بعد سنوات من الانتظار... نتنياهو ينفذ خطته ضد «النووي» الإيراني

دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بعد سنوات من الانتظار... نتنياهو ينفذ خطته ضد «النووي» الإيراني

دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث إلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع أعلن فيه ترمب عن محادثات نووية مع إيران 7 أبريل 2025 (رويترز)

سخرت إيران ذات مرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبرت تحذيراته العلنية المتواصلة بشأن برنامجها النووي وتهديداته المتكررة بإنهائه بطريقة أو بأخرى، مثل «الإنذار الكاذب»؛ أي لا تنطوي على أكثر من تحذير.

وفي عام 2018، قال وزير الخارجية الإيراني آنذاك محمد جواد ظريف: «إذا استطعت خداع بعض الناس بعض الوقت فلا يمكن خداع كل الناس كل الوقت». وكان يرد بذلك على تصريحات نتنياهو التي اتهم فيها إيران مجدداً بالتخطيط لصنع أسلحة نووية.

نتنياهو يكشف وثائق الأرشيف النووي الإيراني بعد عملية للموساد في طهران أبريل 2018 (أرشيفية - رويترز)

والجمعة، وبعد عقدين من دق ناقوس الخطر بلا انقطاع وحث زعماء العالم الآخرين على التحرك، قرّر نتنياهو أن يتحرك بمفرده وأمر بشن هجوم جوي تقول إسرائيل إنه يهدف إلى منع إيران من حيازة أسلحة دمار شامل.

واستحضر نتنياهو في كلمة إلى الإسرائيليين، كما فعل في كثير من الأحيان من قبل، أهوال المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية لتبرير قراره.

وقال نتنياهو «قبل قرن تقريباً، تقاعس جيل من الزعماء عن التحرك في الوقت المناسب في مواجهة النازيين». وأضاف أن سياسة استرضاء الديكتاتور النازي أدولف هتلر أدت إلى مقتل ستة ملايين يهودي «أي ثلث شعبي».

وأشار: «بعد تلك الحرب، تعهد الشعب اليهودي والدولة اليهودية بعدم تكرار ذلك أبداً. حسناً، يتحقق (التعهد) اليوم... فلقد أظهرت إسرائيل أننا استوعبنا دروس التاريخ».

وتقول إيران إن برنامجها للطاقة النووية مخصص للأغراض السلمية فحسب، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت، الخميس، إن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي للمرة الأولى منذ قرابة 20 عاماً.

هيمن نتنياهو على السياسة الإسرائيلية لعقود، وأصبح صاحب المدة الأطول في منصب رئيس الوزراء عندما فاز بولاية سادسة غير مسبوقة في عام 2022. ونتنياهو عضو سابق في وحدة النخبة للقوات الخاصة التي نفذت بعض أكثر عمليات إنقاذ الرهائن جرأة في تاريخ إسرائيل.

وخلال سنواته في المنصب، كان يستغل كل مناسبة تقريباً لتنبيه الزعماء الأجانب بالمخاطر التي تشكلها إيران. وعرض ذات مرة في الأمم المتحدة صورة كاريكاتيرية لقنبلة ذرية للتحذير من قدرات إيران النووية، بينما كان يلمح دائماً إلى استعداده لتوجيه ضربة.

قال محللون عسكريون إن المجال كان محدوداً أمام نتنياهو للمناورة مع إيران في فترات رئاسته السابقة للوزراء بسبب المخاوف من أن يؤدي أي هجوم إلى رد فوري من وكلاء طهران بالمنطقة: حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة، وجماعة «حزب الله» في لبنان، وهو ما سيكون من الصعب احتواؤه.

لكن الأوضاع في الشرق الأوسط انقلبت رأساً على عقب في العامين الماضيين بعد الحملة العسكرية العنيفة لإسرائيل على «حماس»، رداً على هجوم الحركة المباغت على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وكذلك القضاء على الكثير من قدرات «حزب الله» في غضون أيام قليلة العام الماضي.

ترمب يفاجئه

دخلت إسرائيل أيضاً في صراع علني مع طهران منذ عام 2024؛ إذ أطلقت وابلاً من الصواريخ في العمق الإيراني العام الماضي، مما منح نتنياهو الثقة في قوة القدرة العسكرية لبلاده.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الهجمات عطلت أربعة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية روسية الصنع، ومن بينها منظومة متمركزة بالقرب من نطنز، وهو موقع نووي إيراني رئيسي يقول التلفزيون الإيراني إنه تم استهدافه.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في نوفمبر (تشرين الثاني): «إيران معرضة أكثر من أي وقت مضى لهجمات على منشآتها النووية. لدينا الفرصة لتحقيق هدفنا الأهم وهو وقف هذا التهديد الوجودي والقضاء عليه».

لكن ما أثار استياء نتنياهو هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فاجأه خلال زيارته للبيت الأبيض، في أبريل (نيسان)، عندما أعلن أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لبدء محادثات نووية مباشرة.

وكان نتنياهو قد دخل في خلافات مع الرؤساء الأميركيين المتعاقبين بشأن إيران، وأبرزهم باراك أوباما الذي وافق على اتفاق مع طهران في عام 2015 يفرض قيوداً كبيرة على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 خلال رئاسته الأولى، وكان نتنياهو يأمل أن يواصل ترمب اتخاذ موقف متشدد تجاه إيران عند عودته إلى منصبه هذا العام.

وحدد البيت الأبيض لدى الإعلان عن المحادثات مهلة شهرين لإيران للتوقيع على اتفاق. ورغم تحديد جولة جديدة من الاجتماعات مطلع الأسبوع المقبل، انتهت المهلة غير الرسمية، أمس الخميس، وانتهز نتنياهو الفرصة لتوجيه ضربته.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين لهيئة البث العامة «راديو كان» إن إسرائيل نسقت مع واشنطن قبل تنفيذ الهجمات، وألمح إلى أن التقارير الصحافية الأخيرة عن خلاف بين ترمب ونتنياهو بشأن إيران كانت خدعة لإشعار قيادة إيران بأمان زائف، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

صورة مشوهة

قال ترمب بعد بدء الهجمات إنه لا يمكن لإيران امتلاك قنبلة نووية، لكنه يرغب في استمرار المحادثات. وكان قد أشاد في السابق بالزعيم الإسرائيلي اليميني نتنياهو ووصفه بالصديق العظيم. لكن الزعماء الآخرين يواجهون صعوبات في التعامل مع نتنياهو.

وفي عام 2015، سُمع الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي يتحدث مع أوباما عن نتنياهو. وقال: «لم أعد أطيقه، إنه كاذب».

واجه نتنياهو، الذي كان يطلق عليه مؤيدوه في وقت ما اسم «الملك بيبي»، سنوات قليلة صعبة وبدأ الوقت ينفد أمامه للحفاظ على صورته وتاريخه في سن الخامسة والسبعين.

واهتزت صورة نتنياهو بشدة كأحد الصقور المتشددين في مجال الأمن بسبب هجوم «حماس» في عام 2023، وأظهرت استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع الهجوم الأكثر دموية منذ تأسيس الدولة قبل أكثر من 75 عاماً.

ووجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية بعد ذلك اتهامات بشأن جرائم حرب محتملة مرتبطة بالاجتياح الإسرائيلي لغزة منذ 20 شهراً، ما تسبب في تحويل جزء كبير من القطاع الفلسطيني إلى ركام. ويرفض نتنياهو التهم الموجهة إليه.

وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب في غزة كان يتعين ألا تستمر كل هذا الوقت، وأن نتنياهو يحاول إطالة أمد الصراع من أجل البقاء في السلطة وتفادي الانتخابات التي يقول منظمو الاستطلاعات إنه سيخسرها.

وتعين على نتنياهو، حتى في ظل تفاقم الحرب على عدة جبهات، الإدلاء بشهادته في محاكمته طويلة الأمد في قضية فساد، وأنكر ارتكاب أي مخالفات مما زاد من تضرر سمعته في الداخل.

ومع ذلك، فهو يأمل أن تكفل له حملة عسكرية ناجحة ضد إيران عدو إسرائيل اللدود مكانه في كتب التاريخ التي يعشق قراءتها.

وقال نتنياهو في كلمته، الجمعة: «سيسجل التاريخ بعد أجيال من الآن أن جيلنا وقف ثابتاً وتحرك في الوقت المناسب وأمّن مستقبلنا المشترك. بارك الله في إسرائيل. ليبارك الله قوى الحضارة في كل مكان».


مقالات ذات صلة

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.