5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

كردستان في صدارة الخسائر

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)
TT

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول)، في وقت لمحت السلطة القضائية إلى تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المعتقلين، وسط ضغوط دولية وتحذيرات أميركية.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن مسؤول إيراني مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، بينهم نحو 500 من أفراد قوات الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «إيرانيين أبرياء».

وجاء ذلك في وقت تتضارب فيه تقديرات منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية بشأن الحصيلة النهائية للضحايا، وتتزايد فيه التحذيرات الرسمية من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المحتجين.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 8 يناير 2026 (أ.ب)

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق طالبت بإنهاء نظام الحكم لتتحول بذلك إلى أعنف اضطرابات تشهدها البلاد منذ ثورة 1979.

حصيلة مرتفعة

في المقابل، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 3308 أشخاص حتى السبت، مع وجود 4382 حالة أخرى قيد المراجعة، مضيفة أنها وثقت اعتقال أكثر من 24 ألف شخص. وأوضحت الوكالة أن استمرار قطع الإنترنت يعقّد عمليات التحقق، ما يرجح أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى للحصيلة الفعلية.

وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النروج، بمقتل 3428 شخصا على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت أن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت خمسة آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفا.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل الجمهورية الإسلامية لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

وقال المسؤول الإيراني إن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، حيث تنشط جماعات وأحزاب كردية مناوئة لطهران ولديها أذرع مسلحة.

وأضاف المسؤول: «لا يتوقع أن يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، ‍مضيفاً أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» ‍قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.

وأكدت منظمة «هنجاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرها النرويج، أن تلك المناطق شهدت أعنف المواجهات منذ اندلاع الاحتجاجات.

وذكرت مصادر أن جماعات كردية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران بعد أيام من بدء حملة القمع، في مؤشر على سعي أطراف خارجية لاستغلال حالة عدم الاستقرار. ولم يتسنَ التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.

لكن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، نفى صحة تقارير تحدثت عن مقتل 12 ألف شخص، واصفاً إياها بأنها «كذب محض»، ومشدداً على أن «الأرقام الحقيقية بعيدة جداً عن هذه المزاعم». كما نفى بشكل قاطع ما تردد عن تقاضي مبالغ مالية مقابل تسليم الجثامين، مؤكداً أن خدمات الطب الشرعي «مجانية بالكامل».

تلميحات قضائية إلى الإعدام

وأشار جهانغير في مؤتمر صحافي، الأحد، إلى احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المتهمين. وقال إن القضاء حدد «سلسلة من الأحداث» بوصفها «حرابة»، وهي من «أشد الجرائم التي تستوجب العقوبة» في قانون الجرائم الإيراني. وأضاف أن «أشد العقوبات» ستُطبق بحق من وصفهم بـ«المحاربين»، متعهداً بحسم القضايا «في أقصر وقت ممكن».

وحذر جهانغير من «التسرع في توقع صدور أحكام فورية»، مؤكداً أن الإعلان عن الأعداد النهائية للمعتقلين سيأتي بعد استكمال التحقيقات والتوثيق. وقال إن الهدف «تحديد الشبكات الداخلية وروابطها الخارجية»، ملوحاً بأن جميع من «تسببوا في سفك الدماء والإضرار بالمال العام سيدفعون الثمن».

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وبالتوازي، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك شبكة من 32 شخصاً من أتباع «الديانة البهائية»، متهمة إياهم بالنشاط في الاحتجاجات. وقالت إنها اعتقلت 12 «عنصراً رئيسياً» واستدعت 13 آخرين في محافظات عدة.

ولا تعترف السلطات الإيرانية بـ«الديانة البهائية»، وهو ما أدى على مدى عقود إلى اعتقالات ومصادرة ممتلكات وقيود اجتماعية مشددة.

وجاء الإعلان في وقت هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

قطع للإنترنت

وقال سكان ووسائل إعلام رسمية إن حملة القمع العنيفة نجحت، على ما يبدو، في إخماد الاحتجاجات إلى حد كبير. وروى أحد سكان طهران أنه شاهد شرطة مكافحة الشغب تطلق النار مباشرة على مجموعة من المحتجين، معظمهم من الشبان. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة، تحققت «رويترز» من بعضها، تفريق قوات الأمن للمظاهرات بعنف في أنحاء البلاد.

أدى الحجب شبه الكامل للإنترنت والاتصالات إلى تعقيد عمليات التوثيق. وأفادت منصة «نتبلوكس» بأن الاتصال بالإنترنت الدولي أُعيد جزئياً لساعات قليلة، قبل أن يُفرض الحجب مجدداً.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن «مسؤولين معنيين» إن خدمة الإنترنت في إيران ستُعاد بشكل تدريجي وعلى مراحل.

وفي وقت سابق، كانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نقلت عن مصدر مطلع، بأن الإنترنت سيعاد على مراحل، على أن يكون الاتصال بالإنترنت العالمي في المرحلة الأخيرة. ورجحت بعض المصادر أن يكون مع حلول عيد النوروز في 21 مارس (آذار).

شكوى ضد ترمب

في سياق متصل، قال رئيس مركز محامي السلطة القضائية، حسن عبدليان‌ بور، إن المركز يعمل على إعداد شكوى ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضد ما وصفه بـ«المنظمة الإرهابية البهلوية»، ملوحاً بالسعي لاستصدار «نشرة حمراء» من «الإنتربول».

كما اتهم الناطق باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، سفراء أوروبيين في طهران بـ«تأجيج الاضطرابات»، زاعماً وجود وثائق تثبت نقل أموال لتنظيم «جماعات إرهابية».

وقال رضائي: «وقف سفراء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا مباشرة إلى جانب الإرهابيين، ولعبوا دوراً في توجيه أعمال الشغب». وأضاف: «هناك وثائق تُظهر أن دولاً غربية نقلت دولارات وعملات أجنبية لتنظيم جماعات إرهابية وتنفيذ عمليات قتل داخل إيران».

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً للاحتجاجات الإيرانية، في برلين الأحد(أ.ب)

بدوره، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، مواقف دول قال إنها بُنيت على «معلومات غير صحيحة»، نافياً إغلاق أي من السفارة الأجنبية في طهران، مضيفاً أن بلاده «تولي قيمة لحياة الإنسان»، وأن الإجراءات القضائية «عادلة ودقيقة»، ولا تُتخذ بقرارات فورية.

ووصف الممثل الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، الولايات المتحدة بأنها «المسؤولة عن أعمال العنف» حسبما جاء في رسالة لمجلس الأمن.

وفي الخارج، شهدت مدن عدة في أميركا الشمالية وأوروبا مظاهرات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين، شملت سان خوسيه وشيكاغو وتورنتو، إضافة إلى باريس ولندن وبرلين وكوبنهاغن ولندن وأمستردام ووارسو وبراغ وفيينا وغراتس وستوكهولم ومدريد وأثينا ولاهاي.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».