انتقادات إيرانية لأذربيجان وأرمينيا بعد توقيع اتفاق الممر برعاية ترمب

«الحرس الثوري»: معبر زنغزور فخ أميركي لـ«الناتو» بين إيران وروسيا

علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

انتقادات إيرانية لأذربيجان وأرمينيا بعد توقيع اتفاق الممر برعاية ترمب

علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

عقب تحذير مستشار بارز للمرشد الإيراني من إقامة ممر «زنغزور» في القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا بمشاركة أميركية، حذر مسؤول كبير في «الحرس الثوري»، كل من باكو ويريفان من عواقب «خطأ» جلب الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، فيما دعت صحيفة «كيهان» الرد على الخطوة بإغلاق مضيق هرمز.

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في البيت الأبيض، الجمعة، وشهد توقيع الطرفين على إعلان مشترك يهدف إلى وضع حد لصراعهما المستمر منذ عقود، بما في ذلك إقامة الممر المزمع.

وهددت علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، السبت، بمنع مد الممر الذي يربط أراضي أذربيجان بإقليم ناختشيفان الأذري المعزول، مما أثار شكوكاً جديدة حول خطة السلام التي أشاد بها البعض باعتبارها تحولاً استراتيجياً مهماً.

وقال ولايتي إن «دول الناتو ترغب في الوجود في هذه المنطقة بحيث يتموضع كأفعى بين إيران وروسيا، لكننا لن نسمح بذلك». وأضاف أن طهران «سواء مع روسيا أو من دونها» ستتحرك ضد هذا الممر.

وقال علي باقري كني، أمين اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، اليوم، إن إيران «لن تتجاوز بسهولة عن موضوع ممر (زنعزور)».

وأفاد باقري كني: «أعلنت الجمهورية الإسلامية رسمياً أن هذه ليست قضية عابرة يمكن لإيران التغاضي عنها، ومن ثمّ فإن من الضروري العمل على تهيئة ظروف تضمن الاستقرار والتنمية والتقدم على حدود الجمهورية الإسلامية، وذلك عبر تفاعل شامل وبنّاء مع الجيران».

وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي: «إن سعي القوى الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة، للدخول إلى المنطقة والعبث بمصالح دولها من أجل تحقيق مكاسبها الخاصة، أمر مرفوض من قِبَل إيران، كما هو مرفوض من قبل دول وشعوب المنطقة».

وقال: «لقد أبدت روسيا موقفها حيال هذه المسألة، ولن تبقى الدول الأخرى صامتة إزاءها، إذ ستكون لها تداعيات مباشرة وغير مباشرة على المنطقة».

من جهته، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي، إن إيران «لن تقبل بأي شكل من الأشكال غير الخريطة الجيوسياسية للحدود»، مشدداً على أن «أراضي أرمينيا المحاذية لحدود إيران هي المعترف بها رسمياً، وأي ممر جديد يجب ألا يمس وحدة أراضيها» وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال إن «الوجود الأميركي في المنطقة، حتى بغطاء شركات، يشكّل تهديداً للأمن، مؤكداً أن خط إيران الأحمر هو أمن حدودها».

ومن جانبه، قال النائب حسين فدا مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «الوجود الأميركي في المنطقة قد يفتح باب فتنة جديدة، داعياً إلى عقد اجتماع مشترك ثلاثي بين إيران وتركيا وروسيا».

وقال مالكي: «تم منح الأميركيين السيطرة على عدة كيلومترات مما يثير القلق». وأضاف أن الوجود الأميركي «يمثل تدخلاً غير مبرر سيفتح فصلاً جديداً من الأزمات في القوقاز والشرق الأوسط». وتابع: «هذا التطور يستدعي التمعّق، وعلى دول مثل إيران وروسيا وتركيا التركيز على هذه القضية المهمة».

وشدد على أن «إنهاء النزاع بين أرمينيا وأذربيجان الذي دام 35 عاماً كان يجب أن يتم عبر الدول الإقليمية»، محذراً من أن الحضور الأميركي «قد يكون أوسع وأخطر مما يُعلن، بما في ذلك احتمال استخدام الناتو لممر (زنغزور)».

أما النائب الأرمني في البرلمان الإيراني، كقارد منصوريان، فقد أشار إلى أن الجانب الإيراني ليست لديه معلومات بعدُ عن مكان إنشاء الممر تحديداً، وما إذا كان سيؤدي لإغلاق حدود إيران وأرمينيا. وأشار إلى أسئلة أخرى. وقال: «لا يمكن الإجابة على الأسئلة بسبب نقص المعلومات».

ومع ذلك، اعتبر هدف إنشاء الممر هو «الضغط على الأمن القومي الإيراني». وقال في تصريح لموقع التلفزيون الرسمي: «ربما تكون هناك أمور قد حدثت خلف الكواليس وقد يكون هذا الموضوع قد تم طرحه أيضاً خلال اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات بين المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

ولفت منصوري إلى أن هناك «قضايا أخرى تتعلق بدور روسيا وإيران في هذه المنطقة، لأن منطقة القوقاز تعتبر الفناء الخلفي لروسيا، كما أن هذه المنطقة هي إحدى المناطق القديمة والتاريخية لإيران إلى حد ما».

وأعرب النائب عن أسفه لأن أئمة الجمعة في المحافظات الإيرانية ذات الأغلبية التركية الآذرية أصدروا بيانات مؤيدة لأذربيجان في حرب عام 2020.

بدورها، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني إن رؤساء أرمينيا وأذربيجان «منحا ممر (زنغزور) الاستراتيجي لشركة عسكرية أميركية لمدة 99 عاماً». ووصفت ما حدث بـ«الخيانة العظمى» من البلدين. وقالت «هذه الخيانة يجب ألا تبقى دون رد».

واعتبرت ذلك «إنشاء قاعدة عسكرية واستخباراتية لأميركا وإسرائيل في شمال البلاد»، واقترحت الصحيفة إغلاق مضيق هرمز بوجه السفن الأميركية والإسرائيلية.

وجاء أول تعليق من «الحرس الثوري» الإيراني، على مسؤول الشؤون السياسة في «الحرس الثوري»، الجنرال يد الله جواني الذي حذر باشينيان وعلييف من «السير على خطى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال: «لو أن باشينيان وعلييف تريثا قليلاً وفكرا في عواقب قرارهما بجر الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، لما وقعا في ما وصفه بـ(فخ ترمب المقامر)». وأضاف أن «الزعيمين تصرفا بسذاجة متأثرَين بوعود واشنطن والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية، متجاهلين حقائق القوقاز ومصالح الدول الإقليمية، ما دفعهما إلى مغامرة متهورة ستكلف بلديهما ثمناً باهظاً».

وأشار إلى أن ما حدث «يكرر خطأ زيلينسكي الذي أدخل بلاده في مواجهة مباشرة مع روسيا، ما أدى إلى خسائر فادحة لأوكرانيا وترك مستقبلها السياسي والجغرافي غامضاً».

وقال إن «أذربيجان وأرمينيا تقعان ضمن المجال الأمني الروسي، وأن موسكو لن تسمح بوجود أميركي أو أطلسي ضمن هذه الحدود تحت أي مسمى».

سبق أن دخلت إيران في خلاف مع روسيا بشأن إنشاء ممر «زنغزور»، وذلك عقب إنهاء أذربيجان وأرمينيا نزاعاً مسلحاً اندلع بينهما في صيف 2023. وفي سبتمبر (أيلول) العام الماضي، استدعت طهران السفير الروسي لديها احتجاجاً على دعم موسكو لإقامة الممر، استناداً إلى وثيقة مشتركة وقّعها باشينيان وعلييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر 2020.

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن «الروس لا ينوون التدخل في قضية الممر إذا كان لا بد من منع إنشاء الممر فيجب القيام بذلك من دون روسيا، ولكن كيف وبأي وسيلة؟ إذا كان المقصود هو الحل الدبلوماسي، فمن المفترض أن الأمور لم تكن لتصل إلى هذا الحد. أما إذا كان المقصود هو الحل العسكري، فلا يمكن الدخول في حرب في كل مكان مع أطراف مختلفة».

وأضاف زيد آبادي في منشور على صفحته في «تلغرام»: «تحتاج إيران إلى وحدة داخلية تقوم على مشاركة جميع المواطنين واستراتيجية واضحة وواقعية لحماية مصالحها والدفاع عن أمنها القومي. وفي غياب هذين الأمرين، لن تحقق الدبلوماسية أي نتائج، ولن تكون التهديدات باستخدام القوة العسكرية أو حتى اللجوء إليها حلاً ناجعاً».

وأوضح زيد آبادي أن «الممر، حتى إن كانت آثاره مشابهة لممرات أخرى تتجاوز إيران، سيشكل خسارة إضافية تتطلب إيجاد بديل».


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.