هل تمهد محادثات عراقجي لانفتاح إيراني على الثلاثي الأوروبي؟

ملفات «النووي» والمحتجزين و«حزب الله» على الطاولة

عراقجي يلقي كلمة أمام المؤتمر السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي كلمة أمام المؤتمر السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
TT

هل تمهد محادثات عراقجي لانفتاح إيراني على الثلاثي الأوروبي؟

عراقجي يلقي كلمة أمام المؤتمر السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي كلمة أمام المؤتمر السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

لم يكن اختيار وزير الخارجية الإيراني باريس لتكون محطته الثالثة في الجولة التي يقوم بها راهناً، والتي شملت مسقط ولاهاي، حيث شارك في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، من باب الصدفة؛ ذلك أن فرنسا تتميز، من بين الدول الغربية الرئيسية، بتواصلها المستمر مع إيران على جميع المستويات.

وأبرز دليل على ذلك أن الرئيس إيمانويل ماكرون كان الوحيد من بين جميع القادة الغربيين الذي التقى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وليس سراً أن فرنسا تلتزم مواقف متشددة إزاء الملف النووي الإيراني. وعلى سبيل المثال، فإن وزير خارجيتها، جان نويل بارو، أكد الأسبوع الماضي، في مقابلة صحافية، أن دبلوماسية بلاده كانت في الأساس تقديم مشروع القرار الأخير المتشدد الذي صدر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يصر على ضرورة تعاون إيران مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، لتمكينها من إعادة مفتشيها إلى إيران والكشف عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وزيارة المواقع النووية الرئيسية التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي في يونيو (حزيران) الماضي.

كذلك، كانت باريس من أشد الداعين لتفعيل آلية «سناب باك» في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي أعادت فرض العقوبات الدولية على إيران.

ملف تبادل كوهلر - باريس - أسفندياري

رغم ما سبق، فإن العلاقة بين باريس وطهران مالت إلى الارتخاء مؤخراً بعد التطور الإيجابي الذي لحق بوضع «الرهينتين» الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس المحتجزتين في إيران منذ عام 2022. فبعد الحكم «الثقيل» الذي صدر بحقهما بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، عمدت إيران إلى «الإفراج المشروط» عنهما يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري بحيث خرجا من السجن واستقرا في السفارة الفرنسية في طهران وما زالا هناك.

امرأة تمشي بجانب ملصقات تحمل صور سيسيل كوهلر وجاك باريس أمام الجمعية الوطنية في باريس مايو الماضي (رويترز)

وسبق ذلك إطلاق سراح المواطن الفرنسي - الألماني لينارت مونترلوس والسماح له بالعودة إلى فرنسا. وبالمقابل، أمرت محكمة فرنسية بإطلاق سراح المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري وإبقائها خاضعة لنظام الرقابة ومنعها من السفر بانتظار أن تحل محاكمتها ما بين 13 و16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ومنذ أشهر، يدور الحديث حول «عملية تبادل» بين فرنسا وإيران؛ بحيث تعود أسفندياري إلى بلادها فيما تخرج سيسيل كوهلر ورفيق دربها من السفارة الفرنسية ويعود الاثنان إلى باريس. من هنا، فإن الموضوع الأول المطروح للمناقشة بين بارو وعراقجي (وكما أكدت ذلك وزارة الخارجية الفرنسية في بيانها الاثنين)، سيتناول كيفية إغلاق ملف الثلاثة والسبل الآيلة إلى ذلك. ومع إتمام هذه العملية، تكون قد سقطت الشوكة التي سممت لحد بعيد العلاقة بين الطرفين وبحيث لا يعود لفرنسا رهائن محتجزون في إيران.

وحرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان مساء الاثنين، على الإشارة إلى أن عراقجي سيزور باريس «بدعوة من نظيره الفرنسي». وكأن إيران تريد التأكيد على أن الجانب الفرنسي هو من يسعى لعودة التواصل معها وليس العكس.

والحال أن إيران تعاني من حال القطيعة مع العالم الغربي، وهي تتهم الدول الغربية وتحديداً الثلاثي الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بالتحيز وغض النظر عن الهجمات الإسرائيلية والإيرانية التي لم تقم بإدانتها، كما تأخذ عليها تسخير «الوكالة الذرية» وسيلة لإعادة إخضاعها للعقوبات الدولية التي رفعت عنها بفضل الاتفاق النووي الذي أبرم صيف عام 2015 وحتى سبتمبر الماضي.

التعاون مع «الوكالة الذرية»

يعد لقاء بارو - عراقجي أول اجتماع إيراني - غربي (رسمي) منذ الاجتماع الذي حصل في نيويورك أواخر سبتمبر بين وزراء خارجية «الترويكا» ونظيرهم الإيراني.

عراقجي يتوسط نائبيه في محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكان هدف الثلاثة دفع طهران للقبول بالشروط الأوروبية الثلاثة للامتناع عن تفعيل آلية «سناب باك» (وهي الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة والكشف عن مصير اليورانيوم عالي التخصيب والتعاون مع الوكالة الدولية). والحال أنه بعد مرور شهرين، ما زالت الأمور على ما هي عليه.

وما يزيد الوضع سوءاً أن لا أفق ظاهراً لعودة المفاوضات التي تربط طهران حصولها بكثير من الشروط. كذلك، فإن الوساطات التي نشطت بينها وبين الغربيين لم تُفضِ إلى أي نتيجة. أما التعاون (المحدود) بين طهران و«الوكالة الذرية» فمفقود، بعدما أعلنت طهران أن «تفاهم القاهرة»، الذي تم بين عراقجي ورافاييل غروسي عقب قرار الوكالة الأخير الذي نددت به إيران بقوة، تم إنهاؤه.

من هنا، فإن تركيز الطرف الفرنسي سيكون بالدرجة الأولى على ضرورة انفتاح إيران على التعاون مجدداً مع الوكالة، لكن طهران تبدو مترددة، وسبق لعراقجي أن قال الأسبوع الماضي، في مقابلة صحافية ما حرفيته: «حقيقة أنهم (الإسرائيليون والأميركيون) جاءوا وهاجموا وغادروا... والآن تأتي الوكالة لإعداد تقرير لهم حول ما الذي (تعرض للهجوم) وماذا حدث ومدى الضرر هو أمر غير ممكن، ومن الواضح أنه لن يكون حكيماً».

وسبق لإيران أن اتهمت الوكالة بـ«التواطؤ» مع إسرائيل بتمكينها من الاطلاع على المعلومات التي تجمعها بحكم عمل المفتشين وهو ما تنفيه «الوكالة» بقوة. ومن مانيلا حيث يقوم بزيارة، قال غروسي، الثلاثاء، إن «الوكالة» ترغب في إعادة الانخراط بشكل كامل مع إيران من أجل استعادة أنشطة التفتيش في البلاد.

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

ويبدو واضحاً أن طهران تعاني من اختلاف الرؤى الداخلية بشأن التعاون مع المفتشين بين مجموعة تريد سلوك خط متشدد ورافض وبين مجموعة أخرى تعتبر أن القطيعة النهائية مع الوكالة أمر محفوف بالمخاطر وقد يفتح الباب لمزيد من التصعيد بينها وبين الغرب وربما يمهد لحرب جديدة.

ولذا، ترى هذه المجموعة أن من الأفضل لإيران أن تتجاوب ولو جزئياً ووفق بروتوكول يتم التفاهم بشأنه مع «الوكالة» والذي قد يمهد لعودة الحوار مع الغربيين.

لبنان و«حزب الله»

ثمة ملفات أخرى سيتم تناولها بين بارو وعراقجي ومنها الملف اللبناني؛ حيث تتخوف باريس من عودة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وسبق للرئيس الفرنسي أن وصف، في مقابلة أجريت معه منذ ثلاثة أيام، أن الوضع في لبنان هش.

وتحفل الصحافة الإسرائيلية واللبنانية بأخبار وتحليلات عن العودة الوشيكة للحرب. وتريد باريس التي تربطها بلبنان علاقات وثيقة الحؤول دون ذلك.

ورغم أن تواصلها مع «حزب الله» لم ينقطع يوماً، فإنها ترى أن إثارة الموضوع مع إيران بالغ الأهمية نظراً لتأثير طهران عليه.

وفي اليومين الماضيين، تضج الصحافة الإيرانية بالدعوة إلى الرد على اغتيال القائد العسكري هيثم طبطبائي الذي اغتالته إسرائيل في شقة بضاحية بيروت الجنوبية.


مقالات ذات صلة

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في خرق للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.

شؤون إقليمية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

عراقجي يواجه أسئلة القضاء عن «ثغرة» استهداف خامنئي

طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle 01:37

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out
TT

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية هي «علاقة استراتيجية»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات من شأنها «الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى بكثير».

وقال إن مضيق هرمز يشكّل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي و«تتمثل أمنيتنا وتوقعاتنا في أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقت ممكن، وأن يعود مضيق هرمز ليؤدي دوره في خدمة التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة ومن دون انقطاع».

وكان إردوغان يرد على أسئلة مكتوبة وجَّهتها له «الشرق الأوسط» عقب توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس التركي إن «من الخطأ اختزال (اتفاقية مكة للدفاع المشترك) في اعتبارها مجرد انعكاس ظرفي» للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنه «لا ينبغي النظر إلى الأمر بالاقتصار على البعد العسكري؛ ذلك أن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو تعزيز بعدها الردعي، وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن فيما بينها، وحماية الاستقرار الإقليمي»، مشدداً على أنها «لا تستهدف أي دولة» بل هي «مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام إليها».


شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

عقّدت شروط إيران مساعي السلام الباكستانية، أمس، وسط حراك دبلوماسي لكسر الجمود بين واشنطن وطهران، رغم خلاف التعويضات وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن المضيق لن يُفتح ما لم تنه الولايات المتحدة الحرب، وتغيّر سلوكها، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتوقف القتال في لبنان وغزة، مشدداً على أن الاتفاق الملاحي مع عُمان منفصل عن قرار فتحه.

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي مباحثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزيري الخارجية عباس عراقجي والنفط محسن باك نجاد، تناولت الوساطة والعلاقات الثنائية والتعاون التجاري والطاقة.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف لـ«بلومبرغ» إن واشنطن وطهران تقتربان من «نوع من الترتيب» للسلام أو اتفاق، معتبراً أن اتفاقاً يقود إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

هذه التطورات أتت في وقت اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث أو ضربهم «بقوة شديدة جداً»، معلناً أن البحرية الأميركية تسيطر بالكامل على المضيق، و«طهّرته» من الألغام.


ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً»، فيما تحدثت باكستان وقطر عن تقدم في مساعي السلام ومحادثات مضيق هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «ريل أميركا فويس» نُشرت في وقت متأخر الاثنين: «أنا أتفاوض، نوعاً ما... إنهم مفاوضون مخادعون للغاية»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، تراوحت مواقف ترمب بين التهديد بتصعيد العمليات العسكرية والإعلان أن اتفاقاً للسلام بات وشيكاً.

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع ما من الاتفاق»، بينما أفادت قطر بأن المحادثات بشأن إدارة مضيق هرمز بلغت مرحلة متقدمة، رغم تقارير عن هجومين جديدين استهدفا سفينتين في المنطقة.

وعرض ترمب إحدى الاستراتيجيات المحتملة تجاه إيران بقوله: «أواصل ما أفعله الآن: التريث ومتابعة مدى سوء أوضاعهم».

وأضاف، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة: «من الناحية الاقتصادية، هم في وضع كارثي. لا يمكنهم اقتراض المال. نحن نسيطر على أموالهم؛ على ما كان بحوزتهم، وهو مبلغ كبير. كانت لديهم أموال طائلة، ونحن نسيطر عليها بالكامل. أنا من يدير شؤونهم المصرفية».

وأردف أن الخيار الآخر يتمثل في «ضربهم بقوة، بقوة شديدة».

وقلّل ترمب أيضاً من شأن المخاوف من نقص الذخائر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تصنعها بجنون»، وحمّل سلفه جو بايدن مسؤولية انخفاض المخزون.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة خلال الحرب، مما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لخوض صراعات مستقبلية.

وقال ترمب: «لا توجد مشكلة لدينا فيما يتعلق بالذخيرة... لكن السبب في انخفاض مستوياتها، رغم أننا نصنعها بجنون، هو أنه (بايدن) قدم إلى أوكرانيا ذخيرة بقيمة 300 مليار دولار».