روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

جمهوريون يؤيدون الضغط العسكري على طهران وديمقراطيون يحذرون من مخاطر حرب موسعة

TT

روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران باتت «أضعف من أي وقت مضى»، متوقعاً أن تستأنف الاحتجاجات في نهاية المطاف، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها، وذلك في وقت أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تساؤلات واسعة في واشنطن بشأن أسلوب إدارة المخاطر مع طهران.

وأضاف روبيو، في إفادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «هذا النظام ربما يكون أضعف من أي وقت مضى، والمشكلة الأساسية التي يواجهها (...) أنه لا يملك أي وسيلة للاستجابة للمطالب الرئيسية للمتظاهرين، وعلى رأسها انهيار اقتصادهم». وعندما سُئل ‍روبيو، ‍خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ​عن تقدير وزارة الخارجية ⁠لعدد القتلى المحتملين في الاحتجاجات بإيران، أجاب: «بالتأكيد (العدد) بالآلاف».

وأشار روبيو إلى الانتشار العسكري الأميركي بالقرب من إيران، قائلاً: «ما ​ترونه ‌الآن ‌هو ‌القدرة ⁠على ​نشر ‌أصول بالشرق ⁠الأوسط ‌للدفاع ‍في ‍وجه ‍ما ​يمكن أن ⁠يكون تهديداً ‌إيرانياً ضد ‌جنودنا».

تهديدات ترمب

وتباينت مواقف المشرعين في الكونغرس بين دعم جمهوري للضغط العسكري الذي يمارسه ترمب، واعتراضات ديمقراطية تحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع ومن تجاوز صلاحيات الكونغرس.

وكان الرئيس الأميركي قد نشر، صباح الأربعاء، عبر منصة «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، قال فيه إن «أسطولاً بحرياً ضخماً» أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا يتجه نحوها، داعياً طهران إلى «إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وإلا فإنها ستواجه هجوماً عسكرياً أميركياً واسع النطاق.

وحذّر ترمب من أن «الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية»، ملمحاً إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نفّذتها الإدارة الأميركية في يونيو (حزيران) 2025، وأدّت إلى تدمير عدد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت تُستخدم لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. وأضاف ترمب: «الهجوم المقبل سيكون أكثر سوءاً... لا تدعوا ذلك يتكرر».

ولم يكن هذا التحذير الأول من نوعه، إذ سبق لترمب أن لوّح خلال الأسبوع الماضي بتحريك أصول عسكرية أميركية باتجاه الشرق الأوسط، مؤكداً أن «أسطولاً بحرياً» يتجه نحو إيران، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يضطر إلى استخدامه.

حرب وشيكة أم ضغوط نفسية؟

وبرزت تساؤلات في واشنطن حول ما إذا كان ترمب يمهّد لحرب وشيكة أم يشكل محاولة أخيرة لممارسة ضغط مكثف على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية. ويأتي ذلك وسط تقارير صحافية عن وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة يوم الاثنين، وهي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة ونحو 5 آلاف بحّار، وترافقها مدمرات صواريخ موجهة مزودة بأنظمة دفاع جوي.

كما تحدثت التقارير عن نقل سرب من 36 طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، إلى جانب إرسال أنظمة دفاع جوي، من بينها «باتريوت» ومنظومة «ثاد»، فضلاً عن وسائل تشويش وتعطيل لأنظمة تحديد المواقع، فيما يُعرف بتقنيات «غوست مود».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، تنفيذ تمارين تستمر عدة أيام لرفع الجاهزية الجوية القتالية في المنطقة، في خطوة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بناء قدرات هجومية سريعة لتنفيذ ضربات دقيقة محتملة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية القوات والمنشآت الأميركية.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات وقائية لتقليل مخاطر أي ردّ إيراني، شملت سحب بعض الأفراد غير الأساسيين من قواعدها في الخليج لتفادي خسائر بشرية محتملة في حال وقوع هجوم. كما لفتت تقارير صحافية أخرى إلى إجراء محادثات أميركية - إسرائيلية حول سبل تحييد القدرات الإيرانية قبل تنفيذ أي هجمات محتملة.

مواقف المشرّعين

رجّح عدد من المشرّعين في الكونغرس أن يأذن ترمب بمزيد من الهجمات. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لقناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، إن الرئيس «حين يعد المتظاهرين في إيران بأن المساعدة في الطريق، فإنه سيفي بوعده»، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بقوله: «أنتم تستهينون بدونالد ترمب، وهذا يقع على مسؤوليتكم... ترقبوا المزيد».

ويُعد غراهام من أبرز المؤيدين لإسقاط النظام الإيراني، وكرّر في أكثر من مناسبة أن «أيامه معدودة»، مروّجاً لشعار «اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى».

بدوره، قال النائب الجمهوري، مارك ميسر، عن ولاية إنديانا، إنه يثق بقدرة ترمب على اتخاذ قرار التدخل العسكري ومستعد لدعمه، معتبراً أنه «مع استمرار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي، سيكون الأمر مسألة وقت فقط». وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النظام لن يكون قادراً في النهاية على قمع الشعب الإيراني».

أما النائب الجمهوري، بريان بابين، عن ولاية تكساس، فرأى أن الولايات المتحدة «ستتصرف بما يتماشى مع مصالحها الخاصة»، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية، وقال: «أنا أثق بالرئيس ترمب وبجيشنا، وقد حان الوقت لتغيير النظام الإيراني».

في المقابل، أشارت النائبة الجمهورية نيكول ماليوتاكيس عن ولاية نيويورك إلى أن استخدام القوة «يجب أن يكون الملاذ الأخير»، متفقة مع آراء عدد من الديمقراطيين على ضرورة أن تقدم الإدارة الأميركية «تفسيراً واضحاً لديناميكيات الوضع في إيران، ولماذا قد يتطلب تدخلاً عسكرياً».

من جهته، حذّر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا عن ولاية كاليفورنيا من اتخاذ أي خطوات عسكرية من دون تفويض من الكونغرس، محذراً من مخاطر الانزلاق إلى «حرب أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط».

الردع لفرض التنازلات

يقول محللون إن نهج ترمب في إطلاق التهديدات يندرج في إطار استراتيجية «أميركا أولاً»، القائمة على توظيف الردع العسكري لفرض تنازلات من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ويرون أن تهديداته تعكس توازناً محسوباً بين التلويح باستخدام القوة وترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، من دون استبعاد لجوئه إلى العمل العسكري. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون التحذير الذي أطلقه عبر منصة «تروث سوشيال» بمثابة الرسالة الأخيرة لدفع إيران إلى طاولة التفاوض قبل الانتقال إلى خيار القوة.

ويحذر خبراء في معهد «بروكينغز» من أن مخاطر توجيه ضربة عسكرية قد تجعل العودة إلى المفاوضات أقل احتمالاً، نظراً لاحتمالات التداعيات العالمية لأي هجوم أميركي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق التوتر الإقليمي. ويرون أن استعراض القوة العسكرية يهدف أساساً إلى دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية.

في المقابل، أشار «المجلس الأطلسي» إلى أن القادة العسكريين قدموا خيارات متعددة، تشمل ضربات دقيقة وسريعة ومكثفة داخل إيران، من شأنها إضعاف قدراتها العسكرية من دون إسقاط النظام، في إطار استراتيجية توازن بين ردع الطموحات النووية والتحذير من مخاطر التصعيد.

وفي هذا السياق، وصف راي تاكيه، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، تهديدات ترمب بأنها «حسابات خاطئة وخطيرة» قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، محذراً من أن النظام الإيراني بات «أكثر يقظة» بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. وأضاف أن «التهديد بالقوة قد يجعل انهيار النظام الإيراني احتمالاً قائماً، لكن في مناخ الشرق الأوسط الحالي لا يمكن استبعاد المفاجآت».

من جهته، رأى مايكل دوران، المحلل في معهد هدسون، أن التهديدات الأميركية قد تفضي إلى تحول إيران إلى «ديكتاتورية قومية» في حال سقوط المرشد علي خامنئي، معتبراً أن هذا «احتمال حقيقي ينبغي على واشنطن عدم تجاهله».

وأشار تقرير لمجلة «نيوزويك» الأميركية إلى أن توجيه ضربة لإيران قد يوفّر فرصة للتخلص من ممول رئيسي للعنف الإقليمي وعدو تاريخي للولايات المتحدة، وربما عكس مسار ثورة عام 1979 والمساعدة على انتقال إيران إلى مرحلة ديمقراطية جديدة. إلا أن المجلة حذّرت في الوقت نفسه من مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال انزلاق إيران إلى حالة عدم استقرار حاد أو حرب أهلية إذا سقطت القيادة بصورة فوضوية، إضافة إلى تداعيات قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره إذا خرجت التطورات عن السيطرة.


مقالات ذات صلة

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا) p-circle

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران ستعقد في جنيف الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي» لإبرام اتفاق.


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.