مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

وزير الخارجية يدعو إلى تفعيل «الدبلوماسية الوقائية» لتقويض النزاعات

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز الشراكة مع «الآسيان» وتطالب بإصلاح منظومة التمويل الدولي

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الخارجية المصرية)

عكس نشاط وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، رغبة مصرية في تعزيز الشراكة مع هذه الدول على أصعدة سياسية واقتصادية وتنموية مختلفة، ما فسره خبير مصري بأنه «يتماشى مع سياسات تنويع الشراكات» التي تنتهجها القاهرة.

وأكد عبد العاطي أهمية «الاستثمار في (الدبلوماسية الوقائية)، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف»، ودعا خلال مشاركته في المؤتمر رفيع المستوى للدول الأطراف الموقعة في معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة (الآسيان) إلى ضرورة «مواصلة الجهود الرامية لإصلاح منظومة التمويل الدولي، وزيادة الاستثمارات».

وخلال مشاركته في الاجتماع رفيع المستوى لرابطة «الآسيان» الذي انعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا، شدّد وزير الخارجية المصري على أن «بلاده تؤمن بأن «الدبلوماسية الوقائية» أحد أهم الأدوات للحفاظ على الأمن والاستقرار». وقال إن «نجاحها يتطلب تبني مقاربة شاملة ترتكز على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء السلام، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، بما يحول دون اندلاعها أو تجددها»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

ويرى عبد العاطي أن التحديات المتزايدة التي يواجهها العالم بسبب تصاعد الأزمات والصراعات وتشابك أبعادها، يفرض تعزيز التحرك الدولي المشترك، لمعالجة مسببات النزاعات والحد من تداعيات التي تمتد لتؤثر على الأمن والسلم الدوليين، والاستقرار الاقتصادي وجهود التنمية، وخصوصاً في الدول النامية.

وتأتي المشاركة المصرية في اجتماعات رابطة «الآسيان»، ضمن التوجه الدبلوماسي للحكومة المصرية بالانخراط في التجمعات الإقليمية الفاعلة، إلى جانب تطوير علاقاتها مع دول جنوب شرقي آسيا، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وتعزيز التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك، حسب الخارجية المصرية.

مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا في الفلبين (الخارجية المصرية)

وتمتلك مصر حضوراً فاعلاً في تجمع رابطة دول جنوب شرقي آسيا، بحكم علاقاتها المتنامية مع دول هذا التجمع، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تنويع شراكاتها الاقتصادية شرقاً وغرباً، وتسعى لتطوير صادراتها مع دول (الآسيان) وتعاونها الاستثماري والصناعي».

وإلى جانب التعاون الاقتصادي، يرى بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تعول على تعزيز علاقاتها مع دول جنوب شرقي أسيا للتنسيق والتشاور بشأن القضايا السياسية والإقليمية التي تأتي على رأس أولوياتها، وقال إن هذه الدول تشكل صوتاً مهماً في المحافل الدولية، لدعم حلول الأزمات الإقليمية، وخصوصاً القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «الروابط مع هذه التجمعات تساهم في دفع الحلول الجماعية للأزمات الإقليمية».

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، دعا عبد العاطي إلى أهمية تعزيز العمل متعدد الأطراف، ودعم أدوار المنظمات الدولية والإقليمية، بداية من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ورابطة (الآسيان)، بما يعزز قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للتحديات المشتركة، وأكد أهمية «إصلاح منظومة التمويل الدولي، وزيادة الاستثمارات في مجالات التنمية والبنية الأساسية والخدمات، كعناصر أساسية لدعم الاستقرار ومعالجة مسببات الصراعات».

مؤتمر رابطة دول جنوب شرقي آسيا في الفلبين (الخارجية المصرية)

وتشكل رابطة «الآسيان»، خامس أكبر التجمعات الاقتصادية على الصعيد الدولي، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إن «الرؤى الاقتصادية لهذه الرابطة تتوافق مع السياسات الاقتصادية المصرية، وخصوصاً في مسألة تعزيز التجارة البينية، وتبادل الاستثمارات وتحقيق التنمية الاقتصادية بكل عناصرها»، منوهاً أن «الرؤية الإصلاحية للاقتصاد المصري قائمة على تنويع الشراكات مع التجمعات الدولية».

وتستهدف القاهرة تعزيز صادراتها التقليدية لدول جنوب شرقي آسيا، خصوصاً مواد البناء والكيماويات والحاصلات الزراعية، وفق جاب الله، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة المصرية تعمل على جذب استثمارات من هذه الدول، خصوصاً في مجالات صناعة الإلكترونيات، والسيارات والأدوية»، إلى جانب «الاستفادة من التكنولوجيا الصناعية التي تمتلكها هذه الدول، لتوطينها في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس».

وشارك عبد العاطي، الجمعة، في مائدة مستديرة مع عدد من كبار رجال الأعمال الفلبينيين وممثلي غرفة التجارة والصناعة الفلبينية، على هامش مشاركته في الاجتماع، وشهد مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية المصرية وغرفة التجارة والصناعة الفلبينية لتعزيز أطر التعاون بين مجتمعي الأعمال في مصر والفلبين.

وظهرت الرغبة المصرية في تطوير العلاقات مع الفلبين عبر انعقاد «الجولة العاشرة للمشاورات السياسية» بين البلدين، التي تعقد لأول مرة على المستوى الوزاري، فيما شدّد عبد العاطي على أهمية إنشاء «مجلس أعمال مصري – فلبيني» ليكون منصة تجمع رجال الأعمال في البلدين، بما يسهم في تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون السياحي، خاصة في مجالات الزراعة والأدوية والمنسوجات والأسمدة.

وتعدّ زيارة عبد العاطي إلى الفلبين هي الأولى من نوعها لوزير خارجية مصري خلال 80 عاماً منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بحسب الخارجية المصرية.

كما التقى عبد العاطي، على هامش اجتماعات الآسيان، الجمعة، عدداً من نظرائه بدول الرابطة، من بينهم وزير خارجية تيمور الشرقية، بنديتو دوس سانتوس فريتاس، ووزير خارجية تايلاند، سيهاساك فوانجكيتكيو.


مقالات ذات صلة

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

شمال افريقيا وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي  يتم تصويرها لحوادث أو مخالفات.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

فتحت وزارة التموين باب تظلمات المحذوفين من بطاقات التموين، اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي، عقب قيام الوزارة بحذف المواطنين خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد لمواجهة «التنقيب غير الشرعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
TT

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي يتم تصويرها في الشارع أو المنازل لحوادث أو وقائع تنطوي على مخالفات أو جرائم تستدعي التدخل والتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ومعظم المنشورات على صفحة الوزارة، إما فيديو رائج تتبعت مصدره، أو استغاثة من مواطنين، أو إشارة للصفحة في حادث بالشارع، إذ صار من الشائع حين يرى أحدهم مخالفة أو جريمة، إضافة «مشاركة تاج» أو «منشن» لوزارة الداخلية لتطلع على الواقعة وتضبط أطرافها.

وخلال الأيام الماضية، انتشرت فيديوهات لأشخاص يقومون بتصوير آخرين في وقائع يرون أنها تتضمن مخالفات أو جرائم وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها مصحوبة بالإشارة إلى وزارة الداخلية.

ويرى مساعد وزير الداخلية سابقاً، اللواء فاروق المقرحي، أن «ظاهرة الإشارة لوزارة الداخلية في فيديوهات تتضمن مخالفات أو جرائم هو أمر إيجابي تماماً»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة الداخلية تواكب التطورات التكنولوجية التي تظهر في العالم، وتستفيد منها وتوظفها في حفظ الأمن أو وقف ومنع الجرائم أو التعرف على ملابسات جرائم وقعت بالفعل».

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «تساعد الجيل الحالي من رجال الداخلية، في ضبط الجرائم أو منعها».

وقائع وحوادث في الشارع يتم الإشارة فيها لوزارة الداخلية (وزارة الداخلية المصرية)

وشجعت النيابة العامة، المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم عبر تصوير الوقائع التي تتضمن مخالفات أو بلطجة أو جرائم، وإرسالها إليها أو لوزارة الداخلية عبر «واتساب»، لكنها في الوقت نفسه، حذرت من التعدي على الخصوصية ونشر المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو انطوت على جرائم.

ويؤكد الخبير في «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» الدكتور حسن سلامة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بالإضافة إلى استفادة الأجهزة الأمنية من هذه الفيديوهات في منع الجرائم، فالأمر يشير إلى وجود ثقة كبيرة لدى المواطن في أداء وزارة الداخلية خصوصاً مع المتابعة الكبيرة والمباشرة من الوزارة، وأحياناً هناك خطوات استباقية تأخذها أجهزة الأمن لمنع الجرائم، ويضمن هذا النمط استدامة الاستقرار والأمن الداخلي».

ومن بين الوقائع التي نشرتها «الداخلية» المصرية أخيراً كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى يظهر خلاله قيام قائد سيارة ملاكي بملاحقة قائد سيارة «ميكروباص» ومحاولة الإمساك به بزعم قيامه بإلقاء إحدى السيدات من سيارته في أثناء سيره بإحدى الطرق في محافظة البحيرة (شمال) وفراره.

ويلفت الخبير في الإعلام الرقمي محمد فتحي، إلى أن اتجاه المواطنين للإبلاغ عن الحوادث عبر الإشارة إلى وزارة الداخلية أصبح نمطاً واسع الانتشار بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ويلجأ إليه البعض بشكل يومي لمخاطبة الجهات الرسمية مباشرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تلعب خوارزميات المنصات دوراً في تعزيز هذا النمط، إذ تدفع بالمحتوى الذي يحقق معدلات تفاعل مرتفعة إلى مزيد من الانتشار، لتتحول كثافة (المنشنات) في بعض الحالات إلى عامل إضافي في تضخيم القضية ونقلها من نطاق التفاعل الفردي إلى مساحة النقاش العام».

ويشير إلى أن «الانتشار الواسع لهذه الممارسة فتح نقاشاً حول حدود استخدام منصات التواصل الاجتماعي في الإبلاغ عن الوقائع، وكيفية التعامل مع المحتوى المتداول، بما يضمن سرعة الاستجابة دون أن تتحول كثافة التفاعل إلى بديل عن الإجراءات القانونية أو عمليات التحقق الرسمية».

واقعة التهجم على شخص في منزله بسلاح أبيض (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، أن تجربة «منشن للداخلية، تعكس تحولاً إيجابياً في مفهوم التواصل بين المواطن وأجهزة إنفاذ القانون، فالجوال ومواقع التواصل لم يعودا فقط وسيلتين لنشر الواقعة، وإنما أصبحا في كثير من الحالات وسيلتين تساعدان على لفت انتباه الجهات المختصة إليها، والوصول السريع إلى المعلومات والأدلة الرقمية ذات الصلة».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من الناحية القانونية، تظل مقاطع الفيديو والمحتوى الرقمي من عناصر الاستدلال التي تخضع للفحص والتحقق من سلامتها ونسبتها إلى أصحابها وظروف تسجيلها، ولا يجوز أن تتحول منصات التواصل إلى ساحة لإدانة الأشخاص أو إصدار أحكام مسبقة عليهم».


مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين ميناءي الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

ذلك المسار الجديد بين مصر وسلطنة عُمان، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح أسواقاً جديدة في ظل توترات تشهدها المنطقة جراء اضطرابات مضيق «هرمز».

وعقد وزير النقل المصري كامل الوزير لقاءً، السبت، مع وفد عُماني برئاسة رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة قيس بن محمد اليوسف، وأعلن «انطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

الخبير في اقتصاديات النقل البحري واللوجستيات أحمد الشامي يرى، أن التوجه نحو تدشين خط بحري مباشر يربط بين ميناءي الدقم وصلالة والموانئ المصرية «خطوة استراتيجية إيجابية تعزز حركة التبادل التجاري، وتخدم المصالح الاقتصادية المشتركة، لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها سلطنة عمان».

ويضيف: «يسهم إنشاء خطوط ملاحية مباشرة في خفض تكاليف الشحن والنقل، ويعزز من فرص زيادة الصادرات المصرية وتنويع الحصيلة الدولارية، خصوصاً في ظل الملاءة المالية والاستثمارية التي تتمتع بها سلطنة عمان، وسعيها المتواصل لتنويع مواردها الاقتصادية والشراكة مع الموانئ المصرية لتكون بوابة نحو الأسواق الأفريقية والآسيوية».

كما يقول رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية» خالد الشافعي إن المسودة التنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية ذات أهمية استراتيجية استثنائية؛ إذ تُمثل نقطة تحول رئيسية لتذليل إحدى أكبر العقبات التي واجهت التجارة البينية، والمتمثلة في تكلفة ونشاط الشحن والترانزيت عبر وساطات إقليمية.

ويرى أن ربط موانئ البحر الأحمر والمناطق الاقتصادية في مصر (مثل قناة السويس) مع الموانئ المحورية لسلطنة عمان «يختصر زمن الرحلات البحرية بنسب تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين في المائة؛ ما يخفض تكاليف اللوجستيات بشكل مباشر، ويمنح المنتجات المصرية والعمانية ميزة تنافسية عالية عند دخول الأسواق الأفريقية والآسيوية، ويفتح آفاقاً لزيادة التبادل التجاري بين البلدين، لتجاوز حاجز المليار دولار».

وزير الخارجية المصري في أثناء استقبال نظيره العماني بالقاهرة في يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

كما خيمت اضطرابات «مضيق هرمز» وسلاسل الإمداد على محادثات هاتفية جمعت، السبت، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، حيث ناقشا سبل استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات في مضيق هرمز وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وأكدا «ضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، وضمان انسياب حركة التجارة وإمدادات الطاقة».


تحذيرات أوروبية من استمرار تهريب السلاح تثير تساؤلات في ليبيا

عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)
عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)
TT

تحذيرات أوروبية من استمرار تهريب السلاح تثير تساؤلات في ليبيا

عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)
عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)

خلَّف تقرير حديث لعملية «إيريني» البحرية، التابعة للاتحاد الأوروبي، تساؤلات حول استمرار تهريب الأسلحة إلى ليبيا، الخاضعة لحظر دولي على تصدير السلاح منذ 15 عاماً، بعدما أعلنت العملية «رصد 2926 رحلة جوية مشبوهة زارت البلاد خلال أغسطس (آب) الماضي».

ولا تزال ليبيا خاضعةً لقرار مجلس الأمن الدولي، الذي فرض حظراً على تصدير الأسلحة إليها منذ عام 2011. غير أن العملية الأوروبية أعلنت أيضاً «رفع 98 تقريراً إلى لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، مرفقاً بأدلة موثقة بشأن انتهاكات الحظر، إلى جانب الإشارة إلى إعادة تحويل مسار 3 سفن خرقت الحظر».

وبحسب مدير «المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية»، شريف عبد الله، فإن تقرير «إيريني» يجيب عن جانب من الأسئلة المتعلقة بعدد السفن، التي جرى تفتيشها خلال العام الماضي والعام الحالي، لكنه يفتح في المقابل تساؤلات أوسع حول حجم الأسلحة الضخم التي تدخل ليبيا عبر الحدود البرية والبحرية والجوية.

ويعدّ عبد الله دخول الأسلحة جواً، لا سيما الطائرات المسيّرة، إلى المنطقة الغربية، «تطوراً نوعياً»، رغم عدم امتلاك التشكيلات المسلحة هناك أسلحة بعيدة المدى. ويرى أن هذا المسار يعكس اتساع نطاق انتشار السلاح، وتطور قدرات التشكيلات المسلحة، بما يضيف بعداً جديداً إلى ملف انتشار الأسلحة في البلاد.

رئيس حكومة «الوحدة» في طرابلس عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وبحسب عبد الله فإن الأوروبيين «يعرفون جيداً انتشار السلاح ودخوله إلى ليبيا، ومدى التطور الذي حدث على مستوى التشكيلات المسلحة في شرق البلاد وغربها»، الأمر الذي يثير من وجهة نظره في حديث لـ«الشرق الأوسط» تساؤلات بشأن فاعلية آليات المراقبة الأوروبية، وقدرتها على الحد من تدفق الأسلحة إلى الأراضي الليبية.

و«إيريني» عملية بحرية عسكرية أطلقها الاتحاد الأوروبي في 31 مارس (آذار) 2020 بالبحر المتوسط لمراقبة حظر الأسلحة، الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. وأقرَّ مجلس الأمن استثناءات من الحظر لتسهيل التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، وأمن الحدود قبل إضافة استثناء آخر في أبريل (نيسان) 2026.

وفي أحدث تقاريرها عن أغسطس الماضي أفادت «إيريني» بأنها نفَّذت عمليات مراقبة لأكثر من 25 ألفاً و300 سفينة دخلت المياه الليبية، وفحصت 5217 صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية، كما راقبت 25 مطاراً ومدرجاً و16 ميناءً، في إطار جهودها لرصد انتهاكات حظر السلاح، وعمليات تهريب النفط.

لكن الباحث المتخصص في الشؤون الليبية، جلال حرشاوي، يرى أن «إيريني» لم تُنشأ أصلاً لمجرد المراقبة والرصد، وإنما كان يفترض بموجب تفويضها الصادر في مارس 2020 أن تنفذ عمليات اعتراض فعلية للسفن المشتبه في مخالفتها الحظر، وأن تعلن نتائج تلك العمليات للرأي العام.

ويستند حرشاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أحدث تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة، الذي انتقد، بحسب تقديره، «إيريني» لعدم اعتراض السفن المخالفة لحظر الأسلحة، وعدم مصادرة الأسلحة والمعدات العسكرية التي عُثر عليها على متنها. ويرى أن «ذلك يعكس تردداً أوروبياً في مواجهة الفصائل الليبية الرئيسية، التي باتت تتمتع بنفوذ أمني وعسكري واسع».

وعلى نطاق أوسع، تبقى التساؤلات معلقة حول مستقبل «إيريني»، بعدما قرَّر مجلس الأمن الدولي في مايو (أيار) الماضي عدم تجديد التفويض الأممي، الذي كانت تستند إليه العملية قبالة السواحل الليبية، مع السماح لها بمواصلة أنشطتها المتعلقة بمراقبة حظر الأسلحة، لكن من دون غطاء أممي مباشر.

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

ويضع حرشاوي العملية حالياً في إطار مختلف، عادّاً أنها «باتت تعمل بوصفها عمليةً تابعةً للاتحاد الأوروبي حصراً»، رغم تأكيدها تقاسم المعلومات مع الأمم المتحدة وفريق الخبراء. غير أن مضمون تلك المعلومات ومدى دقتها وتفصيلها، وقدرتها على دعم عقوبات محددة، تظل وفق الباحث «أموراً غير واضحة».

وتعيد هذه المعطيات ملف حظر السلاح إلى الواجهة في ليبيا، خصوصاً مع استمرار الانقسام السياسي والأمني بين شرق البلاد وغربها، وتعدد القوى المسلحة والجهات التي تملك نفوذاً ميدانياً.

وتنقسم المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا بين قوتين رئيسيتين، هما الجيش الوطني الذي يسيطر على شرق وأجزاء واسعة من جنوب البلاد، في مقابل قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» غرباً، وتتبعها هيكلياً تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات.

كما تثير الأرقام، التي أوردتها «إيريني» حديثاً تساؤلات بشأن قدرة آليات المراقبة الحالية على وقف تدفق الأسلحة، وليس فقط رصد مسارات دخولها البلاد.