شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

روحاني نفى صلته... و«كيهان» حذرت من «مؤامرة تستهدف الوحدة الداخلية»

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
TT

شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

وجه علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، اتهاماً ضمنياً إلى إسرائيل، في أول ظهور له بعد الجدل الذي أثاره تسريب مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته، فيما نفت مصادر مقربة من الرئيس الأسبق حسن روحاني تورطه في التسريب.

وكتب شمخاني جملة واحدة باللغة العبرية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «ما زلت حياً أيها الأوغاد».

وجاء تعليق شمخاني ليضع حداً لصمته، بعدما انتشر مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته الذي جرى في فندق فاخر بطهران قبل عام ونصف عام.

وأثار الفيديو ردوداً واسعة النطاق وانتقادات تمحورت حول اتهام المسؤولين الإيرانيين بـ«البذخ» بينما يواجه الإيرانيون ظروفاً معيشية قاسية، وأكثر من ذلك ظهور نساء غير ملتزمات باللباس الرسمي الذي يطالب به النظام، في وقت كانت السلطات تصر على فرض قواعد الحجاب والعفة.

حملة تشويه

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً، الاثنين، وصفت نشر الفيديو بـ«غير الأخلاقي وغير الشرعي تماماً». وقالت: «أسلوب حياة أصحاب المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون قابلاً للدفاع عنه».

وتساءلت عن أسباب نشر الفيديو. وقالت: «لماذا كلما أدلى شمخاني بتصريحات حول المفاوضات النووية أو حول بعض القضايا في إحدى الحكومات، يكشف على الفور عن أمر يخصه».

وقالت الوكالة إنه «لا يمكن إصدار أيّ أحكام أو تبني ادعاءات بشأن خلفيات هذه الحادثة قبل إجراء تحقيق شامل، غير أن الظاهر يشير إلى أنّ الأخلاق لدى بعض الأطراف باتت أداةً سياسية، فاقدةً لموضوعيتها واستقلالها الحقيقي».

وكان شمخاني من بين المسؤولين الذين استهدفت إسرائيل مقارهم في الحرب 12 يوماً مع إسرائيل. وتباينت المعلومات بشأن مصيره، لكن وسائل الإعلام الرسمية حينها وصفت حالته بالمستقرة، بعدما بقي لساعات تحت ركام منزله، في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق، قدم شمخاني روايته حول الهجوم على منزله في مقابلة تلفزيونية، لكنها بدت غير مقنعة، بعدما أشار شمخاني إلى مغادرة نجله من منزله، قبل عشر دقائق من الهجوم. وأثارت تصريحاته شكوكاً حول صحة وجوده في منزله لحظة الهجوم.

وفي أغسطس (آب)، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوماً بتعيين شمخاني في عضوية لجنة الدفاع العليا، التي تشكلت تحت خيمة مجلس الأمن القومي في أغسطس، لتولي الشؤون العسكرية والدفاعية في البلاد.

وكتبت صحيفة «اعتماد»، المقربة من التيار الإصلاحي، متسائلة: «لماذا بعد محاولة الاغتيال الجسدي لعلي شمخاني على يد إسرائيل، أصبح الآن هدفاً لمحاولة اغتيال أخرى من نوعٍ مختلف؟».

قالت مهدية شإدماني، ابنة علي شإدماني، قائد العمليات الإيرانية الذي قُتل بعد يومين من تعيينه خلال الحرب بين إسرائيل وإيران: «لا ينبغي لنا، بذريعة الخلافات الفكرية والسياسية، أن نواصل داخلياً المشروع الذي بدأه الموساد».

خلافات قديمة

وعاد شمخاني للواجهة الأسبوع الماضي، بعدما ظهر في مقابلة تلفزيونية جديدة، كشف فيها عن كواليس ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في الساعات الأولى من تحطم الطائرة المدينة الأوكرانية، في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020.

وقال شمخاني إنه أبلغ روحاني بمسؤولية «الحرس الثوري» عن تحطم الطائرة عن طريق الخطأ في الليلة التي شنت فيها إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة عين الأسد، غرب العراق، انتقاماً للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية في بغداد، في الثالث من يناير من العام نفسه.

ونفي شمخاني بذلك رواية روحاني حول عدم إبلاغه بدور «الحرس الثوري» بعد مرور ثلاثة أيام. وهي الانتقادات التي يكررها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في عدة خطابات.

وقال شمخاني في المقابلة الجديدة: «لقد أبلغت روحاني فور إطلاعي، لم يكن واجبي الاتصال بوزير الخارجية».

ورداً على تصريحات شمخاني، كتب حسام الدين آشنا، المستشار السابق لحسن روحاني، على منصة «إكس»: «من الأفضل أن يكون البعض حذراً حتى لا يصل الأمر إلى مرحلة يكشف فيها روحاني وظريف عن أمور أخرى لم تقل بعد». وفُسرت الرسالة بأنها موجهة لشمخاني.

وتوترت العلاقات بين شمخاني وروحاني في السنوات الأخيرة. وأشرف شمخاني على المفاوضات النووية خلال توليه منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. وألقى روحاني عدة مرات باللوم على مسؤولين عرقلوا مساعي حكومته في إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد جولات من المفاوضات أجرتها حكومته في آخر شهورها، وفي بداية حكم الرئيس السابق جو بايدن في فيينا.

روحاني ينفي الاتهامات بالتسريب

ونأى مكتب روحاني، الثلاثاء، بنفسه عن الاتهامات الموجهة لفريقه بشأن تسريب الفيديو الخاص بأسرة شمخاني. وقال مصدر مقرب من روحاني لموقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب علي لاريجاني، إن «الحملات الإعلامية الأخيرة ضد شخصيات في النظام، ونشر تفاصيل من حياتهم الأسرية، تمثل عملاً مشيناً وغير أخلاقي ومخالفاً للقيم الإسلامية».

وأضاف المصدر أن «أعظم وسائل الردع في الظروف الراهنة تجاه أي تحركات عدائية من الأعداء، الحفاظ على جوهر الوحدة الوطنية»، مشدداً على ضرورة «التحلي باليقظة أمام الحملات الإعلامية القذرة التي تشنّها وسائل الإعلام المعادية».

روحاني وشمخاني على هامش مناسبة رسمية (تسنيم - أرشيفية)

وقال المسؤول المقرب من روحاني إن «نشر بعض التصريحات المزيفة وإثارة الخلافات الوهمية يشكلان خطوة ضد الوحدة والتماسك الوطني»، لافتاً إلى أن «جميع مواقف وتصريحات روحاني تُنشر فقط عبر موقعه الرسمي وقناته الرسمية، وأن أي تصريح يُنسب إليه خارج هذه المنصات الرسمية كاذب ومفبرك من الأساس».

وقالت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في عددها الصادر، الثلاثاء، إن «الحملة الإعلامية التي تلت نشر الفيديو تتجاوز إطار النقد الاجتماعي أو السياسي»، عادّة أنها «جزء من عملية حرب نفسية منظمة تستهدف ضرب الوحدة والتماسك الوطني في إيران».

وأوضحت «كيهان» أن حفل الزفاف الذي جرى في مارس (آذار) 2024 «لم يكن حدثاً جديداً ليستدعي الهجوم المفاجئ»، مرجحة أن «وراء إثارة القضية دوافع متعددة تشمل الانتقام السياسي، وصرف أنظار الرأي العام عن قضايا داخلية كبرى، وتنفيذ عمليات اغتيال معنوي موجهة من الخارج».

ووصفت الصحيفة شمخاني بأنه «من الرموز البارزة في تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، ومن الشخصيات التي تراها واشنطن وتل أبيب مؤثرة في تحصين منظومة الردع الإيرانية، ما جعله هدفاً دائماً للهجمات الإعلامية والسياسية»، حسب تعبيرها.

ولفتت كيهان إلى أن شمخاني «رغم انتمائه إلى التيار المعتدل والإصلاحي، لعب دوراً محورياً في تنسيق مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي مع البرلمان خلال فترة نقض الغرب لالتزاماته النووية، ما أثار خلافاً مع روحاني وظريف».

ولفتت الصحيفة إلى تصريحات شمخاني الأخيرة بشأن حادثة الطائرة الأوكرانية، قائلة إنها «زادت من حدة التوتر داخل التيار الإصلاحي وأشعلت موجة من الانتقادات والاتهامات المتبادلة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إيران».

ويعكس تحليل صحيفة «كيهان» انقسام الأوساط الإيرانية بين معسكرين: أحدهما يرى في الحملة ضد شمخاني جزءاً من حربٍ نفسية خارجية، والآخر يعدّها انعكاساً لصراع داخلي على النفوذ داخل النظام.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.