تركيا ترحب بالاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا وعينها على المكاسب

«طريق ترمب الدولي للسلام والازدهار» يمنحها مزايا ستسلب من إيران

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكون باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا بالبيت ألأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكون باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا بالبيت ألأبيض (إ.ب.أ)
TT

تركيا ترحب بالاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا وعينها على المكاسب

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكون باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا بالبيت ألأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكون باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا بالبيت ألأبيض (إ.ب.أ)

رحّبت تركيا بالإعلان المشترك حول السلام بين أذربيجان وأرمينيا، الذي جرى توقيعه في واشنطن برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأعلنت تأييدها لما تضمنه بشأن ممر «زنغزور» الذي سيصل أذربيجان بجمهورية ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر الأراضي الأرمينية، ما يمنح أنقرة منفذاً مباشراً إلى آسيا، ويجعلها نقطة ربط استراتيجية مع أوروبا.

وأثار الاتفاق الذي وقع، الجمعة، في العاصمة الأميركية، تساؤلات حول حجم الفائدة التي ستجنيها تركيا منه، وهو ما أوضحه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، عقب مباحثاتهما في مدينة العلمين المصرية، السبت.

وقال فيدان: «إذا تم تنفيذ ممر زنغزور كما هو مُخطط، فسيكون جزءاً مهماً من ممر نقل سلس يمتد من أوروبا إلى أعماق آسيا». وأضاف: «سيكون هذا طريقاً متعدد الأغراض، يربط تركيا ليس فقط بآسيا الوسطى عبر القوقاز وبحر قزوين، بل أيضاً مباشرة بالعالم التركي، كما سيربط هذا العالم بأوروبا عبر تركيا، ويربط أوروبا بعمق آسيا عبر الأراضي التركية».

طريق ترمب للسلام

وكثيراً ما سعت أذربيجان، إلى تنفيذ هذا الممر الذي يربطها بجمهورية ناخيتشفيان ذات الحكم الذاتي الواقعة على الحدود التركية، وتعد جزءاً منها، إلى تنفيذ هذا الممر، كونها لا ترتبط معها بأي طريق بري مباشر يصل بينهما.

وبموجب الاتفاقية، ستؤول حقوق تطوير ممر «زنغزور»، وهي منطقة استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية، إلى الولايات المتحدة. وأعلن الرئيس دونالد ترمب أن تشغيل الممر الذي سيحمل اسم «طريق ترمب الدولي للسلام والازدهار»، والذي سيُطور باستثمارات من شركات أميركية، قد نُقل إلى الولايات المتحدة لمدة 99 عاماً، قد تجدد بعد ذلك للمدة ذاتها.

إردوغان اطلع من علييف على تفاصيل اتفاق واشنطن وأكد دعم تركيا (الرئاسة التركية)

ورحب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بالتقدم المحرز لتحقيق السلام بين أذربيجان وأرمينيا، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، السبت، مؤكداً أن تركيا ستواصل تقديم الدعم اللازم لتحقيق هذا الهدف.

وبحسب الرئاسة الأذربيجانية، أطلع علييف إردوغان على ما دار في القمة الثلاثية التي جمعته في البيت الأبيض مع ترمب ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، وعبَّر عن شكره لإردوغان إزاء دوره في مسار تطبيع العلاقات بين باكو ويريفان.

وأعربت وزارة الخارجية التركية، الجمعة، عن ترحيبها بالتقدم المحرز بين أذربيجان وأرمينيا في سبيل إرساء سلام دائم بين البلدين.

وكانت أذربيجان وأرمينيا توصلتا في مارس (آذار) الماضي إلى تفاهم بشأن نص اتفاقية السلام المزمع توقيعها بينهما، واشترطت باكو على يريفان تعديل دستورها، وإزالة المواد المناقضة لوحدة الأراضي الأذربيجانية وسيادتها، واللوائح القانونية الأخرى من أجل تحقيق السلام.

وطالب البلدان بحل «مجموعة مينسك»، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تأسست لحل الأزمة بينهما.

غضب إيراني

وخلافاً للموقف التركي، اعترضت إيران، جارة أذربيجان وأرمينيا وتركيا، وقال مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، إنهم «لن يسمحوا بالممر المدعوم من ترمب، وإن تنفيذه سيُعرِّض أمن جنوب القوقاز للخطر، وسيجعل طرق اتصال بلاده بالشمال والشمال الغربي محصورة في تركيا، وإن إيران ستتحرك ضد المشروع سواء بالتعاون مع روسيا، الرافضة له أيضاً، أو من دونها.

ويرجع خبراء قلق إيران من المشروع إلى فقدان الوصول المباشر إلى أرمينيا بعد تشغيل الممر، وأن إلغاء الحاجة إلى الرابط الحالي بين ناخيتشفيان وأذربيجان، عبر حدودها يمثل خسارة اقتصادية لها.

مصافحة بين علييف وباشينيان برعاية ترمب (إ.ب.أ)

ويعتقد الخبراء الأتراك أن الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان برعاية الولايات المتحدة سيمهد لتغيير التوازنات السياسية والاقتصادية، ليس في القوقاز فحسب، بل أيضاً في آسيا الوسطى والشرق الأوسط.

ورأى المحلل السياسي الصحافي التركي البارز، مراد يتكين، أن الممر سيكون أهم معلم جيوسياسي منذ إنشاء خط أنابيب «باكو –تبليسي – جيهان» عام 1999، الذي فتح الطريق أمام صادرات النفط الأذربيجاني إلى الأسواق العالمية عبر جورجيا وتركيا.

ورأى أن للاتفاقية بين أذربيجان وأرمينيا بُعداً شرق أوسطياً أقل بروزاً، مشيراً إلى أنه في اليوم السابق للتوقيع، التقى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بالمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لافتاً إلى أن أذربيجان، رغم اعتراضات تركيا وتحذيراتها، تواصل الحفاظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل.

وأشار إلى أن المعارضة التركية تضغط على الرئيس رجب طيب إردوغان لإغلاق خط أنابيب «باكو – تبليسي – جيهان»، الذي يزوّد إسرائيل بنحو نصف وارداتها من النفط.

ورأى يتكين أن الاتفاق فتح فعلياً حدود أرمينيا مع إيران أمام النفوذ الأميركي، مرجحاً أن تشهد أرمينيا قريباً طفرة كبيرة في الاستثمارات الأميركية.

الانفتاح على أرمينيا

في هذه الأثناء، برز تساؤل عن موعد إقدام تركيا على فتح حدودها مع أرمينيا، وهي الحدود التي أغلقت في أعقاب هجوم أرمينيا، بدعم من روسيا، على أذربيجان واحتلالها إقليم ناغورني قره باغ عام 1993، ما تسبب في قطع العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ويريفان. ومنذ ذلك الحين، ظل معبر «أكياكا» الحدودي الواقع في ولاية كارص شمال شرقي تركيا (أهوريان على الجانب الأرمني) مغلقاً.

إردوغان وباشينيان (الرئاسة التركية)

ونوقشت مسألة السلام مع أذربيجان والمعبر الحدودي (أكياكا) خلال لقاء إردوغان وباشينيان في إسطنبول في 20 يونيو (حزيران).

وفي هذا الصدد، أكدت مصادر تركية أن المعبر لن يفتح نتيجة الاتفاق في أميركا بين أذربيجان وأرمينيا، أو على الأقل، ليس في الوقت الراهن، موضحة أن إعلان الرئيس الأميركي عن الاتفاق بوصفه «اتفاق سلام» لا يعني أنه تسوية نهائية للنزاع.

وأشارت المصادر إلى أن الدستور الأرميني ما زال يتضمن إشارات إلى «أرمينيا التاريخية» الواسعة، ويعتبر أجزاءً من أراضي أذربيجان وتركيا جزءاً من أرمينيا، وهو ما يدفع أنقرة — مثل باكو — إلى اشتراط قبول يريفان بالحدود المعترف بها دولياً أولاً، كما أقرتها الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

أوروبا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

تعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن_اسلام آباد_واشنطن_طهران)
الولايات المتحدة​ سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز) p-circle

مسؤولون أميركيون: ألغام في مضيق هرمز قد تعرقل المفاوضات مع إيران

قال مسؤولون أميركيون إن إيران ربما لن تتمكن من فتح مضيق هرمز لعدم قدرتها على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

اجتمع كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات تستهدف إنهاء الصراع بينهما بعد حرب أوقعت آلاف القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد كذلك بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».


شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
TT

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص، قائلة إنها كانت تهدف إلى كشف فساد.

واستقال أحد كبار مساعدي الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، في يناير (كانون الثاني)، بعد أن أظهره مقطع فيديو نشر على الإنترنت وهو يناقش مشروعات استثمارية في قبرص.

كما ظهر في الفيديو رجل أعمال أشار إلى أن له صلة مباشرة ‌بكريستودوليدس، ووزير ‌سابق يتحدث عن كيفية ​تقديم ‌تبرعات للحكومة. وقد نفى ​الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو الذي مدته ثماني دقائق ارتكاب أي مخالفات.

وقالت شركة «بلاك كيوب» الإسرائيلية إنها شاركت في إعداد الفيديو. وفي بيان موجه لوسائل الإعلام القبرصية، تلقته وكالة «رويترز» أيضاً، قالت «بلاك كيوب» إنها «فخورة» بكشف «الفساد» والمساعدة في تهيئة بيئة أعمال أكثر نزاهة في الجزيرة.

وقالت الشركة: «تعاونت (بلاك كيوب) مع السلطات ‌القبرصية وهي واثقة من ‌أنها ستتوصل إلى الحقيقة وتقدم ​المسؤولين إلى العدالة». ولم ترد ‌على سؤال من وكالة «رويترز» بشأن هوية عملائها. ولم ‌يصدر أي تعليق بعد من الحكومة القبرصية.

وقالت شركة «بلاك كيوب» إنها تحصل على مشورة قانونية في كل منطقة تعمل بها لضمان شرعية أنشطتها. وكانت صحيفة «بوليتيس» القبرصية ‌أول من كشف عن علاقة الشركة بهذه المسألة، أمس الجمعة.

تأسست شركة «بلاك كيوب» على يد خبراء سابقين في وحدات المخابرات الإسرائيلية عام 2011، وأصبحت معروفة بشكل أكبر عام 2017 بعد تقدمها باعتذار عن عمليات سرية نفذتها لصالح المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين، الذي اتهمته أكثر من 50 امرأة بالتحرش الجنسي.

وينفي واينستين الاعتداء على أحد أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

واتهم رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، في مارس (آذار)، «جهات أجنبية» بالتدخل في انتخابات البلاد عقب تقرير صادر عن ​منظمة غير حكومية يفيد ​بأن مسؤولين تنفيذيين في شركة «بلاك كيوب» زاروا البلاد في ديسمبر (كانون الأول).


تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».