«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

نتنياهو عدَّ تغيير شعار «طائر الفينيق» تضليلاً يربط اللجنة بالسلطة

شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
TT

«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)

أثار شعار جديد اعتمدته «اللجنة الدولية لإدارة قطاع غزة» غضب إسرائيل بشدة، كونه مطابقاً للشعار الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية؛ ما دفع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاق اتهامات بـ«التضليل»، وتأكيدات على أن السلطة لن تشارك أبداً في حكم قطاع غزة.

وبعد أن استبدلت اللجنة المكلفة بإدارة شؤون غزة بشعارها القديم (طائر الفينيق) شعار السلطة الفلسطينية (النسر)، قال مكتب نتنياهو: «لن تقبل إسرائيل استخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة غزة».

وأضاف: «إن شعار لجنة إدارة غزة الذي قُدِّم لإسرائيل يختلف تماماً عن الشعار الذي نُشر حديثاً»، معتبراً أنه تعرض للتضليل.

وكانت اللجنة قد اعتمدت في البداية شعاراً خاصاً بها يمثل طائر الفينيق بألوان العلم الفلسطيني، في إشارة إلى قيام غزة من تحت الحرب والردم وإعمارها من جديد، كما ينهض طائر الفينيق من تحت الرماد؛ لكن اللجنة حدَّثت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشعار جديد بدا مطابقاً لشعار السلطة الفلسطينية، والذي يظهر فيه نسر ذهبي ينظر إلى يمينه وعليه العلم الفلسطيني.

شعار لجنة إدارة غزة القديم الممثل بطائر الفينيق (صفحة اللجنة)

وعلى الرغم من توضيحات الحكومة الإسرائيلية، وقولها إنها تعرضت لـ«التضليل»، نالها هجوم حاد من رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان الذي كتب في منشور على منصة «إكس»: «حكومة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) سلَّمت فعلياً السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية».

وأضاف أن ذلك يأتي بالتوازي مع إدخال شاحنات مساعدات ووقود وكهرباء إلى حركة «حماس»، معتبراً أن الوعود بـ«نصر حاسم» انتهت بما وصفه بـ«فشل ذريع»؛ داعياً إلى إسقاط الحكومة في أقرب وقت.

شعار «يحمل تلميحاً»

تخضع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعقد اللجنة - المؤلفة من 15 عضواً برئاسة علي شعث - اجتماعاتها في القاهرة منذ الكشف عنها الشهر الماضي؛ ولم تدخل قطاع غزة حتى الآن.

وكانت اللجنة قد أقيمت بعد مشاورات مكثفة شاركت فيها أطراف كثيرة من ضمنها السلطة الفلسطينية؛ لكن إسرائيل تصر على أنه ليس للسلطة أي دور في هذه اللجنة أو في حكم قطاع غزة، وهو عهد قطعه نتنياهو على نفسه بعد السابع من أكتوبر، رافعاً شعار «لا (حماسستان) ولا (فتحستان) في قطاع غزة بعد الحرب».

لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً قال لـ«لشرق الأوسط»: «على الرغم مما يقوله نتنياهو ويحاول إقناع اليمين المتطرف به، فإن السلطة موجودة».

وأضاف: «صحيح أن الوضع ليس كما أرادته السلطة، وهو وضع سيئ إلى حد ما؛ لكن لا أحد يستطيع تغييب السلطة».

وهذه الفكرة تحديداً كانت أكثر ما أغضب إسرائيل في الشعار الجديد؛ إذ اعتُبر أنه يحمل تلميحاً بارتباط اللجنة بالسلطة.

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن تغيير الشعار هو محاولة من لجنة التكنوقراط لربط نفسها بالسلطة الفلسطينية، رغم الجهود الإسرائيلية لفصل الهيئتين تماماً.

وأضافت: «الفرق الوحيد بين شعار اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجديد وشعار السلطة الفلسطينية، هو أن الدرع الموجودة أسفل النسر تحمل اختصار اسم اللجنة باللغة الإنجليزية (NCAG) بدلاً من كلمة فلسطين».

وتُدير السلطة الفلسطينية الشؤون اليومية في الضفة الغربية، وأصبح يوجد لها ممثلون في الآلية التشغيلية عند معبر رفح بين غزة ومصر. ولا تنأى اللجنة بنفسها عن السلطة.

مسار الإغاثة والإعمار

وصرح مسؤول أميركي ودبلوماسي عربي لـ«تايمز أوف إسرائيل» بأن أعضاء اللجنة يعتزمون دخول القطاع عبر معبر رفح الأسبوع المقبل.

وقال علي شعث رئيس اللجنة، الاثنين، في بيان متعلق بإعادة فتح المعبر: «نعمل بكل جهد وإصرار، وبالتعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أجل أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية، والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار».

وذكر مصدر مطلع أن مقر اللجنة سيكون غرب خط وقف إطلاق النار الأصفر، وهو الجانب غير الخاضع لسيطرة إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه خلافاً لتعهد نتنياهو، فإن العديد من الأعضاء الخمسة عشر المعَيَّنين في «لجنة إدارة غزة» تربطهم علاقات واضحة بالسلطة.

وفيما يتعلق بالتنسيق المتوقع بين اللجنة والسلطة الفلسطينية، أفادت مصادر لموقع «واي نت» الإخباري، بأن «اللجنة ستتواصل مع الحكومة الفلسطينية في رام الله، بشأن إدارة الخدمات العامة والاجتماعية في غزة، وستعمل في الوقت نفسه بالتنسيق مع وكالات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

تحقيق فرنسي بشأن معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول «الصمود»

أوروبا أسطول «الصمود» يهدف لتقديم مساعدات إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني (رويترز) p-circle

تحقيق فرنسي بشأن معاملة إسرائيل لنشطاء أسطول «الصمود»

ذكر ممثلو الادعاء المختصون بمكافحة الإرهاب في فرنسا، الجمعة، أنهم فتحوا تحقيقاً أولياً فيما يشتبه أنها جرائم تعذيب وجرائم حرب ضد نشطاء أسطول الصمود المتجه لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

برّي يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله تصدّى لبنان، أمس، لما اعتبره محاولات إيرانية لتوظيفه في المفاوضات مع الولايات المتحدة، على خلفية رفض طهران و«حزب الله» للتفاهمات بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية بشأن مسوّدة اتفاق لوقف النار.

وقال ​الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن»، إن طهران تستخدم ​لبنان ‌ورقة ضغط ​في مفاوضاتها مع واشنطن، معتبراً أن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، وأن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف عون أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، كما توجّه إلى «الحرس الثوري» الإيراني بالقول إن «لبنان ليس بلدكم».

من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن على إيران أن تكفّ عن التعامل مع بلاده كـ«ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأشار إلى أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون «الحرس الثوري» الإيراني «أوّل الرافضين» لاتفاق وقف النار.

في غضون ذلك، بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني آخر التطورات في لبنان والمنطقة. واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس عون، المساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار. كما شكر عون الأميرَ محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع، ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان، حسب ما أفادت الرئاسة اللبنانية.


«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)

حين أطلق «حزب الله» حرب إسناد «طوفان» يحيى السنوار، وحديثاً «حرب إسناد» إيران في حربها مع أميركا، تذكّر كثيرون أن لبنان يعيش منذ ثمانينات القرن الماضي على الهدير الإيراني.

تُواصل «الشرق الأوسط» اليوم رصدها دخول إيران على خط القضية الفلسطينية.

كان ياسر عرفات أول من احتفى بانتصار الخميني في فبراير (شباط) 1979. أدرك الخميني أن فلسطين هي الكلمة السحرية التي تسمح بالتسلل إلى ضمائر العرب والمسلمين. لكن التجربة أظهرت أن ثناء عرفات لا يدفعه أبداً إلى تسليم أوراقه. في أي حال، نجحت إيران على مدى السنوات اللاحقة في توسيع نفوذها في دول الإقليم.

في الثمانينات، تلقت إيران «هدية» من نظام حافظ الأسد تمثّلت في سماحه لـ«الحرس الثوري» بتدريب مجموعات شيعية نشأ منها «حزب الله» في البقاع. وبدءاً من التسعينات، استفادت إيران من «هدايا» خصومها: غزو قوات صدام حسين الكويت، وهجمات «القاعدة» في نيويورك وواشنطن عام 2001، واقتلاع الأميركيين نظام «البعث» العراقي عام 2003.


لبنان يشكر السعودية على مساعيها لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يشكر السعودية على مساعيها لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شكر لبنان السعودية على «المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان»، وأعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي عن «تقديره البالغ لمواقف المملكة تجاه لبنان ودعمها لجهود إحلال الاستقرار والسلام في المنطقة».

وجرى خلال الاتصال بحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة، والمساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.

وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان، إن الرئيس عون، شكر ولي العهد، على «وقوف المملكة إلى جانب لبنان في المجالات كافةً، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان».

وقالت الرئاسة في البيان ذاته: «خلال الاتصال، تمنى الرئيس عون من ولي العهد السعودي، إعادة فتح أسواق المملكة أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية؛ نظراً لأهمية هذه الأسواق في تعزيز الاقتصاد اللبناني، لا سيما أن لبنان اتخذ إجراءات مشددة لحماية حركة التصدير من أراضيه، فوعد سموه بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن».