انتقادات إيرانية لأذربيجان وأرمينيا بعد توقيع اتفاق الممر برعاية ترمب

«الحرس الثوري»: معبر زنغزور فخ أميركي لـ«الناتو» بين إيران وروسيا

علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

انتقادات إيرانية لأذربيجان وأرمينيا بعد توقيع اتفاق الممر برعاية ترمب

علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
علييف وبزشكيان يقفان فوق هضبة في باكو تطل على بحر قزوين خلال أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

عقب تحذير مستشار بارز للمرشد الإيراني من إقامة ممر «زنغزور» في القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا بمشاركة أميركية، حذر مسؤول كبير في «الحرس الثوري»، كل من باكو ويريفان من عواقب «خطأ» جلب الولايات المتحدة وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، فيما دعت صحيفة «كيهان» الرد على الخطوة بإغلاق مضيق هرمز.

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في البيت الأبيض، الجمعة، وشهد توقيع الطرفين على إعلان مشترك يهدف إلى وضع حد لصراعهما المستمر منذ عقود، بما في ذلك إقامة الممر المزمع.

وهددت علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، السبت، بمنع مد الممر الذي يربط أراضي أذربيجان بإقليم ناختشيفان الأذري المعزول، مما أثار شكوكاً جديدة حول خطة السلام التي أشاد بها البعض باعتبارها تحولاً استراتيجياً مهماً.

وقال ولايتي إن «دول الناتو ترغب في الوجود في هذه المنطقة بحيث يتموضع كأفعى بين إيران وروسيا، لكننا لن نسمح بذلك». وأضاف أن طهران «سواء مع روسيا أو من دونها» ستتحرك ضد هذا الممر.

وقال علي باقري كني، أمين اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، اليوم، إن إيران «لن تتجاوز بسهولة عن موضوع ممر (زنعزور)».

وأفاد باقري كني: «أعلنت الجمهورية الإسلامية رسمياً أن هذه ليست قضية عابرة يمكن لإيران التغاضي عنها، ومن ثمّ فإن من الضروري العمل على تهيئة ظروف تضمن الاستقرار والتنمية والتقدم على حدود الجمهورية الإسلامية، وذلك عبر تفاعل شامل وبنّاء مع الجيران».

وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي: «إن سعي القوى الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة، للدخول إلى المنطقة والعبث بمصالح دولها من أجل تحقيق مكاسبها الخاصة، أمر مرفوض من قِبَل إيران، كما هو مرفوض من قبل دول وشعوب المنطقة».

وقال: «لقد أبدت روسيا موقفها حيال هذه المسألة، ولن تبقى الدول الأخرى صامتة إزاءها، إذ ستكون لها تداعيات مباشرة وغير مباشرة على المنطقة».

من جهته، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي، إن إيران «لن تقبل بأي شكل من الأشكال غير الخريطة الجيوسياسية للحدود»، مشدداً على أن «أراضي أرمينيا المحاذية لحدود إيران هي المعترف بها رسمياً، وأي ممر جديد يجب ألا يمس وحدة أراضيها» وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال إن «الوجود الأميركي في المنطقة، حتى بغطاء شركات، يشكّل تهديداً للأمن، مؤكداً أن خط إيران الأحمر هو أمن حدودها».

ومن جانبه، قال النائب حسين فدا مالكي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «الوجود الأميركي في المنطقة قد يفتح باب فتنة جديدة، داعياً إلى عقد اجتماع مشترك ثلاثي بين إيران وتركيا وروسيا».

وقال مالكي: «تم منح الأميركيين السيطرة على عدة كيلومترات مما يثير القلق». وأضاف أن الوجود الأميركي «يمثل تدخلاً غير مبرر سيفتح فصلاً جديداً من الأزمات في القوقاز والشرق الأوسط». وتابع: «هذا التطور يستدعي التمعّق، وعلى دول مثل إيران وروسيا وتركيا التركيز على هذه القضية المهمة».

وشدد على أن «إنهاء النزاع بين أرمينيا وأذربيجان الذي دام 35 عاماً كان يجب أن يتم عبر الدول الإقليمية»، محذراً من أن الحضور الأميركي «قد يكون أوسع وأخطر مما يُعلن، بما في ذلك احتمال استخدام الناتو لممر (زنغزور)».

أما النائب الأرمني في البرلمان الإيراني، كقارد منصوريان، فقد أشار إلى أن الجانب الإيراني ليست لديه معلومات بعدُ عن مكان إنشاء الممر تحديداً، وما إذا كان سيؤدي لإغلاق حدود إيران وأرمينيا. وأشار إلى أسئلة أخرى. وقال: «لا يمكن الإجابة على الأسئلة بسبب نقص المعلومات».

ومع ذلك، اعتبر هدف إنشاء الممر هو «الضغط على الأمن القومي الإيراني». وقال في تصريح لموقع التلفزيون الرسمي: «ربما تكون هناك أمور قد حدثت خلف الكواليس وقد يكون هذا الموضوع قد تم طرحه أيضاً خلال اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات بين المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

ولفت منصوري إلى أن هناك «قضايا أخرى تتعلق بدور روسيا وإيران في هذه المنطقة، لأن منطقة القوقاز تعتبر الفناء الخلفي لروسيا، كما أن هذه المنطقة هي إحدى المناطق القديمة والتاريخية لإيران إلى حد ما».

وأعرب النائب عن أسفه لأن أئمة الجمعة في المحافظات الإيرانية ذات الأغلبية التركية الآذرية أصدروا بيانات مؤيدة لأذربيجان في حرب عام 2020.

بدورها، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني إن رؤساء أرمينيا وأذربيجان «منحا ممر (زنغزور) الاستراتيجي لشركة عسكرية أميركية لمدة 99 عاماً». ووصفت ما حدث بـ«الخيانة العظمى» من البلدين. وقالت «هذه الخيانة يجب ألا تبقى دون رد».

واعتبرت ذلك «إنشاء قاعدة عسكرية واستخباراتية لأميركا وإسرائيل في شمال البلاد»، واقترحت الصحيفة إغلاق مضيق هرمز بوجه السفن الأميركية والإسرائيلية.

وجاء أول تعليق من «الحرس الثوري» الإيراني، على مسؤول الشؤون السياسة في «الحرس الثوري»، الجنرال يد الله جواني الذي حذر باشينيان وعلييف من «السير على خطى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال: «لو أن باشينيان وعلييف تريثا قليلاً وفكرا في عواقب قرارهما بجر الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، لما وقعا في ما وصفه بـ(فخ ترمب المقامر)». وأضاف أن «الزعيمين تصرفا بسذاجة متأثرَين بوعود واشنطن والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية، متجاهلين حقائق القوقاز ومصالح الدول الإقليمية، ما دفعهما إلى مغامرة متهورة ستكلف بلديهما ثمناً باهظاً».

وأشار إلى أن ما حدث «يكرر خطأ زيلينسكي الذي أدخل بلاده في مواجهة مباشرة مع روسيا، ما أدى إلى خسائر فادحة لأوكرانيا وترك مستقبلها السياسي والجغرافي غامضاً».

وقال إن «أذربيجان وأرمينيا تقعان ضمن المجال الأمني الروسي، وأن موسكو لن تسمح بوجود أميركي أو أطلسي ضمن هذه الحدود تحت أي مسمى».

سبق أن دخلت إيران في خلاف مع روسيا بشأن إنشاء ممر «زنغزور»، وذلك عقب إنهاء أذربيجان وأرمينيا نزاعاً مسلحاً اندلع بينهما في صيف 2023. وفي سبتمبر (أيلول) العام الماضي، استدعت طهران السفير الروسي لديها احتجاجاً على دعم موسكو لإقامة الممر، استناداً إلى وثيقة مشتركة وقّعها باشينيان وعلييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر 2020.

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن «الروس لا ينوون التدخل في قضية الممر إذا كان لا بد من منع إنشاء الممر فيجب القيام بذلك من دون روسيا، ولكن كيف وبأي وسيلة؟ إذا كان المقصود هو الحل الدبلوماسي، فمن المفترض أن الأمور لم تكن لتصل إلى هذا الحد. أما إذا كان المقصود هو الحل العسكري، فلا يمكن الدخول في حرب في كل مكان مع أطراف مختلفة».

وأضاف زيد آبادي في منشور على صفحته في «تلغرام»: «تحتاج إيران إلى وحدة داخلية تقوم على مشاركة جميع المواطنين واستراتيجية واضحة وواقعية لحماية مصالحها والدفاع عن أمنها القومي. وفي غياب هذين الأمرين، لن تحقق الدبلوماسية أي نتائج، ولن تكون التهديدات باستخدام القوة العسكرية أو حتى اللجوء إليها حلاً ناجعاً».

وأوضح زيد آبادي أن «الممر، حتى إن كانت آثاره مشابهة لممرات أخرى تتجاوز إيران، سيشكل خسارة إضافية تتطلب إيجاد بديل».


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شؤون إقليمية شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

أعلنت الولايات المتحدة الخميس عقوبات جديدة تستهدف كبرى شركات صناعة السيارات في إيران، إضافة إلى شركات بارزة في مجالات السكك الحديد والتصنيع والمعادن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

انخفضت الرحلات الجوية الدولية من مطار طهران الرئيسي وإليه، بنسبة 42 في المائة منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

انخفضت الرحلات الجوية في الاتجاهين بمطار طهران الدولي الرئيسي بنسبة 42 في المائة، منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة تستهدف كبرى شركات صناعة السيارات في إيران، إضافة إلى شركات بارزة في مجالات السكك الحديد والتصنيع والمعادن، ضمن سعيها إلى تكثيف الضغط على طهران في حربها معها.

وجاء في بيان لوزارة الخزانة الأميركية: «نظراً إلى أن قطاعَي السكك الحديد وصناعة السيارات يمثلان بعضاً من أكبر مصادر الإيرادات المتبقية للنظام ومن قدراته اللوجستية، يصيب إجراء اليوم مباشرة الشرايين الحيوية التي تعتمد عليها إيران للحفاظ على اقتصادها والتحايل على العقوبات».

وتستهدف العقوبات الجديدة أكبر شركتين لتصنيع السيارات في إيران، وهما «إيران خودرو» (IKCO) و«سايبا» (SAIPA)، اللتين توفران منتجاتهما للسوق المحلية وتصدّران أيضاً إلى شركاء تجاريين الإقليميين.

وشملت العقوبات الجديدة ما مجمله سبع شركات لتصنيع السيارات، وتندرج في إطار مساعيها لحرمان الحكومة الإيرانية من مصادر الإيرادات.وطاولت العقوبات أيضاً «نيروموتور» التي تُعَدّ أكبر شركة لتصنيع الدراجات النارية في إيران.

كذلك استهدف القرار الصادر الخميس جهات في دول أخرى شريكة لقطاع السيارات الإيراني، من بينها شركة «غولدن موتورسايكل» الإندونيسية، وشركات لقطع غيار السيارات.

وأصابت العقوبات الجديدة أيضاً شركات رئيسية في قطاع السكك الحديد الإيراني، منها «شركة السكك الحديدية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» المملوكة للدولة، وشركة قطارات الركاب «راجا»، وشركة الشحن الخاصة «راهآهن حمل ونقل».

وبين الجهات المعنية أيضاً بالعقوبات المعلنة الخميس شركات كبرى في مجال تصنيع الصلب وغيرها من الصناعات في إيران، من بينها شركة إنتاج المعدات الثقيلة «هيبكو» (HEPCO)، التي وصفتها وزارة الخزانة الأميركية بأنها «من أكبر الشركات المصنعة لمعدات التعدين وطرق البناء في الشرق الأوسط».

وفرضت واشنطن عقوبات أيضاً على الفرع التابع لـ«هيبكو» في شنغهاي.

وضمّت قائمة العقوبات المستحدثة أيضاً شركات في الإمارات وألمانيا متهمة بمساعدة شركات الصلب الإيرانية.

واستهدفت الإجراءات الجديدة أخيراً ما وصف بأنه شبكة معقدة لتصدير الصلب والنفط يديرها مواطنان يحملان جنسيتَي إيران والدومينيكان، مقيمان في هونغ كونغ.


حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران بعد الانتخابات النصفية، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ونقلت الصحيفة، الخميس، عن مسؤولين أميركيين أن السفن والمقاتلات وعناصر مشاة البحرية والبحارة سيصلون إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وكانت الصحيفة قد أفادت بأن ترمب أبلغ معاونيه أخيراً بأنه يتوقع استئناف قصف إيران في الشهر نفسه.

وغادرت حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ميناءها في سان دييغو، الأحد، في انتشار كان مقرراً، فيما أبحرت، الاثنين، مجموعة «يو إس إس ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، التي تضم ثلاث سفن برمائية تحمل عناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية.

وتوجد في الشرق الأوسط حالياً حاملتا الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن». وإذا بقيت الأخيرة بعد وصول «روزفلت»، فسيرتفع عدد المجموعات الضاربة بقيادة حاملات الطائرات في المنطقة إلى ثلاث للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، قبل التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار أنهى مؤقتاً القتال الذي اندلع في 28 فبراير (شباط).

وانهار وقف إطلاق النار لاحقاً، وتبادل الجانبان الهجمات على فترات منذ ذلك الحين.

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» مع عبورها من بحر العرب

وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن تغادر «جورج واشنطن» المنطقة عائدة إلى مينائها في اليابان، ما يعيد عدد الحاملات إلى اثنتين. ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الدفاع على طلبات الصحيفة للتعليق.

وتوجد في المنطقة أيضاً سفن من مجموعة «يو إس إس بوكسر» البرمائية الجاهزة. وقال أحد المسؤولين إن العسكريين على متن السفن التي أبحرت هذا الأسبوع سينضمون إلى أكثر من 50 ألف عسكري أميركي موجودين في المنطقة.

وتأتي التعزيزات بعد أيام من رفض ترمب أحدث مقترح إيراني، وبعد قوله لمجلة «تايم»، في مقابلة نُشرت الخميس، إنه قد يستأنف ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يكن هناك اتفاق. وقالت «وول ستريت جورنال» إن بقاء حاملة ثالثة في المنطقة سيمنح ترمب مزيداً من الخيارات والقوة النارية إذا قرر شن هجوم.

وكان المقترح الذي رفضه ترمب سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس نفط العالم، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

ومدّد وزير الدفاع بيت هيغسيث، في الأسابيع الأخيرة، انتشار وحدات أخرى أساسية للعمليات القتالية الكبرى، بينها وحدات دفاع جوي تتصدى للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، والفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن الفرقة 82 قادرة على تنفيذ مهام متعددة، تشمل التصدي للتهديدات والإنزال المظلي في أراضٍ معادية لتأمين المطارات والمواقع البرية.

وبحسب مسؤولين في البحرية الأميركية، تحتفظ الولايات المتحدة منذ أشهر بنحو 20 سفينة حربية في المنطقة لفرض الحصار والمساعدة في مرافقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.


واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.