مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

خلال اجتماع وزاري بالقاهرة تناول أمن البحر الأحمر

وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاث بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

واستضافت القاهرة، الأحد، مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص في إطار آلية التعاون الثلاثي القائمة منذ 10 سنوات. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا، ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

ودشنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وأشار عبد العاطي إلى ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية، إلى جانب العمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري، لافتاً إلى أن الشراكة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية وحيوية، في مقدمتها الطاقة والغاز والربط الكهربائي. ودعا إلى «توسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة، وعلى رأسها التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي».

وشدد وزير الخارجية على أهمية تفعيل مختلف أوجه العلاقات على المستوى الثلاثي، إلى جانب «التنسيق بين وفود الدول الثلاث داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية، اتصالاً بالقضايا الإقليمية والدولية المختلفة»، مشيداً بمواقف قبرص واليونان الداعمة لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وداعياً إلى مواصلة التنسيق خلال فترة رئاستهما للاتحاد الأوروبي.

مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر وقبرص واليونان بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

من جهته، قال وزير الخارجية القبرص كونستانتينوس كومبوس، إن «أولوية بلاده خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي أن يتم ربطها بالعالم».

وتناولت المشاورات السياسية تطورات القضية الفلسطينية وخطوات الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في قطاع غزة، وأكد الوزير القبرصي أن بلاده ترحب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان واليمن والسودان والصومال، وأكد وزراء الدول الثلاث «ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة الدول، وضمان أمن البحر الأحمر، وتعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة تلك التحديات»، وفق بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، أن آلية التعاون الثلاثي «تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، القائم على التفاهم والمصالح المشتركة»، وشدد على «ضرورة تنفيذ عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم جميع مكونات الشعب السوري»، إلى جانب «ضرورة خفض التصعيد في إيران، وتغليب الحلول السياسية لتجنب مزيد من التوترات».

ونجح التعاون الثلاثي لمصر وقبرص واليونان في فتح آفاق واسعة للتعاون في عدد من المجالات الحيوية، وفق عبد العاطي الذي أكد في مؤتمر صحافي مع نظيريه القبرصي واليوناني، حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع أثينا ونيقوسيا، في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة بالاتحاد الأوروبي.

ووفق الأمين العام لوحدة «الشراكة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، فإن التعاون في مجال الطاقة يُعدّ أولوية في الشراكة بين الدول الثلاث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الثلاث حققت اكتشافات عديدة في الفترة الأخيرة، ما يجعل التعاون في مجال الطاقة بصدارة القطاعات الحيوية بينهم».

وتابع قائلاً إن مصر تستهدف تطوير التعاون في مشروعات الطاقة، مع قبرص واليونان، بما يسهم في تصدير الغاز والكهرباء إلى الاتحاد الأوروبي عبر الدولتين.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت «الآلية الثلاثية» من التعاون المصري مع الجانبين القبرصي واليوناني في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ حيث وقَّعت مصر في أغسطس (آب) 2020، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، بينما يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي إلى أوروبا. ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.

اجتماع بالقاهرة لوزراء مصر وقبرص واليونان الأحد (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير يوسف الشرقاوي: «تُشكل آلية التعاون الثلاثي في شرق المتوسط نافذة سياسية للقاهرة لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن مصر تعوّل على الشراكة الثلاثية مع قبرص واليونان بوصفها إحدى أهم دوائر التحرك الإقليمي والدولي خلال السنوات الأخيرة، بما يدعم سياستها الخارجية».

وأضاف الشرقاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون بين الدول الثلاث «يسهم في خفض التصعيد والتوترات الإقليمية، خصوصاً مع تنسيق المواقف بينهم بشأن القضايا الإقليمية»، لافتاً إلى أن هناك عدة مجالات حيوية تسهم في تطوير التعاون الثلاثي.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان نحو 2.1 مليار يورو، ومع قبرص نحو 217 مليون دولار، وفق «هيئة الاستعلامات» المصرية.

وأكد وزراء الدول الثلاث، الأحد، «أهمية تنسيق المواقف وتعزيز التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار بمنطقة شرق المتوسط».

وقال عبد العاطي إن التعاون في مجال الهجرة يشكل أحد المجالات المهمة للشراكة بين الدول الثلاث، لافتاً إلى أن «التحديات الراهنة من الهجرة غير المشروعة، واستضافة مصر لأكثر من 10 ملايين أجنبي من مختلف الجنسيات، تفرضان ضرورة أن يقترن التعاون بتيسيرات للهجرة الشرعية والنظامية».


مقالات ذات صلة

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

الاقتصاد إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، والتي خُصصت لـ15 مليون أسرة، من الأكثر احتياجاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مجندون في الجيش المصري خلال إحدى المناورات العسكرية (المتحدث العسكري المصري)

«النواب المصري» يغلّظ عقوبة التهرب من التجنيد

وافق مجلس النواب المصري نهائياً، الاثنين، على مشروع قانون مقدم من الحكومة المصرية لتعديل بعض مواد تشريع «الخدمة العسكرية والوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المحافظون الجدد ونوابهم في صورة تذكارية مع السيسي عقب حلف اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

20 محافظاً جديداً في مصر بينهم سيدة

أدى 20 محافظاً جديداً و12 نائباً للمحافظين اليمين الدستورية الاثنين أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن حركة تغيير في الإدارة المحلية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية رمي العلب الفارغة بات عنواناً لكثير من مباريات أفريقيا (كاف)

هل تعيد أحداث الأهلي والجيش الملكي فتح ملف الأمن والسلامة في الملاعب الأفريقية؟

شهدت مواجهة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا أحداثاً مؤسفة أعادت الجدل حول سلامة الملاعب في القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وأكدت بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل.

ويتعلق قرار المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية في عام 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية الصادر عام 1960 في شأن «مكافحة المخدرات» وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو ما اعتبره قانونيون يشكل «إرباكاً لقضايا المخدرات»، مشيرين إلى أن بعض القضايا المنظورة ولم يصدر فيها حكم بات أصبحت الآن في سبيلها للقضاء فيها ببراءة المتهمين.

ونَقَل القرار الذي أبطلته المحكمة مادة «الميثامفيتامين» التي يُطلق عليها «الميث المخدر»، وهي مادة منشطة عديمة اللون والرائحة ولها تأثيرات إدمانية قوية، من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) ضمن قرار رئيس الجمهورية بشأن مكافحة المخدرات؛ وهو ما ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة. كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.

وأرست المحكمة في حيثياتها مبدأ يحظر «الافتئات» على التفويض التشريعي، حيث أكدت «أن رئيس هيئة الدواء تجاوز اختصاصاته المقررة قانوناً، واستولى على صلاحية حصرية منحها القانون لوزير الصحة والسكان بموجب المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات».

وشدد الحكم على أن القرار المُلغى أهدر مبدأ «سيادة القانون» وفصل السلطات، وأخل بشرعية الجرائم والعقوبات.

وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت قرار رئيس «هيئة الدواء» إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من «عوار دستوري» يشوبه.

وقال المستشار القانوني المصري أكمل إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا «يُعد في جوهره حكماً كاشفاً وليس منشئاً؛ ومعنى ذلك قانوناً أنه لا ينشئ وضعاً جديداً بقدر ما يكشف عن حقيقة بطلان القرار منذ لحظة صدوره. وبناءً عليه، سيُحدث القرار نوعاً من الارتباك».

وأضاف: «كل ما ترتب على هذا القرار الباطل يُعتبر هو والعدم سواء، وتصبح الأحكام الصادرة بموجبه فاقدة لسندها القانوني»، موضحاً أنه تطبيقاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، فإن هذا الحكم ينسحب بأثر رجعي على جميع المراكز القانونية المتأثرة به.

وحول ما يثار عن حدوث فراغ تشريعي نتيجة البطلان الدستوري الذي قد يُستغل استغلالاً خاطئاً، قال إسماعيل: «يجب التمييز بدقة؛ هذا الحكم لا يمس المواد المخدرة التقليدية كـ(الحشيش) أو (الهيروين) أو (الكوكايين)، فهذه محكومة بقوانين ثابتة لم تمسها المحكمة، فالحكم يتعلق حصراً ببعض الأدوية والعقاقير الطبية التي رأت جهة هيئة الدواء إدراجها ضمن جداول المخدرات لخطورة إساءة استخدامها. وبطلان القرار هنا سببه عوار إجرائي ودستوري في طريقة صدوره، وليس إجازة لتداول هذه المواد كونها أدوية».

وتابع: «لسنا بحاجة إلى تشريع جديد من مجلس النواب، فالمسألة تتعلق بقرار إداري تنظيمي، فالكرة الآن في ملعب هيئة الدواء المصرية التي يتعين عليها تدارك هذا البطلان وإصدار قرار جديد يستوفي الشروط الدستورية والقانونية الصحيحة».

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (تصوير: الشرق الأوسط)

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، «موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المُحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً».

وذكرت المحكمة أنه يكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض ومحاكم الجنايات بدرجتيها والنائب العام إعمال مقتضى هذا الحكم.

ويوضح خالد عبد الرحمن المحامي بالنقض في مصر لـ«الشرق الأوسط» أن حكم المحكمة الدستورية العليا يمتد أثره المباشر إلى القضايا المنظورة أمام ساحات المحاكم، بناء على الحيثيات التي أبطلت قرار رئيس هيئة الدواء.

ويضيف: «من الناحية القانونية، يحق للمحكوم عليهم البدء في إجراءات وقف تنفيذ العقوبة وإخلاء سبيلهم فوراً، نظراً لصدور حكم دستوري ملزم يقضي ببطلان نص التجريم».

أما بشأن القضايا المتداولة والمنظورة أمام الدوائر ولم يصدر فيها حكم بات، فقد أصبحت الآن بسبيلها للقضاء فيها بالبراءة للمتهمين فيها، وذلك لانتفاء الركن الشرعي للجريمة وقت الفصل في الدعوى.

وبالنسبة للمحاضر والتحقيقات التي ما زالت في حوزة النيابة العامة، فمن المقرر قانوناً حفظها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، لكون الفعل المسند إليهم لم يعد مجرماً بموجب الحكم الدستوري، وفق عبد الرحمن.


«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)
TT

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين مصر وإثيوبيا لفض نزاع «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين؛ بينما يبقى الملف محور توتر متواصل منذ أكثر من عقد دون ظهور أفق للحل.

ويلقي هذا بظلال من الشكوك حول تحقيق الوساطة الأميركية انفراجة وشيكة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط مصير غامض في ظل انشغال واشنطن بملفات معقدة سواء في إيران أو أوكرانيا أو غزة. ورجح البعض تدخلاً أميركياً حاسماً الفترة المقبلة، والتوصل لحلول فنية مستبعدين اتفاقاً شاملاً أو لجوء مصر لتحكيم دولي.

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا المشروع رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

النيل... «هبة إلهية مشتركة»

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في بيان باللغة العربية نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، بمناسبة حلول شهر رمضان الذي عده «مناسبة لتعزيز قيم السلام والتسامح والتكافل» إن «نهر النيل هبة إلهية مشتركة، يجب أن يُدار بمنطق التعاون والإنصاف، لا بمنطق الاحتكار أو الإقصاء».

وتمسك بموقف بلاده قائلاً إن «استثمار إثيوبيا لمواردها المائية يأتي في إطار حق سيادي مشروع يهدف إلى انتشال الملايين من الفقر، وتعزيز أمن الطاقة والغذائي، دون المساس بحصص أو حقوق أي طرف».

وأكد أن بلاده «لا تسعى إلى فرض واقع أحادي، بل تدعو إلى نموذج إقليمي قائم على تقاسم المنافع، بحيث يتحول النيل إلى منصة تنموية جامعة، لا ساحة تجاذب سياسي». وأضاف أن العدالة المائية «تعني توسيع دائرة الاستفادة لا إعادة توزيع الضرر».

من جانبه، أبلغ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا محمود علي يوسف أن المياه «حق أساسي من حقوق الإنسان؛ فهو حق إنساني واجتماعي في المقام الأول»، مشدداً على أن «الحصول على مياه شرب حق لا غنى عنه»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين.

وأكد الوزير أن اعتماد رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، على مستوى قمة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية «يعد خطوة للأمام للحفاظ على الحق في المياه، خصوصاً تلك الرؤية التي أكدت على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ التوافق والتعاون وعدم الإضرار، لا سيما تلك المتعلقة بالمشاريع على الأنهار المشتركة والعابرة للحدود».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الكيني، الاثنين، لبحث التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

وتوجه عبد العاطي، الاثنين، إلى العاصمة الكينية نيروبي، إحدى دول حوض النيل، في زيارة تصدرتها قضية المياه والتعاون.

وبحث الوزير المصري مع نظيره الكيني موساليا مودافادي أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مشدداً على ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية.

تدخل «يكسر العناد»

ويعتقد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي أن الموقف الإثيوبي «متعنت يخاطب الداخل أكثر من الخارج، ولكن في النهاية لن يستطيع أن يكسر الإجماع الأفريقي والدولي على حق مصر المائي ومطالبها المشروعة»، لافتاً إلى أن إثيوبيا «تجيد تضييع الوقت وتأخير أي التزامات ممكنة في أي مسار سلمي على أمل أن تنتهي فترة ترمب دون التوصل لاتفاق».

وتُرجع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية إيرينا تسوكرمان التشدد الإثيوبي إلى «حالة الفخر الوطني» في نظرة أديس أبابا إلى السد، موضحة أنه يمثِّل بالنسبة للعديد من الإثيوبيين «تأكيداً للذات وتحرراً من التبعية التاريخية، بينما تسعى القاهرة لضمانات ملزمة، وتحركاتها تأتي في ظل شكوكها في قدرة الجهات الخارجية على ممارسة ضغوط كافية لتحقيق مطالبها».

يأتي ذلك بعد نحو شهر من إرسال ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وترحيب القاهرة بذلك.

وقال ترمب في الخطاب إن واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد.

عقب ذلك التقى عبد العاطي بنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة، وتضمن اللقاء الحديث عن حق مصر في نهر النيل والحفاظ على حقها المائي.

ويعتقد العرابي، وهو رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية أن حديث آبي أحمد «هو تجاهل متعمد» لمسار الوساطة الأميركية، متوقعاً أن يكون هناك موقف من واشنطن تجاه ذلك بعد انتهاء انشغالها بملفات مثل إيران؛ لافتاً إلى أن مصر تعول على دور ترمب وأن تدخله «سيكسر العناد الإثيوبي».

الرئيس الأميركي تعهد بالتدخل لحل نزاع السد الإثيوبي خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

في حين ترى تسوكرمان أن تراجع النقاش العام حول الوساطة يعود في جانب منه إلى تزايد الشكوك حول مدى جدية القوى الخارجية في الانخراط المستمر «ومن ثم تتضاءل التوقعات بتحقيق اختراق مدفوع خارجياً، في ظل انشغال المفاوضين الأميركيين بالعديد من الأزمات العالمية، لا سيما في أوكرانيا وإيران وغزة».

«ثمن الوساطة»

وعبّرت تسوكرمان في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن النتائج الأكثر ترجيحاً في ظل غموض الوساطة ستتمثل في «ترتيبات فنية محددة بدلاً من اتفاق سياسي شامل».

وأضافت: «سينصب التركيز على القواعد التي تُنظم كيفية ملء إثيوبيا للخزان وتشغيله في ظل ظروف هيدرولوجية مختلفة»، لافتة إلى أنه من بين الاحتمالات الملموسة بروتوكول مُلزم لإدارة الجفاف، وتوسيع إثيوبيا اتفاقيات تصدير الطاقة إلى جيرانها، بما في ذلك السودان.

وحال تعثرت الوساطة الأميركية، يبقى التحكيم القانوني احتمالاً ضعيفاً من غير المرجح أن يكون حاسماً، «وحتى لو سعى أحد الأطراف إلى أحكام قانونية دولية، فسيكون إنفاذها غير مؤكد ومثيراً للجدل سياسياً»، وفق تسوكرمان.

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن خفوت الوساطة الأميركية يرجع إلى أن الهدف منها في الأساس جعلها معبراً لمشاريع أخرى، مشيراً إلى أن الأولوية الآن بالنسبة لترمب هي التعامل مع ملفات مُلحة، وأهمها إيران وأوكرانيا، وملفات اقتصادية وسياسية داخلية في الولايات المتحدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحل يكمن في عودة مصر لطاولة المفاوضات الثلاثية، وتقديم الجميع التنازلات اللازمة بدلاً من دفعهم «ثمن وساطة» لواشنطن.


ليبيا: تنسيق بين الدبيبة وتكالة و«المركزي» لوقف تدهور «العملة الوطنية»

الدبيبة مجتمعاً بمحافظ المصرف المركزي مساء الأحد (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مجتمعاً بمحافظ المصرف المركزي مساء الأحد (حكومة «الوحدة»)
TT

ليبيا: تنسيق بين الدبيبة وتكالة و«المركزي» لوقف تدهور «العملة الوطنية»

الدبيبة مجتمعاً بمحافظ المصرف المركزي مساء الأحد (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة مجتمعاً بمحافظ المصرف المركزي مساء الأحد (حكومة «الوحدة»)

سعى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، نحو تنسيق نقدي ومالي مع المصرف المركزي والمجلس الأعلى للدولة؛ لتفعيل «الإطار التنموي الموحد» لعام 2026، بوصفه آلية عاجلة لوقف تراجع العملة الوطنية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، تزامناً مع احتجاجات شعبية محدودة طالبت بإجراء إصلاح اقتصادي عاجل ووقف الفساد وانهيار العملة المحلية.

وأعلن الدبيبة، عقب اجتماعه مساء الأحد في العاصمة طرابلس مع محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، عن اتفاقهما على «ضرورة الالتزام بالاتفاق المالي الموقع؛ لضمان وقف تدهور العملة الوطنية، بما يحول دون وقوع انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار الأسعار».

وأشار الدبيبة إلى أهمية التنسيق المستمر لضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية، ودعم جهود توفير السلع الأساسية، وتحقيق التوازن في السوق المحلية.

وقال الدبيبة إنهما بحثا آلية فتح الاعتمادات المستندية الخاصة بتوريد السلع الأساسية، بما يضمن توفرها في السوق المحلية والحفاظ على استقرار أسعارها، بالإضافة إلى ملف السيولة النقدية في المصارف التجارية، وآليات توفيرها وفق سياسات نقدية تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات المصرفية وتخفيف معاناة المواطنين، إلى جانب الإجراءات التي يتخذها المصرف لتعزيز الانضباط في سوق النقد الأجنبي.

كما بحث الجانبان ملف «الأسعار النمطية» للسلع الغذائية ودورها في ضبط عمليات الاستيراد والحد من التضخم والمضاربة، بحيث تكون أسعار السلع متوافقة مع تكاليف استيرادها من السوق الدولية والتكلفة المحلية المضافة.

واستعرضت كذلك الآليات الرقابية والتنظيمية التي يعتمدها المصرف في تنفيذ الاعتمادات ومتابعتها، بما يحقق الشفافية ويوجه النقد الأجنبي للأغراض المخصصة له.

الدبيبة مستقبلاً تكالة في مكتبه بطرابلس يوم الأحد (حكومة «الوحدة»)

وفي سياق متصل، بحث الدبيبة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مساء الأحد، مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وسبل تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة خلال المرحلة الراهنة. وأكد الجانبان أهمية الالتزام بتنفيذ «الاتفاق التنموي الموحد خلال العام الجاري، باعتباره إطاراً عملياً لتوحيد الجهود المالية والتنموية، بما يسهم في وقف التدهور الحاصل في سعر صرف الدينار، ودعم جهود المصرف المركزي في إدارة السياسة النقدية».

كما شددا على ضرورة استمرار التعاون بين المؤسسات الوطنية بما يعزز وحدة القرار الاقتصادي، ويرسخ مسار الإصلاح المالي، ويحافظ على مصالح المواطنين.

بدوره، قال تكالة إنهما ناقشا سبل تعزيز التنسيق بين المجلس والحكومة في جميع الملفات لضمان تحقيق الاستقرار، لافتاً إلى التأكيد على أهمية الالتزام بتنفيذ الاتفاق التنموي الموحد لوقف التراجع البالغ في سعر صرف العملة المحلية.

وقفة احتجاجية محدودة أمام المصرف المركزي بطرابلس يوم الاثنين (متداولة)

وطالبت وقفة احتجاجية محدودة نظمها مواطنون، يوم الاثنين، أمام مقر المصرف المركزي في العاصمة طرابلس بإصلاح النظام الاقتصادي ومحاسبة الفاسدين والمتورطين في نهب المال العام، ووقف سوء استخدام الاعتمادات وضمان العدالة في توزيع العملة الأجنبية لكل المواطنين.

ودعا المحتجون في بيان لهم إلى إصلاح عاجل وشفاف، مؤكدين رفض مكونات الشعب الليبي للسياسات الاقتصادية «التي أفضت إلى انهيار الدينار وارتفاع معدلات الفقر وإهدار المال العام».

كما طالبوا بحماية حقوق الشعب وصون كرامته دون تمييز، والكشف عن الحقائق المتعلقة بإهدار المال العام. واعتبروا أن ما ارتكبه من وصفوهم بـ«تجار الاعتمادات الفاسدة والوهمية» من تجاوزات يستدعي من النائب العام وجهات التحقيق فتح تحقيقات فورية.

كما دعوا المصرف المركزي إلى صرف مبلغ مالي لا يقل عن ألف دينار لكل أسرة، عبر الحكومة، لمدة شهرين متتاليين دعماً لتخفيف أعباء المعيشة بمناسبة حلول شهر رمضان.