طهران: قواتنا المسلحة في حالة جاهزية كاملة لأي طارئ

على وقع الخلاف حول التفتيش ومخزون التخصيب

بقائي يستمع إلى أسئلة الصحافيين خلال إفادة أسبوعية اليوم (مهر)
بقائي يستمع إلى أسئلة الصحافيين خلال إفادة أسبوعية اليوم (مهر)
TT

طهران: قواتنا المسلحة في حالة جاهزية كاملة لأي طارئ

بقائي يستمع إلى أسئلة الصحافيين خلال إفادة أسبوعية اليوم (مهر)
بقائي يستمع إلى أسئلة الصحافيين خلال إفادة أسبوعية اليوم (مهر)

قالت إيران إن قواتها المسلحة في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي طارئ، في وقت أكدت فيه استمرار اتصالاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشددة على أن الدبلوماسية ما زالت إحدى أدواتها الأساسية لصون «المصالح الوطنية»، رغم ما وصفته بتعاملها مع أطراف لا تولي أي قيمة للتفاوض.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مرة أخرى وجود وساطة بالمعنى التقليدي بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة، وقال خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، الأحد، إن «أساس تعامل إيران مع الوكالة الذرية يقوم على القانون الذي أقره البرلمان، والذي يحدد إطار التعاون بشكل واضح»، حسبما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية.

وتعليقاً على أحدث تصريحات المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الذي جدّد مطالبة طهران بالكشف عن مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب واستئناف عمل المفتشين، قال بقائي إن تكرار هذه التصريحات «لا يغير من الواقع شيئاً»، داعياً غروسي إلى توجيه الاهتمام إلى «الأطراف المسؤولة عن الوضع الحالي».

وقال إن «تجاهل الهجمات التي طالت المنشآت النووية السلمية الإيرانية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، والاكتفاء بمخاطبة طرف واحد، نهج غير منصف ولا يمكن أن يسهم في حلّ الأزمة»، داعياً الوكالة إلى الالتزام بمقاربة فنية بحتة في التعامل مع الملف الإيراني.

وشنَّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران، ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني. وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرّت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف 3 مواقع نووية داخل إيران.

وعقب الهجمات، علقت إيران تعاونها مع الوكالة الذرية، وقيدت وصول مفتشيها إلى المواقع المستهدفة، منتقدةً عدم إدانة الوكالة للهجمات. كما ربط قانون أقرّه البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) دخول المفتشين بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي.

وفي سبتمبر (أيلول)، اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بوساطة مصرية على إطار عمل جديد للتعاون، غير أن طهران أعلنت لاحقاً اعتباره لاغياً، بعد أن فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مسار إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

عراقجي ونائبه مجيد تخت روانتشي خلال محادثات مع غروسي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك... سبتمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

وخلال الأسابيع التالية، أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مع نظيره الإيراني ومدير الوكالة الذرية، في محاولة لإحياء «تفاهم القاهرة» واحتواء التوتر، لكن إيران أعلنت رسمياً طي هذا المسار رداً على قرار مجلس محافظي الوكالة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي دعاها إلى التعاون مع المفتشين الدوليين.

وسبق ذلك تأكيد مسؤولين إيرانيين انتهاء الاتفاق، فيما أبدت طهران استعدادها قبل قرار المجلس لبحث وساطة صينية - روسية، بهدف استئناف التعاون مع الوكالة الذرية.

وقبل الهجمات على منشآتها النووية، كانت إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من مستوى الاستخدام العسكري، وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران كانت تمتلك نحو 441 كيلوغراماً من هذه المادة عند اندلاع الحرب، قبل أن يتعذر عليها التحقق من المخزون منذ 13 يونيو.

وتؤكد الدول الغربية عدم وجود حاجة مدنية لهذا المستوى من التخصيب، فيما تقول الوكالة الذرية إن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على سلاح نووي التي تخصّب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة.

وفي أواخر أكتوبر(تشرين الأول)، قال غروسي إن إيران لا تبدو منخرطة حالياً في تخصيب نشط، لكنه أشار إلى رصد تحركات متجددة في مواقع نووية، وسط تقارير غربية عن تسريع أعمال بناء في منشأة تحت الأرض قرب نطنز.

غموض المسار التفاوضي

ويسود الغموض بشأن مستقبل المفاوضات النووية بين إيران والقوى الغربية، التي أعادت فرض العقوبات الأممية على طهران اعتباراً من نهاية القرار 2231 في 18 أكتوبر الماضي.

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في 5 جولات تفاوضية حول الملف النووي، وإمكانية التوصل لاتفاق جديد، لكن المفاوضات دخلت مرحلة جمود بعد حرب الـ12 يوماً، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كل وفق شروطه.

وتشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».

ورداً على أسئلة حول الغموض الذي يلف المسار الدبلوماسي، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية، قال بقائي إن إيران أظهرت «اقتدارها وقدراتها» في مختلف المجالات، منوهاً أن الدبلوماسية ستبقى أحد الخيارات المتاحة «متى ما توفرت الظروف المناسبة». لكنه أشار في المقابل إلى أن طهران «تواجه أطرافاً لا تعطي وزناً للتفاوض».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس الماضي، للصحافيين، إنه يسعى بقوة إلى اتفاق مع إيران، لكنه حذر من أن طهران ستواجه هجوماً أميركياً جديداً إذا عادت إلى أنشطتها النووية. وأشار إلى أن إيران كانت على مقربة من امتلاك سلاح نووي، لكنها ابتعدت عن ذلك بعد الضربات التي شنّتها قاذفات «بي-2» الشبح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ونبّه بقائي أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي طارئ أو مغامرة»، مضيفاً أن خصوم إيران «يدركون هذه القدرات»، معتبراً أن ما وصفه بالدفاع خلال حرب الاثني عشر يوماً «لا يترك مجالاً للغموض».

وقال بقائي أيضاً إن استمرار أمانة الأمم المتحدة وبعض أعضاء مجلس الأمن في الاستناد إلى القرار 2231 «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، مشيراً إلى أن القرار «انتهى مفعوله». وأضاف أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة «أعدّ استناداً إلى قرار لم يعد قائماً من الناحية القانونية»، لافتاً إلى أن دولتين دائمتين في مجلس الأمن تشاركان طهران هذا التقييم، في إشارة إلى الصين وروسيا.

واتهم المتحدث الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) باللجوء إلى آلية تسوية النزاع في الاتفاق النووي «بدوافع سياسية وتحت ضغط الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن هذا المسار «لا تترتب عليه أي آثار قانونية». وقال إن الصين وروسيا تتبنيان موقفاً مماثلاً، محذراً من أن الإصرار على مواصلة هذا النهج «سيؤدي إلى تعميق الانقسام القانوني داخل مجلس الأمن».

وفي سبتمبر الماضي، فشل قرار دفعت به روسيا والصين، أمام مجلس الأمن لتمديد القرار 2231.

وانتقد بقائي ما وصفه بـ«غياب الاستقلالية» في سياسات بعض الدول الأوروبية خلال العامين الماضيين، معتبراً أن تعاملها مع الملف النووي الإيراني «حوّلها عملياً إلى أداة لخدمة الأهداف الأميركية»، متهماً واشنطن بالسعي وراء إثارة الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.

إيران وفنزويلا

وفي سياق منفصل، تطرق بقائي إلى التوتر مع الولايات المتحدة بشأن فنزويلا. وقال إن واشنطن «لا تملك أي أساس قانوني» لاحتجاز ناقلة نفط فنزويلية، رافضاً مزاعم واشنطن بأن الناقلة كانت تنقل نفطاً إلى إيران عبر السوق السوداء.

كما اتهم واشنطن بمحاولة ربط إيران بالأوضاع في فنزويلا، قائلاً إن هذه الادعاءات «لا تستند إلى أي وقائع»، مضيفاً أن فنزويلا «دولة مستقلة ولها الحق في تقرير سياستها الخارجية».

وأضاف أن الولايات المتحدة «لها سجل طويل من التدخل في أميركا اللاتينية»، وأن ما يجري «ينتهك مبادئ القانون الدولي».

وفي ما يتعلق بتوقيف ناقلة فنزويلية وسفينة صينية، قال إن استخدام القوة ضد سفن تجارية «لا يملك أي مبرر قانوني»، مشيراً إلى أن إيران «ستستخدم الأدوات المتاحة لحماية مصالحها».

وحول تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن هجوم أميركي على سفينة إيرانية كانت متجهة من الصين إلى إيران، قال بقائي إن طهران لم تتلقَّ حتى الآن تأكيداً رسمياً من الجهات المختصة.


مقالات ذات صلة

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش- 60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
TT

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)
رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية»، بما في ذلك وسائل الإعلام الأميركية أو الإسرائيلية وتلك التي تمولها أي من الدولتين.

وبموجب مشروع القانون، الذي لا يزال يحتاج إلى مراجعة مجلس صيانة الدستور قبل أن يصبح نافذاً، سيُحظر إجراء المقابلات أو المشاركة في نقاشات مع هذه الوسائل الإعلامية، ويواجه المخالفون عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية.

وسيتطلب إجراء مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية أخرى إخطار وزارة الاستخبارات، بينما يُعاقب التواصل مع السفارات الأجنبية أو مكاتب المنظمات الأجنبية أو غيرها من المؤسسات غير الإيرانية، من دون إخطار وزارة الخارجية والحصول على إذن كتابي منها، بغرامة والحرمان من بعض الحقوق الاجتماعية.

دخان ولهب يتصاعدان من موقع ضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

ويقضي مشروع القانون أيضاً بتشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية التي تُرتكب بتوجيه أو إشراف من أجانب، ويحظر تقديم معلومات إلى أجانب من دون موافقة وزارة الاستخبارات، ويفرض قيوداً على التعاون العلمي مع المؤسسات الأجنبية غير المدرجة على قائمة معتمدة.

وينص كذلك على معاقبة تقديم مقترحات تتعلق بالسياسات أو التشريعات بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية، إذا ألحقت ضرراً بأمن إيران أو استقلالها، بالسجن لمدة قد تصل إلى 30 عاماً.

وستتولى محاكم الثورة النظر في القضايا التي تندرج تحت أحكام مشروع القانون.

ولا تمثل الخطوة المرة الأولى التي تجرّم فيها طهران التعاون مع جهات أجنبية. فقد أُقر قانون عام 2025، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وشدد العقوبات على ما تعدّه السلطات تعاوناً مع دول معادية.

وحُكم هذا الشهر على المصورة الصحافية الإيرانية يلدا معيري بالسجن 15 عاماً بموجب ذلك القانون، على خلفية اتهامات شملت إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات «معادية»، وتقديم صور فوتوغرافية إلى منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)
قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري» الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الاتصالات أن البيت الأبيض بدأ، في مطلع مايو (أيار)، يشك في أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لا يملكان السلطة الكاملة لإبرام اتفاق، وأن قراراتهما قد تخضع لموافقة «الحرس الثوري».

وجاءت الشكوك بعدما اعتقدت الإدارة الأميركية أنها اقتربت من اتفاق، لكن طهران أخَّرت ردَّها لأكثر من عشرة أيام.

واتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، نحو 10 مايو، ببارزاني وطلبت منه المساعدة في الوصول مباشرة إلى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدرين تحدثوا إلى «أكسيوس».

الرئيس الإيراني يستقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأبلغت غابارد بارزاني أن الاتصال يجري بموافقة ترمب ونائبه الأول جي دي فانس، وأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة «الحرس الثوري» يؤيدان ما يتفاوض عليه قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب مختلفة.

واختارت واشنطن بارزاني بسبب علاقاته الممتدة مع طهران وواشنطن. فقد عاش في إيران خلال الحرب الإيرانية - العراقية، ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما تربطه علاقات شخصية بمسؤولين إيرانيين كبار، بينهم قيادات في «الحرس الثوري».

وقال بريت ماكغورك، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، لـ«أكسيوس» إن بارزاني «يعرف تقريباً الجميع في طهران كما في واشنطن».

اتصال مباشر مع وحيدي

وافق بارزاني على نقل الرسالة، لكنه طلب التحدث مباشرة مع وحيدي. وفي 14 مايو، وصل مسؤول في «الحرس الثوري» إلى مكتب بارزاني في أربيل حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن، وفق التقرير.

وسأل بارزاني وحيدي عما إذا كانت قيادة «الحرس الثوري» تقف خلف المفاوضين الإيرانيين. ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع مباشرة على المكالمة أن وحيدي أجاب: «أدعمهم بالكامل، وهذا أيضاً موقف (الحرس الثوري). نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات».

وأبلغ بارزاني غابارد بالرد فور انتهاء المكالمة، قبل أن تنقل هي المضمون إلى البيت الأبيض. وقال الموقع إن إدارة ترمب طرحت بعد ذلك فكرة عقد محادثات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

ولم يرفض الإيرانيون المقترح، لكنهم أبدوا مخاوف أمنية، خشية أن تحاول الاستخبارات الإسرائيلية استهداف الوفد في إقليم كردستان أو أثناء انتقاله إليه، ولم يُعقد الاجتماع.

نيجيرفان بارزاني يلتقي عراقجي على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 4 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

وتكشف القناة إحدى المشكلات الأساسية التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع طهران بعد الحرب، وهي تحديد الجهة التي تملك القرار النهائي داخل النظام الإيراني، خصوصاً بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وتعاظم نفوذ «الحرس الثوري».

وأضاف الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون حالياً تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، لكن من دون تقدم ملموس.

ونقل عن مصادر إقليمية أن بعض التقييمات الباكستانية تبدو أكثر تفاؤلاً من مسار المحادثات الفعلي، في محاولة لإيجاد زخم يكسر الجمود.

وعرض بارزاني أخيراً على البيت الأبيض المساعدة مجدداً في استئناف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ماكغورك إن المشكلة لا تتعلق بالوسيط. وأضاف: «المشكلة هي سياسة إيران بشأن المضيق، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب».


كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، غداة تأكيد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات «لم يسبق لها مثيل»، ربما خلال أيام.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران، وطبّقت قيوداً تجارية، وجمّدت أصولاً إيرانية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، على خلفية البرنامج النووي، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم جماعات مسلحة.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على طهران، شملت قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمال، وبدأت أيضاً فرض حصار بحري عليها.

وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أنه تم فرض عقوبات على أكثر من 1000 شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترمب الثانية.

واستهدفت أحدث الإجراءات أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني، وعدداً من شركات التأمين على الشحن، وكيانات وأفراداً يسهلون حصول طهران على الأسلحة، إلى جانب منصات لتداول الأصول الرقمية.

وأدّت هذه الإجراءات إلى تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

وفيما يلي خيارات إضافية يقول خبراء إن إدارة ترمب يمكن أن تلجأ إليها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران:

عقوبات على «أباريق الشاي»

وتُمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، نحو ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح محدودة، بل سلبية أحياناً.

وتظهر بيانات لعام 2025 من شركة «كبلر» للتحليلات أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني، وتستحوذ المصافي المستقلة على حصة كبيرة من هذه التجارة، ما يعرضها لما يُعرف بالعقوبات الثانوية التي تستهدف الكيانات التي تُساعد أطرافاً خاضعة للعقوبات الأساسية.

وأدَّت عقوبات أميركية سابقة إلى إحجام مصافٍ مستقلة أكبر حجماً عن شراء النفط الإيراني، لكن خبراء في العقوبات يقولون إن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية بسبب محدودية ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات ثانوية على كيانات أصغر حجماً مقرها الصين وهونغ كونغ، لاتهامها بتنفيذ معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

وحذّرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من احتمال تعرضهما لعقوبات ثانوية إذا تبين مرور أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تصل إلى حد إدراجهما على قائمة العقوبات.

وقال خبراء في العقوبات إن استهداف هذين البنكين، اللذين لم يكشف المسؤولون الأميركيون عن اسميهما، أو فرض إجراءات إضافية، قد يترك أثراً واسعاً على المؤسسات المالية الكبرى. لكن الخبراء حذّروا أيضاً من أن استهداف البنوك الصينية قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة.

وسعى مسؤولون في إدارة ترمب إلى خفض حدة التوتر بين واشنطن وبكين قبل اجتماع مرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام.

ويخشى هؤلاء المسؤولون أن تقلص الصين صادرات المعادن الحرجة اللازمة لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، في حين لا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة للإمدادات.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

لعبة «ضرب الخلد»

ويمكن للولايات المتحدة مواصلة استهداف أفراد وكيانات إيرانية، إلى جانب جهات في الصين ومنطقة الخليج، تُساعد طهران على الالتفاف على العقوبات وجمع إيرادات لتمويل جهودها الحربية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أخيراً عقوبات على شركات أُنشئت لتسهيل مبادلة إيرادات النفط الإيراني بالواردات.

لكن بريت إريكسون، المدير في شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» للاستشارات، قال إن مثل هذه الإجراءات تُشبه لعبة «ضرب الخلد»، ولم تنجح في تغيير سلوك إيران، إذ تنشئ طهران ببساطة كيانات جديدة لتحل محل الجهات التي تطالها العقوبات.

وتقوم لعبة «ضرب الخلد» على ظهور دمى الخلد عشوائياً من فتحات، وعلى اللاعب ضربها بمطرقة بسرعة قبل اختفائها.

وقال مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، إن بيسنت كان على الأرجح يلمح إلى تشديد تطبيق العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين ومتعهدي تحويل العملات الذين يساعدون إيران على تسديد قيمة وارداتها.

وأضاف أن فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطيران يبقى احتمالاً قائماً، بهدف إضعاف قدرة إيران على نقل التجارة، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

مروحيات «أباتشي» فوق مياه مضيق هرمز (أ.ف.ب - سنتكوم)

حصار بري

وطرح بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين احتمال فرض حصار بري على إيران، وهي خطوة تتطلب تعاون الدول المجاورة لها: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وتتمتع إدارة ترمب بدرجات متفاوتة من العلاقات الوثيقة مع جميع هذه الدول، باستثناء أفغانستان، لكن الحدود الإيرانية جبلية، ويصعب للغاية مراقبتها بصورة كاملة.

وقد يمتلك ترمب أوراق ضغط على باكستان، التي سعت أخيراً إلى الحصول على خط لمبادلة العملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة الأميركية، وعلى تركيا التي تسعى للعودة إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35».

ومن شأن فرض حصار بري زيادة الضغط على الإيرانيين، من خلال وقف واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات. لكن خبراء يقولون إن تنفيذ مثل هذه الخطوة سيكون بالغ الصعوبة، كما أنه قد لا يؤدي بالضرورة إلى اندلاع احتجاجات أو زيادة الضغوط الداخلية على السلطات.

رسوم جمركية ثانوية

وهدد ترمب مراراً بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك الرسوم.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا، تضمن أيضاً عقوبات جديدة على إيران.

ومن شأن التشريع منح ترمب صلاحيات جديدة في مجال الرسوم الجمركية، يمكن استخدامها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال مشروع القانون يحتاج إلى موافقة مجلس النواب الأميركي؛ حيث قد يواجه صعوبات بسبب مخاوف واسعة لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن الإجراءات المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية.