ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

طهران حذَّرت من ضرب جزيرة خرج مجدداً ولوّحت بأوراق الطاقة عبر المضيق

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

«يمكننا إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الأمر يحتاج إلى طرفين». بهذه العبارة لخّص الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعضلة التي تواجهها واشنطن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة طلبت من نحو سبع دول إرسال سفن حربية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مؤكداً أن «بعض الدول أخبرتني أنها في طريقها»، وأن بعضها «متحمس جداً» للمشاركة في المهمة. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لم تُعلن حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الدول التي وافقت على المشاركة أو طبيعة المساعدة التي ستقدمها.

وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم في مياه الخليج العربي. وقال: «لا نعلم أنهم أسقطوا شيئاً في المياه»، في إشارة إلى عدم وجود أدلة مؤكدة حتى الآن على بدء زرع ألغام في المضيق.

وعبّر ترمب عن إحباطه من تردد بعض الدول في إرسال قوات للمساعدة في إعادة فتح المضيق، وهو ممر رئيسي لشحن النفط في العالم. وأضاف، في تصريحات انتقد فيها مواقف بعض القادة، أن ردوداً سمعها من زعماء دول جاءت على غرار: «نفضّل ألا نتورط، سيدي»، في إشارة ساخرة إلى تحفظهم على المشاركة في الجهود العسكرية لتأمين الممر المائي.

وقال إن الولايات المتحدة حاولت إقناع دول أخرى بالمشاركة في تأمين حركة الناقلات عبر المضيق، لكن حلفاء واشنطن إما اكتفوا بردود غير حاسمة أو رفضوا الطلب بشكل مباشر. وأضاف خلال فعالية في البيت الأبيض: «لدينا بعض الدول التي يوجد فيها 45 ألف جندي أميركي، جنود عظماء يحمونها من الأخطار، وعندما نسألهم: هل لديكم كاسحات ألغام؟ يكون الرد: نفضل عدم التورط».

ووصف ترمب المهمة البحرية المحتملة بأنها «أمر بسيط جداً»، رغم استمرار إيران في إطلاق مقذوفات باتجاه ناقلات النفط.

كما تحدث عن إحباطه من حلفاء الولايات المتحدة الذين لطالما انتقدهم، والذين يرفضون الآن دعواته للانضمام إلى تحالف لتأمين مضيق هرمز. وقال إنه كان دائماً ينتقد حماية الدول الأخرى؛ لأن «إذا احتجنا إلى المساعدة يوماً ما، فلن يكونوا هناك من أجلنا».

وفي تكرار لانتقاداته لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، قال ترمب إن الولايات المتحدة هي السبب في قوة الحلف. وأضاف: «يمكنكم أن تسألوا بوتين»، مؤكداً أن «بوتين يخاف منا»، مضيفاً أن «بوتين لا يخشى أوروبا على الإطلاق».

وقال ترمب أيضاً إن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المساعدة في تأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بعض هذه الدول «متحمس جداً» للمشاركة.

وفي وقت سابق من تصريحاته، ذكر ترمب دولاً أخرى - بينها اليابان والصين وكوريا الجنوبية و«الكثير من الدول الأوروبية» - وقال إنها تعتمد على النفط الذي يمر عبر المضيق أكثر من اعتماد الولايات المتحدة عليه.

وعند حديثه عن الصين، أشار ترمب إلى اعتماد بكين على النفط الذي يمر عبر المضيق، قائلاً إن حماية الولايات المتحدة لهذا الممر كانت دائماً تثير دهشته. وأضاف: «كان يدهشني دائماً أننا نحن من نفعل ذلك. لم نطلب أبداً تعويضاً، وكان ذلك في الواقع لخدمة دول أخرى، وليس لنا».

وقال ترمب إنه تحدث يوم الأحد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيفاً: «أعتقد أنه سيساعد» في تأمين مضيق هرمز، من دون أن يوضح طبيعة هذه المساعدة.

وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى أحد. نحن أقوى دولة في العالم»، لكنه وصف أمن مضيق هرمز بأنه اختبار للحلفاء، قائلاً إنه كان يقول منذ سنوات إنهم «إذا احتجنا إليهم يوماً ما فلن يكونوا موجودين».

وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة الحرب مع إيران وسط فتور في دعم بعض حلفائها، بعدما اتخذت واشنطن قرار الانخراط في القتال دون مشاورات واسعة مع شركائها.

وفي محاولة للضغط على القوى الكبرى، قال ترمب إن الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج ينبغي أن تسهم في حماية المضيق، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها تكلفة تأمين هذا الممر الحيوي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 7000 هدف داخل إيران منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الضربات طالت في معظمها أهدافاً عسكرية وتجارية. وأضاف، قبيل اجتماع لمجلس إدارة مركز كيندي يوم الاثنين، أن القوات الأميركية تواصل قصف مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الصناعية الدفاعية الإيرانية الأوسع.

وأشار إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، قائلاً إن «الصواريخ تصل الآن بمستويات منخفضة جداً لأنهم لم يعد لديهم الكثير منها».

وفي مستهل المؤتمر الصحافي، قال ترمب إن الجيش الإيراني «دُمّر حرفياً»، مكرراً تعبيراً سبق أن استخدمه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني الصيف الماضي.

لكن محور المواجهة الأبرز في الحرب يبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ويُعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية. وقد أدى تصاعد الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في الممر البحري، ورفع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل.

في هذا السياق، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز عملياتها على التهديدات الإيرانية التي تستهدف سفن الشحن الناقلة للنفط والغاز الطبيعي عبر المضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.

وأضاف في إفادة عملياتية أن القوات الأميركية «ستواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأوضح كوبر أن الهجوم الأميركي الذي نُفّذ يوم الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ ومنشآت عسكرية أخرى.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية في هذا السياق؛ إذ تمثل الميناء الرئيسي الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الإيرانية. وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتضم منشآت ضخمة لتخزين النفط وتحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «دمّرت حرفياً كل شيء» في جزيرة خرج باستثناء منشآت النفط، لكنه لم يستبعد استهدافها مستقبلاً.

وقال خلال اجتماع مجلس إدارة مركز كيندي في البيت الأبيض: «كما تعلمون، هاجمنا جزيرة خرج وقصفناها ودمرنا تقريباً كل شيء فيها، باستثناء المنطقة التي يوجد فيها النفط، ما أسميه الأنابيب».

وأضاف: «تركنا الأنابيب. لم نكن نريد فعل ذلك، لكن يمكننا ضربها في غضون خمس دقائق إذا أردنا». وأوضح أن واشنطن تجنبت استهداف تلك المنشآت «لأغراض إعادة بناء ذلك البلد في يوم من الأيام»، لكنه أضاف: «أعتقد أننا فعلنا الشيء الصحيح، لكن قد لا يبقى الأمر كذلك».

وتُعدّ الجزيرة شرياناً اقتصادياً رئيسياً لإيران؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعل أي هجوم مباشر على منشآتها النفطية خطوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع.

في المقابل، تؤكد إيران أنها ما زالت تملك القدرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح» من وجهة نظر طهران، لكنه مغلق فقط أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

وأضاف أن السفن التابعة لدول غير مشاركة في الحرب تمكنت من العبور عبر المضيق بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية والحصول على إذن منها، في محاولة لتقديم الإغلاق على أنه إجراء موجه ضد خصومها فقط.

كما حذَّر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري من تداعيات أي استهداف جديد لجزيرة خرج، عادَّاً أن ذلك قد يغير معادلة الطاقة العالمية.

ورغم التصعيد العسكري، ظهرت مؤشرات محدودة على إمكان عبور بعض الشحنات عبر المضيق. فقد أفاد مرصد الملاحة البحرية «مارين ترافيك» بأن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت مضيق هرمز وهي تبث إشارات التتبع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

لكن حركة الملاحة لا تزال منخفضة بشكل حاد مقارنة بالمعدلات الطبيعية؛ إذ تشير بيانات شركات تتبع السفن إلى أن عدداً كبيراً من الناقلات يتجنب المرور عبر المضيق بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأكثر حساسية في الحرب الدائرة. فبينما تضغط واشنطن لتشكيل تحالف دولي لتأمين الممر البحري، تحاول إيران استخدامه ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، في معركة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

ترمب يتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحقيق «نصر كامل» على إيران، اليوم الاثنين، واصفا ردها الأخير بأنه «مقترح غبي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين برغبته في تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين البالغة 18 سنتاً لفترة من الزمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حذَّر مدير وكالة الطاقة الدولية من أن تعطيل مضيق هرمز قوَّض الثقة فيما كان يوماً أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم (إكس)

وكالة الطاقة الدولية: حرب إيران تقوِّض الثقة في مضيق هرمز

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن سمعة مضيق هرمز كشريان موثوق لتجارة الطاقة العالمية قد تتضرر بشكل دائم جرَّاء إطالة أمد غلقه.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الولايات المتحدة​ يسعى الجمهوريون إلى إقرار مبلغ مليار دولار لقاعة حفلات بالبيت الأبيض (رويترز)

الديمقراطيون يتصدون لتمويل قاعة حفلات في البيت الأبيض

تعهد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بعرقلة إقرار تمويل قاعة الحفلات بالبيت الأبيض والتركيز على خفض تكاليف المعيشة.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد بتحقيق «نصر كامل» على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحقيق «نصر كامل» على إيران، اليوم الاثنين، واصفا ردها الأخير بأنه «مقترح غبي».

وقال ترمب، من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، إن إيران لم تذكر في رسالتها عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي.

وتابع: «الإيرانيون قالوا إن أميركا يمكنها الحصول على مواد نووية، لكن سيتعين عليهم إخراجها»، مضيفا أن إيران تتفق مع أميركا ثم تتراجع عن موقفها.


رُبع الأميركيين لا يصدّقون محاولة اغتيال ترمب

موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)
موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)
TT

رُبع الأميركيين لا يصدّقون محاولة اغتيال ترمب

موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)
موظف يتحدث مع الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والناطقة باسم البيت الأبيض في اللحظات التي سبقت إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 أبريل (رويترز)

أظهر استطلاع نشرته شركة «نيوز غارد» الاثنين أن نحو ربع الأميركيين يعتقدون أن حادثة إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان) الماضي كانت مدبرة.

ووجّهت هيئة محلفين فيدرالية كبرى في واشنطن العاصمة الأسبوع الماضي اتهامات إلى المتهم كول توماس ألين، بأربع تهم جنائية، منها محاولة اغتيال الرئيس دونالد ترمب.

وعكس الاستطلاع الذي أعدته الشركة المتخصصة في تقييم صدقية المواقع الإخبارية انقساماً حزبياً واضحاً حيال الحادثة. وعبر نحو ثلث المشاركين الديمقراطيين عن اعتقادهم بأن الحادثة كانت مدبرة، مقارنة بنحو ثُمن الجمهوريين. كما بدا أن الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً أكثر ميلاً من كبار السن للاعتقاد بأن الحادثة كانت مدبرة.

وبُعيد اعتقال ألين في فندق «واشنطن هيلتون» بدأت نظريات المؤامرة تنتشر على الإنترنت، مدّعية أن الإدارة دبّرت الحادثة بهدف حشد التعاطف مع الرئيس ترمب والحزب الجمهوري، ولزيادة الدعم لمشروع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.

ونفى الناطق باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل وجود أي مؤامرة. وقال إن «أي شخص يعتقد أن الرئيس ترمب دبّر محاولات اغتياله بنفسه هو أحمق تماماً».

وأظهر الاستطلاع الذي شمل ألف بالغ أميركي، وشاركت في إجرائه شركة «يوغوف» بين 28 أبريل الماضي و4 مايو (أيار) الحالي، أن 24 في المائة من البالغين الأميركيين يعتقدون أن حادثة إطلاق النار كانت مفبركة، مقارنةً بـ45 في المائة ممن اعتقدوا أنها حقيقية. وأبدى 32 في المائة آخرون عدم يقينهم.

وقالت المحررة في «نيوز غارد» صوفيا روبنسون: «إنها نتائج لافتة للغاية»، مضيفة أن هذه النتائج تبرز شكوكاً أوسع نطاقاً يشعر بها الأميركيون تجاه الحكومة والصحافة. ​​وقالت: «يتزايد عدم ثقة الناس، من كل الأطياف السياسية، بهذه الإدارة ووسائل الإعلام على حد سواء»، لكنهم في الوقت نفسه يميلون إلى تصديق المعلومات غير الموثقة التي يرونها على الإنترنت.

ورأت الأستاذة في جامعة بوسطن المتخصصة جوان دونوفان أن النتائج مؤشر إلى دور الاستعراض في رئاسة ترمب. وقالت: «يبدو من المبالغة بمكان تخيّل أن هذا الأمر مدبّر. تحوّل جهاز الدولة بأكمله إلى برنامج تلفزيوني واقعي!».

3 محاولات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافيين في واشنطن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

وحصلت هذه الحادثة بعد محاولتَي اغتيال تعرض لهما ترمب عام 2024: الأولى في تجمع انتخابي في باتلر بولاية بنسلفانيا، والثانية في نادي ترمب الدولي للغولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا.

ولم يظهر أي دليل يدعم نظريات المؤامرة التي تزعم أن أياً من حوادث إطلاق النار الثلاث كانت مدبرة. لكن لا يزال الكثير من الأميركيين يعتقدون ذلك.

وفي ما يتعلق بمحاولة اغتيال باتلر، أفاد 24 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعتقدون أنها كانت مُدبّرة. وقال 42 في المائة من الديمقراطيين إنهم يعتقدون أن إطلاق النار كان مدبراً، مقارنة بـ7 في المائة من الجمهوريين.

وعبر 16 في المائة عن اعتقادهم بأن محاولة الاغتيال في نادي الغولف كانت مفبركة: 26 في المائة من الديمقراطيين، و7 في المائة من الجمهوريين.

وبالتالي، قال 21 في المائة من الديمقراطيين إنهم يعتقدون أن الحوادث الثلاث كانت مدبرة، مقارنة بـ11 في المائة من المستقلين، و3 في المائة من الجمهوريين.

وقال الباحث في مجموعة «أوبن ماجيرز» المعنية برصد التطرف على الإنترنت، جاريد هولت، إن الإحصاءات تُظهر كيف أصبح التفكير التآمري أكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. وأضاف: «لا تُفاجئني هذه الأرقام كثيراً، لكنها بالتأكيد مُقلقة»؛ لأن «نظريات المؤامرة تغلغلت في نسيجنا السياسي لدرجة أنها أصبحت رد فعل تلقائياً لدى شريحة متزايدة من السكان».

واعتبر دونوفان أنه من الطبيعي أن ينجذب الناس إلى نظريات المؤامرة عندما يحاولون فهم الأحداث المعقدة. وقال: «لسوء الحظ، عندما تخفي الحكومات أو المؤسسات الحقيقة بشأن نواياها، أو تتلاعب ببعض القوانين، أو لا تطبق قوانين معينة على فئات معينة من الناس؛ يصبح من الأسهل بكثير تصديق وجود مؤامرة ضد المرء نفسه، بدلاً من تصديق أن النظام قد فسد».


المشتبه به في محاولة اغتيال ترمب يدفع ببراءته

رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

المشتبه به في محاولة اغتيال ترمب يدفع ببراءته

رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قال المشتبه به في محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل عشاء لصحافيي البيت الأبيض، الشهر الماضي، إنه غير مذنب في جميع التهم الموجهة إليه.

ولم يتحدث كول ألين (31 عاماً) في المحكمة، حيث قدم محاميه الدفوع نيابة عنه.

وتشمل التهم محاولة اغتيال الرئيس، والاعتداء على ضابط اتحادي، وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية.

ويتهم المدعون ألين بإطلاق النار من بندقية صيد على أحد ضباط الخدمة السرية، واقتحام نقطة تفتيش أمنية في هجوم فاشل استهدف ترمب وأعضاءً آخرين في إدارته خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

كان ألين يرتدي زي السجن البرتقالي اللون ومكبلاً من الخصر خلال الجلسة القصيرة، في أول ظهور له أمام محكمة في واشنطن أمام القاضي تريفور مكفادين الذي سيستكمل نظر القضية.

جاءت الجلسة بعد أسبوع من اعتذار قاضٍ آخر لألين عن معاملته في سجن محلي بواشنطن العاصمة، والتي شملت وضعه تحت إجراءات احترازية لمنع الانتحار، وعزله عن السجناء الآخرين.