شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

روحاني نفى صلته... و«كيهان» حذرت من «مؤامرة تستهدف الوحدة الداخلية»

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
TT

شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

وجه علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، اتهاماً ضمنياً إلى إسرائيل، في أول ظهور له بعد الجدل الذي أثاره تسريب مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته، فيما نفت مصادر مقربة من الرئيس الأسبق حسن روحاني تورطه في التسريب.

وكتب شمخاني جملة واحدة باللغة العبرية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «ما زلت حياً أيها الأوغاد».

وجاء تعليق شمخاني ليضع حداً لصمته، بعدما انتشر مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته الذي جرى في فندق فاخر بطهران قبل عام ونصف عام.

وأثار الفيديو ردوداً واسعة النطاق وانتقادات تمحورت حول اتهام المسؤولين الإيرانيين بـ«البذخ» بينما يواجه الإيرانيون ظروفاً معيشية قاسية، وأكثر من ذلك ظهور نساء غير ملتزمات باللباس الرسمي الذي يطالب به النظام، في وقت كانت السلطات تصر على فرض قواعد الحجاب والعفة.

حملة تشويه

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً، الاثنين، وصفت نشر الفيديو بـ«غير الأخلاقي وغير الشرعي تماماً». وقالت: «أسلوب حياة أصحاب المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون قابلاً للدفاع عنه».

وتساءلت عن أسباب نشر الفيديو. وقالت: «لماذا كلما أدلى شمخاني بتصريحات حول المفاوضات النووية أو حول بعض القضايا في إحدى الحكومات، يكشف على الفور عن أمر يخصه».

وقالت الوكالة إنه «لا يمكن إصدار أيّ أحكام أو تبني ادعاءات بشأن خلفيات هذه الحادثة قبل إجراء تحقيق شامل، غير أن الظاهر يشير إلى أنّ الأخلاق لدى بعض الأطراف باتت أداةً سياسية، فاقدةً لموضوعيتها واستقلالها الحقيقي».

وكان شمخاني من بين المسؤولين الذين استهدفت إسرائيل مقارهم في الحرب 12 يوماً مع إسرائيل. وتباينت المعلومات بشأن مصيره، لكن وسائل الإعلام الرسمية حينها وصفت حالته بالمستقرة، بعدما بقي لساعات تحت ركام منزله، في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق، قدم شمخاني روايته حول الهجوم على منزله في مقابلة تلفزيونية، لكنها بدت غير مقنعة، بعدما أشار شمخاني إلى مغادرة نجله من منزله، قبل عشر دقائق من الهجوم. وأثارت تصريحاته شكوكاً حول صحة وجوده في منزله لحظة الهجوم.

وفي أغسطس (آب)، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوماً بتعيين شمخاني في عضوية لجنة الدفاع العليا، التي تشكلت تحت خيمة مجلس الأمن القومي في أغسطس، لتولي الشؤون العسكرية والدفاعية في البلاد.

وكتبت صحيفة «اعتماد»، المقربة من التيار الإصلاحي، متسائلة: «لماذا بعد محاولة الاغتيال الجسدي لعلي شمخاني على يد إسرائيل، أصبح الآن هدفاً لمحاولة اغتيال أخرى من نوعٍ مختلف؟».

قالت مهدية شإدماني، ابنة علي شإدماني، قائد العمليات الإيرانية الذي قُتل بعد يومين من تعيينه خلال الحرب بين إسرائيل وإيران: «لا ينبغي لنا، بذريعة الخلافات الفكرية والسياسية، أن نواصل داخلياً المشروع الذي بدأه الموساد».

خلافات قديمة

وعاد شمخاني للواجهة الأسبوع الماضي، بعدما ظهر في مقابلة تلفزيونية جديدة، كشف فيها عن كواليس ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في الساعات الأولى من تحطم الطائرة المدينة الأوكرانية، في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020.

وقال شمخاني إنه أبلغ روحاني بمسؤولية «الحرس الثوري» عن تحطم الطائرة عن طريق الخطأ في الليلة التي شنت فيها إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة عين الأسد، غرب العراق، انتقاماً للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية في بغداد، في الثالث من يناير من العام نفسه.

ونفي شمخاني بذلك رواية روحاني حول عدم إبلاغه بدور «الحرس الثوري» بعد مرور ثلاثة أيام. وهي الانتقادات التي يكررها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في عدة خطابات.

وقال شمخاني في المقابلة الجديدة: «لقد أبلغت روحاني فور إطلاعي، لم يكن واجبي الاتصال بوزير الخارجية».

ورداً على تصريحات شمخاني، كتب حسام الدين آشنا، المستشار السابق لحسن روحاني، على منصة «إكس»: «من الأفضل أن يكون البعض حذراً حتى لا يصل الأمر إلى مرحلة يكشف فيها روحاني وظريف عن أمور أخرى لم تقل بعد». وفُسرت الرسالة بأنها موجهة لشمخاني.

وتوترت العلاقات بين شمخاني وروحاني في السنوات الأخيرة. وأشرف شمخاني على المفاوضات النووية خلال توليه منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. وألقى روحاني عدة مرات باللوم على مسؤولين عرقلوا مساعي حكومته في إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد جولات من المفاوضات أجرتها حكومته في آخر شهورها، وفي بداية حكم الرئيس السابق جو بايدن في فيينا.

روحاني ينفي الاتهامات بالتسريب

ونأى مكتب روحاني، الثلاثاء، بنفسه عن الاتهامات الموجهة لفريقه بشأن تسريب الفيديو الخاص بأسرة شمخاني. وقال مصدر مقرب من روحاني لموقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب علي لاريجاني، إن «الحملات الإعلامية الأخيرة ضد شخصيات في النظام، ونشر تفاصيل من حياتهم الأسرية، تمثل عملاً مشيناً وغير أخلاقي ومخالفاً للقيم الإسلامية».

وأضاف المصدر أن «أعظم وسائل الردع في الظروف الراهنة تجاه أي تحركات عدائية من الأعداء، الحفاظ على جوهر الوحدة الوطنية»، مشدداً على ضرورة «التحلي باليقظة أمام الحملات الإعلامية القذرة التي تشنّها وسائل الإعلام المعادية».

روحاني وشمخاني على هامش مناسبة رسمية (تسنيم - أرشيفية)

وقال المسؤول المقرب من روحاني إن «نشر بعض التصريحات المزيفة وإثارة الخلافات الوهمية يشكلان خطوة ضد الوحدة والتماسك الوطني»، لافتاً إلى أن «جميع مواقف وتصريحات روحاني تُنشر فقط عبر موقعه الرسمي وقناته الرسمية، وأن أي تصريح يُنسب إليه خارج هذه المنصات الرسمية كاذب ومفبرك من الأساس».

وقالت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في عددها الصادر، الثلاثاء، إن «الحملة الإعلامية التي تلت نشر الفيديو تتجاوز إطار النقد الاجتماعي أو السياسي»، عادّة أنها «جزء من عملية حرب نفسية منظمة تستهدف ضرب الوحدة والتماسك الوطني في إيران».

وأوضحت «كيهان» أن حفل الزفاف الذي جرى في مارس (آذار) 2024 «لم يكن حدثاً جديداً ليستدعي الهجوم المفاجئ»، مرجحة أن «وراء إثارة القضية دوافع متعددة تشمل الانتقام السياسي، وصرف أنظار الرأي العام عن قضايا داخلية كبرى، وتنفيذ عمليات اغتيال معنوي موجهة من الخارج».

ووصفت الصحيفة شمخاني بأنه «من الرموز البارزة في تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، ومن الشخصيات التي تراها واشنطن وتل أبيب مؤثرة في تحصين منظومة الردع الإيرانية، ما جعله هدفاً دائماً للهجمات الإعلامية والسياسية»، حسب تعبيرها.

ولفتت كيهان إلى أن شمخاني «رغم انتمائه إلى التيار المعتدل والإصلاحي، لعب دوراً محورياً في تنسيق مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي مع البرلمان خلال فترة نقض الغرب لالتزاماته النووية، ما أثار خلافاً مع روحاني وظريف».

ولفتت الصحيفة إلى تصريحات شمخاني الأخيرة بشأن حادثة الطائرة الأوكرانية، قائلة إنها «زادت من حدة التوتر داخل التيار الإصلاحي وأشعلت موجة من الانتقادات والاتهامات المتبادلة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إيران».

ويعكس تحليل صحيفة «كيهان» انقسام الأوساط الإيرانية بين معسكرين: أحدهما يرى في الحملة ضد شمخاني جزءاً من حربٍ نفسية خارجية، والآخر يعدّها انعكاساً لصراع داخلي على النفوذ داخل النظام.


مقالات ذات صلة

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)

واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
TT

واشنطن تتحدّث عن فقدان إيران السيطرة على «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 وفي الإطار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب - أ.ب)

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد الأميركي - الإيراني، الأربعاء، مع تبادل رسائل سياسية متشددة حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً.

وبينما تقول واشنطن إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، وإن تدفق النفط عبره اقترب من مستوياته السابقة للحرب، تتمسك طهران بموقفها القائل إن استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة بتنفيذ شروط إيرانية وضمانات أميركية، في وقت تستمر فيه الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.

«المضايق مفتوحة»

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، خلال زيارته إلى أثينا، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، عادّاً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وأكد روبيو أن «المضايق مفتوحة»، وأن كمية النفط التي تخرج من المنطقة باتت تقارب ما كان يتدفق قبل الحرب، عادّاً ذلك دليلاً على أن طهران لم تعد تملك التحكم الكامل في الممر البحري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ورأى روبيو أن «الاقتصاد الإيراني يمر بحالة انهيار كامل» نتيجة العقوبات والضغوط الاقتصادية، وربط بين موارد إيران المالية ودعمها لحلفائها في المنطقة.

وتطرّق روبيور إلى الملف النووي، مشدداً على أن «واشنطن لن تقبل بامتلاك إيران سلاحاً نووياً». وأكد أن «أي اتفاق مقبول أميركياً يجب أن يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً».

فانس يُطالب بالتزامات

تصريحات روبيو جاءت متناسقة مع الموقف الذي عبّر عنه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع «رويترز»، إذ قال إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وأكد فانس أن «واشنطن تريد فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، بالتوازي مع الدخول في مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني»، لكنه اتهم طهران بـ«عدم الالتزام» بما عدّه جزءاً أساسياً من التفاهم المقترح، وهو عدم استهداف السفن التجارية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تواصل واشنطن التشديد على الملف النووي؛ إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

قاليباف والشروط الإيرانية

في المقابل، كان آخر موقف إيراني موثق بشأن آلية إعادة فتح المضيق قد صدر عن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الذي قال إن طهران لن تُعيد فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ 7 شروط مرتبطة بمذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران).

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وحسب «رويترز»، طرحت إيران خطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تسمح بإعادة فتح المضيق واستعادة الملاحة الطبيعية خلال 7 أيام، شرط تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب الأميركي.

قاليباف قال إن الموقف الإيراني «واضح وثابت»، وإن مرحلة إطالة المفاوضات أو فرض مطالب أحادية الجانب انتهت، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لإعادة فتح المضيق ضمن الخطة المقترحة إذا قبلت واشنطن بالشروط.

عراقجي: الكرة في الملعب الأميركي

وكان عراقجي قد أعلن أن الخطة الإيرانية تتضمن خطوات لبناء الثقة يمكن أن تؤدي إلى إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام، عادّاً أن تنفيذها بات يعتمد على قرار الولايات المتحدة.

كما حذّر من أن أي عودة إلى الخيار العسكري ستقابل برد إيراني، وقال إن بلاده مستعدة لاتخاذ ما تراه ضرورياً للدفاع عن نفسها إذا اختارت واشنطن التصعيد بدلاً من الدبلوماسية.

أما المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، فأكد أن تركيز طهران في المرحلة الحالية ينصب على مضيق هرمز واستعادة الأمن والملاحة فيه، مشيراً إلى أن المقترحات الأميركية ما زالت تركز بصورة أكبر على الملف النووي. كما نفى أن تكون إيران قد عرضت تقديم تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات.

مَن يبدأ أولاً؟

جوهر الخلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بمبدأ إعادة فتح المضيق، بل أيضاً بتسلسل الخطوات. فطهران تقول إن واشنطن مطالبة أولاً بتنفيذ الشروط والالتزامات المتفق عليها، وبعدها يمكن إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام.

أما واشنطن فتريد ضمان فتح الملاحة، ووقف استهداف السفن بالتوازي مع معالجة الملف النووي الإيراني، وترى أن إيران لم تلتزم بالكامل بما طُرح عليها.

وبين الموقفين، تستمر الوساطة القطرية في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب المواقف بشأن المضيق والتسوية الأوسع.

وكان مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي قال، الثلاثاء، إن هناك محادثات مستمرة وتبادلاً للرسائل بين واشنطن وطهران عبر الدوحة.

وأوضح أن «الهدف القطري حالياً ليس إعلان اتفاق جاهز، بل الوصول إلى تقدم يمكن البناء عليه، ويشمل جميع القضايا محل الخلاف بين الطرفين».

وتزامن التأكيد القطري مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى الدوحة، وهو ما أعطى الزيارة أهمية إضافية في سياق الاتصالات القطرية - الإيرانية، خصوصاً أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقبله، وبحثا معاً تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما يُعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح إبراهيم الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة إعلامية، أن زيارة وزير الداخلية الإيراني تتعلق في جانب منها ببحث مصير الطيارين الإيرانيين الثلاثة الذين فُقدوا في أثناء تنفيذهم عملية استهدفت قاعدة «العديد» الجوية الأميركية في قطر في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال الهاشمي: «منفتحون على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على مستجدات الطيارين الإيرانيين».

وكانت قطر قد نفت في 17 أغسطس (آب) الماضي احتجاز الطيارين، وأكدت أنها وجهت دعوة إلى إيران «للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ في أبريل (نيسان) الماضي، ولم يستجب لها الطرف الإيراني حتى الآن».


مسؤول إيراني: الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم «خط أحمر»

صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)
صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: الاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم «خط أحمر»

صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)
صاروخ إيراني تحت عَلم إيران (أ.ب)

أكد مسؤول إيراني كبير، لوكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، أن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ طهران في تخصيب اليورانيوم يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن التنازل عنه، في حين أشار إلى أن تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بشأن البرنامج النووي الإيراني تمثل «أفكاراً وطلبات» أميركية، منوهاً بأن طهران وواشنطن لم تُجريا مفاوضات بشأن البرنامج النووي حتى الآن.

كان جيه دي فانس قد قال، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم؛ لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه واشنطن غير متأكدة من الكيفية التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.

وأضاف المسؤول أن على الولايات المتحدة تلبية شروط طهران أولاً قبل مناقشة القضية النووية، مشيراً إلى أن الأفكار الأميركية المطروحة بشأن البرنامج النووي تتعارض مع مطالب إيران.

وأوضح أن طهران «لن تتخلى أبداً» عن حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنه أكد أن تفاصيل عملية التخصيب يمكن مناقشتها، في وقت لاحق.

وقال إن اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في التخصيب يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لطهران.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات، في الأسابيع القليلة الماضية، تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للطاقة على المستوى العالمي.

ورفض ترمب العرض الأحدث لطهران، وحذّر من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد بعد انتخابات التجديد النصفي.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة، وقال: «لن نستبدل الأقوال بالأفعال».

وأوضح فانس أن مما يزيد الأمور تعقيداً أن واشنطن غير متأكدة بشأن مَن يتخذ القرارات في طهران.


روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
TT

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، مضيفاً أن الاقتصاد الإيراني «يشهد انهياراً حراً تاماً وشاملاً».

وصرّح روبيو، خلال زيارة لأثينا: «تكاد كميات النفط المتدفقة حالياً تُضاهي تلك التي كانت تُنقَل قبل بدء هذا النزاع، ومن ثم فقد فقدوا السيطرة الكاملة» على المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.