إيران: الوكالة الذرية لا تملك حق تفتيش مواقع تعرضت لهجمات

غروسي طالب بالوصول إلى منشآت التخصيب

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي
صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي
TT

إيران: الوكالة الذرية لا تملك حق تفتيش مواقع تعرضت لهجمات

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي
صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي

قالت طهران إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لا يحق لها المطالبة بتفتيش المراكز النووية التي تعرضت لهجمات عسكرية»، مشددة على ضرورة وجود «بروتوكولات واضحة» تتيح مثل هذا التفتيش قبل السماح به.

وجدد رئيس الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في الأيام الأخيرة ضغوطه على طهران للوصول إلى ثلاث منشآت رئيسية لتخصيب اليورانيوم، طالتها ضربات إسرائيلية وأميركية في يونيو (حزيران).

وشنَّت إسرائيل في 13 يونيو هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران، ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني. وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف 3 مواقع نووية داخل إيران.

وعقب الهجمات، علقت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقيدت وصول مفتشيها إلى المواقع التي استهدفتها الضربات، منتقدةً امتناع الوكالة عن إدانة تلك الهجمات. كما ربط قانون أقره البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) دخول المفتشين بالحصول على موافقات من مجلس الأمن القومي، الذي تطلبت قراراته مصادقة المرشد علي خامنئي.

وأفاد غروسي في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، ونشرت اليوم (الاثنين)، بأن «الوكالة الذرية» عادت إلى تنفيذ عمليات تفتيش في إيران، لكن دون التمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الرئيسية.

وأوضح غروسي، تعليقاً على ما إذا كان قد تحقق أي تقدم عملي في استئناف عمليات التفتيش بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو، ومتى سيتمكن خبراء الوكالة من استعادة الوصول إلى مواقع نطنز وأصفهان وفوردو، أن «هذا هو السؤال الأهم الذي نواجهه حالياً في إيران».

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (رويترز)

وأضاف أن الوكالة تمكنت من استعادة واستئناف أنشطة التفتيش، لكنها لا تزال «محدودة للغاية»، مشيراً إلى أن فرق الوكالة «مسموح لها فقط بدخول المواقع التي لم تتعرض لهجمات». وقال: «هذا أمر إيجابي من حيث إن هذه المواقع مدرجة ضمن القائمة المتفق عليها للتفتيش، وهو أمر مهم بالنسبة لنا، لكن بطبيعة الحال فإن المواقع الثلاثة الأخرى في نطنز وأصفهان وفوردو أكثر أهمية؛ إذ لا تزال تحتوي على كميات كبيرة من المواد والمعدات النووية، ونحن بحاجة إلى العودة إليها».

ولفت غروسي إلى أن الوكالة تجري حواراً منتظماً مع إيران، غير أن مستوى التعاون لا يزال محدوداً. وأضاف: «بدأنا حواراً مع إيران. أنا على اتصال منتظم جداً بوزير الخارجية ومسؤولين آخرين، لكن مستوى التعاون يبقى محدوداً. هذه هي الحالة الراهنة».

وفي تصريحات مماثلة، قال غروسي لراديو فرنسا الدولي «آر إف آي»، الأثنين، إن «الاتصال مع إيران لا يزال قائماً. لم نتمكن حتى الآن من استعادة التعاون إلى المستوى المطلوب، لكنني أعتقد أن ذلك بالغ الأهمية».

ونوه أن الحوار مستمر عبر «مفاوضات خلف الكواليس واتصالات سرية»، مشيراً إلى أنه «لا ينبغي أن ننسى أنه حتى لو تعرضت البنية التحتية المادية لإيران، ولا سيما في منشآت أصفهان ونطنز وفوردو، لأضرار جسيمة، فإن المواد النووية لا تزال موجودة». وتابع: «نحن نتحدث عن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يظل مصدر قلق كبير».

في طهران، وجه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، انتقادات لمطالب غروسي، وقال في تصريحات للصحافيين، إن إيران منحت الإذن بتفتيش المواقع التي لم تتعرض لأي اعتداء، «لكن الإشكال يتركز في المراكز التي تعرضت لهجوم عسكري؛ إذ لا بد من وجود بروتوكول محدد للتعامل مع هذه الحالات»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وصرح إسلامي: «الوكالة التي لم تُدِن هذه الهجمات، ولا تمتلك تعليمات أو إرشادات للتعامل مع مثل هذه الظروف، لا يحق لها الادعاء بإجراء تفتيش». وتابع أن «الضغوط التي تمارسها ثلاث دول أوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لا تهمنا، ولن يكون لها تأثير».

وشدد إسلامي على أن غروسي «مطالب بتقديم إجابات للمجتمع الدولي؛ لأن مثل هذه الهجمات قد تطول أي دولة»، مشيراً إلى أن «المنشآت النووية الإيرانية كانت خاضعة لإشراف الوكالة، وعلى الوكالة أن توضح لماذا لم تُدِن الهجمات، وما هي البروتوكولات أو التعليمات التي تعتمدها في حال تعرض مواقع نووية لهجوم عسكري».

بدوره، قال المتحدث باسم «الذرية الإيرانية»، بهروز كمالوندي، إن عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الهجمات العسكرية تمت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، واقتصرت على الأجزاء من المواقع النووية التي لم تتعرض للهجوم.

ولفت كمالوندي إلى أن جميع عمليات التفتيش التي نفذتها الوكالة خلال الأشهر الأخيرة جرت بإذن من المجلس الأعلى للأمن القومي ووفقاً للقانون الذي أقره البرلمان الإيراني.

وأضاف أن هذه التفتيشات شملت فقط القطاعات من الصناعة النووية التي لم تتضرر، مشيراً إلى أن تفتيش المواقع التي تعرضت لهجمات عسكرية يتطلب مساراً منفصلاً، نظراً لعدم وجود بروتوكولات أو ترتيبات خاصة بحالات الحرب في اتفاق الضمانات. وأكد أن إيران أبلغت الوكالة بذلك مراراً، وأنه ينبغي إعداد اتفاق منفصل لتفتيش هذه المواقع.

وشدد كمالوندي على أنه في ظل تعرض البلاد ومنشآتها لهجمات، من الطبيعي أن تكون الاعتبارات الأمنية في مقدمة الأولويات، مؤكداً أن ممارسة الضغوط للإسراع في منح الوصول «لن تؤدي إلى نتيجة».

ونبه إلى أن أمن البلاد والمنشآت النووية يفرض التعامل مع هذا الملف «بحسابات دقيقة، ووفق القانون، وبعد التأكد من عدم وجود أي خطر يهدد المنشآت النووية».

في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بوساطة مصرية على إطار عمل جديد للتعاون، غير أن طهران أعلنت لاحقاً اعتباره مُلغى بعد أن فعلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مسار إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

عراقجي خلال إفادة حول المفاوضات النووية يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (أرشيفية - موقع البرلمان الإيراني)

وخلال الأسابيع التالية، أجرى وزير الخارجية المصري، اتصالات مع نظيره الإيراني ومدير الوكالة الذرية في محاولة لإحياء «تفاهم القاهرة» واحتواء التوتر، لكن إيران أعلنت رسمياً طي هذا المسار رداً على قرار مجلس محافظي الوكالة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي دعاها إلى التعاون مع المفتشين الدوليين.

وسبق ذلك تأكيد مسؤولين إيرانيين انتهاء الاتفاق، فيما أبدت طهران استعدادها قبل قرار المجلس لبحث وساطة صينية - روسية بهدف استئناف التعاون مع الوكالة الذرية.

وقبل الهجمات على منشآتها النووية، كانت إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من مستوى الاستخدام العسكري، وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران كانت تمتلك نحو 441 كيلوغراماً من هذه المادة عند اندلاع الحرب، قبل أن يتعذر عليها التحقق من المخزون منذ 13 يونيو.

وتؤكد الدول الغربية عدم وجود حاجة مدنية لهذا المستوى من التخصيب، فيما تقول «الوكالة الذرية» إن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة.

وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اعتمد، في 20 نوفمبر، قراراً يطالب إيران بإبلاغ الوكالة دون تأخير بوضع مخزونات اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية التي تعرضت للقصف. وقالت طهران إنه يمثل «إجراءً غير قانوني وغير مبرر».

وقال عراقجي، في مقابلة الشهر الماضي، إن تفتيش المواقع التي تعرضت للهجوم في يونيو يتطلب «نهجاً جديداً».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، قال غروسي إن إيران لا تبدو منخرطة حالياً في تخصيب نشط، لكنه أشار إلى رصد تحركات متجددة في مواقع نووية، وسط تقارير غربية عن تسريع أعمال بناء في منشأة تحت الأرض قرب نطنز.


مقالات ذات صلة

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية مبنى البرلمان في لندن (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران

فرضت ​بريطانيا، الاثنين، عقوبات على 12 فرداً وكياناً ‌مرتبطين ‌بإيران، ​متهمة ‌إياهم بالتورط ​في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

بن غفير يعد الاتحاد الأوروبي «معادياً للسامية» بعد العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
TT

بن غفير يعد الاتحاد الأوروبي «معادياً للسامية» بعد العقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

رأى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الاثنين، أن الاتحاد الأوروبي «معادٍ للسامية»، وذلك بعد قراره فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال بن غفير، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، إن «انتظار أن يتخذ اتحاد معادٍ للسامية قراراً أخلاقياً، هو أشبه بانتظار أن تشرق الشمس من الغرب. في وقت ينفذ فيه أعداؤنا هجمات، ويقتلون اليهود، يحاول الاتحاد الأوروبي أن يكبّل أيدي من يدافعون عن أنفسهم».

وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن الاستيطان «لن يرتدع. البناء، الزراعة، الدفاع، والاستيطان في عموم أرض إسرائيل».


شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

شركة رفائيل: فعالية منظومة القبة الحديدية ضد صواريخ «حزب الله» و«حماس» 99 % تقريباً

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض صواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

قال يوفال شتاينتز، رئيس شركة رفائيل أدفانسد ديفينس سيستمز، المصنعة لمنظومة القبة الحديدية، اليوم الاثنين، إن المنظومة فعالة بنسبة تقارب 99 في المائة في صد صواريخ حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وأسقطت أيضاً تقريباً كل الصواريخ المنطلقة من إيران.

وأضاف في مؤتمر لمركز القدس للأمن والشؤون الخارجية أن مجموع الصواريخ التي أطلقتها «حماس» و«حزب الله» صوب إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغ نحو 40 ألف صاروخ.

وتابع قائلاً: «اعترضت القبة الحديدية أغلبها بمعدل نجاح ليس مائة في المائة، لكنه قريب من ذلك؛ أي نحو 98 في المائة أو حتى 99 في المائة. ليس مثالياً لكنه يقترب من المثالية».

وذكر أن إيران أطلقت نحو 1500 صاروخ باليستي صوب إسرائيل خلال جولتين من القتال منذ 2024 ولم يصل منها سوى «بضعة عشرات فقط» بسبب عدم اعتراضها.

وأكد أن إسرائيل لا تشهد نقصاً في صواريخ الاعتراض.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

واستطرد قائلاً إن «الاقتصاد الإسرائيلي كان سيصاب (بشلل تام) لولا منظومة القبة الحديدية الممولة بشكل رئيسي من الولايات المتحدة، لأن الناس كانوا سيتوقفون عن الذهاب إلى العمل وكانت السلطات ستغلق المدارس، كما كانت القواعد العسكرية ستواجه صعوبة في العمل».

وأضاف: «كنا سنشهد إراقة دماء في كل مدننا الرئيسية... كان سيقتل عدة آلاف من المدنيين الإسرائيليين لولا القبة الحديدية».

وبصفته وزيراً للمخابرات والشؤون الاستراتيجية قبل أكثر من عقد في حكومة بقيادة بنيامين نتنياهو، كان شتاينتز كبير المفاوضين الإسرائيليين خلال عملية التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران لكبح برنامجها النووي.

وعارض شتاينتز الاتفاق النووي الإيراني الذي سحب ترمب الولايات المتحدة منه في عام 2018.

وقال إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن حداً أدنى لمدة توقف تخصيب اليورانيوم لا تقل عن 20 عاماً، والتزاماً من إيران «بعدم تطوير أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل، (بما في ذلك الأسلحة) الكيميائية والبيولوجية».


باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

باريس ولندن تدفعان باتجاه تسريع إطلاق «مهمة هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو يسيران معاً باتجاه مقر قمة «أفريقيا إلى الأمام» في نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)

منذ أن طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، فكرة إنشاء «تحالف دولي» لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، توالت الاجتماعات بمستويات مختلفة بين باريس ولندن الشريكتين في الإشراف على الخطة، وتركزت جميعها على كيفية ترجمتها إلى واقع.

وكان أبرز هذه الاجتماعات القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية في 17 أبريل، وترأسها ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إضافة إلى عشرات من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء المنظمات الدولية.

وتوافق المجتمعون على إطلاق «مهمة متعددة الجنسيات»، على أن تكون «محض دفاعية»، وتنطلق «بعد انتهاء العمليات الحربية في الخليج»، و«بعيداً عن الأطراف المتحاربة». وصدرت عن القادة المشاركين، وفي مقدمهم ماكرون، تأكيدات أن المهمة يجب أن تتم «بالتوافق مع إيران». ورأى كثيرون أن المهمة المقترحة تشبه «مهمة أسبيدس» التي أطلقها الأوروبيون لضمان الإبحار الآمن في البحر الأحمر، بين مدخل قناة السويس وباب المندب.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع المرافقة لها تبحر في قناة السويس بطريقها إلى المياه القريبة من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

بيد أن قرار باريس، في 6 مايو (أيار)، توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي كانت تبحر في شرق المتوسط قبالة السواحل القبرصية، إلى منطقة قريبة من مضيق هرمز، ثم إعلان لندن، السبت الماضي، قراراً مماثلاً بإعادة تموضع المدمرة «إتش إم إس دراغون»، التي كانت أيضاً في شرق المتوسط، أعادا تسليط الضوء على المهمة متعددة الجنسيات.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية أن إعادة التموضع «تأتي ضمن تخطيط دقيق يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات تقوده بشكل مشترك المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك».

وفي اليوم التالي، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية بياناً قالت فيه إن وزير الدفاع جون هيلي سيترأس، مع نظيرته الفرنسية كاترين فوتران، اجتماعاً لأكثر من 40 دولة، هو الأول لوزراء الدفاع في إطار المهمة المتعددة الجنسيات.

وأضاف البيان أن على الدول المشاركة أن تستفيد من اجتماع الثلاثاء «لمناقشة وتحديد مساهماتها العسكرية في المهمة الدفاعية الهادفة إلى إعادة فتح وتأمين مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك». ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع عن بُعد عبر تقنية الفيديو.

المسائل الملموسة

تكمن أهمية البيان المذكور في نقطتين رئيسيتين. الأولى أنه يحدد مهمة واضحة لوزراء الدفاع المدعوين إلى الاجتماع، وقوامها أن يكشف كل طرف مدى مساهمته العسكرية الفعلية والملموسة في «المهمة»، بحيث انتقل النقاش من حيث المبدأ إلى البحث «العملي» لإنشاء القوة الموعودة التي يراد لها ألا تكون مقتصرة على الدول الأوروبية.

وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن باريس ولندن «ترغبان بمشاركة دول آسيوية وخليجية وحتى أفريقية في المهمة». ونُقل عن وزير الدفاع البريطاني قوله إن «دورنا سيكون التأكد من أننا لا نكتفي بالكلام، بل سنكون مستعدين للتحرك».

أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن الدعوة إلى اجتماع وزراء الدفاع، وهو الأول من نوعه، تأتي بعد التحذير الشديد الصادر عن طهران من مغبة نشر قوات بحرية في مضيق هرمز، وتهديدها بـ«رد حاسم وفوري» من جانب القوات المسلحة الإيرانية.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة «إكس»: «نذكّرهم بأنه في أوقات الحرب والسلم، الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة التي يمكنها أن ترسّخ الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور».

ويبدو أن رد الفعل الإيراني يعود، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إلى تخوف طهران من انضمام القطع الغربية، التي كانت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والمدمرة البريطانية «دراغون» بداية طلائعها، إلى الأسطول الأميركي، أو أن تكون بديلاً منه في حال انسحاب القوة البحرية الأميركية.

غير أن ثمة من يربط تسارع التحضيرات لإطلاق «المهمة» بتوقع التوصل إلى اتفاق أولي بين إيران والولايات المتحدة ينهي حال الحرب، بما كان سيفتح الباب سريعاً أمام انتشار القوة الموعودة.

وفي أي حال، وبالنظر إلى تقلب التوقعات بين التفاؤل واحتمال عودة الحرب، يصعب تحديد موعد لبدء عمل «المهمة» في مياه مضيق هرمز. فهي مرهونة بثلاثة أمور: توقف الأعمال الحربية، وموافقة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إيران، ووضعية مضيق هرمز الذي تسعى طهران إلى التحكم فيه حتى بعد انتهاء الحرب.

لا لفتح هرمز بالقوة

لم يتأخر الرد على التهديدات الإيرانية، وجاء التوضيح من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من كينيا، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني. وسعى ماكرون إلى وضع النقاط على الحروف، وتأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية.

وقال ماكرون إن «الانتشار العسكري في المضيق لم يكن مطروحاً على الإطلاق، لكننا نظل على أهبة الاستعداد» لإطلاق «المهمة». وأضاف: «عليكم مراجعة تصريحاتي منذ البداية، وسترون أننا لم نقل يوماً إننا سنقوم بانتشار عسكري لفتح مضيق هرمز. هذا لم يكن يوماً خيار فرنسا».

وأضاف ماكرون أن «المهمة» التي تقودها فرنسا وبريطانيا، وتضم 50 دولة ومنظمة دولية، تهدف إلى إتاحة حرية الملاحة في المضيق «بالتفاهم مع إيران»، وذلك «عندما تتوافر الشروط لذلك».

وإذ حث الرئيس الفرنسي على الابتعاد عن المواجهات الكلامية والمحافظة على الهدوء، أكد أن «الأولوية هي لإعادة فتح مضيق هرمز سلمياً وبشكل متوافق عليه، والعودة إلى مناقشة المسائل النووية والباليستية بشكل مسؤول وفي الإطار المناسب». وقال إن باريس «جاهزة، بكل احترام، لتوفير حلول في إطار القانون الدولي».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي كلمة بمركز «كوين ستريت» المجتمعي في حي واترلو بلندن حيث يحدد الخطوات التالية التي سيتخذها بإطار خطته لبناء بريطانيا أقوى وأكثر عدلاً (د.ب.أ)

وأراد ماكرون من خلال ما سبق أن يحرم إيران من إمكانية قطع الطريق على «المهمة»، التي تراها باريس، ومعها العدد الأكبر من بلدان العالم، «حيوية» بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. فالمضيق الاستراتيجي تحول إلى بؤرة رئيسية للتوترات، وإغلاقه المزدوج أربك الدورة الاقتصادية عبر انقطاع سلاسل الإمداد النفطي والغازي، وأسهم في رفع معدلات الغلاء في العالم وإفقار الدول الأقل نمواً.

وهناك أيضاً ما لا يقل عن 1500 سفينة محتجزة، وعلى متنها ما لا يقل عن 20 ألفاً من أفراد الطواقم البحرية. وكلما طال الإغلاق، تفاقمت تبعاته. ومن هنا يُفهم العدد الكبير من الدول الراغبة في الانضمام إلى «المهمة».

لكن ثمة نقطة لم يوضحها ماكرون ولا ستارمر، وتتعلق بتعريف «الشروط الضرورية» لإطلاق المهمة. فهل المقصود التوصل إلى اتفاق نهائي، أم وقف إطلاق النار، أم وجود هدنة شبيهة بما يعرفه المضيق حالياً؟ والمرجح أن باريس ولندن تريدان ترك الباب مفتوحاً للتأقلم مع الظروف المستجدة.

أخيراً، يرى أكثر من طرف أن الدول الأوروبية، التي استُبعدت عن الملف الإيراني ولم يستشرها أحد في إطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تعد أن لديها فرصة للعودة إلى هذا الملف من باب ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز من جهة، ومن خلال قدرتها على التأثير في ملف رفع العقوبات المفروضة على طهران، التي تجعل من رفعها أولى أولوياتها، من جهة ثانية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي أكد أخيراً أنه «لا رفع للعقوبات ما لم يُرفع الحصار عن مضيق هرمز». وفي أي حال، فإن كثيراً مما سيحصل في المنطقة يبدو مرتبطاً بما ستسفر عنه قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع.