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية القطري إلى طهران، خلافاً لبعض التكهنات، وذلك رداً على تصريحات للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي قال إن روسيا عرضت نقل فائض اليورانيوم المخصب من إيران «كخيار محتمل» لتخفيف التوتر، مؤكداً أن موسكو تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية في إطار مساعي خفض التصعيد.

في طهران، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران مستعدة للتفاوض «وفق شروط واضحة ومنطقية»، مشدداً على أن المعرفة النووية السلمية، وكذلك القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تُعد «خطوطاً حمراء» لا تخضع للتفاوض.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن أي عمل عسكري، ولا يزال يفضّل المسار الدبلوماسي، مع تأكيده أن التوصل السريع إلى اتفاق هو السبيل الوحيد لتفادي مواجهة عسكرية. وقال ترمب، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران، عقب تحذير المرشد علي خامنئي من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.

وقلّل ترمب من تحذير خامنئي، وقال للصحافيين من منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا: «بالطبع سيقول ذلك»، مضيفاً: «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا».

وفي تكرار لتحذير خامنئي، قال اللواء عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده «مستعدة تماماً للمواجهة وتوجيه صفعة انتقام»، محذّراً من أن أي تصعيد «سيحرق الولايات المتحدة وحلفاءها بنيران المنطقة».

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وأضاف موسوي أن القوات المسلحة «تفكر بالنصر فقط ولا تخشى الضجيج ولا الهيبة الظاهرية للعدو»، وأن ردّها سيكون «سريعاً وحاسماً»، مؤكداً أن إيران «غير قابلة للحصار أو الابتلاع»، وساخراً من حديث «الحصار البحري». وانتقد من روجوا لمقولة «إيران الضعيفة»، معتبراً أنهم «إما سيتراجعون أو سيتلقون صفعة قوية إيران»، ومشدداً على أن أي تحرك إيراني سيكون «خارج حسابات واشنطن».

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، إن أحد القادة الكبار في الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» قدّم تقريراً لأعضاء اللجنة حول التطورات الإقليمية، وانتشار القوات، والوضع الأمني.

وأوضح رضائي أن «غرفة العمليات الحربية فاعلة»، وأن القوات في جاهزية كاملة للرد على أي تهديد «في الميدان»، مع إعداد جميع السيناريوهات المحتملة لأي مواجهة، وتوفر مستوى عالٍ من الإحاطة الاستخباراتية والمراقبة الدقيقة لتحركات الخصوم. وأضاف أن التقرير أكد تحسّن القدرات الهجومية والصاروخية لإيران مقارنة بحرب الاثني عشر يوماً، وأن هذه القدرات باتت أقوى وتتجاوز ما كُشف عنه حتى الآن.

في المقابل، قال السيناتور الأميركي توم كوتون إن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً تماماً» في موقفه من إيران، مؤكداً أنه «لا يمكن للنظام الإرهابي في إيران أن يمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «الملالي على دراية كاملة بقدرات الجيش الأميركي»، معتبراً أن «من الحكمة أن يأخذوا تصريحات الرئيس ترمب على محمل الجد».

وكان السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي مات ويتاكر قد حذر، الأحد، من أن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن ترمب «لن ينتظر إلى الأبد» استجابة طهران لمطالبه. وقال ويتاكر في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب كان «واضحاً جداً بشأن إيران»، مضيفاً: «لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي، وعليكم التوقف عن قتل المتظاهرين في شوارعكم... هذه خطوط حمراء واضحة جداً».

ووصف ويتاكر الوجود البحري الأميركي قبالة السواحل الإيرانية بأنه «استعراض للقوة» و«مخرج» في الوقت نفسه لخفض التصعيد، معتبراً أن الإيرانيين «يمكنهم تهدئة الوضع بسهولة» إذا تخلوا عن طموحاتهم النووية و«أوقفوا قمع الاحتجاجات». وأضاف: «سنرى. الكرة في ملعبهم... لكن الرئيس ترمب لن يكون صبوراً إلى الأبد». وشدّد على أن هدف ترمب «ليس زعزعة استقرار إيران»، مشيراً إلى أن واشنطن ما زالت ترى إمكانية لتفادي التصعيد إذا استجابت طهران للمطالب المطروحة.

ترميم منشآت إيرانية

تراجع النفوذ الإقليمي لطهران بفعل الهجمات الإسرائيلية على وكلائها، من «حماس» في غزة إلى «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، إضافة إلى الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وفي يونيو من العام الماضي، قصفت الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية، منضمةً إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، قالت طهران إن أعمال تخصيب اليورانيوم توقفت.

وتُظهر صور أقمار صناعية حديثة لموقعي أصفهان ونطنز بعض أعمال الترميم منذ ديسمبر، مع تركيب أسقف جديدة فوق مبنيين كانا قد دُمّرا سابقاً، من دون ظهور أعمال إعادة بناء أخرى، وفق صور وفرتها شركة «بلانيت لابز» وراجعتها «رويترز». وقال معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في واشنطن إن صوراً التُقطت أواخر يناير (كانون الثاني)، أظهرت أعمال بناء عند مداخل أنفاق في أصفهان قد «تشير إلى استعداد لضربات عسكرية إضافية»، كما قد تدل على نقل أصول من منشآت أخرى.

تُظهر صورة ملتقطة بواسطة القمر الصناعي في 30 يناير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران (رويترز)

بعد خمس جولات من المحادثات التي تعثرت منذ مايو (أيار) 2023، لا تزال قضايا جوهرية تعيق التقدم، من بينها إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ورفضها شحن كامل مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.

ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران مراراً إلى توضيح مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب منذ ضربات يونيو. وتخشى دول غربية من أن يؤدي تخصيب اليورانيوم إلى إنتاج مواد صالحة لصنع رؤوس حربية، فيما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لتوليد الكهرباء واستخدامات مدنية أخرى.


مقالات ذات صلة

مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

العالم حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

كشفت القوات المسلحة الفرنسية اليوم ​الأربعاء أن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إن على الاتحاد الدولي (فيفا) تقديم ضمانات بعدم تعرض بعثة بلاده لأي إساءة في الولايات المتحدة، في حال سفر المنتخب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة لإنهاء الحرب

تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وفتح مسار مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
العالم القوات الأميركية تقوم بدوريات بالقرب من سفينة شحن ترفع العلم الإيراني بعد أن صعدت إليها واستولت عليها في موقع تم تحديده على أنه بحر العرب (رويترز)

البحرية الباكستانية تساعد سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب

أعلن الجيش الباكستاني، الثلاثاء، إن سلاح ​البحرية استجاب لنداء استغاثة صادر عن سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب بسبب عطل فني.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع في بغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

رئيس الوزراء العراقي المكلّف يعرض على الرئيس الإيراني الوساطة مع أميركا

أكّد رئيس الحكومة العراقية المكلّف علي فالح الزيدي، الثلاثاء، على قدرة العراق على احتواء الأزمات ولعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لحلّ النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
TT

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود»، تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، حتى الأحد، وفق ما قالت محاميتهما للصحافيين.

وقالت هديل أبو صالح من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة): «رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع اليوم استئنافنا وقبلت جميع المسوغات التي قدمتها الدولة أو الشرطة أمام المحكمة، وأبقت على القرار السابق كما هو»، في إشارة إلى قرار محكمة الصلح في عسقلان الثلاثاء، الذي قضى بتمديد اعتقالهما حتى الأحد المقبل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة لإنهاء الحرب

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مذكرة لإنهاء الحرب

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وفتح مسار مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي وترتيبات مضيق هرمز ورفع العقوبات، في تحول دبلوماسي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعليق العملية البحرية الأميركية في المضيق مؤقتاً، مع الإبقاء على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب، مساء الثلاثاء، إن قراره يهدف إلى إتاحة الوقت أمام اتفاق مع إيران، وذلك بعد يومين من إطلاق «مشروع الحرية»، وهي عملية قالت واشنطن إنها تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على عبور مضيق هرمز.

وكتب أن التعليق جاء «بناءً على طلب باكستان ودول أخرى»، وبعد «نجاح عسكري هائل» وتقدم «كبير» نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران.

وحذر ترمب الأربعاء إيران من التعرض لضربات أقوى من تلك التي تعرضت لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال عدم التوصل الى اتفاق يضع حدا نهائيا للنزاع.وكتب ترمب في منشور على منصة تروث سوشال «اذا افترضنا أن إيران توافق على ما تمّ الاتفاق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها». وأضاف: «في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف، على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقا».​وقال ترمب ​في ‌مقابلة ⁠مع ​صحيفة نيويورك ⁠بوست إن «من السابق لأوانه» ⁠التفكير في ‌عقد ‌محادثات ​مباشرة ‌مع ‌طهران.

و‌تنتظر الولايات المتحدة رداً ⁠إيرانياً ⁠على مقترحها لإنهاء الحرب. وفي هذا الصدد، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من تفاهم مع إيران على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً. وذكر أن واشنطن تنتظر ردوداً إيرانية على نقاط أساسية خلال 48 ساعة.

وتلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي في تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، بعد تعثر محاولات عقد جولات مباشرة جديدة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث ‌باسم ​الخارجية ⁠الإيرانية ​إسماعيل بقائي قوله إن ⁠طهران تدرس ‌اقتراحاً ‌أميركياً ​لإنهاء ‌الحرب التي ‌اندلعت منذ ‌أكثر من شهرين، وستنقل ردها ⁠إلى ⁠باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.

وأكد مصدر باكستاني مشارك في جهود السلام لـ«رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مذكرة لإنهاء الحرب، قائلاً: «سننهي هذا الأمر قريباً جداً. نحن نقترب من ذلك».

مذكرة من 14 بنداً

بحسب «أكسيوس»، لم يُتفق فعلياً على أي شيء بعد، لكن الصيغة الحالية هي الأقرب إلى اتفاق منذ بدء الحرب. وتشمل البنود المطروحة التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، وموافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

وتتضمن الصيغة أيضاً رفع القيود المفروضة من الطرفين على المرور عبر مضيق هرمز، حيث أدى الإغلاق الفعلي للممر إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز والأسمدة ومنتجات نفطية أخرى، ورفع أسعار الوقود، وزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي.

وقال الموقع إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً يجري التفاوض عليها بين مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومسؤولين إيرانيين، مباشرة وعبر وسطاء. وبصيغتها الحالية، تعلن المذكرة نهاية الحرب وبدء فترة تفاوضية مدتها 30 يوماً.

وتركز مفاوضات الثلاثين يوماً على اتفاق تفصيلي لفتح المضيق، وتقييد البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأميركية. وقال مسؤول أميركي إن القيود الإيرانية على الملاحة في هرمز، والحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، سيُرفعان تدريجياً خلال هذه المهلة.

وفي حال انهيار المفاوضات، يمكن للقوات الأميركية إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية، بحسب المسؤول نفسه.

ومن شأن هذا البند أن يترك وقف الحرب مرتبطاً بمدى نجاح المفاوضات المقبلة، لا بمجرد إعلان سياسي لإنهاء العمليات.

ولا تزال مدة وقف التخصيب قيد التفاوض. ووفق «أكسيوس»، عرضت إيران وقفاً لمدة خمس سنوات، في حين طلبت واشنطن 20 عاماً، بينما تدور النقاشات حالياً حول صيغة وسط بين 12 و15 عاماً.

وتريد الولايات المتحدة إدراج بند يمدد فترة الوقف إذا انتهكت إيران التزاماتها، على أن يُسمح لطهران لاحقاً بالتخصيب عند مستوى منخفض يبلغ 3.67 في المائة.

وتتضمن الصيغة المطروحة التزام إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي أو تنفيذ أنشطة مرتبطة بالتسليح، وقبول نظام تفتيش معزز يشمل زيارات مفاجئة لمفتشي الأمم المتحدة. كما تبحث الأطراف بنداً يمنع تشغيل منشآت نووية تحت الأرض.

ونقل «أكسيوس» عن مصدرين أن إيران قد توافق على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو مطلب أميركي رئيسي رفضته طهران حتى الآن. وذكر أحد المصادر أن من بين الخيارات المطروحة نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

روايات إيرانية متباينة

لم يقدم البيت الأبيض تفاصيل إضافية عن التقدم الذي أشار إليه ترمب. وفي المقابل، قالت شبكة «سي إن بي سي» نقلاً عن متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن طهران «تقيّم» مقترح السلام الأميركي المؤلف من 14 بنداً.

وفي بكين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لن تقبل إلا باتفاق عادل وشامل»، مؤكداً حماية «حقوقها ومصالحها المشروعة» في المفاوضات.

وهاجم نواب إيرانيون تقرير «أكسيوس»، واعتبروا أن ما نشره الموقع يعكس «قائمة أمنيات أميركية» أكثر مما يعكس واقع المفاوضات.

وكتب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»، أن «الأميركيين لن يحصلوا في حرب خاسرة على ما لم يحصلوا عليه في المفاوضات المباشرة». وأضاف أن إيران «يدها على الزناد وجاهزة»، محذراً من أن طهران سترد «بقوة وبشكل يبعث على الندم» إذا لم تقدم واشنطن «التنازلات اللازمة» أو إذا حاولت هي أو «حلفاؤها» القيام بأي تحرك.

بدوره، قال عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن على ترمب أن يختار بين «السقوط» و«الخروج الاضطراري»، مضيفاً أنه إذا كان يملك «وعي طيار يواجه السقوط»، فعليه أن يقبل بالواقع وينقذ الولايات المتحدة وحلفاءها من مزيد من الأضرار.

وقال مقتدائي إن إصرار البيت الأبيض على ما وصفه بـ«الأوهام السلطوية والسلوك المتغطرس» سيجعل كلفة التوتر تصل إلى «أزقة واشنطن»، معتبراً أن الولايات المتحدة «لم تعد قوة ما قبل الحرب»، وأنها فقدت هيبتها السابقة في المنطقة. وأضاف أن «إدارة مضيق هرمز وبناء قواعده والسيطرة الكاملة عليه باتت بيد الإيرانيين»، وأن إيران «ليست من بدأ الحرب، بل القوة التي أوقفت مسار المطالب المفرطة للعدو وأوقفت الحرب»، على حد قوله.

وفي تصريحات أكثر حدة، قال حسين علي حاجي دليغاني، نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان، إن الولايات المتحدة «ستخضع خلال أقل من ثلاثة أشهر»، وإن امتلاك إيران «400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب» يمثل قدرة ردع «لن تُسلَّم إلى أميركا». وأضاف أن «اختبار سلاح نووي يمكن أن يحقق الردع»، داعياً إلى خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال حاجي دليغاني إن «كل جندي إيراني يساوي عشرة جنود أميركيين»، معتبراً أن التفاوض «لا يحقق نتيجة» وأنه بالنسبة إلى واشنطن «رمز لعملية وهجوم». وأضاف أنه «لا يوجد مسؤول متشدد وآخر معتدل في الجمهورية الإسلامية»، وأن الجميع «تحت زعامة ولي أمر المسلمين»، وفق تعبيره.

قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصدراً مطلعاً أكد أن إيران لم تقدم بعد رداً رسمياً على النص الأميركي الأخير، رغم ما وصفه بـ«ادعاءات وسائل إعلام أميركية» عن اقتراب طهران وواشنطن من اتفاق نهائي من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.

إيرانية تعبر شارعاً قرب لوحة دعائية على واجهة مبنى في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية: «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن النص الأميركي الأخير يتضمن «بعض البنود غير المقبولة»، مضيفاً أن ما نشرته وسائل الإعلام الأميركية اليوم يهدف، في جانب كبير منه، إلى «تبرير تراجع ترمب عن خطوته العدائية الأخيرة»، معتبراً أن إجراء ترمب «كان خاطئاً منذ البداية ولم يكن ينبغي أن يحدث».

وقال المصدر إن «من غير الواضح كم مرة يجب أن تصطدم أميركا بالواقع الميداني حتى تدرك الحقائق»، مضيفاً أن التجربة يفترض أن تكون قد أظهرت للأميركيين أن «لغة القوة والتهديد لا تؤثر في إيران، بل تجعل الوضع أسوأ بالنسبة للأميركيين وسائر الأعداء»، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن إيران قدمت «مقترحات معقولة ومنطقية» في 14 بنداً عبر الوسيط الباكستاني، قبل أن يرسل الأميركيون، قبيل ما وصفه بـ«مغامرتهم وعدوانهم الجديد»، مسودة جديدة. وأضاف أن طهران كانت تدرس الرد، لكن عودة واشنطن إلى «نهج غير حكيم» أدت إلى توقف المراجعة.

لكن المصدر قال إنه بعد «تراجع ترمب»، استأنفت إيران دراسة النص الأميركي، وستبلغ الوسيط بردها عندما تصل إلى خلاصة نهائية.

وفي السياق نفسه، نقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدرين مطلعين أنه لم يجرِ حتى الآن تبادل أي رسالة مكتوبة جديدة بين إيران والولايات المتحدة، وأن طهران لم ترد بعد على آخر رسالة أميركية. وذكرت أن إيران كانت قد قدمت الأسبوع الماضي مقترحها المؤلف من 14 بنداً رداً على طرح أميركي من 9 بنود، موضحة أن المقترح الإيراني تضمن «الخطوط الحمراء» والرؤية العامة لطهران لإنهاء الحرب.

ومطلع الأسبوع الحالي، نشرت وكالة «تسنيم» ما قالت إنها البنود العشرة في المقترح الإيراني لإنهاء الحرب. وتشمل ضماناً أميركياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتضمنت البنود، وفق «تسنيم»، دفع تعويضات لطهران، وخروج القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضافت الوكالة أن قبول ترمب هذه الشروط أساساً للمفاوضات يمثل تراجعاً عن تهديداته السابقة، وفق تعبيرها.

وقالت وكالة «فارس»، الأحد الماضي، إن المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً والمقدم إلى واشنطن لا يتضمن «وقف التخصيب لمدة 15 عاماً» أو «تحرير مضيق هرمز».

ونفت الوكالة تقارير عن بنود المقترح، وقالت إن مسائل مثل وقف التخصيب 15 عاماً، وحسم مصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والتحرير التدريجي لمضيق هرمز، تعود إلى مقترحات مطروحة قبل 20 يوماً.

وأضافت «فارس» أنه منذ ذلك الحين «حدّثت الولايات المتحدة مقترحها ثلاث مرات أخرى». وكان ترمب قد وصف المقترح الإيراني بأنه «غير مقبول»، قبل أن يعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تلقت مقترحاً أميركياً جديداً وتدرسه حالياً.

وقال عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية النائب محمود نبويان إن عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يعود إلى ما وصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

وأوضح أن واشنطن طلبت حصة في منافع مضيق هرمز، وإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران، وحرمان طهران من حق التخصيب لمدة 20 عاماً.

ملف النووي

في وقت سابق، قالت «تسنيم» إن الوفد الإيراني المفاوض في إسلام آباد لم يتفاوض بشأن القضايا النووية، مشيرة إلى أن عدم إرسال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إلى باكستان كان «مؤشراً واضحاً» على ذلك.

ونقلت عن «مصادر مطلعة» أن الوفد لم يكن يعتزم، منذ البداية، بحث الملف النووي، وأن ذلك لم يكن ضمن الاستراتيجية المحددة للفريق المفاوض.

وأشارت الوكالة إلى أن طرح مسألة تعليق التخصيب كان أحد أسباب وصول الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد إلى طريق مسدود، لكنها قالت إن الوفد الإيراني لم يكن لديه، من حيث المبدأ، أي نية للتفاوض بشأنها. وأضافت أن الفريق المرافق اقتصر على مجموعات سياسية واقتصادية وقانونية وعسكرية، فيما غاب رئيس منظمة الطاقة الذرية وخبراء هذا المجال «عمداً».

في السياق نفسه، نقل النائب الإيراني مجتبى زارعي، الأحد الماضي، عن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قوله إن مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة جرت «بإذن المرشد» مجتبى خامنئي، وضمن «السياسات العليا للنظام»، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يكن مخولاً الدخول في مناقشات مفصلة حول الملف النووي.

وكان حضور قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، على رأس الوفد الإيراني قد أثار اعتراضات داخل البرلمان وخارجه.

وسبق أن قال نبويان، بعد عودته إلى طهران، إن إدخال الملف النووي إلى محادثات إسلام آباد كان «خطأً استراتيجياً»، لأنه شجع الطرف الأميركي على المطالبة بإخراج المواد النووية من إيران ووقف التخصيب لمدة 20 عاماً.

هرمز بين الحصار والتهدئة

كانت واشنطن قد أطلقت «مشروع الحرية» الاثنين لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز، قبل أن يعلن ترمب تعليقه مؤقتاً.

وقالت الولايات المتحدة إنها فتحت ممراً آمناً وأغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة قالت إنها هددت سفناً تجارية. ولا يُعرف حتى الآن سوى عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي، بينما لا تزال مئات السفن عالقة في الخليج العربي.

وقالت شركة «ميرسك» إن إحدى السفينتين، وهي ناقلة مركبات تشغلها، خرجت من المضيق بأمان بمساعدة عسكرية أميركية. لكن شركات أخرى ظلت حذرة؛ إذ أعلنت «هاباغ لويد» أن تقييم المخاطر «لم يتغير»، وأن عبور المضيق «غير ممكن حالياً» لسفنها.

وفي إشارة إلى محاولة طهران تثبيت روايتها بشأن إدارة المضيق، قالت قيادة القوة البحرية في «الحرس الثوري» إنها تشكر قباطنة ومالكي السفن في الخليج العربي وبحر عمان على العبور وفق «الضوابط الإيرانية»، معتبرة أن هذه الإجراءات تتيح، بعد انتهاء «تهديدات المعتدين»، عبوراً آمناً ومستداماً من مضيق هرمز.

وتنازع طهران الرواية الأميركية، وتقول إن الجهد الجديد ينتهك وقف إطلاق النار. ونقل التلفزيون الإيراني عن قائد عسكري أن قاربي شحن مدنيين صغيرين أُصيبا الاثنين، ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين، في مقابل قول واشنطن إنها استهدفت زوارق تهدد الملاحة.

وقال قاليباف إن استمرار الوضع الحالي «لا يُحتمل بالنسبة لأميركا»، بينما إيران «لم تبدأ بعد». وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء ضغط هرمز ضمن معادلة التفاوض، حتى مع مؤشرات التهدئة ورسائل الوساطة.

بحارة أميركيون يجرون أعمال صيانة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في البحر، 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحت الضغط

مع بقاء وقف إطلاق النار صامداً شكلياً، قالت وزارة الدفاع الإماراتية الثلاثاء إن الدفاعات الجوية تعاملت مع هجمات إيرانية جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ لليوم الثاني على التوالي،.

وقبل ذلك بيوم، قالت الإمارات إن دفاعاتها تصدت لـ15 صاروخاً وأربع طائرات مسيرة، وتسببت إحداها في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين هنود.

ونفت إيران ضرب الإمارات «في الأيام الأخيرة»، وفق بيانين منفصلين للقيادة العسكرية المشتركة ووزارة الخارجية.

وعقب منشور ترمب بشأن تعليق «مشروع الحرية»، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، بعد انخفاضات حادة في الجلسة السابقة، في مؤشر إلى ربط الأسواق بين فرص الاتفاق ومسار الملاحة في هرمز.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث والجنرال دان كين، الثلاثاء، إن الهجمات الإيرانية لم تبلغ عتبة «العمليات القتالية الكبرى». وقال كين إن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» في المضيق، بينما أكد ترمب أن وقف العملية البحرية المؤقت يهدف إلى اختبار فرصة الاتفاق، لا إنهاء الحصار.


كوريا الجنوبية تعلّق النظر في دعوة ترمب للمشاركة بعملية «مشروع الحرية»

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية تعلّق النظر في دعوة ترمب للمشاركة بعملية «مشروع الحرية»

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)

قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية، اليوم (الأربعاء)، إنه علّق مراجعة بشأن المشاركة في عملية أميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد أن قرر الرئيس دونالد ترمب تعليق الخطة المعروفة باسم «مشروع الحرية».

وقال مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي، وي سونغ-لاك، في مؤتمر صحافي: «نعتقد أنه لا توجد ضرورة في الوقت الحالي لمراجعة دعوة ترمب إلى المشاركة في (مشروع الحرية)».

قاطرة ترفع العلم الإيراني وهي تبحر بالقرب من سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه سيعلّق لفترة قصيرة من الزمن العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «بناء على طلب باكستان ودول أخرى والنجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد دولة إيران، بالإضافة إلى حقيقة إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، اتفقنا بشكل متبادل على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق (مشروع الحرية) لفترة قصيرة من الزمن لمعرفة ما إذا كان بالإمكان وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق أم لا».

Your Premium trial has ended