ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

الجيش الإيراني حذر من «دبلوماسية البوارج الحربية» وأعلن جاهزيته لكل السيناريوهات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
TT

ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)

​حضَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الأربعاء) إيران على إبرام صفقة، وحذر من أن الهجوم التالي سيكون «أشد بكثير» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن الوقت ينفد أمام طهران لتفادي تدخل عسكري أميركي، فيما أعلنت طهران رفضها إجراء مفاوضات في ظل ما وصفته بأجواء التهديد.

وقال ترمب إن «الأسطول الضخم المتجه نحو إيران مستعد وجاهز وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبقوة إن لزم الأمر». ولم يستبعد ترمب قطّ شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، وذلك بعد حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وجاء تحذير ترمب بعد شهر من اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، وسط قلق إقليمي متزايد من احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات السياسية، والأمنية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «الوقت ينفد»، داعياً طهران إلى «الجلوس سريعاً إلى طاولة المفاوضات» للتوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف من دون أسلحة نووية»، محذِّراً من عواقب التأخير.

وأشار الرئيس الأميركي إلى تحذيراته التي سبقت الضربة العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو، مضيفاً: «الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير»، في إشارة مباشرة إلى احتمال تكرار العمل العسكري إذا لم تستجب إيران.

وأكد ترمب أن «ترسانة» إضافية في طريقها إلى المنطقة، في وقت تتحرك فيه قوة بحرية أميركية تقودها حاملة طائرات في مياه الشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى نطاق عملياتها، في خطوة اعتبرت رسالة ردع مباشرة إلى طهران.

وجاء تحذير ترمب بعد شهر من اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، وسط قلق إقليمي متزايد من احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات السياسية، والأمنية.

في برلين، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء الروماني إيلي بولوغان الأربعاء إن «نظاماً لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف الصرف، والإرهاب ضد شعبه، أيامه باتت معدودة (...)، قد تكون المسألة مسألة أسابيع».

وفي المقابل، أعلنت إيران أنها ترفض التفاوض تحت التهديد، مشددة على أن الدبلوماسية لا يمكن أن تدار من خلال الضغوط العسكرية، أو الإنذارات العلنية.

وبعيد تحذير ترمب، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن «لا وجود لما يُسمّى ضربة محدودة»، مؤكداً أن أي عمل عسكري تنفذه الولايات المتحدة «من أي منطلق وبأي مستوى» سيُعد «بداية حرب»، وسيقابَل بردّ «فوري وشامل وغير مسبوق».وأضاف شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن الردّ الإيراني «سيستهدف المعتدي ويطول قلب تل أبيب وكل الجهات الداعمة له»، محذّراً من أن أي تصعيد عسكري «سيفرض معادلات جديدة» في المنطقة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية كاملة وبأصابعها على الزناد» للرد «الفوري والقوي» على أي عدوان يستهدف إيران براً أو جواً أو بحراً، مؤكداً أن الدروس المستخلصة من «حرب الأيام الاثني عشر» عززت قدرة طهران على الرد «بشكل أقوى وأسرع وأعمق».وفي منشور على منصة «إكس»، شدد عراقجي على أن إيران، في الوقت نفسه، ما زالت ترحب باتفاق نووي «عادل ومنصف ويحقق منفعة متبادلة»، يقوم على الندية والمساواة وخالٍ من الإكراه والتهديد، بما يضمن حقوقها في التكنولوجيا النووية ويكفل عدم امتلاك أسلحة نووية. وأضاف أن «الأسلحة النووية لا مكان لها في الحسابات الأمنية لإيران»، مؤكداً أن بلاده «لم تسعَ يوماً إلى امتلاكها».

وفي تصريحات منفصلة،قال عراقجي، الأربعاء، إن طهران «لم تتقدم بطلب للتفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أنه «لم يجرِ في الأيام الأخيرة أي تواصل» مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

وشدد عراقجي على أن «التفاوض له أصوله»، وأنه يجب أن يتم «من موقع الندية، وعلى أساس الاحترام المتبادل»، محذّراً من أن «التهديدات، والمطالب المبالغ بها» تعرقل أي مسار تفاوضي محتمل.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون أن تُثمر المفاوضات، فعليهم التوقف عن التهديدات، وإثارة القضايا غير المنطقية»، في إشارة مباشرة إلى الخطاب الأميركي الأخير.

وتزامنت تصريحات عراقجي مع تحركات دبلوماسية إقليمية مكثَّفة شملت اتصالات مصرية، وقطرية، وتركية، ركزت على خفض التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران.

وبعيد تحذير ترمب الأخيرة، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الأربعاء أن «إيران مستعدة لحوار قائم على الاحترام، والمصالح المتبادلة، لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فستدافع عن نفسها، وتردّ بشكل غير مسبوق!».

وأضافت البعثة في منشور على منصة «إكس»: «في المرة الأخيرة التي تورطت فيها الولايات المتحدة في حربي أفغانستان، والعراق، أهدرت أكثر من سبعة تريليونات دولار، وخسرت ⁠أكثر من 7000 جندي أميركي».

«الردع الفعال»

وقال الجنرال أحمد وحيدي، نائب قائد جهاز «الحرس الثوري»، إن تنامي القدرات الدفاعية الإيرانية جعل أي عمل عسكري ضد طهران «عالي الكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر»، مضيفاً أن ميزان الردع بات يقيد خيارات الولايات المتحدة، وإسرائيل، ويعقد حسابات التصعيد.

ونقلت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن وحيدي قوله في هذا الصدد إن «القدرات الدفاعية لإيران تطورت خلال السنوات الأخيرة على نحوٍ جعل حساب تكلفة وفوائد أي عمل عسكري ضدها شديد التعقيد، ومرتفع المخاطر بالنسبة للعدو».

وفي إشارة إلى جاهزية سلاح الصواريخ والمسيرات للمواجهة، أوضح أن «تطوير التكنولوجيا العسكرية المحلية خفض الاعتماد الخارجي، ورفع مستوى الجاهزية، بما يحول أي هجوم محتمل إلى مغامرة غير محسوبة العواقب».

وحذر وحيدي من أن الحشود، والتهديدات المتبادلة تزيد مخاطر الانزلاق، لكنه شدد على أن الردع القائم يمنح طهران قدرة منع، وتكبيد الخصم تكلفة باهظة إذا فرضت المواجهة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله في مناسبة عسكرية إن «الردع الفعال» لا يقوم على الاستعراض، بل على القدرة العملية على الإيذاء المقابل، بما يشمل تعطيل أهداف عسكرية حساسة، وإرباك مسار العمليات.

وأشار إلى أن المقاربة الإيرانية تركز على منع الحرب عبر رفع تكلفة القرار العسكري لدى الخصم، مع الاستعداد للرد إذا فرضت المواجهة. ونقل عن توجيهات علي خامنئي التأكيد على بلوغ مستوى يجعل الخصوم «يترددون حتى في التفكير بالتهديد»، معتبراً أن هذا الهدف تحقق عبر تراكم الردع العلمي، والتقني، وليس عبر خطوات ظرفية.

ووصف الظروف السياسية، والاقتصادية، والأمنية في إيران بـ«المعقدة» قائلاً: «تواجه الجمهورية الإسلامية إيران في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية، وتهديدات عسكرية، وضغوطاً سياسية، مع عملية واسعة النطاق ومستمرة للحرب الإدراكية من قبل الأعداء الغربيين».

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني الأميركيين من مغبة التصعيد، قائلاً إن طهران «تملك خططاً للتعامل مع جميع السيناريوهات».

وخاطب القادة الأميركيين قائلاً: «لدينا خطط لجميع سيناريوهاتكم... محاولة الخيار العسكري ضد إيران ستبوء بالفشل».وقال نائيني إن «التخويف عبر تصوير أجواء الحرب وإرسال حاملات الطائرات حيلة قديمة يلجأ إليها المسؤولون الأميركيون»، معتبراً أن مسؤولي البيت الأبيض يواجهون «حالة ارتباك وعجز» أمام ما وصفه بمقاومة إيران في «المؤامرة المسلحة»، في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.وأشار نائيني إلى أن «الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الإعلامية للعدو»، قائلاً إن القوات الإيرانية «تسيطر على مجريات الميدان»، وأضاف أن القيادة العسكرية «تتابع سلوك وتحركات العدو بدقة، ولديها خطط عمل جاهزة للتعامل مع جميع سيناريوهاته».وقال نائيني إن العدو «لم ينسَ الضربات الاستباقية التي وُجهت إلى قاعدة العديد»، مضيفاً أن إيران راكمت خبرة في «هزيمة الخصم في الحروب الحديثة، وعلى نطاق واسع، وفي أخطر وأكثر الساحات تعقيداً».

«دبلوماسية البوارج الحربية»

بدوره، حذر رئيس نائب قائد الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، من استعراض الولايات المتحدة قوتها العسكرية في المنطقة عبر نشر حاملات الطائرات، مضيفاً أن أي تحرك عسكري ضد إيران سيترتب عليه «أضرار جسيمة وثقيلة» للطرف المقابل.

وقال إن «التجربة أثبتت أنه في حال أي مغامرة، فإن العدو سيتكبد أيضاً خسائر كبيرة، وهذه الحقيقة تؤخذ في حساباته».

وأضاف سياري أن واشنطن تعتمد منذ عقود ما وصفه بـ«دبلوماسية الزوارق الحربية» بهدف التخويف وفرض الأمر الواقع، مشدداً على أن «إظهار وصول أسطول، ثم إضافة أسطول آخر لا ينبغي أن يقودنا إلى حسابات خاطئة»، مشدداً على أنه «إذا وقع أي تطور، فإن الطرف الآخر سيتلقى أيضاً أضراراً مؤكدة، وستكون ثقيلة».

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

وأعرب سياري عن ثقته أن بلاده «تملك القدرة على إلحاق الأذى بالعدو، وهو يدرك ذلك جيداً... أي مغامرة ستقابل بتكلفة باهظة»، مشيراً إلى أن الجيش الإيراني «في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تهديد، سواء أتى من البر، أو البحر، أو الجو»، مع التعويل على «التماسك الداخلي ودعم الشعب» في أي مواجهة محتملة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، اللواء علي رضا تنكسيري، قد عرض، الثلاثاء، صواريخ جاهزة للإطلاق في تقرير بثه التلفزيون الرسمي، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية مطوّرة تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبحر عُمان، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى، بينها «قدير-380» بمدى يصل إلى 1000 كيلومتر، ونظام توجيه ذكي.

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية قوله إن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن جميع التحركات البحرية، مشدداً على الجاهزية الكاملة وعدم التراجع في حال اندلاع مواجهة.

والاثنين، قالت هيئة الأركان الإيرانية في بيان إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً، لكنها ستمنع تنفيذ أي تهديد، معتبرة أن الحديث عن عمليات خاطفة «تقييم خاطئ»، وأن الوجود الأميركي البحري في المنطقة «مضخم إعلامياً»، ويزيد قابلية الاستهداف.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري، وتمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، مقابل تأكيدات إيرانية بالرد على أي هجوم محتمل.

وكان ترمب قد حدّد في تصريحات سابقة خطين أحمرين للتدخل، هما قتل المتظاهرين السلميين، واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.

ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات

وأفاد نشطاء، الأربعاء، بأن حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 6221 شخصاً، مع خشية ارتفاع العدد في ظل صعوبة التحقق الميداني.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن القتلى يشملون 5858 متظاهراً، و214 من القوات المرتبطة بالحكومة، و100 طفل، و49 مدنياً لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وأضافت الوكالة أن أكثر من 42300 شخص اعتُقلوا منذ اندلاع الاحتجاجات، مؤكدة أنها تتحقق من كل حالة عبر شبكة من النشطاء داخل إيران.

وتقول المنظمات الحقوقية إنها تواجه صعوبة في التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، بسبب قطع الإنترنت، وتعطيل الاتصالات الهاتفية مع إيران منذ أسابيع.

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية حصيلة أقل بكثير بلغت 3117 قتيلاً، قالت إن 2427 منهم من المدنيين، وقوات الأمن، ووصفت البقية بأنهم «إرهابيون».

ودأبت السلطات الإيرانية خلال فترات الاضطرابات السابقة على التقليل من أعداد الضحايا، أو الامتناع عن إعلانها، وفق منظمات حقوقية.

وتتجاوز هذه الحصيلة أي موجة احتجاج شهدتها إيران منذ عقود، وتعيد إلى الأذهان الفوضى التي رافقت ثورة عام 1979.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) عقب انهيار العملة الإيرانية (الريال)، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وقوبلت التحركات بحملة قمع واسعة، ترافقت مع قطع شامل للإنترنت، وفرض قيود صارمة على تدفق المعلومات، مما جعل وسائل الإعلام الحكومية المصدر شبه الوحيد للأخبار.

وبينما تصف وسائل الإعلام الرسمية المحتجين بـ«الإرهابيين»، تصاعد الغضب والقلق بين الإيرانيين مع تداول مشاهد إطلاق النار على متظاهرين، وقتلهم.

وفي تطور موازٍ، أعلنت إيران، الأربعاء، تنفيذ حكم الإعدام بحق حميد رضا ثابت، المدان بالتجسس لصالح إسرائيل، وهو الإعدام الثالث عشر من هذا النوع منذ حرب يونيو.

ويأتي ذلك في وقت تحذّر فيه منظمات حقوقية من مخاطر توسيع نطاق الإعدامات بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)

إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

في تصعيد للضغوط الأمنية بإيران، نفذت طهران أحكام إعدام بحق رجلين أدينا بمقتل 4 من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات بالتزامن مع إعلان تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة تعرضت للاستهداف خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
TT

الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة تعرضت للاستهداف خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس (أ.ب)

أعلنت الهند أن 12 من أفراد طاقم ناقلة ترفع علم بنما، أصيبوا في هجوم تعرضت له خلال عبورها مضيق هرمز اليوم (الثلاثاء)، موضحة أن المصابين يتلقون العلاج في سلطنة عُمان.

وقالت وزارة الخارجية في نيودلهي، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ندين الهجوم الذي وقع في وقت سابق اليوم على السفينة التجارية (إم تي أون بيس) التي ترفع علم بنما؛ إذ أصيبت بمقذوف خلال عبورها مضيق هرمز».

وذكرت الوزارة أن طاقم الناقلة يتألف من 19 فرداً، بينهم 17 هندياً، وأن 11 من المصابين يحملون الجنسية الهندية.

وأضافت أنه «بمساعدة السلطات العُمانية، تم إجلاء أفراد الطاقم المصابين، وهم يتلقون العلاج الطبي في خصب بسلطنة عُمان».

والهنود من أكثر الجنسيات حضوراً في قطاع الشحن التجاري على مستوى العالم، وقد قُتل عدد منهم في هجمات وقعت في مضيق هرمز، منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، بضربات أميركية- إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقضى بحار هندي في هجوم على سفينة شحن في المنطقة نفسها الشهر الماضي، وفق نيودلهي.

وقالت الخارجية الهندية إن «الهجمات المستمرة على الشحن في المنطقة تظل مصدر قلق عميق للهند».

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على الممر الملاحي الحيوي لصادرات النفط والغاز من الخليج منذ اندلاع الحرب، وعمدت أحياناً إلى استهداف سفن قالت إنها لم تنسق معها العبور عبر مضيق هرمز.

ورداً على ذلك، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وتشنّ ضربات من جانبها على السفن التي تقول إنها ترفض الامتثال.

وجاء في البيان الهندي: «نجدد دعوتنا إلى الوقف الفوري لمثل هذه الهجمات، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وتابعت نيودلهي: «يجب وضع حد لاستهداف الملاحة التجارية والبحَّارة والبنية التحتية المدنية في المنطقة، كما تجب استعادة حركة الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية في أقرب وقت ممكن».


تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تلميذة تطعن 8 فتيات في مدرسة بإسطنبول

عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية عند مدخل مدرسة إعدادية في منطقة باشاك شهير بإسطنبول (أ.ف.ب)

​طعنت فتاة مراهقة 8 تلميذات بسكين في مدرسة إعدادية بإسطنبول، وفق ما أفاد مسؤولون اليوم (الثلاثاء).

ووقع الحادث قرابة الساعة 8:40 صباحاً (5:40 بتوقيت غرينيتش) في مدرسة بمنطقة باشاك شهير في شمال غربي إسطنبول.

وألقت الشرطة القبض على المهاجمة، وهي طالبة في الصف العاشر تبلغ 15 عاماً، وتتلقى دراستها في مدرسة أخرى.

وقال وزير الصحة كمال مميشوغلو عبر «إكس»، إن «8 تلميذات أُصبن في الحادث، إحداهن في حال حرجة، واثنتان في حالة متوسطة إلى خطرة»، يتلقين العلاج في المستشفى.

وأوضح محافظ إسطنبول داود غول للصحافيين، أن المهاجمة التي كانت ترتدي زياً مدرسياً، طعنت الفتيات «عشوائياً».

وأضاف: «5 من التلميذات أُصبن بجروح طفيفة، ومن المتوقع خروجهن من المستشفى في وقت لاحق اليوم. اثنتان في حالة خطرة، وواحدة تخضع حالياً لعملية جراحية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «التلميذة التي نفَّذت الهجوم تسكن في الحي نفسه، وتتلقى تعليمها في مدرسة مختلفة»، مضيفاً: «دخلت المبنى وهي ترتدي الزي المدرسي وطعنتهن عشوائياً».

من جهته، قال محافظ منطقة باشاك شهير، جميل أوزغور أونيغي: «أُصيبت 8 تلميذات بجروح نتيجة هجوم بسكين نفَّذته تلميذة في الصف العاشر» من مدرسة ثانوية في منطقة أخرى.

وفي الشهر الماضي، أطلق فتى النار خارج مدرسة في غرب تركيا، ما أدى إلى إصابة 11 تلميذاً، 3 منهم بجروح خطيرة، قبل أن يتم توقيفه.

وشهد أبريل (نيسان) هجومين متتاليين بإطلاق النار، نفذهما مراهقان في يومين متواليين بجنوب تركيا، ما أثار صدمة في البلاد ومخاوف عامة بشأن الأمن في المدارس التركية.


نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإيراني، محمد رشيدي، الثلاثاء، أن طلب استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً في منظومة البرلمان، في تطور يعيد إلى الواجهة الخلافات داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن إدارة الملف الدبلوماسي، لا سيما طريقة تعامل طهران مع الاتصالات والمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال رشيدي، في تصريح نقلته وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إن الطلب سُجّل بالفعل في منظومة البرلمان، لكنه أوضح أنه لم يُحَلْ بعدُ إلى هيئة رئاسة المجلس، وبالتالي لم يتحول حتى الآن إجراءً مدرجاً على جدول أعمال البرلمان.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية نقاشاً حاداً بشأن أداء وزارة الخارجية وحدود الحركة الممنوحة لعراقجي في الاتصالات مع الجانب الأميركي. وقد برز هذا الخلاف خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها عدد من النواب المحافظين إلى لقاءات واتصالات عراقجي مع مسؤولين أو مبعوثين أميركيين.

وكان النائب علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، اتهم عراقجي في تصريحات سابقة بإجراء اتصالات مباشرة مع الجانب الأميركي من دون تفويض، عادّاً أن تبرير وزارة الخارجية بأن الجانب الأميركي أصر على التواصل لم يكن مقنعاً. كما قال إن نواباً سجلوا بالفعل طلب استجواب وزير الخارجية.

حدود التفاوض

وتكشف تغطية الصحافة الإيرانية خلال الفترة الماضية أن الخلاف لا يتعلق بعراقجي شخصياً، بقدر ما يتمحور حول حدود التفويض الممنوح لوزارة الخارجية في إدارة الاتصالات مع واشنطن، ومن يملك قرار التفاوض المباشر، وكيف ينبغي التعامل مع الوسطاء والاتصالات غير المباشرة.

وفي أحد أبرز ملامح هذا الخلاف، انتقد نواب محافظون لقاء عراقجي المبعوثَ الأميركي، ستيف ويتكوف، عادّين أن اللقاء تجاوز الإطار الذي يُفترض أن تُدار من خلاله الاتصالات مع واشنطن. ووصلت الانتقادات إلى المطالبة باستخدام الأدوات الرقابية للبرلمان؛ بما فيها الاستجواب.

إضعاف الموقف

لكن في المقابل، ظهرت داخل المشهد السياسي الإيراني أصوات تحذر بأن تحويل الخلافات بشأن أداء وزارة الخارجية استجواباً في هذه المرحلة قد يُضعف الموقف التفاوضي الإيراني.

نواب في البرلمان الإيراني خلال إحدى جلساته (فارس)

وقال منصور حقيقت بور، وهو سياسي محافظ سابق، إن توقيت استجواب عراقجي غير مناسب، عادّاً أن الحكومة تحتاج في الظروف الراهنة وزيرَ خارجية قادراً على مواصلة الاتصالات والمفاوضات؛ لا إلى دخول معركة سياسية داخلية بشأن بقائه في منصبه.

كما سبق أن نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نواب معارضين للاستجواب قولهم إن استجواب وزير الخارجية في ظل الحرب والتوتر الإقليمي قد يبعث برسائل سلبية، في حين وصف أحد النواب تغيير وزير الخارجية خلال هذه المرحلة بأنه خطوة غير مناسبة.

لماذا عراقجي؟

يمثل عراقجي أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية في ملف العلاقات بالغرب. لذلك؛ فإن الانتقادات الموجهة إليه تعكس، في جانب منها، خلافاً أوسع داخل المؤسسة السياسية الإيرانية بشأن كيفية إدارة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.

ويتركز أحد محاور الانتقاد على الاتصالات التي جرت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين بصورة مباشرة أو عبر وسطاء، وعلى ما إذا كانت هذه الاتصالات بقيت ضمن الحدود التي تحددها القيادة والمؤسسات المعنية بالأمن القومي، أم إن وزارة الخارجية تحركت بهامش أوسع مما يريده بعض النواب.

وفي المقابل، يدافع مؤيدو استمرار عراقجي في منصبه عن ضرورة إبقاء قناة دبلوماسية فاعلة، خصوصاً في ظل استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى الاستجواب بوصفه فقط أداة رقابية على أداء وزير، وإنما بصفته اختباراً للتوازن بين الرقابة البرلمانية ومتطلبات إدارة ملف دبلوماسي وأمني شديد الحساسية.

ووفق عضو هيئة الرئاسة، محمد رشيدي، فلم يُحَلْ طلب استجواب عراقجي بعدُ إلى هيئة الرئاسة. كما أوضح عضو آخر في هيئة الرئاسة؛ هو علي رضا سليمي، أن مجرد تسجيل طلب الاستجواب لا يعني تلقائياً إحالته إلى هيئة الرئاسة أو إدراجه على جدول أعمال الجلسة العامة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات برلمانية أخرى تجاه وزراء في حكومة مسعود بزشكيان؛ مما يضيف بُعداً سياسياً داخلياً إلى قضية عراقجي. ففي جلسة اليوم، أثار النائب ميثم ظهوريان أيضاً مسألة آلية التعامل مع طلبات استجواب الوزراء، منتقداً ما وصفه بـ«عدم وضوح الإجراءات» في إحالة هذه الطلبات إلى المسار البرلماني.

وعليه؛ فإن تسجيل طلب استجواب عراقجي يمثل إشارة سياسية جديدة إلى حجم الاعتراض داخل البرلمان على إدارة وزارة الخارجية الملف الأميركي، لكنه لا يزال في مرحلة مبكرة إجرائياً. وستكون الخطوة الأكبر دلالة هي ما إذا كان الطلب سيُحال رسمياً إلى المسار البرلماني ثم ينتقل إلى جلسة عامة، أم سيبقى في إطار الضغط السياسي والرقابة البرلمانية.