المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

خبراء لـ«لشرق الأوسط»: النظام في إيران مأزوم في انتظار «ما بعد خامنئي»

أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المفاوضات النووية: «برودة» في واشنطن و«استعداد مشروط» في طهران

أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
أعلام إيرانية وسط العاصمة طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

لم يكن الصمت الأميركي إزاء الدعوات الإيرانية المتكررة للعودة إلى المفاوضات النووية مجرد غياب اهتمام دبلوماسي؛ بل بدا، بالنسبة لكثيرين، أشبه بـ«رقصة أعصاب» على حافة مرحلة شديدة الحساسية في طهران. فبينما تنهمك واشنطن في ملفات خارجية متشابكة، تتآكل الدولة الإيرانية من الداخل، حسب ما يقول منتقدون لسياسات حكومتها، تحت وطأة تراجع اقتصادي غير مسبوق، وعدم وضوح الرؤية حول مستقبل السلطة بعد المرشد علي خامنئي. وفي حين تواصل طهران إرسال إشارات «استعداد مشروط» للحوار، تلمح واشنطن إلى أنها تفضّل الانتظار، ربما لمزيد من الانهيار، وربما لمشهد سياسي مختلف تُعاد فيه صياغة التوازنات الإيرانية بالكامل.

في الأسابيع الأخيرة، تكثّف في الخطاب الرسمي الإيراني حديثٌ متكرر عن استعداد طهران لـ«مفاوضات جدية» مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في مقابل صمت أميركي لافت تجاه هذه الدعوات. وبينما تُصرّ طهران على إظهار رغبتها في الحوار بشروط «عادلة ومتوازنة»، تبدو واشنطن غير مستعجلة، في موقف يراه بعض الخبراء مزيجاً من التكتيك وترتيب الأولويات، في وقت تشهد إيران توترات اقتصادية وسياسية وعدم وضوح حول مستقبل القيادة في مرحلة ما بعد المرشد الحالي.

ملف إيران وأولويات واشنطن

يرى باتريك كلاوسون، مدير الأبحاث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن البرودة الأميركية في الرد ليست تعبيراً عن رفض نهائي، بل نتيجة طبيعية لبيئة سياسية أميركية مزدحمة بملفات ملحّة «من فنزويلا إلى أوكرانيا، فضلاً عن الضغوط الداخلية». ويضيف كلاوسون في حديث مع «الشرق الأوسط» أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرى أن البرنامج النووي الإيراني «تعرض لانتكاسات كبيرة في السنوات الماضية، ولا يمثل تهديداً فورياً»؛ الأمر الذي يجعل من الملف «غير عاجل». كما يشير إلى أن كبير المفاوضين الأميركيين، ستيف ويتكوف، يتولى ملفات يراها البيت الأبيض أكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة.

أحد الباعة في بازار تجريش بطهران 8 ديسمبر الحالي (إ.ب.أ)

هذا التوجه يمنح واشنطن هامشاً زمنياً مريحاً. فالإدارة الأميركية لا تريد الدخول في جولة جديدة من مفاوضات معقدة ومكلفة سياسياً قبل التأكد من أن الظروف الناضجة متوافرة، خصوصاً في ظل غياب مؤشرات واضحة إلى استعداد إيراني لتقديم تنازلات فعلية تتعدى الخطاب.

رسائل «انفتاح مشروط»

في المقابل، تكثّف طهران رسائلها العلنية. ففي مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال «منفتحة على الدبلوماسية»، لكنها «غير مقتنعة» بأن واشنطن مستعدة لمفاوضات «حقيقية وجادة». ويرى عراقجي أن واشنطن ما زالت تتعامل بمنطق «الإملاء»، وأن أي عودة إلى طاولة التفاوض يجب أن تقوم على «نتائج عادلة ومتوازنة».

ولم تكتفِ طهران بالحديث السياسي، بل فتحت باباً تقنياً مع اليابان، طالبةً الاستفادة من خبرتها في معالجة تداعيات الأزمات النووية لتأمين المنشآت الإيرانية التي تعرضت لهجمات إسرائيلية وأميركية في الأشهر الماضية. ويعكس هذا الطلب اعترافاً ضمنياً بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية، وإن ظل عراقجي يصف الهجمات بأنها «أكبر انتهاك للقانون الدولي».

غير أن هذا الانفتاح التقني لا يعني تغييراً في جوهر الموقف. فطهران تتمسك بـ«الحق في التخصيب» تحت مظلة معاهدة عدم الانتشار، وتربط القبول بقيود جديدة بوقف العقوبات والاعتراف الدولي بـ«البرنامج النووي السلمي».

انقسام داخلي عميق

المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

في الداخل، يزداد المشهد تعقيداً. وبينما يتحدث كلاوسون عن «تلاسن» غير مسبوق بين المسؤولين الإيرانيين، وتوقعات علنية في خصوص سيناريوهات ما بعد المرشد علي خامنئي؛ ما يعكس تباينات حادة داخل النخبة، يرى الباحث الإيراني فارزين نديمي أن «المواجهة الحقيقية» تدور بين معسكرين رئيسيين: خامنئي ومعه مؤسساته، مقابل حسن روحاني وفريقه الطامح إلى لعب دور محوري في المرحلة المقبلة. طبعاً، توجد مجموعات مختلفة أخرى بينهما، لكن هذين الفصيلين هما الرئيسيان، حسب نديمي.

يضيف نديمي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «الحرس الثوري» يقف حالياً في موقع مراقب، رغم التزامه بخامنئي مباشرة. لكنه قد يتحرك بقوة إذا غاب الأخير عن المشهد، لتبدأ عندها مرحلة صراع محتمل بين «الحرس» وروحاني «إذا لم يتعرض الأخير لحادث إقصاء»، على حد تعبيره.

وتعيش إيران في الواقع أزمة اقتصادية شديدة. فالعملة الوطنية فقدت أكثر من 10 في المائة من قيمتها خلال 10 أيام فقط، وسط نقص مستمر في المياه وانقطاعات متكررة للكهرباء، إضافة إلى سياسات اقتصادية توصف بأنها «عاجزة». ويضرب كلاوسون مثالاً بنظام تسعير البنزين الجديد، الذي يفرض سعراً «مرتفعاً» على الاستهلاك الزائد، لكنه لا يزال أقل من تكلفة استيراد البنزين الذي تنفق عليه الحكومة 4 مليارات دولار سنوياً. ويصف خبراء هذا النهج بأنه «دليل واضح على سوء الحوكمة».

تصعيد صاروخي واستعداد لمواجهة إسرائيل

إقليمياً، يبقى العامل الإسرائيلي حاضراً في حسابات طهران. فالباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في واشنطن، باراك بارفي، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إيران «لا تقدم أي إشارة» إلى استعدادها لخفض مستوى برنامجها النووي أو الصاروخي، بل تعمل على «تكديس» صواريخها استعداداً لجولة جديدة من المواجهة مع إسرائيل. ويعتقد بارفي أن طهران تسعى إلى امتلاك قدرة على إرهاق الدفاعات الإسرائيلية عبر كثافة الإطلاقات الصاروخية.

زحمة سير في طهران 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)

إلا أن بارفي يستبعد في المقابل إقدام إسرائيل على ضربة عسكرية قريبة، لأسباب ترتبط بالحاجة إلى المحافظة على «حرية العمل» في الأجواء الإيرانية، والمخاوف من إعادة بناء طهران منظومات دفاعها الجوي. كما يضع صانع القرار الإسرائيلي في الحسبان «إنهاك الجبهة الداخلية» واحتمالات الفشل في ضربة غير حاسمة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية في 2026.

في المحصلة، تبدو واشنطن في موقع من يستطيع الانتظار، في حين تبدو طهران في موقع من يحاول كسب الوقت. ومع تفاقم الضغوط الداخلية والصراعات بين التيارات الإيرانية المختلفة، قد تكون قيادة البلاد في حاجة إلى تهدئة خارجية أكثر من حاجتها إلى اتفاق شامل. في مقابل ذلك، تدرك الإدارة الأميركية أن أي مفاوضات جديدة تتطلب بيئة مختلفة وأدوات ضغط إضافية، سواء عبر العقوبات أو عبر قدرة إسرائيل على استمرار «المعركة بين الحروب». لذلك؛ قد تستمر «البرودة» الأميركية، ليس بوصفها رفضاً نهائياً، بل جزءاً من استراتيجية الانتظار والمراقبة بينما يتفاعل الداخل الإيراني.

ويبدو السيناريو الوحيد القادر على فتح نافذة تفاوض حقيقية، هو دخول إيران في مرحلة ما بعد خامنئي، حين يعيد النظام ترتيب هرميته، وعندما يصبح الاقتصاد المنهك والقنبلة الاجتماعية الموقوتة عاملاً دافعاً نحو تنازلات أبعد مما تسمح به الظروف الحالية.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.