بعد مؤتمر ميونيخ للأمن... وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

بعد مؤتمر ميونيخ للأمن... وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً» في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران.

وقال المنتدى الاقتصادي العالمي عبر منصة «إكس»: «لن يشارك وزير الخارجية الإيراني في دافوس»، مضيفاً أنه «على الرغم من توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، فإن الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية تعني أنه ليس من المناسب أن تكون الحكومة الإيرانية ممثلة في دافوس هذا العام».

وكان من المقرر أن يشارك عراقجي في جلسة تديرها الصحافية اللبنانية - البريطانية رولا خلف، رئيسة تحرير صحيفة «فايننشال تايمز»، في 20 يناير (كانون الثاني)، أي قبل يوم واحد من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس.

وعقب تسريب نبأ مشاركة عراقجي، سارع السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام إلى الرد، معتبراً في منشور على منصة «إكس» أن دعوة وزير الخارجية الإيراني تمثل «رسالة خاطئة وخطيرة» في ظل مقتل متظاهرين إيرانيين في الشوارع، وأنها تقوض معنويات المحتجين الساعين إلى الحريات.

وانتقد غراهام ما وصفه بـ«فقدان النخب الأوروبية بوصلتها الأخلاقية»، مشبهاً توجيه الدعوة في هذا التوقيت بـ«دعوة أدولف هتلر» إلى حدث دولي بعد «ليلة الكريستال»، كما أشاد بمواقف ترمب الداعية إلى مواصلة الاحتجاجات، وحث المتظاهرين الإيرانيين على الاستمرار في تحركاتهم.

ويمثل قرار دافوس الإجراء الأوروبي الثاني من نوعه، بعدما أعلن منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن، الجمعة، سحب دعوة عراقجي على خلفية الحملة الأمنية التي شنتها حكومة طهران لإخماد الاحتجاجات.

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، الأحد، إن إلغاء دعوة عراقجي للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن جاء «تحت ضغط من وزارة الخارجية الألمانية»، معتبراً أن ذلك «يعكس بوضوح واقع أن الأطراف التي تتحدث باستمرار عن الحوار وحرية التعبير لا تتحمّل الاستماع إلى آراء وزير خارجية دولة ما».

وأضاف بقائي أن القرار «لم يحرم إيران بقدر ما أضعف مصداقية هذا المنبر»، مشيراً إلى أنه أظهر أن «مثل هذه الفعاليات تخضع لضغوط سياسية من الحكومات»، وكشف «محدودية التسامح والاستعداد لسماع وجهات نظر مختلفة».

ورفض بقائي التعليق على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» تحدث عن رفض واشنطن طلباً لعراقجي للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على هامش منتدى دافوس، واصفاً ما ورد بأنه «تكهنات إعلامية».

وقال منظمو مؤتمر ميونيخ في بيان: «منذ عدة أسابيع، وجهت الدعوات لممثلين حكوميين من إيران»، مضيفين: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي المؤتمر على هذه الدعوات»، علماً بأن المؤتمر يُعد من بين أهم المنتديات الأمنية في العالم.

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع هذا العام لخبراء الأمن وصناع السياسات في الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط). وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة مشاركين قادرين على تقديم رؤى سياسية مهمة، مع أخذ المستجدات السياسية في الاعتبار قبل إقرار القائمة النهائية للمدعوين.

وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين، نظراً للأحداث الجارية في إيران، في ظل تقارير عن مقتل آلاف الأشخاص خلال حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف خلال منتدى دافوس 22 يناير 2025 (أرشيفية - رويترز)

وشهد مستوى مشاركة إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن تراجعاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى غياب رسمي منذ عام 2023 على خلفية تداعيات احتجاجات مهسا أميني وتشديد العقوبات الأوروبية وانتقادات حقوق الإنسان.

واستمر هذا الغياب في عامي 2024 و2025، حيث بقي حضور إيران غائباً أو منخفض المستوى، في مؤشر على اتساع عزلتها داخل أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بالأمن العالمي.

أما مؤتمر دافوس فتعود آخر مشاركة لوزير خارجية إيراني فيه إلى عام 2024، خلال فترة الوزير السابق حسين أمير عبد اللهيان، قبل أشهر من مقتله في تحطم مروحية كانت تقله برفقة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.

كما شهد عام 2025 مشاركة وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف بصفته نائباً للرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، قبل أسابيع من استقالته تحت ضغط البرلمان والقضاء، على خلفية تصريحاته خلال المنتدى التي نفى فيها تشدد السلطات في تطبيق قانون الحجاب.

وغابت إيران عن منتدى دافوس في محطات مفصلية خلال الأعوام الأخيرة، أبرزها عام 2018 حين أُلغي سفر ظريف في اللحظات الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية، من دون مشاركة أي مسؤول حكومي. وفي عام 2020 ألغيت مشاركة ظريف أيضاً وسط تبادل اتهامات بين طهران وإدارة المنتدى، وانتهى الأمر بغياب رسمي كامل.

وتكرر الغياب في 2023 على خلفية تداعيات احتجاجات مهسا أميني والعزلة السياسية المتزايدة، حيث حضرت إيران حينها بوصفها ملفاً مطروحاً للنقاش في أروقة المنتدى، من دون أي تمثيل رسمي.


مقالات ذات صلة

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.