إسرائيل: إيران تخطت «الخطوط الحمر» بعد إطلاقها صواريخ على مدنيين

وقصفنا أكثر من 200 هدف في إيران

طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل: إيران تخطت «الخطوط الحمر» بعد إطلاقها صواريخ على مدنيين

طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، إن إيران تخطت «الخطوط الحمر» باستهداف مناطق مدنية رداً على الهجوم الواسع الذي شنته الدولة العبرية على إيران.

وأورد كاتس، في بيان: «تجاوزت إيران الخطوط الحمر بعدما تجرأت على إطلاق صواريخ على مراكز سكنية مدنية في إسرائيل»، مضيفاً: «سنواصل الدفاع عن مواطني إسرائيل وضمان أن يدفع النظام الإيراني ثمناً باهظاً للغاية لنشاطاته الفظيعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 200 هدف في أنحاء إيران منذ أن بدأ موجة من الغارات الجوية عليها فجر الجمعة.

وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين، للصحافيين: «ضربنا حتى الآن أكثر من 200 هدف وما زلنا نواصل القصف»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الجيش إنه يواصل ضرب أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في استمرارٍ للعملية العسكرية التي بدأت، اليوم الجمعة، وأطلق عليها اسم «الأسد الصاعد».

وحذّر ديفرين، الجمعة، من أن إيران قادرة على إلحاق أذى «بالغ» بالجبهة الداخلية للدولة العبرية، موضحاً: «لإيران القدرة على إلحاق الأذى بالجبهة الداخلية بشكل بالغ»، وذلك خلال إحاطة صحافية متلفزة قطعت قبل انتهائها بسبب ما قال مسؤول إسرائيلي إنه هجوم إيراني وشيك.

وأكد أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، أن الجيش هاجم «صواريخ أرض - أرض ومنصات صاروخية تابعة للنظام الإيراني».

وقال الجيش، في بيان، اليوم الجمعة، إنه «بدأ نشر قوات احتياط من وحدات مختلفة في جميع ساحات القتال في أنحاء البلاد»، بعد تنفيذه ضربات على مواقع عسكرية ونووية في إيران، ووصف ذلك بأنه جزء من «الاستعدادات للدفاع والهجوم في جميع الساحات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أدرعي، في منشورٍ آخر على منصة «إكس»: «نواجه أحد أكبر التحديات في تاريخنا. لقد كشفنا عن خطة إيران لتدمير إسرائيل، وهي خطة ملموسة جمعنا تفاصيلها من خلال تحليل مواد استخبارية عدة، على مدى السنوات الماضية، خاصة منذ بداية الحرب».

منزل مدمر في طهران من جراء الهجمات الإسرائيلية على إيران (وانا - رويترز)

وتابع: «هذه المواد أظهرت أن النظام الإيراني لا يكتفي بالسعي لامتلاك سلاح نووي، بل يعمل أيضاً على إنتاج عشرات الآلاف من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بالإضافة إلى تنسيق متكامل مع أذرعه الإرهابية كـ(حماس) و(حزب الله)، لشن هجوم بري من عدة جبهات».

وأشار إلى أن «هذه الحقائق لا تترك أمامنا خياراً سوى الوقوف بقوة، وبفخر، وبتصميمٍ لا يتزعزع. جيشنا، بقيادته وشجاعته، يُثبت للعالم أننا شعب لا يُهزَم».

البقاء قرب الملاجئ

ودعا الجيش الإسرائيلي السكان، الجمعة، إلى البقاء قرب الأماكن المحمية وتجنّب التجمّعات في جميع أنحاء البلاد، بينما يواصل تنفيذ ضربات على إيران.

وقال الجيش، في بيان: «أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تعليماتها الآن للسكان في جميع أنحاء البلاد بالبقاء بالقرب من الأماكن المحمية»، مضيفاً أنّه «يجب تجنّب التجمّعات العامّة».

تفعيل الدفاع الجوي في إيران

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه سُمع دويّ انفجارات في غرب طهران وجنوبها، من جرّاء هجمات إسرائيلية جديدة. وأطلقت وسائل الدفاع الجوي في منطقة تشيتغر، غرب طهران، وشوهد تصاعد أعمدة من الدخان في المنطقة.

وأفادت قناة «برس تي في» الإيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية الإيرانية واعتراض صواريخ إسرائيلية جنوب طهران.

وأشارت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء إلى أن إسرائيل نفذت عدة هجمات صاروخية في محيط مدينة قُم قبل قليل.

وأضافت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدفاعات الجوية جرى تفعيلها، مساء الجمعة، في وسط طهران، حيث يقع «مجمع الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي» والمكتب الرئاسي.

واعترضت الدفاعات الجوية الإيرانية «أهدافاً» فوق طهران، مساء الجمعة، حسبما أفاد الإعلام الرسمي، مع توعد إسرائيل بمواصلة ضرباتها التي طالت مواقع عسكرية ونووية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» باعتراض «دفاعات طهران الجوية لمقذوفات للعدو»، بينما أشارت وكالة «إيسنا» إلى أن «أنظمة الدفاع الجوي في طهران أسقطت أهدافاً بنجاح».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الجمعة، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيّرة إسرائيلية في محيط منشأة فوردو النووية. وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارين في المنطقة.

أصفهان

كما ذكرت صحيفة «طهران تايمز» أن قصفاً إسرائيلياً استهدف مفاعل أصفهان النووي، جنوب العاصمة.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية، مساء الجمعة، سماع دوي «انفجار ضخم» في محافظة أصفهان التي تضم عدداً من المنشآت النووية في وسط إيران.

وأوردت وكالة «مهر» الإيرانية: «قبل دقائق، سمع دوي انفجار ضخم في أصفهان». وتقع في المحافظة منشأة نطنز النووية التي تعرضت لضربات إسرائيلية في وقت سابق، إضافة إلى مصنع لتحويل اليورانيوم.

من جانبه، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، على منصة «إكس» أن مستويات الإشعاعات حول منشأة نطنز «لم تتبدل»، مشيراً إلى أن «مستوى التلوث الإشعاعي الراهن داخل المنشأة... يمكن احتواؤه من خلال إجراءات الحماية الملائمة». وتعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعاً استثنائياً لمجلس محافظيها الأسبوع المقبل بناء على طلب إيران.

وقُتل جندي إيراني، الجمعة، من جراء «ضربة صاروخية» نفّذتها إسرائيل استهدفت قاعدة لحرس الحدود في شمال غربي إيران، قرب الحدود مع العراق، وفق ما أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية.

وأوضحت الوكالة: «هذا الصباح، تعرضت قاعدة تتبع أحد مقار حرس الحدود في سردشت لاستهدافٍ من النظام الصهيوني بضربة صاروخية، ما أسفر عن تدمير المنشأة»، مشيرة إلى أنه «خلال هذا الهجوم، قُتل جندي».

وقُتل 8 أشخاص على الأقل، وأُصيب 12 آخرون، في ضربات إسرائيلية طالت مدينة تبريز ومحيطها في شمال غربي إيران، الجمعة، وفق ما أفادت وكالة «إيسنا».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على شمال غربي إيران، اليوم الجمعة، عن 18 قتيلاً و35 مصاباً، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية.

ونقلت «إرنا» عن سلطات محافظة أذربيجان الشرقية أنه «حتى الآن، نتيجة لهذا العدوان الوحشي، استشهد 18 وأصيب 35 من مواطنينا»، مشيرة إلى وقوع هجمات على 11 موقعاً في المحافظة.

«إعلان حرب»

سياسياً، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم بأنه «إعلان حرب»، داعياً «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور».

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، الجمعة، عند الساعة الثالثة بعد الظهر (السابعة مساء بتوقيت غرينتش)، بطلب من إيران قدمته روسيا ودعمته الصين.

وأكد عراقجي في اتصال مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني أنّ «رد إيران على عدوان النظام الإسرائيلي سيكون حازماً».

وفي وقت سابق، توعّد المرشد الإيراني علي خامنئي بمصير «مؤلم» للدولة العبرية، فيما أكدت القوات المسلّحة أنْ «لا حدود» للرد.

وبعد ساعات من تعيينه قائداً لـ«الحرس الثوري» خلفاً لحسين سلامي، توعّد محمد باكبور في رسالة إلى المرشد الإيراني بفتح «أبواب جهنّم» على إسرائيل.

ويشتبه الغرب وإسرائيل بأن إيران تعمل على تطوير سلاح نووي، وهو ما نفته الأخيرة مراراً. وأتى الهجوم في خضم محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة، كانت الجولة المقبلة منها مقررة في مسقط، الأحد.

وبدأت الضربات خلال الليل واستهدفت مناطق عدة بينها طهران. وقُتل فيها ستة علماء نوويين كبار، فيما أسفرت عن إصابة 95 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، بحسب الإعلام الإيراني. كما أصيب فيها علي شمخاني، مستشار خامنئي والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، على ما أعلن الإعلام الرسمي.

«رد كاسح»

دمرت الضربات الطوابق العليا في بعض الأبنية، بينما تضررت واجهات مبان أخرى بحسب أحد مصوري «وكالة الصحافة الفرنسية». وأصيب كذلك مقر قيادة «الحرس الثوري». وهتف إيرانيون تظاهروا في وسط العاصمة: «الموت لإسرائيل! الموت لأميركا!».

وشنّت إسرائيل ضرباتٍ واسعة النطاق على إيران، اليوم الجمعة، وقالت إنها استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ باليستية وقادة عسكريين، وإن هذه بداية عملية مُطوَّلة لمنع طهران من صنع سلاح نووي.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
TT

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)
يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، أنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، ورفضت ما سمّته «المزاعم الأميركية» بأن الممر المائي مفتوح أمام الشحن الدولي.

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، يوم الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية بالمضيق في الأشهر الأخيرة، وإن الطرق مفتوحة الآن. وقال الرئيس دونالد ترمب أيضاً إن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن مرت عبر المضيق يومياً على مدار الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يومياً قبل الحرب، وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.


أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
TT

أميركا تعلن فتح «هرمز»... وبعض حلفائها يتحفظون


صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)
صورة ملتقطة من شاطئ محافظة مسندم بسلطنة عمان لسفن وزوارق راسية قرب مضيق هرمز أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية».

وأضاف ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الإيرانيين «لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

كما أعلن أيضاً قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أمس، أن ممرات العبور المعترف بها دولياً في مضيق هرمز أصبحت خالية من الألغام البحرية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية الأميركية مع قوات العمليات الخاصة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية، قائلين إن تقديراتهم توضح أن: «(سنتكوم) أزالت فعلاً بعض الألغام»، لكن لا يزال بين 80 و150 لغماً موجوداً في مياه الخليج. كما لا تزال حركة الملاحة في المضيق بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تأكيد ترمب وكوبر أن المر المائي أصبح مفتوحاً.

في غضون ذلك، ووسط غياب متواصل عن الأنظار، خرج المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء أمس، برسالة جديدة إلى شعبه، دعا فيها إلى منع «أي ممارسات أو تصريحات» من شأنها الإضرار بالتلاحم الاجتماعي في البلاد وإضعاف الروح الوطنية.


خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
TT

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».

«ممنوع» الإضرار بالتماسك

وأعلن خامنئي دعمه لحكومة بزشكيان، وأشاد بما قال إنها جهود بذلت لتوفير السلع والخدمات وإصلاح المواقع المتضررة وإدارة قطاع الطاقة رغم الحرب والعقوبات والحصار.

لكنه شدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها. وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع».

ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».

وسارع بزشكيان للرد على الرسالة، معرباً عن تقديره لخامنئي، وقال إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التنمية والتقدم والحفاظ على «اقتدار البلاد وعزتها»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن رسالة خامنئي إلى حكومته تمثل امتداداً للدعم الذي كان يقدمه والده، علي خامنئي، للحكومة قبل مقتله.

وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن رسالة المرشد ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد»، داعياً إلى تجنب ما سماه «الثنائيات الوهمية» بكل أشكالها.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً». وتابع: «نعاهد الشعب والمرشد على أن نكرس أنفسنا، حتى آخر رمق، لخدمة الناس وتقدم إيران».

وجاءت الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» مع استمرار الخلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

التضخم والبطالة «بقع داكنة»

وتطرقت رسالة خامنئي إلى الضغوط الاقتصادية، وذكرت التضخم والبطالة وإدارة الأسعار والأسواق ضمن أبرز التحديات المعيشية التي تواجه الحكومة.

ووصف خامنئي المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».

وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.

وشدد على زيادة الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المطلوبة، وتنشيط الإنتاج، معتبراً أن الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج المحلي يمثل «المفتاح الرئيسي» لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

«الإسقاط التدريجي للدولار»

ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وطالب بزيادة الاستثمار وتحسين النمو والإنتاج، واستخدام التقنيات والابتكارات التي يقدمها الخبراء الشباب في قطاعات الصناعة والزراعة والتعليم والثقافة والاتصالات.

واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى إقناع الإيرانيين بأن التنمية والازدهار يتطلبان الاستجابة لمطالب واشنطن، قائلاً إن تاريخ العلاقات بين البلدين يظهر العكس، وفقاً للرسالة.

وتأتي الرسالة بينما صعّدت واشنطن، هذا الأسبوع، حملتها الاقتصادية على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع طهران.

وكانت الخارجية الإيرانية قد وصفت، الجمعة، الإجراءات الأميركية الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعادة المسار الدبلوماسي «ليست مستحيلة»، لكنه اشترط أن تدرك الولايات المتحدة أن «الضغط لا يجدي نفعاً»، وأن تنفذ التزاماتها السابقة.