القوات الفلسطينية التي تتدرب للعمل في غزة... ماذا نعرف عنها؟

المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: عناصرنا جاهزون... وعلى «حماس» أن تُسلمنا السلاح

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
TT

القوات الفلسطينية التي تتدرب للعمل في غزة... ماذا نعرف عنها؟

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)
وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

تتدرب قوات فلسطينية تابعة لمختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية في المملكة الأردنية ومصر بشكل دوري، ضمن برنامج مستدام وقديم، لكن جزءاً من هذه التدريبات في الأسابيع القليلة الماضية أصبح موجهاً لاحتمال أن تتسلم القوات الفلسطينية قطاع غزة ضمن ترتيبات اليوم التالي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنّى، الاثنين الماضي، قراراً يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أسفرت عن وقف لإطلاق النار في غزة، الشهر الماضي، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس» في القطاع المحاصر. وتنصّ الخطة على نشر قوة دولية في القطاع تتولّى خصوصاً تأمين الحدود مع إسرائيل ومصر، ونزع السلاح من غزة، وتجريد «الجماعات المسلحة غير الحكومية» من أسلحتها.

وقال اللواء أنور رجب، المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات مستعدة وجاهزة لتسلم قطاع غزة فوراً، لكنها بانتظار توافق أوسع حول المسألة».

وأكد رجب أن «أعداداً قليلة من عناصر الأجهزة الأمنية تلقوا تدريبات في مصر (عشرات أو مئات قليلة) من أجل هذه المهمة، لكن آلافاً آخرين سيتلقون تدريبات إضافية في الأسابيع المقبلة بإشراف دول عربية وأوروبية صديقة، ضمن برنامج أوسع مخصص لهذا الغرض».

وتابع: «نحن مستعدون وندرس الكثير من الأفكار والبرامج، ومنخرطون في هذه المسألة. لكن، حتى أكون واضحاً، لا يزال لا يوجد شيء نهائي. توجد ضبابية حول اليوم التالي، وربما تكون الصورة أوضح بعد اعتماد الخطة الأميركية في مجلس الأمن».

انخراط أوروبي

بدوره، يعتزم الاتحاد الأوروبي تدريب ما يصل إلى ثلاثة آلاف شرطي في قطاع غزة، على غرار ما فعله سابقاً في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مسؤول أوروبي. وأشار المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إلى أنه سيكون هناك «ضرورة لتثبيت الاستقرار في غزة بقوة شرطة كبيرة».

ويسعى الاتحاد الأوروبي لاستعادة دور محوري في المنطقة، وسيقترح تدريب عناصر الشرطة الذين لا يتبعون لـ«(حماس) التي تسيطر على القطاع».

ووفق المسؤول، ما زال نحو 7 آلاف شرطي في غزة يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، رغم أن عدداً كبيراً منهم أحيل إلى التقاعد أو لم يعد قادراً على العمل، لكن ثلاثة آلاف منهم يمكن تدريبهم. وأشار إلى أن التدريبات ستتم خارج قطاع غزة.

وقال رجب إن «بعضهم (عناصر الشرطة في غزة) تقاعد أو أصبح مريضاً أو طاعناً في السن، وهناك من استشهد. لكن، بشكل عام، قواتنا في غزة على أهبة الاستعداد».

وإضافة إلى 13 ألفاً في غزة، يوجد في الضفة الغربية أكثر من 36 ألف عنصر في الأجهزة الأمنية.

ويموّل الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006 بعثة لتدريب الشرطة في الضفة الغربية، بميزانية تقارب 13 مليون يورو (نحو 15 مليون دولار).

وسيبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا المقترح، الخميس، خلال اجتماعهم في بروكسل. كما تنظّم بروكسل في اليوم نفسه مؤتمر الدول المانحة لفلسطين، بحضور نحو ستين وفداً بينها دول عربية، لكن من دون مشاركة إسرائيل.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل مايو الماضي (د.ب.أ)

ويهدف المؤتمر إلى إتاحة المجال أمام السلطة الفلسطينية، التي تتعرّض لضغوط دولية لإجراء إصلاحات، للتعبير عن موقفها.

ويُعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، لكنه يربط استمرار دعمه بإجراء إصلاحات يعتبرها ضرورية لتمكينها من لعب دورها كاملاً في إطار حلّ الدولتين.

وسيشكّل المؤتمر فرصة لـ«تقييم» مدى التقدّم في هذه الإصلاحات، وفق المسؤول الأوروبي.

أهداف إسرائيلية... وفهم فلسطيني مختلف

ويخوّل القرار الصادر عن مجلس الأمن، الدول تشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المدرّبة حديثاً للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وحسب تقرير نشرته شبكة «كان» العبرية، فإن إسرائيل بدأت الاستعداد لتدفق آلاف الجنود الأجانب إلى غزة، بعد قرار من مجلس الأمن الدولي.

وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة، الأحد، قائلاً إن «سلاح (حماس) سيتم نزعه؛ إما بالطريقة السهلة (عبر القوات الدولية)، وإما بالصعبة (عبر إسرائيل)».

لكن الفلسطينيين لديهم فهم مختلف تماماً.

وقال مصدر كبير في السلطة لـ«الشرق الأوسط» إنها تريد لقوة الاستقرار الدولية أن «تتولى حماية الحدود وحماية الناس، ومساعدة الأجهزة الفلسطينية، من دون أي انتشار في العمق أو تدخل مباشر في الشأن الداخلي».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وأضاف: «(ستكون) الولاية السياسية والقانونية للسلطة. هذا ما نفهمه، وهذا ما اتفقنا عليه مع المجموعة العربية. نعم، أبدينا مرونة تجاه خطة ترمب رغم التحفّظات لأنها تحقق الأولوية الأولى بالنسبة إلينا، وهي وقف الحرب. لكن، في النهاية، غزة جزء من الدولة الفلسطينية وهي مسؤوليتنا، وليست مسؤولية أي أحد آخر».

وبحسب المسؤول، فإن «نزع سلاح (حماس) يجب أن يتم عبر تسليمه للسلطة الفلسطينية، وليس بأي طريقة أخرى».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب «حماس» بتسليم سلاحها للسلطة، لكن الحركة لم ترد ولم ترسل إشارات إيجابية حتى الآن.

ولم تعلن «حماس» حتى الآن أنها ستسلم سلاحها، لكن مسؤولين فيها يقولون إنهم مستعدون لمناقشة الفكرة ضمن إطار واسع يتضمن مساراً كبيراً لإقامة الدولة الفلسطينية. وتمثل هذه معضلة حتى بالنسبة للدول التي تريد المشاركة في القوة الدولية.

تجنب الصدام في قضية حساسة

وقال مصدر مطلع على مباحثات بين السلطة ودول عربية لـ«الشرق الأوسط» إن «الدول العربية لا تريد لقواتها أن تدخل في صدام مع أي جهة في غزة، ولا تريد لها أن تضطلع بالمسؤولية التي فشلت فيها إسرائيل، وهي نزع سلاح (حماس) والفصائل الأخرى».

وبحسب المصادر، «هذه قضية حساسة ومعقدة تتعدى مسألة القوة والقدرة».

ودعا المتحدث باسم قوى الأمن الفلسطينية «حماس» إلى أن تسلم سلاحها للسلطة الفلسطينية، مضيفاً: «استراتيجية القيادة الفلسطينية واضحة: دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد». وأردف: «هذا مطروح حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول). هذا الذي كان يجب أن يكون، وسيكون».

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

وشرح رجب أن القوة الدولية يجب ألا تكون بديلاً للقوات الفلسطينية.

ولا يعارض الفلسطينيون وجود أي قوات في غزة، بخلاف إسرائيل التي تضع فيتو على بعض الدول.

وقال رجب: «أي دولة تريد المساعدة مرحب بها، والدولة الوحيدة غير المرحب بها، ولا تريد السلطة أن ترى جندياً واحداً لها هناك، هي إسرائيل المحتلة. ولم يتضح قوام القوة الدولية ولا الدول المشاركة حتى الآن».

وتقول مصادر إسرائيلية إن إندونيسيا وباكستان وأذربيجان سيشاركون في هذه القوة.

وصرّح وزير الدفاع الإندونيسي، الجمعة، بأن إندونيسيا دربت ما يصل إلى 20 ألف جندي لتولي مهام تتعلق بالصحة والبناء خلال عملية حفظ سلام مخطط لها في غزة.

ولم تعلن باكستان وأذربيجان عدد القوات التي ستُرسل.

وإضافة إلى هذه الدول، يُفترض أن تشارك دول عربية، لكن أياً منها لم يؤكد موقفه بعد، باستثناء الأردن الذي أكد ملكه عبد الله الثاني، الشهر الماضي، أن بلاده لن ترسل قوات إلى غزة؛ لأن بلاده «قريبة جداً سياسياً من القضية الفلسطينية». لكنه أكد الاستعداد مع مصر لتدريب قوات أمن فلسطينية لتولي مسؤولية حفظ الأمن الداخلي. وشدد على أن هذا النوع من المهام يجب أن يكون بموافقة الفلسطينيين أنفسهم، وليس من خلال وجود قوات أجنبية مسلّحة.


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».