نتنياهو يبلغ ويتكوف: إيران «لا يمكن الوثوق بها»

إسرائيل طرحت شروط «تمنع الخسارة»... وجيشها مستعد لعودة إلى الحر

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)
TT

نتنياهو يبلغ ويتكوف: إيران «لا يمكن الوثوق بها»

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)

تتجه الأنظار الإقليمية والدولية إلى الجولة المرتقبة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في إسطنبول، وسط تحرّك دبلوماسي وأمني مكثف تقوده واشنطن، وقلق متصاعد في إسرائيل من أن تفضي هذه المحادثات إلى تفاهمات لا تلبي ما تصفه تل أبيب بـ«الحد الأدنى من الشروط» التي تمنع طهران من الخروج بمكاسب سياسية أو استراتيجية.

وأجرى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الثلاثاء، محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين، وذلك خلال اجتماع عُقد في القدس، قبيل لقاء مرتقب هذا الأسبوع بين مسؤولين من واشنطن وطهران.

وأوضح بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء «شدّد للمبعوث الأميركي على أن إيران أثبتت مراراً أن وعودها غير موثوقة». وشارك رئيس أركان الجيش زامير، ورئيس الموساد، دافيد برنياع، في الاجتماع.

وحسب مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية، فإن تل أبيب تنظر إلى محادثات إسطنبول بشك عميق، وتبني تقديراتها على فرضية فشلها؛ نتيجة ما تصفه بـ«التعنت الإيراني» ورغبة طهران في كسب الوقت.

وتنقل هذه المصادر قلقاً متزايداً من أن تكون الإدارة الأميركية قد دخلت مسار التفاوض من «نقطة بداية ضعيفة»، بما يتيح لإيران تثبيت مكاسبها من دون تقديم تنازلات جوهرية.

وقالت مصادر إسرائيلية لموقع «واللا» الإخباري إن المشكلة لا تكمن في مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل في الأساس الذي تنطلق منه هذه المفاوضات.

وترى تل أبيب أن إيران اليوم «ليست إيران 2015»، بل أكثر ثقة بالنفس وأكثر تشدداً، وتعتقد أن تهديدها بتحويل أي هجوم أميركي حرباً إقليمية نجح في ردع واشنطن ودفعها إلى طاولة التفاوض.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الدبلوماسية غير المسنودة بضغط عسكري فعلي تُفسَّر في طهران بوصفها فرصة للتمسك بالمواقف، لا مدخلاً لحل.

4 شروط

وعلى هذا الأساس، تطرح إسرائيل أربعة شروط رئيسية، بصفتها ضرورية لمنع إيران من الخروج «منتصرة» من محادثات إسطنبول.

وحسب مسؤولين إسرائيليين وتسريبات إعلامية عبرية وأميركية، تشمل هذه الشروط: إخراج كل مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، والوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة الوكيلة في المنطقة، وفي مقدمتها «حزب الله» اللبناني و«حماس» و«الجهاد» الفلسطينيون والحوثيون في اليمن.

وتخشى إسرائيل من أن تتجاهل الإدارة الأميركية جملة من المطالب التي تعدّها «حساسة»، وعلى رأسها ما يتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية؛ نتيجة لرغبة واشنطن في حسم موقفها سريعاً.

وتقول إنها لا ترى أن مسار التفاوض يمثل مجرد مناورة أميركية، لكنها تبدي خشية من ألا تُصرّ واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، أو إزالة نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة والذي يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض.

كما تعرب تل أبيب عن مخاوف إضافية، منها استمرار دعم طهران لحلفائها في المنطقة، حتى في حال توصل واشنطن إلى تفاهمات جزئية بشأن الملف النووي.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن إسرائيل ستعرض على ويتكوف ما وصفته بـ«ثلاثة لاءات» في أي اتفاق محتمل: لا لبرنامج نووي، ولا لصواريخ باليستية، ولا لدعم الوكلاء المسلحين، مشيرة إلى قناعة لدى دوائر أمنية إسرائيلية بإمكانية إضعاف النظام الإيراني عبر عمل عسكري إذا فشلت الدبلوماسية.

في المقابل، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن طهران ترفض التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وهو ملف شكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف في جولات تفاوض سابقة. وكان عراقجي قد قال في نوفمبر (تشرين الثاني) إن إيران لا تقوم حالياً بأي تخصيب داخل البلاد، عقب القصف الأميركي لمواقع نووية خلال حرب يونيو (حزيران).

ولا تزال طهران ترفض طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف، في حين تؤكد واشنطن أن الشفافية النووية تمثل شرطاً أساسياً لأي مسار تفاوضي جديد

تأهب لفشل المحادثات

في إسرائيل، يتعامل الجيش مع احتمال فشل محادثات إسطنبول بوصفه سيناريو مرجحاً نتيجة للتعنت الإيراني، ويجري بناء الخطط على هذا الأساس. وحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، أجرى نتنياهو اتصالات مع قادة دول عربية في المنطقة لبحث التصعيد المحتمل. ونقلت الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن لديهم مؤشرات على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يسمح لإيران بالمماطلة، وقد يلجأ إلى الخيار العسكري إذا ظهرت عراقيل جدية في المفاوضات.

وتقول هذه المصادر إن التقديرات الإسرائيلية ترى أن إيران «غير جادة» في التفاوض، وتسعى فقط إلى كسب الوقت، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة خلال فترة قصيرة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن نافذة التصعيد قد تُفتح خلال «أسبوعين أو ثلاثة»؛ وهو ما دفع إسرائيل إلى تسريع استعداداتها.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تعزيز الوجود البحري الأميركي قرب إيران، عقب حملة قمع عنيفة للاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي. ولم ينفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بالتدخل العسكري، لكنه طالب طهران منذ ذلك الحين بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى المنطقة.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن «إسرائيل تقف موحدة في مواجهة إيران»، وذلك عقب تلقيه إحاطة أمنية من نتنياهو، مشدداً على أن «لا خلاف داخلياً حول ضرورة التعامل مع هذا التهديد».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن لابيد قوله إنه «لا يوجد أي خلاف داخلي بشأن أهمية مواجهة هذا التهديد»، مضيفاً: «من المهم أن يدركوا في طهران أن دولة إسرائيل تقف موحدة في مواجهة إرهاب النظام».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهمةً إياه بـ«التواطؤ الفعلي» في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، بعدما كشف الأمين العام للحلف مارك روته عن استخدام قواعد عسكرية في دول أوروبية لدعم العمليات الأميركية خلال الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، إن تصريحات روته تمثل «اعترافاً واضحاً ومديناً بالتواطؤ الفعلي لـ(الناتو) في حرب عدوانية غير مشروعة» ضد دولة ذات سيادة وعضوة في الأمم المتحدة، عادّاً أنها تشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي وللمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف بقائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الناتو» والدول الأعضاء التي شاركت في اتخاذ قرار دعم العمليات العسكرية «يجب أن تتحمل المسؤولية عن جميع العواقب المترتبة على ذلك».

وأشار إلى أن روته «سمّى صراحةً إيطاليا ورومانيا» بصفتهما من الدول التي شاركت في العدوان على إيران، مطالباً البلدين، إلى جانب «كل دولة أوروبية أخرى» قدمت دعماً للهجوم الأميركي - الإسرائيلي، بتوضيح أسباب مشاركتها فيما وصفه بـ«العدوان الصارخ» و«الفظائع الجماعية» التي قال إنها ارتُكبت بحق الإيرانيين في مدن عدة، بينها ميناب، ولامرد، وطهران، وأصفهان، وسنندج، وهمدان، وتبريز، وشيراز، وبندر عباس.

وجاء الموقف الإيراني بعد تصريحات أدلى بها روته لشبكة «فوكس نيوز»، سعى فيها إلى إبراز حجم الدعم الذي وفره أعضاء في الحلف للولايات المتحدة خلال الحرب، في معرض رده على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبعض دول «الناتو» بسبب ما عدّه ضعف مساهمتها في العمليات العسكرية.

وقال روته إن مئات الطائرات الأميركية أقلعت من قواعد في إيطاليا لدعم عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف طلعة أميركية انطلقت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

كما كشف أن رومانيا خفضت حركة بعض الرحلات التجارية لإتاحة استخدام مطاراتها في عمليات التزود بالوقود جواً للطائرات المشاركة في الحملة العسكرية.

غير أن تصريحات الأمين العام لـ«الناتو» قوبلت برفض سريع من روما. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيطالية أن حديثه حمل «رسالة مضللة تماماً»، مشددة على أن السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإيطالية اقتصر على الرحلات اللوجستية والفنية، تنفيذاً للاتفاقات الثنائية بين البلدين، وأن الأراضي الإيطالية لم تُستخدم لتنفيذ عمليات هجومية ضد إيران.

وأعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على الانقسامات التي ظهرت داخل المعسكر الغربي خلال الحرب. فبينما عارضت دول أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، العمليات العسكرية بصورة علنية، فضلت دول أخرى، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، تبني موقف أكثر تحفظاً، مع تجنب الانخراط المباشر في الحرب، وهو ما أثار انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي.

ويأتي السجال في وقت تحاول فيه طهران توظيف تصريحات مسؤولي الحلف لتأكيد روايتها بأن الحرب لم تكن عملاً أميركياً - إسرائيلياً فحسب، بل حظيت أيضاً بدعم من دول أعضاء في «الناتو»، في حين تتمسك عواصم أوروبية، وفي مقدمتها روما، بأن مساهمتها اقتصرت على الجوانب اللوجستية ولم تشمل أي مشاركة في العمليات القتالية.