مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

وزير الخارجية يدعو إلى تفعيل «الدبلوماسية الوقائية» لتقويض النزاعات

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)

عكس نشاط وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، رغبة مصرية في تعزيز الشراكة مع هذه الدول على أصعدة سياسية واقتصادية وتنموية مختلفة، ما فسره خبير مصري بأنه «يتماشى مع سياسات تنويع الشراكات» التي تنتهجها القاهرة.

وأكد عبد العاطي أهمية «الاستثمار في (الدبلوماسية الوقائية)، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف»، ودعا خلال مشاركته في المؤتمر رفيع المستوى للدول الأطراف الموقعة في معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة (الآسيان) إلى ضرورة «مواصلة الجهود الرامية لإصلاح منظومة التمويل الدولي، وزيادة الاستثمارات».

وخلال مشاركته في الاجتماع رفيع المستوى لرابطة «الآسيان» الذي انعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا، شدّد وزير الخارجية المصري على أن «بلاده تؤمن بأن «الدبلوماسية الوقائية» أحد أهم الأدوات للحفاظ على الأمن والاستقرار». وقال إن «نجاحها يتطلب تبني مقاربة شاملة ترتكز على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء السلام، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، بما يحول دون اندلاعها أو تجددها»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

ويرى عبد العاطي أن التحديات المتزايدة التي يواجهها العالم بسبب تصاعد الأزمات والصراعات وتشابك أبعادها، يفرض تعزيز التحرك الدولي المشترك، لمعالجة مسببات النزاعات والحد من تداعيات التي تمتد لتؤثر على الأمن والسلم الدوليين، والاستقرار الاقتصادي وجهود التنمية، وخصوصاً في الدول النامية.

وتأتي المشاركة المصرية في اجتماعات رابطة «الآسيان»، ضمن التوجه الدبلوماسي للحكومة المصرية بالانخراط في التجمعات الإقليمية الفاعلة، إلى جانب تطوير علاقاتها مع دول جنوب شرقي آسيا، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وتعزيز التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك، حسب الخارجية المصرية.

مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا في الفلبين (الخارجية المصرية)

وتمتلك مصر حضوراً فاعلاً في تجمع رابطة دول جنوب شرقي آسيا، بحكم علاقاتها المتنامية مع دول هذا التجمع، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تنويع شراكاتها الاقتصادية شرقاً وغرباً، وتسعى لتطوير صادراتها مع دول (الآسيان) وتعاونها الاستثماري والصناعي».

وإلى جانب التعاون الاقتصادي، يرى بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تعول على تعزيز علاقاتها مع دول جنوب شرقي أسيا للتنسيق والتشاور بشأن القضايا السياسية والإقليمية التي تأتي على رأس أولوياتها، وقال إن هذه الدول تشكل صوتاً مهماً في المحافل الدولية، لدعم حلول الأزمات الإقليمية، وخصوصاً القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «الروابط مع هذه التجمعات تساهم في دفع الحلول الجماعية للأزمات الإقليمية».

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، دعا عبد العاطي إلى أهمية تعزيز العمل متعدد الأطراف، ودعم أدوار المنظمات الدولية والإقليمية، بداية من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ورابطة (الآسيان)، بما يعزز قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للتحديات المشتركة، وأكد أهمية «إصلاح منظومة التمويل الدولي، وزيادة الاستثمارات في مجالات التنمية والبنية الأساسية والخدمات، كعناصر أساسية لدعم الاستقرار ومعالجة مسببات الصراعات».

مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا في الفلبين (الخارجية المصرية)

وتشكل رابطة «الآسيان»، خامس أكبر التجمعات الاقتصادية على الصعيد الدولي، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إن «الرؤى الاقتصادية لهذه الرابطة تتوافق مع السياسات الاقتصادية المصرية، وخصوصاً في مسألة تعزيز التجارة البينية، وتبادل الاستثمارات وتحقيق التنمية الاقتصادية بكل عناصرها»، منوهاً أن «الرؤية الإصلاحية للاقتصاد المصري قائمة على تنويع الشراكات مع التجمعات الدولية».

وتستهدف القاهرة تعزيز صادراتها التقليدية لدول جنوب شرقي آسيا، خصوصاً مواد البناء والكيماويات والحاصلات الزراعية، وفق جاب الله، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة المصرية تعمل على جذب استثمارات من هذه الدول، خصوصاً في مجالات صناعة الإلكترونيات، والسيارات والأدوية»، إلى جانب «الاستفادة من التكنولوجيا الصناعية التي تمتلكها هذه الدول، لتوطينها في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس».

وشارك عبد العاطي، الجمعة، في مائدة مستديرة مع عدد من كبار رجال الأعمال الفلبينيين وممثلي غرفة التجارة والصناعة الفلبينية، على هامش مشاركته في الاجتماع، وشهد مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية المصرية وغرفة التجارة والصناعة الفلبينية لتعزيز أطر التعاون بين مجتمعي الأعمال في مصر والفلبين.

وظهرت الرغبة المصرية في تطوير العلاقات مع الفلبين عبر انعقاد «الجولة العاشرة للمشاورات السياسية» بين البلدين، التي تعقد لأول مرة على المستوى الوزاري، فيما شدّد عبد العاطي على أهمية إنشاء «مجلس أعمال مصري – فلبيني» ليكون منصة تجمع رجال الأعمال في البلدين، بما يسهم في تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون السياحي، خاصة في مجالات الزراعة والأدوية والمنسوجات والأسمدة.

وتعدّ زيارة عبد العاطي إلى الفلبين هي الأولى من نوعها لوزير خارجية مصري خلال 80 عاماً منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بحسب الخارجية المصرية.

كما التقى عبد العاطي، على هامش اجتماعات الآسيان، الجمعة، عدداً من نظرائه بدول الرابطة، من بينهم وزير خارجية تيمور الشرقية، بنديتو دوس سانتوس فريتاس، ووزير خارجية تايلاند، سيهاساك فوانجكيتكيو.


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر الحالي بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا.

«الشرق الأوسط» ( فيينا)
العالم العربي فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر وجاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاق العام الدراسي الجديد، الأحد.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

تتوسع الحكومة المصرية منذ سنوات في افتتاح الجامعات الأهلية وهي جامعات «غير هادفة للربح» وفق تعريفها الرسمي وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للجامعات 

رحاب عليوة (القاهرة)

منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)
TT

منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، من خطر انهيار النظام الذي يمكّنها مع أكثر من مائة منظمة غير حكومية من إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، «خلال أسابيع»، بسبب الافتقار إلى تمويل كاف.

وقالت المديرة العامة للمنظمة آمي بوب في بيان: «من دون تمويل جديد، لن نتمكن من إيصال المساعدات إلى حيث تتعاظم الحاجة إليها».

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وأودت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023 بحياة أكثر من 200 ألف شخص، حسب تقديرات عاملين في المجال الإنساني، كما تسببت في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.


حملة مصرية لمواجهة «تعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات المدارس

حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
TT

حملة مصرية لمواجهة «تعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات المدارس

حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

مع بدء العام الدراسي الجديد في مصر، انطلقت حملة للكشف عن «متعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات نقل طلاب المدارس، عقب تداول فيديو على مواقع التواصل يظهر فيه سائق حافلة في حالة عدم اتزان. وتم إلقاء القبض عليه وتبين أن له معلومات جنائية ولا يحمل رخصة قيادة، بعدها توجهت وحدة الكشف عن تعاطي المخدرات بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالتنسيق مع وزارة الداخلية إلى محيط المدرسة بمنطقة 6 أكتوبر، للكشف على السائقين الذين يقومون بتوصيل طلاب المدارس.

وأكد الصندوق في بيان، الاثنين، أنه تم إجراء تحليل لكشف تعاطي المخدرات لمجموعة من السائقين بالتنسيق مع وزارة الداخلية. وأهاب صندوق مكافحة الإدمان بالأسر وأولياء أمور الطلاب بالإبلاغ في حال الاشتباه في تعاطي سائقي حافلات المدارس للمواد المخدرة.

وعقب إجراء تحاليل الكشف على 9 سائقين في النطاق المحيط بالمدرسة، وكذلك ممن يقومون بتوصيل الطلاب، تبين سلبية العينات، كما تبين أن المدرسة لا يعمل بها سائقون، وأن هذه الحافلات مملوكة لأشخاص يتعاقد معهم أولياء الأمور لتوصيل أبنائهم إلى المدرسة. وشدّد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي على استمرار تكثيف حملات الكشف المبكر عن تعاطي المواد المخدرة بين سائقي حافلات المدارس طوال فترة الدراسة، والتوسع في تنفيذ الحملات لتشمل المحافظات المختلفة، وذلك لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات للسائقين داخل مقار المدارس. ومن يثبت تعاطيه للمخدرات فسوف تتم إحالته إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفي حال ثبوت عمله بالمدرسة سيتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لفصله من العمل، ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار تكثيف حملات الكشف على الطرق السريعة؛ وفق بيان الصندوق.

حملات لمتابعة ومراقبة سائقي أتوبيسات نقل الطلاب (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس الدكتور تامر شوقي أن «إجراء تحاليل الكشف عن تعاطي المخدرات لسائقي حافلات الطلاب في منتهى الأهمية والخطورة، فهم ليسوا مسؤولين عن أنفسهم أو ذويهم فقط، وإنما عن أرواح عشرات الأطفال، وبالتالي يجب القيام بإجراءات استباقية للكشف عن السائقين واستبعاد من يثبت تعاطيه من العمل».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر يجب متابعته على مستويين، المستوى الأول بخصوص السائقين التابعين للمدارس الخاصة والدولية، حيث يجب على وزارة التربية والتعليم إلزام هذه المدارس بإجراء تحليلات دورية للسائقين كل 3 شهور مثلاً في معامل مركزية وليست خاصة».

وتابع: «أما الفئة الثانية فهم سائقو الميكروباصات أو الحافلات الذين يتعاقد معهم الأهالي من الباطن لتوصيل أولادهم، وهو أمر في منتهى الخطورة، لأنه لا يخضع لرقابة الجهات الحكومية، لكن ما نستطيع القيام به هو إحكام الرقابة على شركات نقل الركاب التي يتم استئجار الأتوبيسات منها، وإجبار السائقين على إجراء تحاليل الكشف عن المخدرات بهذه الشركات، مع ضرورة وجود دوريات شرطية للكشف على هؤلاء السائقين بشكل دوري».

وكان بيان صندوق مكافحة الإدمان قد أكد أنه سيتم الدفع بحملات مفاجئة فوراً وبشكل سري للكشف على السائقين، ومن يثبت تعاطيه للمواد المخدرة فسوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة القيادة تحت تأثير المخدر. وذكر البيان أبرز العلامات التي قد تشير إلى تعاطي السائق للمواد المخدرة، هي «احمرار العين، ووجود هالات سوداء تحت العين، وعدم الاهتمام بالمظهر، والحديث بعصبية أو ببطء مبالغ فيه، وكذلك عدم الاتزان، والقيادة بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، وعدم تقدير المسافات».

وأكد الخبير التربوي، الدكتور أحمد عبد الحميد، أن «مواجهة تعاطي المخدرات بين سائقي المدارس تحتاج إلى منظومة متكاملة تشترك فيها الجهات المعنية وإدارات المدارس وأولياء الأمور، بحيث لا تكون حملات الكشف مرتبطة فقط ببداية العام الدراسي، وإنما تتم بصورة دورية ومستدامة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن للمدارس أن تسهم في الوقاية من خلال اختيار السائقين وفق معايير دقيقة، ومتابعة حالتهم المهنية، والتأكد من خضوعهم للفحوص اللازمة، إلى جانب تدريبهم على القيادة الآمنة والتعامل مع الأطفال».

وختم قائلاً: «تعتمد حملات الكشف على إجراء تحاليل للسائقين للكشف عن المواد المخدرة، ما يسمح بالتدخل المبكر قبل أن يتسبب التعاطي في كارثة على الطريق، كما تمثل الإجراءات الرادعة رسالة واضحة بأن سلامة الأطفال ليست مجالاً للتهاون، وأن قيادة حافلة مدرسية تحت تأثير المخدرات تمثل خطراً مباشراً على حياة عدد كبير من الطلاب».


العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
TT

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)
وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)

أكد وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا، علي العابد، اتخاذ خطوات وصفها بأنها «مهمة» لتأهيل وإدماج العناصر المنتمية إلى المجموعات المسلحة في الوظائف المدنية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين، أو الفلسطينيين.

وقال العابد لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة، إن مشروع تأهيل ودمج العناصر المسلحة «ليس وليد اللحظة»، إذ بدأ مع تأسيس هيئة شؤون المحاربين أواخر عام 2011 «بهدف رعاية وتأهيل الثوار، والمحاربين السابقين، ودمجهم في المجتمع، ثم تطور بعد ذلك ليصبح البرنامج الليبي للتنمية وإعادة الإدماج، قبل أن يتغير في عهد حكومة الوحدة الوطنية ليصبح المشروع الوطني للتأهيل وإعادة الإدماج».

لكنه أقر بأن المشروع «يواجه أكبر تحدٍّ، وهو الحاجة إلى دولة موحدة، وتوحيد المؤسسات الليبية».

ويرى العابد أن التعامل مع المسلحين بعد 2011 اتخذ مساراً غير مناسب، قائلاً: «دمج المجموعات المسلحة بعد 2011 تم بطريقة خاطئة، عبر إدماجهم وتقنين أوضاعهم في وزارتي الدفاع والداخلية فقط، رغم أن من بينهم مهندسين، وأطباء، وزراعاً، وتجاراً، وكان لا بد من إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية».

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا اضطراباً أمنياً في ظل انقسام بين حكومتين شرقاً وغرباً، واستمرار وجود تشكيلات مسلحة، خصوصاً في غرب البلاد، إلى جانب انتشار كميات كبيرة من السلاح خارج سيطرة مؤسسات الدولة.

التأهيل النفسي

أشار وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة» إلى أن وفوداً تابعة لوزارته اطَّلعت على تجارب دول مرت بحروب أهلية، ومجموعات مسلحة، وفوضى انتشار السلاح، مثل كولومبيا، ورواندا، وكوسوفو، لافتاً إلى أن تجربة رواندا كانت من أكثر التجارب التي لفتت اهتمام الجانب الليبي.

وقال: «وجدنا تجربة رواندا مميزة، وحققت خطوات واسعة على طريقة الإدماج، على العكس من تجارب أخرى، لأنها قامت على تأهيل نفسي من خلال عزل المسلحين في معسكرات، والعمل على تأهيلهم نفسياً، كما اعتمدوا على الوازع الديني».

ووصف العابد المشروع بأنه «مهم جداً»، بل وذهب لوصفه بأنه «من أعظم المشاريع في ليبيا»، عاداً نجاحه مرتبطاً بقدرة الدولة على احتكار السلاح، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

وقال: «من دون هذا المشروع لن تجرى انتخابات في ليبيا، وهو يقوم على أن يكون السلاح كله تحت شرعية الدولة، وتأهيل وإدماج المسلحين في أوجه الحياة المدنية، ويدخل في جميع مناحي الحياة، سواء التعليم، أو الصحة».

وأوضح أن البرنامج أثبت قدراً من النجاح مع بعض المسلحين، قائلاً: «نفذنا دورات تأهيل، وهناك بعض المسلحين أصبح لهم نشاط صناعي، وتجاري. البرنامج بدأنا فيه بالفعل، لكنه يحتاج إلى جلسات نفسية، وأطباء نفسيين لتأهيل المسلحين نفسياً». وأضاف أن المشروع استهدف أيضاً تأهيل أسر المسلحين السابقين.

وأقر وزير العمل الليبي بأن المشروع تعطل في بعض المراحل نتيجة التوترات الأمنية التي مرت بها البلاد، لكنه أكد أنه حقق «مؤشرات ونتائج ناجحة ملموسة»، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل «في هدوء، وبمنأى عن المناكفات السياسية».

وشدد على أن الرهان بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة «يجب أن يكون على نزع السلاح، وتأهيل ودمج المسلحين، وليس على العكس».

مزاعم «التوطين»

ويتقاطع عمل العابد مع ملف العمالة الأجنبية، وتداعيات الهجرة غير النظامية، وقد تصاعد حوله الجدل محلياً، ووقعت مظاهرات خلال يونيو (حزيران) الماضي، وسط مزاعم عن توجه حكومي لـ«توطين مهاجرين» في ليبيا.

غير أن العابد جدد نفي حكومته «وجود أي خطط لتوطين المهاجرين غير النظاميين»، وقال إن الحديث عن ذلك «عارٍ عن الصحة، وغير وارد»، مشدداً على أن القوانين والتشريعات في ليبيا «تحظر توطين المهاجرين، كما أنه أمر محظور دستورياً».

وأشار إلى أن ليبيا «ليست عضواً في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وليست عضواً في اتفاقية اللاجئين 1951»، مضيفاً أنها «دولة عبور للمهاجرين، سواء كانوا يعملون بشكل مقنن في البلاد، أو كانوا في وضع هجرة غير نظامية».

كما نفى ما يتردد عن خطط لتوطين فلسطينيين، قائلاً: «الحديث الذي يتداوله نشطاء عن خطط توطين الفلسطينيين هو أمر عارٍ عن الصحة، وسبق أن نفاه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة». وأضاف: «هذه المزاعم تروّج لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي دون قرائن حقيقية، وبأوراق مزورة قد تتداخل فيها وسائل الذكاء الاصطناعي».

العمالة الأجنبية

وفي شأن تنظيم العمالة الأجنبية، قال: «لا توجد قاعدة بيانات موثوقة لأعداد المهاجرين غير النظاميين بسبب ظروف الانقسام السياسي الذي تمر به البلاد»، مشيراً إلى منصة «وافد» التي قال إنها حل للأزمة، حيث يقوم العامل أو صاحب العمل بتسجيل البيانات، والحصول على تصريح عمل، كما أن من المقرر إطلاق بطاقة إلكترونية.

وانتهى العابد إلى تأكيد أن الحكومة ماضية في تطبيق نظام «الكفيل» عبر شركات خدمات عمالية لحصر العمالة الوافدة، رافضاً الانتقادات الموجهة إليه.

وقال: «الكفيل هو صاحب العمل، وسيضمن حقوق العامل في الراتب والتأمين الصحي أمام الجهات الرسمية، ويسهم في ضبط وحصر أعداد العمالة، والحد من الهجرة غير النظامية».