إسرائيل: إيران تخطت «الخطوط الحمر» بعد إطلاقها صواريخ على مدنيين

وقصفنا أكثر من 200 هدف في إيران

طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل: إيران تخطت «الخطوط الحمر» بعد إطلاقها صواريخ على مدنيين

طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)
طياران إسرائيليان يصعدان إلى طائرة حربية قبل انطلاقها لتنفيذ ضربات على إيران (الجيش الإسرائيلي)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، إن إيران تخطت «الخطوط الحمر» باستهداف مناطق مدنية رداً على الهجوم الواسع الذي شنته الدولة العبرية على إيران.

وأورد كاتس، في بيان: «تجاوزت إيران الخطوط الحمر بعدما تجرأت على إطلاق صواريخ على مراكز سكنية مدنية في إسرائيل»، مضيفاً: «سنواصل الدفاع عن مواطني إسرائيل وضمان أن يدفع النظام الإيراني ثمناً باهظاً للغاية لنشاطاته الفظيعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 200 هدف في أنحاء إيران منذ أن بدأ موجة من الغارات الجوية عليها فجر الجمعة.

وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين، للصحافيين: «ضربنا حتى الآن أكثر من 200 هدف وما زلنا نواصل القصف»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الجيش إنه يواصل ضرب أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في استمرارٍ للعملية العسكرية التي بدأت، اليوم الجمعة، وأطلق عليها اسم «الأسد الصاعد».

وحذّر ديفرين، الجمعة، من أن إيران قادرة على إلحاق أذى «بالغ» بالجبهة الداخلية للدولة العبرية، موضحاً: «لإيران القدرة على إلحاق الأذى بالجبهة الداخلية بشكل بالغ»، وذلك خلال إحاطة صحافية متلفزة قطعت قبل انتهائها بسبب ما قال مسؤول إسرائيلي إنه هجوم إيراني وشيك.

وأكد أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، أن الجيش هاجم «صواريخ أرض - أرض ومنصات صاروخية تابعة للنظام الإيراني».

وقال الجيش، في بيان، اليوم الجمعة، إنه «بدأ نشر قوات احتياط من وحدات مختلفة في جميع ساحات القتال في أنحاء البلاد»، بعد تنفيذه ضربات على مواقع عسكرية ونووية في إيران، ووصف ذلك بأنه جزء من «الاستعدادات للدفاع والهجوم في جميع الساحات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أدرعي، في منشورٍ آخر على منصة «إكس»: «نواجه أحد أكبر التحديات في تاريخنا. لقد كشفنا عن خطة إيران لتدمير إسرائيل، وهي خطة ملموسة جمعنا تفاصيلها من خلال تحليل مواد استخبارية عدة، على مدى السنوات الماضية، خاصة منذ بداية الحرب».

منزل مدمر في طهران من جراء الهجمات الإسرائيلية على إيران (وانا - رويترز)

وتابع: «هذه المواد أظهرت أن النظام الإيراني لا يكتفي بالسعي لامتلاك سلاح نووي، بل يعمل أيضاً على إنتاج عشرات الآلاف من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بالإضافة إلى تنسيق متكامل مع أذرعه الإرهابية كـ(حماس) و(حزب الله)، لشن هجوم بري من عدة جبهات».

وأشار إلى أن «هذه الحقائق لا تترك أمامنا خياراً سوى الوقوف بقوة، وبفخر، وبتصميمٍ لا يتزعزع. جيشنا، بقيادته وشجاعته، يُثبت للعالم أننا شعب لا يُهزَم».

البقاء قرب الملاجئ

ودعا الجيش الإسرائيلي السكان، الجمعة، إلى البقاء قرب الأماكن المحمية وتجنّب التجمّعات في جميع أنحاء البلاد، بينما يواصل تنفيذ ضربات على إيران.

وقال الجيش، في بيان: «أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تعليماتها الآن للسكان في جميع أنحاء البلاد بالبقاء بالقرب من الأماكن المحمية»، مضيفاً أنّه «يجب تجنّب التجمّعات العامّة».

تفعيل الدفاع الجوي في إيران

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه سُمع دويّ انفجارات في غرب طهران وجنوبها، من جرّاء هجمات إسرائيلية جديدة. وأطلقت وسائل الدفاع الجوي في منطقة تشيتغر، غرب طهران، وشوهد تصاعد أعمدة من الدخان في المنطقة.

وأفادت قناة «برس تي في» الإيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية الإيرانية واعتراض صواريخ إسرائيلية جنوب طهران.

وأشارت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء إلى أن إسرائيل نفذت عدة هجمات صاروخية في محيط مدينة قُم قبل قليل.

وأضافت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدفاعات الجوية جرى تفعيلها، مساء الجمعة، في وسط طهران، حيث يقع «مجمع الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي» والمكتب الرئاسي.

واعترضت الدفاعات الجوية الإيرانية «أهدافاً» فوق طهران، مساء الجمعة، حسبما أفاد الإعلام الرسمي، مع توعد إسرائيل بمواصلة ضرباتها التي طالت مواقع عسكرية ونووية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» باعتراض «دفاعات طهران الجوية لمقذوفات للعدو»، بينما أشارت وكالة «إيسنا» إلى أن «أنظمة الدفاع الجوي في طهران أسقطت أهدافاً بنجاح».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الجمعة، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيّرة إسرائيلية في محيط منشأة فوردو النووية. وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارين في المنطقة.

أصفهان

كما ذكرت صحيفة «طهران تايمز» أن قصفاً إسرائيلياً استهدف مفاعل أصفهان النووي، جنوب العاصمة.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية، مساء الجمعة، سماع دوي «انفجار ضخم» في محافظة أصفهان التي تضم عدداً من المنشآت النووية في وسط إيران.

وأوردت وكالة «مهر» الإيرانية: «قبل دقائق، سمع دوي انفجار ضخم في أصفهان». وتقع في المحافظة منشأة نطنز النووية التي تعرضت لضربات إسرائيلية في وقت سابق، إضافة إلى مصنع لتحويل اليورانيوم.

من جانبه، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، على منصة «إكس» أن مستويات الإشعاعات حول منشأة نطنز «لم تتبدل»، مشيراً إلى أن «مستوى التلوث الإشعاعي الراهن داخل المنشأة... يمكن احتواؤه من خلال إجراءات الحماية الملائمة». وتعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعاً استثنائياً لمجلس محافظيها الأسبوع المقبل بناء على طلب إيران.

وقُتل جندي إيراني، الجمعة، من جراء «ضربة صاروخية» نفّذتها إسرائيل استهدفت قاعدة لحرس الحدود في شمال غربي إيران، قرب الحدود مع العراق، وفق ما أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية.

وأوضحت الوكالة: «هذا الصباح، تعرضت قاعدة تتبع أحد مقار حرس الحدود في سردشت لاستهدافٍ من النظام الصهيوني بضربة صاروخية، ما أسفر عن تدمير المنشأة»، مشيرة إلى أنه «خلال هذا الهجوم، قُتل جندي».

وقُتل 8 أشخاص على الأقل، وأُصيب 12 آخرون، في ضربات إسرائيلية طالت مدينة تبريز ومحيطها في شمال غربي إيران، الجمعة، وفق ما أفادت وكالة «إيسنا».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على شمال غربي إيران، اليوم الجمعة، عن 18 قتيلاً و35 مصاباً، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية.

ونقلت «إرنا» عن سلطات محافظة أذربيجان الشرقية أنه «حتى الآن، نتيجة لهذا العدوان الوحشي، استشهد 18 وأصيب 35 من مواطنينا»، مشيرة إلى وقوع هجمات على 11 موقعاً في المحافظة.

«إعلان حرب»

سياسياً، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم بأنه «إعلان حرب»، داعياً «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور».

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، الجمعة، عند الساعة الثالثة بعد الظهر (السابعة مساء بتوقيت غرينتش)، بطلب من إيران قدمته روسيا ودعمته الصين.

وأكد عراقجي في اتصال مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني أنّ «رد إيران على عدوان النظام الإسرائيلي سيكون حازماً».

وفي وقت سابق، توعّد المرشد الإيراني علي خامنئي بمصير «مؤلم» للدولة العبرية، فيما أكدت القوات المسلّحة أنْ «لا حدود» للرد.

وبعد ساعات من تعيينه قائداً لـ«الحرس الثوري» خلفاً لحسين سلامي، توعّد محمد باكبور في رسالة إلى المرشد الإيراني بفتح «أبواب جهنّم» على إسرائيل.

ويشتبه الغرب وإسرائيل بأن إيران تعمل على تطوير سلاح نووي، وهو ما نفته الأخيرة مراراً. وأتى الهجوم في خضم محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة، كانت الجولة المقبلة منها مقررة في مسقط، الأحد.

وبدأت الضربات خلال الليل واستهدفت مناطق عدة بينها طهران. وقُتل فيها ستة علماء نوويين كبار، فيما أسفرت عن إصابة 95 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، بحسب الإعلام الإيراني. كما أصيب فيها علي شمخاني، مستشار خامنئي والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، على ما أعلن الإعلام الرسمي.

«رد كاسح»

دمرت الضربات الطوابق العليا في بعض الأبنية، بينما تضررت واجهات مبان أخرى بحسب أحد مصوري «وكالة الصحافة الفرنسية». وأصيب كذلك مقر قيادة «الحرس الثوري». وهتف إيرانيون تظاهروا في وسط العاصمة: «الموت لإسرائيل! الموت لأميركا!».

وشنّت إسرائيل ضرباتٍ واسعة النطاق على إيران، اليوم الجمعة، وقالت إنها استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ باليستية وقادة عسكريين، وإن هذه بداية عملية مُطوَّلة لمنع طهران من صنع سلاح نووي.


مقالات ذات صلة

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز بمهاجمة ثلاث سفن، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.