«ممر ترمب» يعيد توزيع خرائط النفوذ في جنوب القوقاز

روسيا وإيران تتأهبان لوجود أميركي طويل الأمد بالمنطقة

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«ممر ترمب» يعيد توزيع خرائط النفوذ في جنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

بدأت سريعاً تظهر أولى تداعيات «اتفاق السلام» التاريخي بين أرمينيا وأذربيجان؛ إذ إن الوساطة الأميركية الناجحة لطيّ صفحة نزاع امتد عقوداً بين البلدين الجارين، لم يكن من الممكن أن تمر من دون انعكاسات على روسيا وإيران؛ الطرفين الأكبر تضرراً من شكل ومضمون التسوية الحالية.

فعلى مستوى الشكل، حمل الدور الأميركي الحاسم إشارات سلبية لموسكو؛ إذ كتبت وسائل إعلام معارضة، بينها شبكة «ميدوزا»، أن «واشنطن نجحت حيث فشلت روسيا». أما من حيث المضمون، فقد تمحور اتفاق السلام حول تفاهم لإقامة «ممر زنغزور» الحساس؛ مما أثار ردود فعل غاضبة في طهران، وموقفاً حذراً للغاية في موسكو.

ويبقى السؤال: ما هذا الممر، ولماذا يُعدّ إنشاؤه بمساعدة أميركية ضربة موجعة لكل من طهران وموسكو، اللتين فقدتا، بفعل التطورات التي أعقبت حرب كاراباخ الحاسمة عام 2023، مساحة واسعة من نفوذهما الإقليمي بعد تغير موازين القوى في المنطقة لمصلحة أذربيجان وتركيا؟

ممر «زنغزور» (بالتركية، وبالأذرية «زانغيزور») هو مشروع طريق نقل يربط بين بر أذربيجان الرئيسي وجمهورية ناخيتشيفان (نخجوان بالتركية) ذات الحكم الذاتي، عبر منطقة سيونيك جنوب أرمينيا، ويبلغ طوله نحو 40 كيلومتراً. ومن المقرر أن يشمل المشروع إنشاء طريق سريعة وخط سكة حديد.

خلال الحقبة السوفياتية، كانت وسائل النقل بين أذربيجان وجيب نخجوان تمر عبر طريق سريعة وخط سكة حديد عبر القوقاز. لكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واندلاع صراع كاراباخ الأول (1992 - 1994)، جرى تفكيك خط السكة الحديد؛ مما أدى إلى انقطاع الاتصال البري بين بر أذربيجان الرئيسي وجيبها. حالياً، تقتصر إمكانية الوصول من المناطق الغربية للبلاد إلى نخجوان على النقل الجوي أو المرور عبر إيران.

«ممر زانغيزور» على الخريطة

يمر هذا المسار قرب الحدود مع إيران، وسيتصل بطريق النقل السريعة «هوراديز - أغبند» في غرب أذربيجان، وبشبكة «نخجوان - جلفا - أردباد» في المنطقة المحررة. كما يتضمن المشروع إنشاء خط سكة حديد وطريق سريعة يربطان مدينة قارص التركية بنخجوان. وفي أرمينيا، قد يمر الممر عبر مدينة ميغري.

وقبل الاتفاق الأخير الذي جرى برعاية أميركية، كان بعض الخطط يدرس مساراً بديلاً بطول 107 كيلومترات (أغبند - كلاله - جلفا) يمر عبر إيران، وقد نُفّذ بعض الأعمال الإنشائية الأولية فيه، لكنه لم يكتمل بسبب غياب الاتفاق السياسي.

بدأت السلطات الأرمينية والأذربيجانية مناقشة فكرة «ممر زنغزور» بعد حرب كاراباخ الأولى. ووفقاً للرئيس الأرميني السابق روبرت كوتشاريان، فقد كان الطرفان على وشك إبرام اتفاق عام 2001، يقضي بموافقة باكو على أن تصبح كاراباخ جزءاً من أرمينيا، مقابل استعداد يريفان لتوفير طريق نقل إلى ناخيتشيفان عبر جنوب البلاد. إلا إن الاتفاق لم يُوقَّع بسبب معارضة البرلمان الأذربيجاني.

وعادت الفكرة إلى الواجهة بعد حرب كاراباخ الثانية عام 2020، حين سيطرت أذربيجان على جزء كبير من الأراضي التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة جمهورية ناغورنو كاراباخ غير المعترف بها، ووصلت إلى حدود منطقة سيونيك في أرمينيا. ونتيجة لهذا الصراع، وُقّع اتفاق ثلاثي بين أذربيجان وأرمينيا وروسيا لوقف إطلاق النار، نصّت مادته التاسعة على «فتح جميع الروابط الاقتصادية وروابط النقل في المنطقة». كما التزمت السلطات الأرمينية بضمان روابط النقل بين المناطق الجنوبية الغربية من أذربيجان وجمهورية ناغورنو كاراباخ، على أن تُسند مهمة الإشراف إلى حرس الحدود الروسي.

مع ذلك، لم يرد مصطلح «ممر زنغزور» صراحة في الوثيقة، كما أشارت وزارة الخارجية الروسية والسلطات الأرمينية، لكنه أُدرج في الخطاب السياسي من قِبل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الذي عدّ أن أساس تنفيذ هذا المسار يستند إلى البند التاسع من الاتفاق.

مواقف الأطراف

تعدّ أذربيجان «ممر زانغيزور» مشروعاً استراتيجياً سيوفر اتصالاً برياً مباشراً بين الجزء الرئيسي من البلاد وجمهورية ناخيتشيفان، المنقطع منذ أكثر من 30 عاماً. وصرّح الرئيس، إلهام علييف، بأن افتتاح الممر «أمر لا مفر منه»، وفي عام 2021 صرح علييف بأن الممر سيُفتَح «بغض النظر عن رغبة يريفان». كما وصف زانغيزور بأنها «أراضٍ تاريخية» لأذربيجان، وهدد بحل مسألة إنشاء طريق النقل «بالقوة»، إلا إن وزارة الخارجية الأذربيجانية استبعدت «خيار القوة».

ومن بين مطالب باكو ضمان حركة مرور الأشخاص والبضائع على طول الممر من دون عوائق، ودون رقابة جمركية من أرمينيا.

وتحظى تطلعات أذربيجان بدعم تركيا، حيث تحدث الرئيس رجب طيب إردوغان، خلال محادثاته مع علييف في سبتمبر (أيلول) 2023، عن الإمكانات الكبيرة لنخجوان في تطوير طرق الطاقة والنقل عند إنشاء ممر لوجيستي من الشرق إلى الغرب. وفي الوقت نفسه، لم تستبعد أنقرة إمكانية إنشاء طريق بديلة عبر إيران إذا رفضت أرمينيا الممر.

موقف أرمينيا

رفضت يريفان في السابق، وبشدة، مفهوم «ممر زانغيزور» بالشكل الذي اقترحته باكو، خشية أن تؤدي هذه الطريق إلى عزل البلاد عن حدودها مع إيران، والتسبب في فقدان منطقة سيونيك. ووفقاً لرئيس الوزراء نيكول باشينيان، فإن هذا المصطلح «يُستخدم غطاءً لطرح مطالبات إقليمية ضد أرمينيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، صرّح وزير الخارجية الأرميني، أرارات ميرزويان، بأن بلاده لم تُلزم نفسها بتنفيذ هذه الطريق، وترفض «منطق الممر»، واصفاً مطلب إلغاء الرقابة الجمركية على جزء النقل بأنه انتهاك للسيادة. وفي مايو (أيار) من العام نفسه، قال باشينيان إن البيان الثلاثي بشأن كاراباخ كان يهدف إلى فتح «العلاقات الاقتصادية الإقليمية»، وليس إلى «إقامة صلة بين أذربيجان وجمهورية ناخيتشيفان».

صورة من شركة «ماكسار تكنولوجيز» من الطريق السريعة المؤدية إلى الحدود الأرمينية مع أذربيجان عند ممر لاتشين... في سبتمبر 2023 (أ.ب)

وفي هذا السياق، اقترحت يريفان مشروع «مفترق طرق السلام»، الذي أطلقه باشينيان لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتقوم المبادرة على تعزيز العلاقات بين أرمينيا وتركيا وأذربيجان وجورجيا وإيران، من خلال إصلاح وإنشاء البنية التحتية للنقل والطاقة، بما في ذلك خطوط الأنابيب والكابلات وخطوط الكهرباء. ويعدّ بسط سيادة الدولة التي تمر عبر أراضيها هذه البنية التحتية، وممارسة سلطتها القضائية عليها، من أهم مبادئ المشروع.

ويتضمن المشروع ترميم خط سكة حديد «ميغري»، الذي يربط قرية يراسخ في أرمينيا، الواقعة على الحدود مع ناخيتشيفان، بمدينة هوراديز في جنوب غربي أذربيجان. ووفق باشينيان، يمكن أن يصبح هذا المشروع، على غرار «ممر زانغيزور»، جزءاً من ممر دولي لنقل البضائع.

وعرض رئيس الوزراء الأرميني مشروع «مفترق طرق السلام» في منتدى دولي بالعاصمة الجورجية تبيليسي في أكتوبر 2023.

رد فعل إيران

عارضت طهران بشدة إنشاء «ممر زانغيزور»، عادّةً أنه يشكّل تهديداً لمصالحها الوطنية ونفوذها الإقليمي، ولوّحت باتخاذ تدابير «محددة» لضمان أمنها وحماية مصالحها. وتخشى إيران، على نحو خاص، أن يؤدي الممر إلى قطع وصولها البري إلى أرمينيا؛ مما يزيد من عزلتها عن كامل منطقة جنوب القوقاز، فضلاً عن فقدانها دورها بوصفها ممر عبور استراتيجياً في المنطقة.

كما تخشى طهران أن يسهم تعزيز نفوذ تركيا وأذربيجان على حدودها الشمالية في إذكاء النزعة الانفصالية في أذربيجان الإيرانية (الجنوبية). وفي المقابل، أبدت إيران موقفاً إيجابياً تجاه مقترح بديل تدعمه موسكو، يقضي بإنشاء «ممر أرس» عبر الأراضي الإيرانية.

أهمية هذا الممر

يتمتع «ممر زانغيزور» بأهمية اقتصادية وجيوسياسية كبيرة لدول آسيا الوسطى وجنوب القوقاز. ووفقاً لحسابات «البنك الدولي»، التي نقلتها مجلة «فوربس»، فإن فتح الممر سيزيد حجم التجارة العالمية السنوي، من حيث القيمة بمقدار يتراوح بين 50 ملياراً و100 مليار دولار بحلول عام 2027. كما ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن فتح الطريق سيقلص زمن مرور البضائع عبر أوراسيا بمقدار بين 12 و15 ساعة.

وأظهرت تقديرات «مركز سياسة بحر قزوين وفورات» أن تكاليف البنية التحتية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار خلال ما بين 5 و10 سنوات، فيما توقعت «أكسفورد إيكونوميكس» انخفاضاً في تكاليف الخدمات اللوجيستية بمقدار بين 20 و30 مليار دولار سنوياً.

بالنسبة إلى أذربيجان، سيوفر المشروع وصولاً مباشراً إلى نخجوان وتركيا؛ مما يسهم في تبسيط التجارة وخفض التكاليف. وبذلك ستتمكن باكو من تقليل اعتمادها على نقل الغاز عبر إيران، التي تحجز 15 في المائة منه بوصف ذلك دفعة من مستحقاتها. ووفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين أذربيجانيين، فستزداد صادرات البلاد بمقدار 710 ملايين دولار، وسينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة اثنين في المائة، كما سيوفر إلغاء الدعم عن الرحلات الجوية بين باكو ونخجوان نحو 10 ملايين دولار سنوياً.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى تركيا، فسيفتح المشروع منفذاً برياً مباشراً إلى بحر قزوين، ويعزز مكانتها بصفتها مركز عبور بين أوروبا وآسيا؛ إذ سيصبح جزءاً من «الممر الأوسط». ومن خلال إنشائه، ستبسط أنقرة تواصلها ليس فقط مع أذربيجان، بل أيضاً مع الدول الأخرى الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى.

ومع ذلك، يشكل «ممر زانغيزور» بالنسبة إلى أرمينيا وإيران مخاطر ترتبط بفقدان السيطرة على تدفقات النقل، وتغيّر التوازن الجيوسياسي في المنطقة. ومع ذلك، كان وزير الاقتصاد الأرميني، فاهان كيروبيان، قد صرّح في خريف عام 2021 بأن «فتح الاتصالات خلال عامين سيمكّن أرمينيا من تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30 في المائة».

قبل إبرام اتفاق واشنطن

واصلت أذربيجان العمل بوتيرة نشطة على إنشاء البنية التحتية في أراضيها، وبحلول فبراير (شباط) اكتمل 62 في المائة من مشروع خط سكة حديد «هوراديز - أغبيند»، الذي يزيد طوله على 110 كيلومترات، توازياً مع إنشاء طريق سريعة بطول 123.5 كيلومتر، اكتملت بنسبة 93 في المائة بحلول أبريل (نيسان). أما مشروع خط السكة الحديد البالغ طوله 224 كيلومتراً من قارص في تركيا إلى نخجوان، فهو في طور التنفيذ، ومن المقرر الانتهاء منه خلال 5 سنوات.

لكن هذه المشروعات تبقى أعمالاً تكميلية؛ إذ لم يُنفَّذ أي عمل فعلي في إنشاء الممر نفسه. وفي يونيو (حزيران)، صرّح حكمت حاجييف، رئيس قسم السياسة الخارجية في الإدارة الرئاسية الأذربيجانية، بأن بلاده تتوقع «خطوات ملموسة من أرمينيا» لتنفيذ المبادرة، واصفاً المقترح الأرميني بشأن «مفترق طرق العالم» بأنه «نهج متأخر ومحدود».

من جانبه، جدّد رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، خلال اجتماع مع ممثلي الجالية الأرمينية في إسطنبول، معارضته «ممر زانغيزور»، مؤكداً ضرورة تنفيذ مفهوم «مفترق طرق العالم».

مصافحة بين علييف وباشينيان برعاية ترمب (إ.ب.أ)

وفي يوليو (تموز)، برز تطور مهم عندما أعلن السفير الأميركي لدى تركيا استعداد الولايات المتحدة لاستئجار «ممر زانغيزور» لمدة 100 عام، في مبادرة جاءت من تركيا على ما يبدو، مع احتمال أن تتولى شركة أميركية خاصة ضمان تنفيذ المشروع. ولاحقاً، نفت أرمينيا وجود أي خطط لنقل السيطرة على الممر إلى الولايات المتحدة، وأكدت السكرتيرة الصحافية لرئيس الوزراء، نازلي باغداساريان، أن «أرمينيا لم تناقش ولن تناقش نقل السيطرة على أراضيها السيادية إلى طرف ثالث».

لكن الموقف تغيّر سريعاً في 8 أغسطس (آب) الحالي، حين أعلن الطرفان الأرميني والأذربيجاني، خلال محادثات في البيت الأبيض، اتفاقاً تاريخياً على إنشاء طريق عبور باسم «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، تستأجره الولايات المتحدة لمدة 99 عاماً قابلة للتمديد. وبموجب الاتفاق، ستؤجر واشنطن الممر من الباطن إلى ائتلاف شركات يتولى مسؤولية البنية التحتية والإدارة، على أن يُدار وفق القانون الأرميني، وهو حل عُدّ مُرضياً للطرفين؛ إذ وفّر لأذربيجان ممراً يربط أراضيها، ومنح أرمينيا ضمانات لسلامتها الإقليمية.

ورغم أن «إعلان السلام» الموقع في البيت الأبيض لا يُعد معاهدة سلام شاملة، فإن زعيمًيْ أذربيجان وأرمينيا رحبا به، بينما انتقدته طهران بشدة وعدّته «فخاً» لتعزيز الحضور الأميركي في المنطقة بما يهدد روسيا وإيران. أما موسكو، فجاء موقفها حذراً، فرغم امتعاضها من استبعادها عن «اللقاء التاريخي»، فإنها رحبت بجهود واشنطن للسلام، لكن موقف الكرملين من تفاصيل الاتفاق لم يتضح بعد. وفي المقابل، انتقدت نخب سياسية روسية بشدة فكرة الوجود الأميركي، ورأت أن الأمر قد يعني وجود شركة عسكرية أميركية خاصة على الحدود الإيرانية مباشرة.

وعدّ أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، أن نقل «ممر زانغيزور» إلى السيطرة الأميركية «خطوة سياسية بالغة الأهمية» تغيّر موازين القوى في القوقاز. وقال في تصريح لمنصة «لينتا رو»: «نقطة بالغة الأهمية. (ممر زانغيزور)، الذي سُمي (ممر ترمب)، ويغيّر موازين القوى في منطقة القوقاز، يمكن أن يزعزع مصالح إيران بشكل كبير، ويعزز مكانة تركيا بشكل كبير، وكل ذلك تحت سيطرة الولايات المتحدة، دون أي مشاركة من روسيا. هذا يؤثر على مصالح الصين، وبطبيعة الحال على مصالح الدول المجاورة لمنطقة القوقاز».


مقالات ذات صلة

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».