شمخاني يحذر من خلافات «تثقب سفينة الثورة»

حذر من استهداف مسؤولين «كل على حدة»

علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)
علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)
TT

شمخاني يحذر من خلافات «تثقب سفينة الثورة»

علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)
علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)

دخل علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، على خط التحذيرات من نشوب خلافات داخلية، وذلك غداة تلميحه إلى دور إسرائيل في تسريب فيديو عائلي له أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية وتبادل اتهامات بين مؤيديه ومنافسيه.

وقال شمخاني في رسالة نشرتها وكالات رسمية إيرانية إن «جميع المسؤولين على متن سفينة واحدة، ومن المؤسف أن تتعرض هذه السفينة لأي ثقب أو موضع ضعف نتيجة خلافاتنا».

وأصر شمخاني على تكرار تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قائلاً: «نحن لا نخاف من أميركا أو إسرائيل، بل نخاف من النزاعات والانقسامات الداخلية، وإذا توحدنا جميعاً فسنتمكن من تجاوز كل المشكلات».

وأضاف شمخاني: «توصيتي للتيارات الداخلية هي أن نكون جميعاً متحدين تحت راية ولاية المرشد؛ لأن العدو يسعى للنيل من كل واحدٍ منا على حدة، وإحداث خللٍ في أسس البلاد».

ونقلت وكالة «نور نيوز»، المقربة من شمخاني، قوله في السياق نفسه: «كل خلاف أو انقسام داخلي يعد فرصة لتسلل العدو، فإيران اليوم أحوج ما تكون إلى الوحدة والانسجام أكثر من أي وقت مضى».

يأتي تصريح شمخاني بعدما انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته، الذي جرى قبل عام ونصف عام في فندق فاخر بالعاصمة طهران.

وأثار الفيديو تفاعلاً واسعاً في الشارع الإيراني؛ إذ رأى فيه كثيرون دليلاً على الفجوة المتزايدة بين الطبقة الحاكمة والشعب الذي يرزح تحت أعباء اقتصادية خانقة، كما قوبل الفيديو بانتقادات حادة بسبب ظهور نساء غير ملتزمات بقواعد اللباس والحجاب المطلوب لدى الحكام، في مفارقة صارخة مع الحملة المتواصلة لتطبيق قانون الحجاب والعفة.

وأنهى شمخاني صمته، الاثنين، ولمح إلى دور إسرائيل، وكتب في تغريدة باللغة العبرية على منصة «إكس»: «ما زلت حياً أيها الأوغاد».

ودعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات التسريب، وقالت في بيان، الاثنين، إن «الأخلاق لدى بعض الأطراف باتت أداةً سياسية، فاقدةً لموضوعيتها واستقلالها الحقيقي».

ونفى مصدر مقرب من الرئيس الأسبق حسن روحاني أن يكون فريقه وراء تسريب الفيديو. وقال إن «الحملات الإعلامية الأخيرة ضد شخصيات في النظام، ونشر تفاصيل من حياتهم الأسرية، تمثل عملاً مشيناً وغير أخلاقي ومخالفاً للقيم الإسلامية».

وقال المسؤول المقرب من روحاني إن «نشر بعض التصريحات المزيفة وإثارة الخلافات الوهمية، يشكلان خطوة ضد الوحدة والتماسك الوطني».

ومع إعادة العقوبات الأممية على إيران، في أعقاب تحريك القوى الأوروبية لآلية «سناب باك»، تصاعدت الخلافات بين المسؤولين السابقين الإيرانيين الذين أشرفوا على ملف المفاوضات النووية، وعلى رأسهم علي شمخاني، الذي كان أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي، وفي المقابل، روحاني ووزير خارجيته، محمد جواد ظريف.

وجاء التسريب بعدما أقحم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأسبوع الماضي، نفسه في النقاشات الداخلية الإيرانية حول نص الاتفاق النووي، مشيراً إلى دور ظريف في إدراج آلية «سناب باك» التي أتاحت العودة السريعة للعقوبات، إلى نص الاتفاق النووي.

وقبل تعليق لافروف، كشف شمخاني عن كواليس الأيام الأولى من إسقاط طائرة مدنية بصواريخ «الحرس الثوري»، في يناير (كانون الثاني) 2020، مشيراً إلى أنه أطلع روحاني على تفاصيل ما جرى في أول ساعات. وكان الأخير يصر على أنه لم يعلم بالحادث إلا بعد ثلاثة أيام.

وفي أغسطس (آب)، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوماً بتعيين شمخاني في عضوية لجنة الدفاع العليا، التي تشكلت تحت خيمة مجلس الأمن القومي في أغسطس، لتولي الشؤون العسكرية والدفاعية في البلاد.

شمخاني في بداية المقابلة مستخدماً جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة (التلفزيون الرسمي الإيراني)

ونجا شمخاني من قصف إسرائيلي خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، بعد أن بقي لساعات تحت أنقاض منزله. غير أن روايته اللاحقة أثارت الشكوك، خصوصاً بعد قوله إن نجله غادر المنزل قبل عشر دقائق من القصف.

وفي سياق الردود على نشر الفيديو، قال النائب المحافظ المتشدد مالك شريعتي، إن «نشر الفيديو العائلي المخالف للشرع والمنسوب إلى عائلة شمخاني، جاء بهدف صرف الانتباه عن عدد من القضايا المهمة داخل البلاد».

وأوضح شريعتي أن من بين هذه القضايا: «الثروة المثيرة للجدل لعائلة شمخاني»، وقضية وزير النفط بيجن زنغنه في ملف كريسنت، وتصريحات ظريف التي اعتبرها مناهضة للأمن الوطني في اليوم الأخير من القرار 2231، إضافة إلى «مخطط نهب شركة سايبا (لصناعة السيارات)».

ودعا النائب السلطة القضائية إلى «التدخل الحازم» في هذه الملفات، مشدداً على أن «القضية الأصلية وما يرتبط بها من شبهات فساد تتطلب معالجة شفافة وسريعة».

وقال الناشط الإصلاحي، إحسان بداغي على منصة «إكس»: «نعم يا سيد شمخاني! نحن كلنا على متن سفينة واحدة لكن الغالبية من أبناء المجتمع في الطوابق السفلية، قرب غرفة المحركات، بينما أنتم وأمثالكم في الأعلى، مع وصول سريع إلى قوارب النجاة عند أول أزمة».

وكتبت صحيفة «شرق» في افتتاحية عددها الصادر الأربعاء، أن «الأخلاق ميزان يقاس به الخير والشر، لكن عندما تختلف المعايير بين الناس، تفقد الأحكام الأخلاقية معناها. فبأي ميزان ينبغي للمجتمع الإيراني أن يحكم على قضية حفل زفاف ابنة شمخاني؟».


مقالات ذات صلة

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) p-circle

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز) p-circle

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أنه غير راضٍ عن سلوك طهران، لكنه في الوقت نفسه أبدى حرصه على إبرام صفقة.

هبة القدسي ( واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب - طهران: «الشرق الأوسط»)
تحليل إخباري مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف

محمد محمود (القاهرة )
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
TT

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين وعائلاتهم من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

وقالت أوتاوا في بيان: «اتخذت وزارة الشؤون الدولية قرارا بنقل الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم موقتا من تل أبيب»، مضيفة أن السفارة الإسرائيلية ستبقى مفتوحة.

وأضافت: «الموظفون الكنديون وعائلاتهم في لبنان وفلسطين ما زالوا في مكانهم وتواصل بعثاتنا العمل بشكل طبيعي»، ودعت الكنديين في إيران إلى «المغادرة الآن إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بأمان».


ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع طهران، مؤكداً أنه يريد صفقة كاملة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإلا فستكون هناك «خيارات أخرى». وفي مؤشر على تصعيد محتمل، سمحت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من إسرائيل. كما قلّصت دول أخرى بعثاتها، وحثّت رعاياها على المغادرة، إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وسحبت بريطانيا طاقمها من طهران مؤقتاً، فيما نصحت فرنسا وإيطاليا رعاياهما بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وشدد ترمب، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى تكساس، على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقال إن اللجوء إلى القوة «غير مرغوب به»، لكنه قد يصبح ضرورياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واشنطن، إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المفرطة» في المفاوضات، مؤكداً أن طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم، وترفض أي شروط تتجاوز إطار الملف النووي.


البوسعيدي: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

البوسعيدي: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الجمعة، إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.

 

وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن «هذا أمر جديد تماما. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين».

وتتهم إدارة ترمب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. غير أن البوسعيدي قال للشبكة الأميركية «إذا لم يكن بإمكانك تخزين مواد مخصّبة، فلن تكون هناك وسيلة فعليا لصنع قنبلة».