شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

روحاني نفى صلته... و«كيهان» حذرت من «مؤامرة تستهدف الوحدة الداخلية»

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
TT

شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

وجه علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، اتهاماً ضمنياً إلى إسرائيل، في أول ظهور له بعد الجدل الذي أثاره تسريب مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته، فيما نفت مصادر مقربة من الرئيس الأسبق حسن روحاني تورطه في التسريب.

وكتب شمخاني جملة واحدة باللغة العبرية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «ما زلت حياً أيها الأوغاد».

وجاء تعليق شمخاني ليضع حداً لصمته، بعدما انتشر مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته الذي جرى في فندق فاخر بطهران قبل عام ونصف عام.

وأثار الفيديو ردوداً واسعة النطاق وانتقادات تمحورت حول اتهام المسؤولين الإيرانيين بـ«البذخ» بينما يواجه الإيرانيون ظروفاً معيشية قاسية، وأكثر من ذلك ظهور نساء غير ملتزمات باللباس الرسمي الذي يطالب به النظام، في وقت كانت السلطات تصر على فرض قواعد الحجاب والعفة.

حملة تشويه

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً، الاثنين، وصفت نشر الفيديو بـ«غير الأخلاقي وغير الشرعي تماماً». وقالت: «أسلوب حياة أصحاب المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون قابلاً للدفاع عنه».

وتساءلت عن أسباب نشر الفيديو. وقالت: «لماذا كلما أدلى شمخاني بتصريحات حول المفاوضات النووية أو حول بعض القضايا في إحدى الحكومات، يكشف على الفور عن أمر يخصه».

وقالت الوكالة إنه «لا يمكن إصدار أيّ أحكام أو تبني ادعاءات بشأن خلفيات هذه الحادثة قبل إجراء تحقيق شامل، غير أن الظاهر يشير إلى أنّ الأخلاق لدى بعض الأطراف باتت أداةً سياسية، فاقدةً لموضوعيتها واستقلالها الحقيقي».

وكان شمخاني من بين المسؤولين الذين استهدفت إسرائيل مقارهم في الحرب 12 يوماً مع إسرائيل. وتباينت المعلومات بشأن مصيره، لكن وسائل الإعلام الرسمية حينها وصفت حالته بالمستقرة، بعدما بقي لساعات تحت ركام منزله، في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق، قدم شمخاني روايته حول الهجوم على منزله في مقابلة تلفزيونية، لكنها بدت غير مقنعة، بعدما أشار شمخاني إلى مغادرة نجله من منزله، قبل عشر دقائق من الهجوم. وأثارت تصريحاته شكوكاً حول صحة وجوده في منزله لحظة الهجوم.

وفي أغسطس (آب)، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوماً بتعيين شمخاني في عضوية لجنة الدفاع العليا، التي تشكلت تحت خيمة مجلس الأمن القومي في أغسطس، لتولي الشؤون العسكرية والدفاعية في البلاد.

وكتبت صحيفة «اعتماد»، المقربة من التيار الإصلاحي، متسائلة: «لماذا بعد محاولة الاغتيال الجسدي لعلي شمخاني على يد إسرائيل، أصبح الآن هدفاً لمحاولة اغتيال أخرى من نوعٍ مختلف؟».

قالت مهدية شإدماني، ابنة علي شإدماني، قائد العمليات الإيرانية الذي قُتل بعد يومين من تعيينه خلال الحرب بين إسرائيل وإيران: «لا ينبغي لنا، بذريعة الخلافات الفكرية والسياسية، أن نواصل داخلياً المشروع الذي بدأه الموساد».

خلافات قديمة

وعاد شمخاني للواجهة الأسبوع الماضي، بعدما ظهر في مقابلة تلفزيونية جديدة، كشف فيها عن كواليس ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في الساعات الأولى من تحطم الطائرة المدينة الأوكرانية، في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020.

وقال شمخاني إنه أبلغ روحاني بمسؤولية «الحرس الثوري» عن تحطم الطائرة عن طريق الخطأ في الليلة التي شنت فيها إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة عين الأسد، غرب العراق، انتقاماً للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية في بغداد، في الثالث من يناير من العام نفسه.

ونفي شمخاني بذلك رواية روحاني حول عدم إبلاغه بدور «الحرس الثوري» بعد مرور ثلاثة أيام. وهي الانتقادات التي يكررها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في عدة خطابات.

وقال شمخاني في المقابلة الجديدة: «لقد أبلغت روحاني فور إطلاعي، لم يكن واجبي الاتصال بوزير الخارجية».

ورداً على تصريحات شمخاني، كتب حسام الدين آشنا، المستشار السابق لحسن روحاني، على منصة «إكس»: «من الأفضل أن يكون البعض حذراً حتى لا يصل الأمر إلى مرحلة يكشف فيها روحاني وظريف عن أمور أخرى لم تقل بعد». وفُسرت الرسالة بأنها موجهة لشمخاني.

وتوترت العلاقات بين شمخاني وروحاني في السنوات الأخيرة. وأشرف شمخاني على المفاوضات النووية خلال توليه منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. وألقى روحاني عدة مرات باللوم على مسؤولين عرقلوا مساعي حكومته في إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد جولات من المفاوضات أجرتها حكومته في آخر شهورها، وفي بداية حكم الرئيس السابق جو بايدن في فيينا.

روحاني ينفي الاتهامات بالتسريب

ونأى مكتب روحاني، الثلاثاء، بنفسه عن الاتهامات الموجهة لفريقه بشأن تسريب الفيديو الخاص بأسرة شمخاني. وقال مصدر مقرب من روحاني لموقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب علي لاريجاني، إن «الحملات الإعلامية الأخيرة ضد شخصيات في النظام، ونشر تفاصيل من حياتهم الأسرية، تمثل عملاً مشيناً وغير أخلاقي ومخالفاً للقيم الإسلامية».

وأضاف المصدر أن «أعظم وسائل الردع في الظروف الراهنة تجاه أي تحركات عدائية من الأعداء، الحفاظ على جوهر الوحدة الوطنية»، مشدداً على ضرورة «التحلي باليقظة أمام الحملات الإعلامية القذرة التي تشنّها وسائل الإعلام المعادية».

روحاني وشمخاني على هامش مناسبة رسمية (تسنيم - أرشيفية)

وقال المسؤول المقرب من روحاني إن «نشر بعض التصريحات المزيفة وإثارة الخلافات الوهمية يشكلان خطوة ضد الوحدة والتماسك الوطني»، لافتاً إلى أن «جميع مواقف وتصريحات روحاني تُنشر فقط عبر موقعه الرسمي وقناته الرسمية، وأن أي تصريح يُنسب إليه خارج هذه المنصات الرسمية كاذب ومفبرك من الأساس».

وقالت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في عددها الصادر، الثلاثاء، إن «الحملة الإعلامية التي تلت نشر الفيديو تتجاوز إطار النقد الاجتماعي أو السياسي»، عادّة أنها «جزء من عملية حرب نفسية منظمة تستهدف ضرب الوحدة والتماسك الوطني في إيران».

وأوضحت «كيهان» أن حفل الزفاف الذي جرى في مارس (آذار) 2024 «لم يكن حدثاً جديداً ليستدعي الهجوم المفاجئ»، مرجحة أن «وراء إثارة القضية دوافع متعددة تشمل الانتقام السياسي، وصرف أنظار الرأي العام عن قضايا داخلية كبرى، وتنفيذ عمليات اغتيال معنوي موجهة من الخارج».

ووصفت الصحيفة شمخاني بأنه «من الرموز البارزة في تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، ومن الشخصيات التي تراها واشنطن وتل أبيب مؤثرة في تحصين منظومة الردع الإيرانية، ما جعله هدفاً دائماً للهجمات الإعلامية والسياسية»، حسب تعبيرها.

ولفتت كيهان إلى أن شمخاني «رغم انتمائه إلى التيار المعتدل والإصلاحي، لعب دوراً محورياً في تنسيق مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي مع البرلمان خلال فترة نقض الغرب لالتزاماته النووية، ما أثار خلافاً مع روحاني وظريف».

ولفتت الصحيفة إلى تصريحات شمخاني الأخيرة بشأن حادثة الطائرة الأوكرانية، قائلة إنها «زادت من حدة التوتر داخل التيار الإصلاحي وأشعلت موجة من الانتقادات والاتهامات المتبادلة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إيران».

ويعكس تحليل صحيفة «كيهان» انقسام الأوساط الإيرانية بين معسكرين: أحدهما يرى في الحملة ضد شمخاني جزءاً من حربٍ نفسية خارجية، والآخر يعدّها انعكاساً لصراع داخلي على النفوذ داخل النظام.


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
TT

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة والأحزاب الدينية عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال يوسف جبارين رئيس القائمة المشتركة، اليوم الأربعاء، إن حكومة نتنياهو جعلت حياة المواطنين العرب لا تطاق.

وأضاف جبارين: «لقد أحالت حكومة نتنياهو و (وزير الأمن الداخلي إيتمار) بن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم».

ووصف الدعم من قبل الأحزاب العربية في الانتخابات التي انعقدت أمس الثلاثاء بأنه «تاريخي».

وتشير التوقعات إلى حصول القائمة المشتركة والحزب الإسلامي المحافظ مجتمعين على 19 مقعداً في البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 مقعداً، بعد فرز معظم الأصوات.

وقد تضطلع الأحزاب العربية بدور حاسم في تحديد الحكومة المقبلة، حيث لن يحقق تكتل نتنياهو ولا معسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي أيزنكوت أغلبية.

وأشار جبارين: «سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً».

وأعلن: «نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبن غفير و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة».

ويشكل المواطنون العرب نحو خمس سكان إسرائيل.


«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، مدير شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روس آتوم»، اليوم الأربعاء، إن الشركة سترفع عدد عمال البناء في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى 200 عامل، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك في إطار مساعيها لجعل أعداد الموظفين تتواءم مع الجدول الزمني للمشروع.

وأوضح أن قوام القوة العاملة سيصل إلى المستوى المطلوب لضمان سير أعمال البناء وفقاً للمخطط، بحلول أوائل عام 2027.

كانت الشركة قد أجْلت مئات الموظفين من محطة بوشهر؛ وهي المحطة النووية الوحيدة قيد التشغيل في إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وتعمل «روس آتوم» حالياً على بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع نفسه.

وقال ليخاتشيف، للصحافيين: «بالطبع، يمكن أن يؤثر أي تصعيد محتمل في الوضع العسكري على سير العمل. نحن نستعد لمثل هذا الاحتمال، لكننا نمضي قدماً في الوقت الراهن بناء على سيناريو متفائل».


أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».