ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

الجيش الإيراني حذر من «دبلوماسية البوارج الحربية» وأعلن جاهزيته لكل السيناريوهات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
TT

ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)

​حضَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الأربعاء) إيران على إبرام صفقة، وحذر من أن الهجوم التالي سيكون «أشد بكثير» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن الوقت ينفد أمام طهران لتفادي تدخل عسكري أميركي، فيما أعلنت طهران رفضها إجراء مفاوضات في ظل ما وصفته بأجواء التهديد.

وقال ترمب إن «الأسطول الضخم المتجه نحو إيران مستعد وجاهز وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبقوة إن لزم الأمر». ولم يستبعد ترمب قطّ شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، وذلك بعد حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وجاء تحذير ترمب بعد شهر من اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، وسط قلق إقليمي متزايد من احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات السياسية، والأمنية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «الوقت ينفد»، داعياً طهران إلى «الجلوس سريعاً إلى طاولة المفاوضات» للتوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف من دون أسلحة نووية»، محذِّراً من عواقب التأخير.

وأشار الرئيس الأميركي إلى تحذيراته التي سبقت الضربة العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو، مضيفاً: «الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير»، في إشارة مباشرة إلى احتمال تكرار العمل العسكري إذا لم تستجب إيران.

وأكد ترمب أن «ترسانة» إضافية في طريقها إلى المنطقة، في وقت تتحرك فيه قوة بحرية أميركية تقودها حاملة طائرات في مياه الشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى نطاق عملياتها، في خطوة اعتبرت رسالة ردع مباشرة إلى طهران.

وجاء تحذير ترمب بعد شهر من اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، وسط قلق إقليمي متزايد من احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات السياسية، والأمنية.

في برلين، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء الروماني إيلي بولوغان الأربعاء إن «نظاماً لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف الصرف، والإرهاب ضد شعبه، أيامه باتت معدودة (...)، قد تكون المسألة مسألة أسابيع».

وفي المقابل، أعلنت إيران أنها ترفض التفاوض تحت التهديد، مشددة على أن الدبلوماسية لا يمكن أن تدار من خلال الضغوط العسكرية، أو الإنذارات العلنية.

وبعيد تحذير ترمب، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن «لا وجود لما يُسمّى ضربة محدودة»، مؤكداً أن أي عمل عسكري تنفذه الولايات المتحدة «من أي منطلق وبأي مستوى» سيُعد «بداية حرب»، وسيقابَل بردّ «فوري وشامل وغير مسبوق».وأضاف شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن الردّ الإيراني «سيستهدف المعتدي ويطول قلب تل أبيب وكل الجهات الداعمة له»، محذّراً من أن أي تصعيد عسكري «سيفرض معادلات جديدة» في المنطقة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية كاملة وبأصابعها على الزناد» للرد «الفوري والقوي» على أي عدوان يستهدف إيران براً أو جواً أو بحراً، مؤكداً أن الدروس المستخلصة من «حرب الأيام الاثني عشر» عززت قدرة طهران على الرد «بشكل أقوى وأسرع وأعمق».وفي منشور على منصة «إكس»، شدد عراقجي على أن إيران، في الوقت نفسه، ما زالت ترحب باتفاق نووي «عادل ومنصف ويحقق منفعة متبادلة»، يقوم على الندية والمساواة وخالٍ من الإكراه والتهديد، بما يضمن حقوقها في التكنولوجيا النووية ويكفل عدم امتلاك أسلحة نووية. وأضاف أن «الأسلحة النووية لا مكان لها في الحسابات الأمنية لإيران»، مؤكداً أن بلاده «لم تسعَ يوماً إلى امتلاكها».

وفي تصريحات منفصلة،قال عراقجي، الأربعاء، إن طهران «لم تتقدم بطلب للتفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أنه «لم يجرِ في الأيام الأخيرة أي تواصل» مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

وشدد عراقجي على أن «التفاوض له أصوله»، وأنه يجب أن يتم «من موقع الندية، وعلى أساس الاحترام المتبادل»، محذّراً من أن «التهديدات، والمطالب المبالغ بها» تعرقل أي مسار تفاوضي محتمل.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون أن تُثمر المفاوضات، فعليهم التوقف عن التهديدات، وإثارة القضايا غير المنطقية»، في إشارة مباشرة إلى الخطاب الأميركي الأخير.

وتزامنت تصريحات عراقجي مع تحركات دبلوماسية إقليمية مكثَّفة شملت اتصالات مصرية، وقطرية، وتركية، ركزت على خفض التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران.

وبعيد تحذير ترمب الأخيرة، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الأربعاء أن «إيران مستعدة لحوار قائم على الاحترام، والمصالح المتبادلة، لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فستدافع عن نفسها، وتردّ بشكل غير مسبوق!».

وأضافت البعثة في منشور على منصة «إكس»: «في المرة الأخيرة التي تورطت فيها الولايات المتحدة في حربي أفغانستان، والعراق، أهدرت أكثر من سبعة تريليونات دولار، وخسرت ⁠أكثر من 7000 جندي أميركي».

«الردع الفعال»

وقال الجنرال أحمد وحيدي، نائب قائد جهاز «الحرس الثوري»، إن تنامي القدرات الدفاعية الإيرانية جعل أي عمل عسكري ضد طهران «عالي الكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر»، مضيفاً أن ميزان الردع بات يقيد خيارات الولايات المتحدة، وإسرائيل، ويعقد حسابات التصعيد.

ونقلت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن وحيدي قوله في هذا الصدد إن «القدرات الدفاعية لإيران تطورت خلال السنوات الأخيرة على نحوٍ جعل حساب تكلفة وفوائد أي عمل عسكري ضدها شديد التعقيد، ومرتفع المخاطر بالنسبة للعدو».

وفي إشارة إلى جاهزية سلاح الصواريخ والمسيرات للمواجهة، أوضح أن «تطوير التكنولوجيا العسكرية المحلية خفض الاعتماد الخارجي، ورفع مستوى الجاهزية، بما يحول أي هجوم محتمل إلى مغامرة غير محسوبة العواقب».

وحذر وحيدي من أن الحشود، والتهديدات المتبادلة تزيد مخاطر الانزلاق، لكنه شدد على أن الردع القائم يمنح طهران قدرة منع، وتكبيد الخصم تكلفة باهظة إذا فرضت المواجهة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله في مناسبة عسكرية إن «الردع الفعال» لا يقوم على الاستعراض، بل على القدرة العملية على الإيذاء المقابل، بما يشمل تعطيل أهداف عسكرية حساسة، وإرباك مسار العمليات.

وأشار إلى أن المقاربة الإيرانية تركز على منع الحرب عبر رفع تكلفة القرار العسكري لدى الخصم، مع الاستعداد للرد إذا فرضت المواجهة. ونقل عن توجيهات علي خامنئي التأكيد على بلوغ مستوى يجعل الخصوم «يترددون حتى في التفكير بالتهديد»، معتبراً أن هذا الهدف تحقق عبر تراكم الردع العلمي، والتقني، وليس عبر خطوات ظرفية.

ووصف الظروف السياسية، والاقتصادية، والأمنية في إيران بـ«المعقدة» قائلاً: «تواجه الجمهورية الإسلامية إيران في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية، وتهديدات عسكرية، وضغوطاً سياسية، مع عملية واسعة النطاق ومستمرة للحرب الإدراكية من قبل الأعداء الغربيين».

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني الأميركيين من مغبة التصعيد، قائلاً إن طهران «تملك خططاً للتعامل مع جميع السيناريوهات».

وخاطب القادة الأميركيين قائلاً: «لدينا خطط لجميع سيناريوهاتكم... محاولة الخيار العسكري ضد إيران ستبوء بالفشل».وقال نائيني إن «التخويف عبر تصوير أجواء الحرب وإرسال حاملات الطائرات حيلة قديمة يلجأ إليها المسؤولون الأميركيون»، معتبراً أن مسؤولي البيت الأبيض يواجهون «حالة ارتباك وعجز» أمام ما وصفه بمقاومة إيران في «المؤامرة المسلحة»، في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.وأشار نائيني إلى أن «الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الإعلامية للعدو»، قائلاً إن القوات الإيرانية «تسيطر على مجريات الميدان»، وأضاف أن القيادة العسكرية «تتابع سلوك وتحركات العدو بدقة، ولديها خطط عمل جاهزة للتعامل مع جميع سيناريوهاته».وقال نائيني إن العدو «لم ينسَ الضربات الاستباقية التي وُجهت إلى قاعدة العديد»، مضيفاً أن إيران راكمت خبرة في «هزيمة الخصم في الحروب الحديثة، وعلى نطاق واسع، وفي أخطر وأكثر الساحات تعقيداً».

«دبلوماسية البوارج الحربية»

بدوره، حذر رئيس نائب قائد الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، من استعراض الولايات المتحدة قوتها العسكرية في المنطقة عبر نشر حاملات الطائرات، مضيفاً أن أي تحرك عسكري ضد إيران سيترتب عليه «أضرار جسيمة وثقيلة» للطرف المقابل.

وقال إن «التجربة أثبتت أنه في حال أي مغامرة، فإن العدو سيتكبد أيضاً خسائر كبيرة، وهذه الحقيقة تؤخذ في حساباته».

وأضاف سياري أن واشنطن تعتمد منذ عقود ما وصفه بـ«دبلوماسية الزوارق الحربية» بهدف التخويف وفرض الأمر الواقع، مشدداً على أن «إظهار وصول أسطول، ثم إضافة أسطول آخر لا ينبغي أن يقودنا إلى حسابات خاطئة»، مشدداً على أنه «إذا وقع أي تطور، فإن الطرف الآخر سيتلقى أيضاً أضراراً مؤكدة، وستكون ثقيلة».

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

وأعرب سياري عن ثقته أن بلاده «تملك القدرة على إلحاق الأذى بالعدو، وهو يدرك ذلك جيداً... أي مغامرة ستقابل بتكلفة باهظة»، مشيراً إلى أن الجيش الإيراني «في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تهديد، سواء أتى من البر، أو البحر، أو الجو»، مع التعويل على «التماسك الداخلي ودعم الشعب» في أي مواجهة محتملة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، اللواء علي رضا تنكسيري، قد عرض، الثلاثاء، صواريخ جاهزة للإطلاق في تقرير بثه التلفزيون الرسمي، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية مطوّرة تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبحر عُمان، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى، بينها «قدير-380» بمدى يصل إلى 1000 كيلومتر، ونظام توجيه ذكي.

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية قوله إن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن جميع التحركات البحرية، مشدداً على الجاهزية الكاملة وعدم التراجع في حال اندلاع مواجهة.

والاثنين، قالت هيئة الأركان الإيرانية في بيان إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً، لكنها ستمنع تنفيذ أي تهديد، معتبرة أن الحديث عن عمليات خاطفة «تقييم خاطئ»، وأن الوجود الأميركي البحري في المنطقة «مضخم إعلامياً»، ويزيد قابلية الاستهداف.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري، وتمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، مقابل تأكيدات إيرانية بالرد على أي هجوم محتمل.

وكان ترمب قد حدّد في تصريحات سابقة خطين أحمرين للتدخل، هما قتل المتظاهرين السلميين، واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.

ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات

وأفاد نشطاء، الأربعاء، بأن حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 6221 شخصاً، مع خشية ارتفاع العدد في ظل صعوبة التحقق الميداني.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن القتلى يشملون 5858 متظاهراً، و214 من القوات المرتبطة بالحكومة، و100 طفل، و49 مدنياً لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وأضافت الوكالة أن أكثر من 42300 شخص اعتُقلوا منذ اندلاع الاحتجاجات، مؤكدة أنها تتحقق من كل حالة عبر شبكة من النشطاء داخل إيران.

وتقول المنظمات الحقوقية إنها تواجه صعوبة في التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، بسبب قطع الإنترنت، وتعطيل الاتصالات الهاتفية مع إيران منذ أسابيع.

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية حصيلة أقل بكثير بلغت 3117 قتيلاً، قالت إن 2427 منهم من المدنيين، وقوات الأمن، ووصفت البقية بأنهم «إرهابيون».

ودأبت السلطات الإيرانية خلال فترات الاضطرابات السابقة على التقليل من أعداد الضحايا، أو الامتناع عن إعلانها، وفق منظمات حقوقية.

وتتجاوز هذه الحصيلة أي موجة احتجاج شهدتها إيران منذ عقود، وتعيد إلى الأذهان الفوضى التي رافقت ثورة عام 1979.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) عقب انهيار العملة الإيرانية (الريال)، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وقوبلت التحركات بحملة قمع واسعة، ترافقت مع قطع شامل للإنترنت، وفرض قيود صارمة على تدفق المعلومات، مما جعل وسائل الإعلام الحكومية المصدر شبه الوحيد للأخبار.

وبينما تصف وسائل الإعلام الرسمية المحتجين بـ«الإرهابيين»، تصاعد الغضب والقلق بين الإيرانيين مع تداول مشاهد إطلاق النار على متظاهرين، وقتلهم.

وفي تطور موازٍ، أعلنت إيران، الأربعاء، تنفيذ حكم الإعدام بحق حميد رضا ثابت، المدان بالتجسس لصالح إسرائيل، وهو الإعدام الثالث عشر من هذا النوع منذ حرب يونيو.

ويأتي ذلك في وقت تحذّر فيه منظمات حقوقية من مخاطر توسيع نطاق الإعدامات بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.