إيران تحذر من تدخل القوى الأجنبية في جنوب القوقاز

باشينيان: مشروع «مفترق طرق السلام» يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين طهران ويريفان

باشينيان (يسار) وبزشكيان خلال مراسم استقبال رسمية في يريفان اليوم (إ.ب.أ)
باشينيان (يسار) وبزشكيان خلال مراسم استقبال رسمية في يريفان اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تحذر من تدخل القوى الأجنبية في جنوب القوقاز

باشينيان (يسار) وبزشكيان خلال مراسم استقبال رسمية في يريفان اليوم (إ.ب.أ)
باشينيان (يسار) وبزشكيان خلال مراسم استقبال رسمية في يريفان اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارة رسمية إلى يريفان، أن السلام في جنوب القوقاز يمثل «أولوية استراتيجية لإيران»، محذراً من أن أي تدخل خارجي قد يعقد الوضع، في ظل مخاوف طهران من النفوذ الأمني الأميركي بعد توقيع أرمينيا وأذربيجان اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل عشرة أيام.

ووصل بزشكيان، الاثنين، على رأس وفد رفيع إلى يريفان بعد عشرة أيام من توقيع أذربيجان وأرمينيا اتفاقيات، واستضاف رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، صباح الثلاثاء، في مقره مراسم استقبال رسمية، قبل إجراء محادثات ثنائية، أسفرت عن توقيع 10 مذكرات تعاون بين البلدين.

وقال باشينيان للرئيس الإيراني خلال مؤتمر صحافي مشترك إن الزيارة «شهادة على المستوى الرفيع للعلاقات بين البلدين». وأضاف خلال تصريحات لوسائل إعلام: «لقد تمكنّا بالفعل من مناقشة مجموعة واسعة إلى حدٍّ ما من القضايا، وأنا سعيد لأن انطباعي هو أن نتيجة هذه المناقشات تعزز ثقتنا المتبادلة أكثر»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الأرمينية.

باشينيان (يمين) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في يريفان (إ.ب.أ)

بدوره، قال بزشكيان إن «المناقشات بناءة للغاية، والاتفاقات التي تم التوصل إليها سترى النور من كلا الجانبين». وأضاف: «لحسن الحظ، تتطور علاقاتنا في جميع المجالات، وآمل أنه خلال هذه المناقشات واللقاءات سنتمكن من تطوير هذه العلاقات أكثر».

لكن زيارة بزشكيان يخيم عليها قلق طهران من توقيع أرمينيا وأذربيجان، في وقت سابق من أغسطس (آب) الحالي، اتفاقاً في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يرمي إلى وضع حد لعقود من النزاع بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين. ونصّ الاتفاق على إنشاء «منطقة عبور» عبر أرمينيا تربط أذربيجان بجيب نخجوان التابع لها غرباً، على أن يُسمى «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وبموجب الاتفاق، تحظى الولايات المتحدة بحقوق تطوير الممر المعروف كذلك بـ«ممر زنغزور».

وفي مؤتمر صحافي، أعلن بزشكيان دعم طهران لمفاوضات السلام بين يريفان وباكو، مؤكداً: «السلام في جنوب القوقاز هو أولوية استراتيجية لإيران، ونحن ندعم مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان».

وشدد الرئيس الإيراني على ثبات موقف بلاده تجاه الحدود في القوقاز قائلاً: «نحن نرى أن أي تغييرات في هذه الحدود قد تؤدي إلى منافسات جيوسياسية»، مضيفاً أن «التكامل والصداقة هما أفضل عاملين لتعزيز الأمن والتنمية».

وصرح بزشكيان بأن إيران دافعت دائماً عن سلامة الأراضي الإقليمية لأرمينيا، وأنها تعارض استخدام أي قوة في المنطقة، مشيراً إلى أن «مشاكل جنوب القوقاز يجب أن تحلها دول المنطقة، وأن تدخل القوى الأجنبية قد يعقد الوضع أكثر».

ومن جانبه، أطلع باشينيان الرئيس الإيراني على تفاصيل الإعلان الموقع في واشنطن، إضافةً إلى الاتفاق المبدئي مع أذربيجان حول إحلال السلام وإقامة العلاقات بين الدولتين، مؤكداً أن هذه العملية من شأنها أن تفتح آفاقاً واسعة للتنمية الاقتصادية في المنطقة بأسرها.

وحاول باشينيان طمأنة الإيرانيين، قائلاً إن «صون الحدود الدولية وعدم انقطاع حركة النقل بين أرمينيا وإيران يمثلان مسألة حيوية للطرفين».

وفي السياق نفسه، أفاد: «أؤكد مرة أخرى بوضوح أن طرق النقل العابرة لأراضي أرمينيا ستكون خاضعة حصرياً لسيادة جمهورية أرمينيا، وأن أرمينيا وحدها هي التي ستكفل أمنها، وليس أي بلد ثالث».

وأوضح باشينيان أن رؤية بلاده تتجسد في مشروع «مفترق طرق السلام»، الذي لقي ترحيباً متكرراً من جانب ممثلي إيران على أعلى المستويات.

وقال باشينيان إن «أرمينيا والشعب الأرميني يثمنون الموقف الواضح للجمهورية الإسلامية إزاء وحدة أراضي أرمينيا وسيادتها وحرمة حدودها»، لافتاً إلى أن صون الحدود الدولية وضمان انسياب حركة النقل بين البلدين، «لهما أهمية حيوية لكل من أرمينيا وإيران».

وأوضح باشينيان أن «من أبرز التفاهمات التي توصلنا إليها مع أذربيجان مسألة إعادة فتح طرق النقل في المنطقة، على أساس الاحترام الكامل لسيادة الدول وولايتها القانونية وسلامة أراضيها».

وتوقع أن يؤدي تنفيذ الاتفاق إلى فتح أبواب جديدة للتعاون السككي بين أرمينيا وإيران، بما في ذلك عبر خط سكة حديد نخجوان - جولفا، وهو «ما سيمنح إيران منفذاً سككياً إلى أرمينيا ومن ثم إلى البحر الأسود».

وظهر الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان في أواخر الثمانينات عندما انشقت منطقة ناغورنو قره باغ عن أذربيجان بدعم من أرمينيا. وناغورنو قره باغ منطقة جبلية في أذربيجان أغلبية سكانها من الأرمن. واستعادت أذربيجان السيطرة الكاملة على المنطقة في عام 2023 في هجوم عسكري، مما دفع جميع الأرمن المتبقين في الإقليم البالغ عددهم 100 ألف تقريباً إلى الفرار إلى أرمينيا.

وتوصلت أرمينيا وإيران إلى اتفاق لبناء جسر ثانٍ على حدودهما المشتركة. وأعلن باشينيان عن الاتفاق خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بزشكيان.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن التعاون مع إيران لا يقتصر على الحوار السياسي النشط، بل يشمل أيضاً مجالات متعددة مثل الاقتصاد، البنية التحتية، الطاقة، الصحة، الثقافة، والبيئة، حيث يتم وضع آفاق جديدة للتعاون عاماً بعد عام.

وبيّن باشينيان أن عدداً من مشاريع البنية التحتية المشتركة دخلت بالفعل حيز التنفيذ، معتبراً أنها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لأرمينيا. ومن أبرز هذه المشاريع مقطع الطريق كاجاران - أغاراك بطول 32 كيلومتراً، الذي أُوكل تنفيذه إلى شركة إيرانية، معرباً عن ثقته بأن المشروع سينجز ضمن الإطار الزمني المحدد.

وأشار باشينيان إلى أن ذلك ينسجم كلياً مع مشروع «مفترق طرق السلام»، مؤكداً أن رفع الحصار عن البنى التحتية الإقليمية ينبغي أن يسهم في تعزيز الحوار بين مختلف الشركاء.

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

وأضاف: «نظراً لازدياد حجم النقل بين بلدينا يوماً بعد يوم، فقد اتفقنا على بناء جسر ثانٍ على الحدود الأرمنية - الإيرانية».

وأوضح باشينيان أن أرمينيا وإيران حددتا هدفاً استراتيجياً يقضي برفع حجم التبادل التجاري أولاً إلى مليار دولار، ثم إلى ثلاثة مليارات دولار.

كما بحث الجانبان مشروع الخط الثالث لنقل الكهرباء بين أرمينيا وإيران، الذي يعد من أبرز المشاريع الحيوية في قطاع الطاقة. وأكد الطرفان اتفاقهما على ضرورة إنجازه في أقصر وقت ممكن، الأمر الذي سيمكن أرمينيا من زيادة صادراتها الكهربائية إلى إيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي، إن أرمينيا «قدمت تأكيدات بأن أراضيها لن تشكل تهديداً لإيران».

وأضاف عراقجي على هامش محادثات بزشكيان وباشينيان أن «الجانب الأرميني قدم شرحاً مفصلاً للغاية حول الاتفاقية الأخيرة في واشنطن فيما يتعلق بمناقشات العبور وطرق العبور، وقدم الضمانات اللازمة بأنه يراعي الخطوط الحمراء الإيرانية، ولن يسمح أبداً بأن تشكل أراضيه تهديداً لإيران».

ويواجه الرئيس الإيراني الذي يتحدر من تبريز ذات الأغلبية الأذربيجانية، انتقادات بسبب مواقفه من جنوب القوقاز. وعشية زيارة بزشكيان، كتب مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، على منصة «إكس»: «لن نسمح بالمقايضة على أمننا القومي». واستخدم هاشتاغات: «ألاسكا وأوكرانيا والقوقاز»، في إشارة واضحة إلى اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، الجمعة الماضي.

وكان ولايتي عدّ أن الممر «مؤامرة» من شأنها أن تعرّض «أمن جنوب القوقاز للخطر»، وأضاف: «قد أكدت إيران أنها، سواء بالتنسيق مع روسيا أو من دونها، ستعمل على ضمان استقرار المنطقة»، محذراً بأنه «لن يتحول إلى ممر يملكه ترمب، بل سيكون مقبرة لمرتزقته». وقال ولايتي إن المناورات العسكرية التي أجريت في شمال غربي إيران أظهرت استعداد الجمهورية الإسلامية وتصميمها على منع أي تغييرات جيوسياسية.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.