القوات الفلسطينية التي تتدرب للعمل في غزة... ماذا نعرف عنها؟

المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: عناصرنا جاهزون... وعلى «حماس» أن تُسلمنا السلاح

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
TT

القوات الفلسطينية التي تتدرب للعمل في غزة... ماذا نعرف عنها؟

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

تتدرب قوات فلسطينية تابعة لمختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية في المملكة الأردنية ومصر بشكل دوري، ضمن برنامج مستدام وقديم، لكن جزءاً من هذه التدريبات في الأسابيع القليلة الماضية أصبح موجهاً لاحتمال أن تتسلم القوات الفلسطينية قطاع غزة ضمن ترتيبات اليوم التالي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنّى، الاثنين الماضي، قراراً يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أسفرت عن وقف لإطلاق النار في غزة، الشهر الماضي، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس» في القطاع المحاصر. وتنصّ الخطة على نشر قوة دولية في القطاع تتولّى خصوصاً تأمين الحدود مع إسرائيل ومصر، ونزع السلاح من غزة، وتجريد «الجماعات المسلحة غير الحكومية» من أسلحتها.

وقال اللواء أنور رجب، المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات مستعدة وجاهزة لتسلم قطاع غزة فوراً، لكنها بانتظار توافق أوسع حول المسألة».

وأكد رجب أن «أعداداً قليلة من عناصر الأجهزة الأمنية تلقوا تدريبات في مصر (عشرات أو مئات قليلة) من أجل هذه المهمة، لكن آلافاً آخرين سيتلقون تدريبات إضافية في الأسابيع المقبلة بإشراف دول عربية وأوروبية صديقة، ضمن برنامج أوسع مخصص لهذا الغرض».

وتابع: «نحن مستعدون وندرس الكثير من الأفكار والبرامج، ومنخرطون في هذه المسألة. لكن، حتى أكون واضحاً، لا يزال لا يوجد شيء نهائي. توجد ضبابية حول اليوم التالي، وربما تكون الصورة أوضح بعد اعتماد الخطة الأميركية في مجلس الأمن».

انخراط أوروبي

بدوره، يعتزم الاتحاد الأوروبي تدريب ما يصل إلى ثلاثة آلاف شرطي في قطاع غزة، على غرار ما فعله سابقاً في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مسؤول أوروبي. وأشار المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إلى أنه سيكون هناك «ضرورة لتثبيت الاستقرار في غزة بقوة شرطة كبيرة».

ويسعى الاتحاد الأوروبي لاستعادة دور محوري في المنطقة، وسيقترح تدريب عناصر الشرطة الذين لا يتبعون لـ«(حماس) التي تسيطر على القطاع».

ووفق المسؤول، ما زال نحو 7 آلاف شرطي في غزة يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، رغم أن عدداً كبيراً منهم أحيل إلى التقاعد أو لم يعد قادراً على العمل، لكن ثلاثة آلاف منهم يمكن تدريبهم. وأشار إلى أن التدريبات ستتم خارج قطاع غزة.

وقال رجب إن «بعضهم (عناصر الشرطة في غزة) تقاعد أو أصبح مريضاً أو طاعناً في السن، وهناك من استشهد. لكن، بشكل عام، قواتنا في غزة على أهبة الاستعداد».

وإضافة إلى 13 ألفاً في غزة، يوجد في الضفة الغربية أكثر من 36 ألف عنصر في الأجهزة الأمنية.

ويموّل الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006 بعثة لتدريب الشرطة في الضفة الغربية، بميزانية تقارب 13 مليون يورو (نحو 15 مليون دولار).

وسيبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا المقترح، الخميس، خلال اجتماعهم في بروكسل. كما تنظّم بروكسل في اليوم نفسه مؤتمر الدول المانحة لفلسطين، بحضور نحو ستين وفداً بينها دول عربية، لكن من دون مشاركة إسرائيل.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل مايو الماضي (د.ب.أ)

ويهدف المؤتمر إلى إتاحة المجال أمام السلطة الفلسطينية، التي تتعرّض لضغوط دولية لإجراء إصلاحات، للتعبير عن موقفها.

ويُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، لكنه يربط استمرار دعمه بإجراء إصلاحات يعتبرها ضرورية لتمكينها من لعب دورها كاملاً في إطار حلّ الدولتين.

وسيشكّل المؤتمر فرصة لـ«تقييم» مدى التقدّم في هذه الإصلاحات، وفق المسؤول الأوروبي.

أهداف إسرائيلية... وفهم فلسطيني مختلف

ويخوّل القرار الصادر عن مجلس الأمن، الدول تشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المدرّبة حديثاً للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وحسب تقرير نشرته شبكة «كان» العبرية، فإن إسرائيل بدأت الاستعداد لتدفق آلاف الجنود الأجانب إلى غزة، بعد قرار من مجلس الأمن الدولي.

وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة، الأحد، قائلاً إن «سلاح (حماس) سيتم نزعه؛ إما بالطريقة السهلة (عبر القوات الدولية)، وإما بالصعبة (عبر إسرائيل)».

لكن الفلسطينيين لديهم فهم مختلف تماماً.

وقال مصدر كبير في السلطة لـ«الشرق الأوسط» إنها تريد لقوة الاستقرار الدولية أن «تتولى حماية الحدود وحماية الناس، ومساعدة الأجهزة الفلسطينية، من دون أي انتشار في العمق أو تدخل مباشر في الشأن الداخلي».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وأضاف: «(ستكون) الولاية السياسية والقانونية للسلطة. هذا ما نفهمه، وهذا ما اتفقنا عليه مع المجموعة العربية. نعم، أبدينا مرونة تجاه خطة ترمب رغم التحفّظات لأنها تحقق الأولوية الأولى بالنسبة إلينا، وهي وقف الحرب. لكن، في النهاية، غزة جزء من الدولة الفلسطينية وهي مسؤوليتنا، وليست مسؤولية أي أحد آخر».

وبحسب المسؤول، فإن «نزع سلاح (حماس) يجب أن يتم عبر تسليمه للسلطة الفلسطينية، وليس بأي طريقة أخرى».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب «حماس» بتسليم سلاحها للسلطة، لكن الحركة لم ترد ولم ترسل إشارات إيجابية حتى الآن.

ولم تعلن «حماس» حتى الآن أنها ستسلم سلاحها، لكن مسؤولين فيها يقولون إنهم مستعدون لمناقشة الفكرة ضمن إطار واسع يتضمن مساراً كبيراً لإقامة الدولة الفلسطينية. وتمثل هذه معضلة حتى بالنسبة للدول التي تريد المشاركة في القوة الدولية.

تجنب الصدام في قضية حساسة

وقال مصدر مطلع على مباحثات بين السلطة ودول عربية لـ«الشرق الأوسط» إن «الدول العربية لا تريد لقواتها أن تدخل في صدام مع أي جهة في غزة، ولا تريد لها أن تضطلع بالمسؤولية التي فشلت فيها إسرائيل، وهي نزع سلاح (حماس) والفصائل الأخرى».

وبحسب المصادر، «هذه قضية حساسة ومعقدة تتعدى مسألة القوة والقدرة».

ودعا المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية «حماس» إلى أن تسلم سلاحها للسلطة الفلسطينية، مضيفاً: «استراتيجية القيادة الفلسطينية واضحة: دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد». وأردف: «هذا مطروح حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول). هذا الذي كان يجب أن يكون، وسيكون».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وشرح رجب أن القوة الدولية يجب ألا تكون بديلاً للقوات الفلسطينية.

ولا يعارض الفلسطينيون وجود أي قوات في غزة، بخلاف إسرائيل التي تضع فيتو على بعض الدول.

وقال رجب: «أي دولة تريد المساعدة مرحب بها، والدولة الوحيدة غير المرحب بها، ولا تريد السلطة أن ترى جندياً واحداً لها هناك، هي إسرائيل المحتلة. ولم يتضح قوام القوة الدولية ولا الدول المشاركة حتى الآن».

وتقول مصادر إسرائيلية إن إندونيسيا وباكستان وأذربيجان سيشاركون في هذه القوة.

وصرّح وزير الدفاع الإندونيسي، الجمعة، بأن إندونيسيا دربت ما يصل إلى 20 ألف جندي لتولي مهام تتعلق بالصحة والبناء خلال عملية حفظ سلام مخطط لها في غزة.

ولم تعلن باكستان وأذربيجان عدد القوات التي ستُرسل.

وإضافة إلى هذه الدول، يُفترض أن تشارك دول عربية، لكن أياً منها لم يؤكد موقفه بعد، باستثناء الأردن الذي أكد ملكه عبد الله الثاني، الشهر الماضي، أن بلاده لن ترسل قوات إلى غزة؛ لأن بلاده «قريبة جداً سياسياً من القضية الفلسطينية». لكنه أكد الاستعداد مع مصر لتدريب قوات أمن فلسطينية لتولي مسؤولية حفظ الأمن الداخلي. وشدد على أن هذا النوع من المهام يجب أن يكون بموافقة الفلسطينيين أنفسهم، وليس من خلال وجود قوات أجنبية مسلّحة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لرفض الولايات المتحدة منح مسؤولين فلسطينيين؛ أبرزهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تأشيرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

رفضت السلطة الفلسطينية قرار الخارجية الأميركية عدم منح تأشيرة للرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات للأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع المقبل للعام الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.