انتقادات إيرانية لأذربيجان وأرمينيا بعد توقيع اتفاق الممر برعاية ترمب

«الحرس الثوري»: معبر زنغزور فخ أميركي لـ«الناتو» بين إيران وروسيا

علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

انتقادات إيرانية لأذربيجان وأرمينيا بعد توقيع اتفاق الممر برعاية ترمب

علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

عقب تحذير مستشار بارز للمرشد الإيراني من إقامة ممر «زنغزور» في القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا بمشاركة أميركية، حذر مسؤول كبير في «الحرس الثوري»، كل من باكو ويريفان من عواقب «خطأ» جلب الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، فيما دعت صحيفة «كيهان» الرد على الخطوة بإغلاق مضيق هرمز.

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في البيت الأبيض، الجمعة، وشهد توقيع الطرفين على إعلان مشترك يهدف إلى وضع حد لصراعهما المستمر منذ عقود، بما في ذلك إقامة الممر المزمع.

وهددت علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، السبت، بمنع مد الممر الذي يربط أراضي أذربيجان بإقليم ناختشيفان الأذري المعزول، مما أثار شكوكاً جديدة حول خطة السلام التي أشاد بها البعض باعتبارها تحولاً استراتيجياً مهماً.

وقال ولايتي إن «دول الناتو ترغب في الوجود في هذه المنطقة بحيث يتموضع كأفعى بين إيران وروسيا، لكننا لن نسمح بذلك». وأضاف أن طهران «سواء مع روسيا أو من دونها» ستتحرك ضد هذا الممر.

وقال علي باقري كني، أمين اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، اليوم، إن إيران «لن تتجاوز بسهولة عن موضوع ممر (زنعزور)».

وأفاد باقري كني: «أعلنت الجمهورية الإسلامية رسمياً أن هذه ليست قضية عابرة يمكن لإيران التغاضي عنها، ومن ثمّ فإن من الضروري العمل على تهيئة ظروف تضمن الاستقرار والتنمية والتقدم على حدود الجمهورية الإسلامية، وذلك عبر تفاعل شامل وبنّاء مع الجيران».

وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي: «إن سعي القوى الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة، للدخول إلى المنطقة والعبث بمصالح دولها من أجل تحقيق مكاسبها الخاصة، أمر مرفوض من قِبَل إيران، كما هو مرفوض من قبل دول وشعوب المنطقة».

وقال: «لقد أبدت روسيا موقفها حيال هذه المسألة، ولن تبقى الدول الأخرى صامتة إزاءها، إذ ستكون لها تداعيات مباشرة وغير مباشرة على المنطقة».

من جهته، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي، إن إيران «لن تقبل بأي شكل من الأشكال غير الخريطة الجيوسياسية للحدود»، مشدداً على أن «أراضي أرمينيا المحاذية لحدود إيران هي المعترف بها رسمياً، وأي ممر جديد يجب ألا يمس وحدة أراضيها» وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال إن «الوجود الأميركي في المنطقة، حتى بغطاء شركات، يشكّل تهديداً للأمن، مؤكداً أن خط إيران الأحمر هو أمن حدودها».

ومن جانبه، قال النائب حسين فدا مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «الوجود الأميركي في المنطقة قد يفتح باب فتنة جديدة، داعياً إلى عقد اجتماع مشترك ثلاثي بين إيران وتركيا وروسيا».

وقال مالكي: «تم منح الأميركيين السيطرة على عدة كيلومترات مما يثير القلق». وأضاف أن الوجود الأميركي «يمثل تدخلاً غير مبرر سيفتح فصلاً جديداً من الأزمات في القوقاز والشرق الأوسط». وتابع: «هذا التطور يستدعي التمعّق، وعلى دول مثل إيران وروسيا وتركيا التركيز على هذه القضية المهمة».

وشدد على أن «إنهاء النزاع بين أرمينيا وأذربيجان الذي دام 35 عاماً كان يجب أن يتم عبر الدول الإقليمية»، محذراً من أن الحضور الأميركي «قد يكون أوسع وأخطر مما يُعلن، بما في ذلك احتمال استخدام الناتو لممر (زنغزور)».

أما النائب الأرمني في البرلمان الإيراني، كقارد منصوريان، فقد أشار إلى أن الجانب الإيراني ليست لديه معلومات بعدُ عن مكان إنشاء الممر تحديداً، وما إذا كان سيؤدي لإغلاق حدود إيران وأرمينيا. وأشار إلى أسئلة أخرى. وقال: «لا يمكن الإجابة على الأسئلة بسبب نقص المعلومات».

ومع ذلك، اعتبر هدف إنشاء الممر هو «الضغط على الأمن القومي الإيراني». وقال في تصريح لموقع التلفزيون الرسمي: «ربما تكون هناك أمور قد حدثت خلف الكواليس وقد يكون هذا الموضوع قد تم طرحه أيضاً خلال اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات بين المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

ولفت منصوري إلى أن هناك «قضايا أخرى تتعلق بدور روسيا وإيران في هذه المنطقة، لأن منطقة القوقاز تعتبر الفناء الخلفي لروسيا، كما أن هذه المنطقة هي إحدى المناطق القديمة والتاريخية لإيران إلى حد ما».

وأعرب النائب عن أسفه لأن أئمة الجمعة في المحافظات الإيرانية ذات الأغلبية التركية الآذرية أصدروا بيانات مؤيدة لأذربيجان في حرب عام 2020.

بدورها، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني إن رؤساء أرمينيا وأذربيجان «منحا ممر (زنغزور) الاستراتيجي لشركة عسكرية أميركية لمدة 99 عاماً». ووصفت ما حدث بـ«الخيانة العظمى» من البلدين. وقالت «هذه الخيانة يجب ألا تبقى دون رد».

واعتبرت ذلك «إنشاء قاعدة عسكرية واستخباراتية لأميركا وإسرائيل في شمال البلاد»، واقترحت الصحيفة إغلاق مضيق هرمز بوجه السفن الأميركية والإسرائيلية.

وجاء أول تعليق من «الحرس الثوري» الإيراني، على مسؤول الشؤون السياسة في «الحرس الثوري»، الجنرال يد الله جواني الذي حذر باشينيان وعلييف من «السير على خطى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال: «لو أن باشينيان وعلييف تريثا قليلاً وفكرا في عواقب قرارهما بجر الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، لما وقعا في ما وصفه بـ(فخ ترمب المقامر)». وأضاف أن «الزعيمين تصرفا بسذاجة متأثرَين بوعود واشنطن والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية، متجاهلين حقائق القوقاز ومصالح الدول الإقليمية، ما دفعهما إلى مغامرة متهورة ستكلف بلديهما ثمناً باهظاً».

وأشار إلى أن ما حدث «يكرر خطأ زيلينسكي الذي أدخل بلاده في مواجهة مباشرة مع روسيا، ما أدى إلى خسائر فادحة لأوكرانيا وترك مستقبلها السياسي والجغرافي غامضاً».

وقال إن «أذربيجان وأرمينيا تقعان ضمن المجال الأمني الروسي، وأن موسكو لن تسمح بوجود أميركي أو أطلسي ضمن هذه الحدود تحت أي مسمى».

سبق أن دخلت إيران في خلاف مع روسيا بشأن إنشاء ممر «زنغزور»، وذلك عقب إنهاء أذربيجان وأرمينيا نزاعاً مسلحاً اندلع بينهما في صيف 2023. وفي سبتمبر (أيلول) العام الماضي، استدعت طهران السفير الروسي لديها احتجاجاً على دعم موسكو لإقامة الممر، استناداً إلى وثيقة مشتركة وقّعها باشينيان وعلييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر 2020.

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن «الروس لا ينوون التدخل في قضية الممر إذا كان لا بد من منع إنشاء الممر فيجب القيام بذلك من دون روسيا، ولكن كيف وبأي وسيلة؟ إذا كان المقصود هو الحل الدبلوماسي، فمن المفترض أن الأمور لم تكن لتصل إلى هذا الحد. أما إذا كان المقصود هو الحل العسكري، فلا يمكن الدخول في حرب في كل مكان مع أطراف مختلفة».

وأضاف زيد آبادي في منشور على صفحته في «تلغرام»: «تحتاج إيران إلى وحدة داخلية تقوم على مشاركة جميع المواطنين واستراتيجية واضحة وواقعية لحماية مصالحها والدفاع عن أمنها القومي. وفي غياب هذين الأمرين، لن تحقق الدبلوماسية أي نتائج، ولن تكون التهديدات باستخدام القوة العسكرية أو حتى اللجوء إليها حلاً ناجعاً».

وأوضح زيد آبادي أن «الممر، حتى إن كانت آثاره مشابهة لممرات أخرى تتجاوز إيران، سيشكل خسارة إضافية تتطلب إيجاد بديل».


مقالات ذات صلة

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

شؤون إقليمية فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا».

«الشرق الأوسط» (لندن-زيوريخ)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)
رياضة عالمية مدرب إيران خلال حديثه مع اللاعبين قبل انطلاق الحصة التدريبية (أ.ف.ب)

مدرب إيران: الوضع صعب... منحونا 16 ساعة للاستعداد لـ«بلجيكا»

انتقد أمير قلعة نويي، مدرب إيران، الظروف متزايدة الصعوبة التي يواجهها فريقه في استعداداته لمواجهة بلجيكا، اليوم (الأحد)، ضمن منافسات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية أندرو جولياني (رويترز)

البيت الأبيض: ترتيبات سفر إيران لمباريات المونديال قيد «التقييم المستمر»

تشعر إيران بالاستياء من القيود التي تعني أنه لا يمكن للفريق السفر إلى الملاعب إلا في غضون 24 ساعة قبل المباريات.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في بورغنستوك

اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

راغدة بهنام (بورغنستوك (سويسرا)) «الشرق الأوسط» (عواصم)

محادثات إيران تعطل رحلات في مطار زيوريخ

المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)
المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات إيران تعطل رحلات في مطار زيوريخ

المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)
المدخل الرئيسي لمطار زيوريخ في سويسرا (أرشيفية - رويترز)

قالت سلطات الملاحة الجوية السويسرية إن عطلاً فنياً في نظام مراقبة حركة الطيران، ​نجم عن الإجراءات الأمنية المتخذة من أجل محادثات الولايات المتحدة وإيران التي تجري، الأحد، تسبب في تعطيل رحلات بمطار زيوريخ، لكن تم حل المشكلة.

وقالت هيئة الملاحة الجوية السويسرية (سكاي جايد) إن ‌الخلل حدث عقب ‌دمج منطقة محظورة ​فوق ‌منتجع ⁠بورغنستوك

​الجبلي، الذي ⁠يستضيف المفاوضات، مع أنظمة العرض الخاصة بالرادارات.

وذكر بيان للهيئة أنه لم يتم اتخاذ قرار إنشاء منطقة حظر الطيران إلا في اللحظة الأخيرة؛ لأن قرار عقد أحدث ⁠جولة من المحادثات لم يُتخذ ‌بشكل نهائي ‌إلا أمس.

وقالت «سكاي جايد» ​إن العمليات عادت ‌إلى طبيعتها لاحقاً، و«تعمل الأنظمة بسلاسة، ‌وتم ضمان الأمن في جميع الأوقات».

وقال متحدث باسم المطار لوكالة «رويترز» إنه بحلول منتصف النهار تم إلغاء 12 رحلة ‌وصول و14 رحلة مغادرة وتأخر ما لا يقل عن ⁠60 ⁠رحلة مغادرة.

ويجري جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الأحد، محادثات في بورغنستوك مع إيران، وفق الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران، لكن الجهود الدبلوماسية يخيم عليها إعلان طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز.

ووعدت سويسرا بتوفير «أجواء سرية وموثوق بها» للمحادثات في المنتجع الذي يقع على مسافة ما ​يزيد قليلاً ​على 50 كيلومتراً جنوب مطار زيوريخ.


ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»


ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»


ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف توجيه ضربات إلى إيران إذا لم تتحرك فوراً لوقف أنشطة «حزب الله» في لبنان، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات أميركية - إيرانية في سويسرا لبحث اتفاق طويل الأمد بين البلدين.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المتاعب».

وأضاف: «إذا لم تفعل ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

وجاءت تصريحات ترمب بينما يجتمع المفاوضون الأميركيون والإيرانيون في سويسرا لمحاولة البناء على اتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي لإتاحة المجال أمام التفاوض على تسوية أكثر ديمومة.

غير أن استمرار القتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان زاد من تعقيد المحادثات الجارية.

وتقول طهران إن الوجود العسكري الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل انتهاكاً لبند وقف إطلاق النار الوارد في التفاهم، بينما تؤكد إسرائيل أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وبالتالي لا تعتبر نفسها ملزمة ببنوده.


فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
TT

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» في العلاقة مع الشعب الإيراني، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات فانس مع بدء أول جولة رسمية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، حيث يسعى الجانبان خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي إلى اتفاق تفصيلي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية واقتصادية أوسع.

وقال فانس خلال افتتاح ما أُطلق عليه «قمة بحيرة لوسيرن»: «السؤال المطروح أمامنا الآن هو: إلى أي مدى يمكننا أن نحقق المزيد معاً؟ هل يمكننا أن نفتح صفحة جديدة؟ وهل يمكننا تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم، أم سنعود إلى الأساليب القديمة؟».

وأضاف أن ما تسعى إليه واشنطن هو العمل معاً عبر الدبلوماسية لإحداث تحول في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة تقف أمام فرصة للانتقال من عقود من التوتر إلى مرحلة تقوم على «السلام والازدهار للجميع».

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة حققت بعض الأهداف التي سعت إليها واشنطن، بما في ذلك استمرار الملاحة في مضيق هرمز ووضع حد لما وصفه بالطموحات الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترى الآن «مستقبلاً مشتركاً» يمكن فيه لجميع الأطراف العمل لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال فانس إن الولايات المتحدة تمد «يداً ممدودة» إلى إيران، لكنه ربط أي تحول أوسع في العلاقات بتخلي طهران عن دورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية على المدى الطويل.

وأضاف: «إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وإذا كانت مستعدة للتخلي عن طموحات الأسلحة النووية على المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث تحول جذري في علاقتها مع ذلك البلد».

وقال فانس إن المفاوضين أحرزوا «تقدماً كبيراً» خلال الساعات الأولى من المحادثات، معرباً عن ثقته بإمكان تحقيق مزيد من التقدم مع استمرار المناقشات.

وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة، مع إقراره بأن هذا النوع من الاتفاقات يكون عادة «فوضوياً بعض الشيء».

ووصف فانس انطلاق المحادثات مع إيران في سويسرا بأنه «اجتماع تاريخي»، قائلاً إن المفاوضات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، لكنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي داخل القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس قبل بدء الجلسات الرسمية، في مشهد نادر يجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى في مكان واحد. وانضم الوفد الإيراني إلى الاجتماع برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

وفي موازاة ذلك، قال مصدر مطلع قريب من الوفد الإيراني المفاوض إن الجانب الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي قبل بدء الاجتماع متعدد الأطراف في سويسرا.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن الوفد الأميركي ومنظمي الاجتماع كانوا يعتزمون تنظيم مصافحة وصورة جماعية بين الوفدين الإيراني والأميركي في مستهل الجلسة.

وأضاف أن رئيس الوفد الإيراني وأعضاء الفريق المفاوض رفضوا هذه الترتيبات، وأبلغوا المنظمين أنهم لن يشاركوا في أي صورة مشتركة مع الوفد الأميركي.

وبحسب المصدر، أدى رفض الوفد الإيراني إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر الذي كان مقرراً قبل انطلاق الجلسات، قبل أن يدخل الوفد الإيراني لاحقاً إلى قاعة الاجتماعات.

وقال المصدر إن الوفد الأميركي طلب مهلة خمس دقائق لإخراج الصحافيين من مكان الاجتماع، مضيفاً أن المراسم التي سبقت المفاوضات أُجريت في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

واستهل فانس برنامج لقاءاته باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي لعب دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران طوال فترة الحرب. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني، ومع وزير الخارجية عباس عراقجي.

فانس، صافح رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير بجانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منتجع بورغنستوك اليوم (أ.ب)

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً إلى المنتجع المطل على بحيرة لوسيرن، فيما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس على هامش الاجتماعات.

ومن الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الحرب بين إسرائيل ولبنان تشكل أولوية رئيسية لطهران في هذه الجولة، مؤكداً أن إيران تصر على أن يبدأ تنفيذ التفاهم من البند المتعلق بوقف الحروب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها».

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «ما هو مؤكد أننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

وكان من المقرر أن تنعقد الجولة الحالية يوم الجمعة، إلا أن تصاعد القتال في لبنان دفع إلى تأجيلها بعد إلغاء الوفد الإيراني مشاركته في اللحظات الأخيرة، قبل أن تُستأنف الترتيبات الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي المحادثات وسط جدل سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ترمب وفانس انتقادات من أوساط جمهورية محافظة تشبّه الاتفاق الحالي بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وانسحب منه ترمب عام 2018.

كما تتابع الأسواق العالمية المحادثات عن كثب، بعدما أدى الإعلان عن مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي إلى تراجع العقود الآجلة للنفط بنحو 8 في المائة، وسط رهانات على أن يؤدي نجاح المفاوضات إلى تخفيف المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.