روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

جمهوريون يؤيدون الضغط العسكري على طهران وديمقراطيون يحذرون من مخاطر حرب موسعة

TT

روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران باتت «أضعف من أي وقت مضى»، متوقعاً أن تستأنف الاحتجاجات في نهاية المطاف، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها، وذلك في وقت أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تساؤلات واسعة في واشنطن بشأن أسلوب إدارة المخاطر مع طهران.

وأضاف روبيو، في إفادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «هذا النظام ربما يكون أضعف من أي وقت مضى، والمشكلة الأساسية التي يواجهها (...) أنه لا يملك أي وسيلة للاستجابة للمطالب الرئيسية للمتظاهرين، وعلى رأسها انهيار اقتصادهم». وعندما سُئل ‍روبيو، ‍خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ​عن تقدير وزارة الخارجية ⁠لعدد القتلى المحتملين في الاحتجاجات بإيران، أجاب: «بالتأكيد (العدد) بالآلاف».

وأشار روبيو إلى الانتشار العسكري الأميركي بالقرب من إيران، قائلاً: «ما ​ترونه ‌الآن ‌هو ‌القدرة ⁠على ​نشر ‌أصول بالشرق ⁠الأوسط ‌للدفاع ‍في ‍وجه ‍ما ​يمكن أن ⁠يكون تهديداً ‌إيرانياً ضد ‌جنودنا».

تهديدات ترمب

وتباينت مواقف المشرعين في الكونغرس بين دعم جمهوري للضغط العسكري الذي يمارسه ترمب، واعتراضات ديمقراطية تحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع ومن تجاوز صلاحيات الكونغرس.

وكان الرئيس الأميركي قد نشر، صباح الأربعاء، عبر منصة «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، قال فيه إن «أسطولاً بحرياً ضخماً» أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا يتجه نحوها، داعياً طهران إلى «إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وإلا فإنها ستواجه هجوماً عسكرياً أميركياً واسع النطاق.

وحذّر ترمب من أن «الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية»، ملمحاً إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نفّذتها الإدارة الأميركية في يونيو (حزيران) 2025، وأدّت إلى تدمير عدد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت تُستخدم لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. وأضاف ترمب: «الهجوم المقبل سيكون أكثر سوءاً... لا تدعوا ذلك يتكرر».

ولم يكن هذا التحذير الأول من نوعه، إذ سبق لترمب أن لوّح خلال الأسبوع الماضي بتحريك أصول عسكرية أميركية باتجاه الشرق الأوسط، مؤكداً أن «أسطولاً بحرياً» يتجه نحو إيران، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يضطر إلى استخدامه.

حرب وشيكة أم ضغوط نفسية؟

وبرزت تساؤلات في واشنطن حول ما إذا كان ترمب يمهّد لحرب وشيكة أم يشكل محاولة أخيرة لممارسة ضغط مكثف على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية. ويأتي ذلك وسط تقارير صحافية عن وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة يوم الاثنين، وهي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة ونحو 5 آلاف بحّار، وترافقها مدمرات صواريخ موجهة مزودة بأنظمة دفاع جوي.

كما تحدثت التقارير عن نقل سرب من 36 طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، إلى جانب إرسال أنظمة دفاع جوي، من بينها «باتريوت» ومنظومة «ثاد»، فضلاً عن وسائل تشويش وتعطيل لأنظمة تحديد المواقع، فيما يُعرف بتقنيات «غوست مود».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، تنفيذ تمارين تستمر عدة أيام لرفع الجاهزية الجوية القتالية في المنطقة، في خطوة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بناء قدرات هجومية سريعة لتنفيذ ضربات دقيقة محتملة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية القوات والمنشآت الأميركية.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات وقائية لتقليل مخاطر أي ردّ إيراني، شملت سحب بعض الأفراد غير الأساسيين من قواعدها في الخليج لتفادي خسائر بشرية محتملة في حال وقوع هجوم. كما لفتت تقارير صحافية أخرى إلى إجراء محادثات أميركية - إسرائيلية حول سبل تحييد القدرات الإيرانية قبل تنفيذ أي هجمات محتملة.

مواقف المشرّعين

رجّح عدد من المشرّعين في الكونغرس أن يأذن ترمب بمزيد من الهجمات. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لقناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، إن الرئيس «حين يعد المتظاهرين في إيران بأن المساعدة في الطريق، فإنه سيفي بوعده»، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بقوله: «أنتم تستهينون بدونالد ترمب، وهذا يقع على مسؤوليتكم... ترقبوا المزيد».

ويُعد غراهام من أبرز المؤيدين لإسقاط النظام الإيراني، وكرّر في أكثر من مناسبة أن «أيامه معدودة»، مروّجاً لشعار «اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى».

بدوره، قال النائب الجمهوري، مارك ميسر، عن ولاية إنديانا، إنه يثق بقدرة ترمب على اتخاذ قرار التدخل العسكري ومستعد لدعمه، معتبراً أنه «مع استمرار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي، سيكون الأمر مسألة وقت فقط». وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النظام لن يكون قادراً في النهاية على قمع الشعب الإيراني».

أما النائب الجمهوري، بريان بابين، عن ولاية تكساس، فرأى أن الولايات المتحدة «ستتصرف بما يتماشى مع مصالحها الخاصة»، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية، وقال: «أنا أثق بالرئيس ترمب وبجيشنا، وقد حان الوقت لتغيير النظام الإيراني».

في المقابل، أشارت النائبة الجمهورية نيكول ماليوتاكيس عن ولاية نيويورك إلى أن استخدام القوة «يجب أن يكون الملاذ الأخير»، متفقة مع آراء عدد من الديمقراطيين على ضرورة أن تقدم الإدارة الأميركية «تفسيراً واضحاً لديناميكيات الوضع في إيران، ولماذا قد يتطلب تدخلاً عسكرياً».

من جهته، حذّر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا عن ولاية كاليفورنيا من اتخاذ أي خطوات عسكرية من دون تفويض من الكونغرس، محذراً من مخاطر الانزلاق إلى «حرب أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط».

الردع لفرض التنازلات

يقول محللون إن نهج ترمب في إطلاق التهديدات يندرج في إطار استراتيجية «أميركا أولاً»، القائمة على توظيف الردع العسكري لفرض تنازلات من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ويرون أن تهديداته تعكس توازناً محسوباً بين التلويح باستخدام القوة وترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، من دون استبعاد لجوئه إلى العمل العسكري. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون التحذير الذي أطلقه عبر منصة «تروث سوشيال» بمثابة الرسالة الأخيرة لدفع إيران إلى طاولة التفاوض قبل الانتقال إلى خيار القوة.

ويحذر خبراء في معهد «بروكينغز» من أن مخاطر توجيه ضربة عسكرية قد تجعل العودة إلى المفاوضات أقل احتمالاً، نظراً لاحتمالات التداعيات العالمية لأي هجوم أميركي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق التوتر الإقليمي. ويرون أن استعراض القوة العسكرية يهدف أساساً إلى دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية.

في المقابل، أشار «المجلس الأطلسي» إلى أن القادة العسكريين قدموا خيارات متعددة، تشمل ضربات دقيقة وسريعة ومكثفة داخل إيران، من شأنها إضعاف قدراتها العسكرية من دون إسقاط النظام، في إطار استراتيجية توازن بين ردع الطموحات النووية والتحذير من مخاطر التصعيد.

وفي هذا السياق، وصف راي تاكيه، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، تهديدات ترمب بأنها «حسابات خاطئة وخطيرة» قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، محذراً من أن النظام الإيراني بات «أكثر يقظة» بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. وأضاف أن «التهديد بالقوة قد يجعل انهيار النظام الإيراني احتمالاً قائماً، لكن في مناخ الشرق الأوسط الحالي لا يمكن استبعاد المفاجآت».

من جهته، رأى مايكل دوران، المحلل في معهد هدسون، أن التهديدات الأميركية قد تفضي إلى تحول إيران إلى «ديكتاتورية قومية» في حال سقوط المرشد علي خامنئي، معتبراً أن هذا «احتمال حقيقي ينبغي على واشنطن عدم تجاهله».

وأشار تقرير لمجلة «نيوزويك» الأميركية إلى أن توجيه ضربة لإيران قد يوفّر فرصة للتخلص من ممول رئيسي للعنف الإقليمي وعدو تاريخي للولايات المتحدة، وربما عكس مسار ثورة عام 1979 والمساعدة على انتقال إيران إلى مرحلة ديمقراطية جديدة. إلا أن المجلة حذّرت في الوقت نفسه من مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال انزلاق إيران إلى حالة عدم استقرار حاد أو حرب أهلية إذا سقطت القيادة بصورة فوضوية، إضافة إلى تداعيات قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره إذا خرجت التطورات عن السيطرة.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

رياضة عربية فرحة لاعبي الاستقلال الإيراني بالفوز على السد القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: السد يسقط أمام الاستقلال بثلاثية في البصرة

فاز الاستقلال الإيراني على ضيفه السد القطري 3/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة  القدم (مجموعة الغرب).

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
رياضة عربية يوري سيزار يحتفل بهدف فوز شباب الأهلي على تراكتور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: شباب الأهلي يتخطى تراكتور الإيراني بهدف سيزار

فاز شباب الأهلي الإماراتي على ضيفه تراكتور الإيراني 1 - صفر الاثنين، ضمن الجولة الأولى لمرحلة الدوري من منطقة الغرب في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

بعد الضغوط الاقتصادية... طهران تواجه ضغوطاً نووية جديدة

بعد الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران جراء الحصار البحري الأميركي على موانئها، تواجه الآن طهران ضغوطاً جديدة تتعلق بملفها النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.