تأرجح الملف النووي الإيراني بين الضغوط الدولية وغياب أفق التفاوض

قرار الوكالة الدولية ورقة ضغط إضافية على طهران والشروط المتبادلة للعودة إلى التفاوض أوصلتها إلى طريق مسدودة

مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

تأرجح الملف النووي الإيراني بين الضغوط الدولية وغياب أفق التفاوض

مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)

مرة أخرى تجد إيران نفسها في وضع لا تحسد عليه. فمن جهة، يواصل الغربيون (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، تشكيل جبهة متماسكة في مواجهتها، كان آخر تعبيراتها قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يطالب طهران بإعادة فتح مواقعها النووية أمام المفتشين، استناداً إلى التزامات معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

ويبدو جلياً أن الدول الغربية تستخدم هذا القرار، رغم تحذيرات طهران المتكررة، أداة ضغط رئيسية على إيران، وهي ورقة يمكن إشهارها في كل اجتماع مقبل لمجلس محافظي الوكالة. ومن جهة ثانية، تبدو موافقة إيران على المطالب الغربية وفتح منشآتها أمام المفتشين وكأن شيئاً لم يحدث.

وجل ما قبله الجانب الإيراني في «تفاهم القاهرة»، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) الماضي بين مدير الوكالة رافائيل غروسي ووزير الخارجية عباس عراقجي، هو السماح للمفتشين بزيارة المواقع النووية التي لم تستهدف خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً. وقد سارع عراقجي، الخميس، إلى إعلان أن هذا التفاهم، رغم محدوديته، لم يعد قائماً.

ولعل عراقجي بالغ الصراحة في سرد الحجج التي تمنع بلاده من تمكين الوكالة من الاطلاع على ما أصاب المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الضربات الإسرائيلية ثم الأميركية (أصفهان ونطنز وفوردو). وقال في مقابلة مع موقع «خبر أونلاين» المحلي، حرفياً: «حقيقة أنهم جاءوا وهاجموا وغادروا... والآن تأتي الوكالة لإعداد تقرير لهم حول ما الذي تعرّض للهجوم، وماذا حدث، ومدى الضرر، هو أمر غير ممكن، ومن الواضح أنه لن يكون حكيماً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وسبق لإيران أن اتهمت الهيئة التابعة للأمم المتحدة بـ«التواطؤ» مع إسرائيل عبر إطلاعها على المعلومات التي يجمعها المفتشون بحكم مهامهم، وهو ما تنفيه الوكالة بشكل قاطع. وفي السياق نفسه، صرح عراقجي بأن التعاون مع الوكالة «في هذه الظروف» أمر غير ممكن.

القلق من غياب المفتشين

في المقابل، لا يخفي الغربيون قلقهم من غياب المفتشين عن المنشآت الإيرانية. فهاجسهم الأول يبقى معرفة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي كانت إيران تمتلك منه، قبل الحرب، نحو 440 كيلوغراماً، إضافة إلى متابعة أي عمليات تخصيب إضافية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لم تعد قادرة على التأكد من أن غاية البرنامج النووي الإيراني هي غاية سلمية»، مضيفة أن الوكالة «فقدت استمرارية معرفتها بالمواد والأنشطة النووية في إيران».

ووفق مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، يكمن مصدر القلق في احتمال أن تكون إيران «استغلت الأشهر الخمسة التي انقضت منذ يونيو (حزيران) الماضي لتسريع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب والاقتراب إلى أقصر مسافة من العتبة التي تمكّنها من إنتاج السلاح النووي».

وإذا صحت هذه القراءة، فإن طهران غير مستعجلة لعودة المفتشين، وهي بلا شك تسعى إلى «تأطير» مهامهم بدلاً من منحهم «شيكاً على بياض» للتحرك بحرية كاملة داخل أراضيها.

ثمة قناعة راسخة مفادها أن طهران تسعى إلى تجنّب حرب جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهي تقول ذلك صراحة على لسان كبار مسؤوليها. لكن هؤلاء يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد مع «الوكالة الذرية» من جهة، وحالة الجمود التي تطغى على الحراك الدبلوماسي من جهة أخرى، يمكن أن يوفّرا أرضية لعمل عسكري ضد إيران، وخصوصاً من الجانب الإسرائيلي، في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ولا يبدو الخروج من هذا الفخ ممكناً إلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات. لكن مع من؟

ورغم ورود أنباء (لا تزال تحتاج إلى تأكيد) عن محادثات مرتقبة بين إيران ودول «الترويكا الأوروبية» خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، فإن الموقف الإيراني الرسمي، كما عبر عنه عراقجي مؤخراً، يقوم على أن التفاوض مع الأوروبيين «لم يعد مفيداً»، وأن «الترويكا» ارتكبت «خطأ» عندما فعّلت «آلية سناب باك» في مجلس الأمن في سبتمبر الماضي، ما أدى إلى إعادة فرض عقوبات دولية قاسية على طهران كان قد تم تجميدها بين عامي 2015 و2025 بموجب اتفاق 2015 مع مجموعة خمسة زائد واحد.

مع ذلك، قد ترى طهران، في ظل غياب أي قناة تواصل مع واشنطن، أن التفاوض مع «الترويكا الأوروبية» ما زال يحمل فائدتين على الأقل: الأولى، توجيه رسالة إيجابية إلى الغرب بأنها جادة في السعي إلى تفاهمات جديدة بشأن برنامجها النووي، وأن الأوروبيين يمكن أن يضطلعوا بدور ناقل للرسائل بينها وبين الولايات المتحدة. أما الثانية، فهي كسب مزيد من الوقت بانتظار اتضاح صورة المسار التفاوضي الممكن مع واشنطن.

«صعوبة العودة»

حتى الآن، لا تزال شروط الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات غير واضحة تماماً. فإيران، التي يرى مرشدها علي خامنئي أن «النهج الأميركي غير مقبول ولن يستسلم الإيرانيون له»، ما يعني أن لا فائدة من التفاوض مع واشنطن، تريد في حال حصول مفاوضات، أن تكون «محادثات حقيقية وأن تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة» بحسب ما نقل عن كمال خرازي، مستشار خامنئي. ولم يقدم أي مسؤول إيراني تفسيراً دقيقاً لما يعنيه ذلك.

كذلك ترفض طهران المطالب الأميركية التي تصفها بأنها «ضارة بمصالحها»، وترفض إدراج برنامجها الصاروخي الباليستي أو سياساتها الإقليمية ضمن أي تفاوض. أما الأهم، فهو تمسّكها بحقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وهذا الملف، تحديداً، كان السبب الرئيسي في فشل خمس جولات من المفاوضات المتنقلة بين الجانبين؛ إذ جعلت واشنطن من مبدأ «صفر تخصيب» شرطاً لا يمكن تجاوزه. ويشبه الجدل بين الطرفين «حوار طرشان»؛ فطهران تشدد على أن انتماءها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية يمنحها حق التخصيب أسوة ببقية الدول الأعضاء، وأنها مستعدة للتفاوض حول نسبة التخصيب لا مبدئه.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

بينما يؤكد الغربيون أمرين: الأول أن العقوبات الدولية التي أعيد فرضها تحرم إيران من هذا الحق. والثاني أن طهران لا تحترم نصوص الاتفاقيات، بدليل أن اتفاق 2015 منحها حق التخصيب بنسب لا تتجاوز 3.67 في المائة وبكميات محدودة، بينما راكمت لاحقاً مخزوناً يتجاوز المسموح به عشرات المرات ومن دون مبرر، ورفعت نسبة التخصيب إلى 60 في المائة، مقتربة بشكل خطير من العتبة اللازمة لإنتاج السلاح النووي.

ومما سبق، يتضح أن طريق المفاوضات بين واشنطن وطهران ما زالت مسدودة حتى اللحظة.

كذلك، فإن رهانات طهران على الدعمين الروسي والصيني، وعلى «الوساطات» التي اعتمدت عليها سابقاً من خلال سلطنة عمان وقطر والرسائل المتبادلة مع واشنطن، لم تفتح أمامها أي منفذ في الجدار المسدود.

مقاربة جديدة

ودعا عراقجي، الجمعة، إلى ضرورة اعتماد مقاربة جديدة لتمكين مفتشي «الوكالة الذرية» من دخول المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف في يونيو الماضي.

وقال عراقجي، في مقابلة مع مجلة «ذي إيكونوميست»، نشرها على حسابه عبر منصة «تلغرام»: «نحن بحاجة إلى طريقة أو إطار لعمليات التفتيش في هذه المنشآت». وأشار إلى وجود «مخاطر مرتبطة بالسلامة والأمن بسبب الذخائر غير المنفجرة والصواريخ وغيرها. وهناك أيضاً خطر الإشعاع»، مضيفاً أن «طهران لا تزال تتلقى تهديدات من الولايات المتحدة فيما يتصل بإعادة تشغيل هذه المنشآت النووية».

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن زيارة مرتقبة لعراقجي إلى عُمان وهولندا هذا الأسبوع.

وبحسب بقائي، سيسافر عراقجي، الاثنين المقبل، إلى مسقط للمشاركة في اجتماع «منتدى مسقط» واللقاء بنظيره العُماني، بدر البوسعيدي. كما سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا.


مقالات ذات صلة

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
TT

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت تكثفت المساعي لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار التفاوضي، وسط تباين واضح بين إشارات الانفتاح المحدودة عبر القنوات الخلفية، والتشدد العلني الصادر من المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وبرزت باكستان في صلب هذا الحراك، بوصفها القناة الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة. وأكد مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» أن إسلام آباد سلّمت طهران مقترحاً من الولايات المتحدة، مضيفاً أن باكستان أو تركيا قد تستضيفان محادثات لخفض التصعيد في الحرب الجارية.

ولم يكشف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن تفاصيل المقترح، أو ما إذا كان هو نفسه الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً التي تحدثت عنها تقارير إعلامية أخرى.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في منشور على منصة «إكس»، إن باكستان «على استعداد وتشرفها أن تكون المضيفة لتيسير محادثات هادفة وحاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الدائر».

وأعاد ترمب نشر صورة من هذا المنشور على منصته «تروث سوشيال»، في إشارة سياسية واضحة إلى تأييده للدور الباكستاني.

وتحرص إسلام آباد على استثمار علاقتها الجيدة بالطرفين. وفي هذا السياق، برز اسم قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير بوصفه الشخصية الأكثر تداولاً في دور الوسيط.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن منير أصبح قناة رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، وأن باكستان نقلت إلى طهران خطة سلام أميركية من 15 نقطة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الجهود الدبلوماسية.

وإلى جانب باكستان، حضرت تركيا ومصر في المشهد بوصفهما طرفين ناشطين في نقل الرسائل. وقال هارون أرماجان، وهو مسؤول كبير في الحزب الحاكم في تركيا، لـ«رويترز» إن أنقرة «تلعب دوراً في نقل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة.

كما نقلت «رويترز» عن مسؤول أوروبي أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين الطرفين رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الجهد الإقليمي لا يزال يدور في إطار اختبار النيات ونقل الشروط والاستيضاحات، أكثر منه ترتيبات نهائية لجولة تفاوض مكتملة. كما أن مجرد تعدد الوسطاء يعكس حجم الحذر المتبادل، وعدم وجود قناة مستقرة ومتفق عليها حتى الآن بين واشنطن وطهران.

صواريخ إيران وحاملات الأقمار الاصطناعية المصنعة محلياً معروضة في معرض دائم بمنطقة ترفيهية شمال طهران الثلاثاء (أ.ب)

وفي موازاة التحرك الإقليمي، دعت بكين، وفق تصريحات وزير الخارجية وانغ يي، إيران إلى «اغتنام كل فرصة ونافذة للسلام»، مؤكدة أن الحوار يظل أفضل من القتال، وأن على جميع الأطراف بدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن. ويضيف هذا الموقف بعداً دولياً إلى شبكة الاتصالات، لكنه لا يبدل حقيقة أن الوساطة العملية ما زالت تدور أساساً عبر باكستان وتركيا ومصر.

اجتماع محتمل

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن وسطاء من تركيا ومصر وباكستان يسعون إلى ترتيب لقاء بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال 48 ساعة، مرجحة أن يكون الموعد الخميس في إسلام آباد. وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين أبدوا في البداية انفتاحاً على المحادثات، لكنهم لم يمنحوا موافقة رسمية بعد.

في سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة تضغط لعقد محادثات مباشرة في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن الخطة الأميركية من 15 نقطة وصلت إلى الإيرانيين صباح الاثنين عبر الوسطاء، قبل ساعات من إعلان ترمب أن محادثات تجري بالفعل. وأشارت إلى أن واشنطن تريد مناقشة الخطة كأنها حزمة واحدة تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والحصول على ضمانات تتعلق بالنشاط النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ ودعم الوكلاء.

ومن المحتمل أن يشارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المحادثات، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ونقلت «أكسيوس» عن مصدرين أن ويتكوف أوصى بإشراك فانس لأن الإيرانيين لا ينظرون إليه بوصفه من الصقور.

لكن هذه الصورة التفاؤلية نسبياً تصطدم فوراً بجدار النفي الإيراني العلني.

نفي وتشكيك وتباين في طهران

على المستوى الرسمي الإيراني، لم تظهر حتى الآن أي إشارة علنية إلى قبول التفاوض. وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن ما تردد عن مفاوضات بين واشنطن وطهران لا يستند إلى واقع، مضيفاً: «بناء على معلوماتي، وبخلاف مزاعم ترمب، لم تجرِ حتى الآن أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين». لكنه أضاف أن من الطبيعي أن تنخرط البلدان الصديقة في مشاورات مع الجانبين لوقف «هذا العدوان غير الشرعي».

أما المتحدث عن العمليات المشتركة في هيئة الأركان، فذهب أبعد من ذلك في لهجته، إذ قال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: «هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟». وأضاف: «أناس مثلنا لا يمكن أبداً أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم... لا الآن ولا في أي وقت أبداً». ونقلت «أسوشييتد برس» عنه الصيغة نفسها تقريباً بوصفها رفضاً ساخراً لمزاعم ترمب حول وجود محادثات سلام جارية.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، الأربعاء إن إيران مرت «بتجربة كارثية للغاية» مع الدبلوماسية الأميركية، مشيراً إلى أن طهران تعرضت للقصف مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية، بينما كانت تجري محادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا السلوك الأميركي يجعل أي حديث عن الدبلوماسية موضع شك عميق. وفي تصريح آخر نقله عنه النص المقدم، قال بوضوح: «لا توجد أي محادثات أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة».

لكن هذا الرفض العلني لا يلغي وجود إشارات أكثر تعقيداً داخل طهران. فالمسؤول الإيراني الكبير الذي تحدث إلى «رويترز» عن نقل باكستان لمقترح أميركي، أقرّ عملياً بوجود قناة قائمة، ولو عبر وسطاء، وأن طهران تنظر في إمكانية أن تستضيف باكستان أو تركيا محادثات لخفض التصعيد.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطّلع أن إيران ترفض القبول بوقف إطلاق النار، عادّةً أن الدخول في مثل هذا المسار «غير منطقي» مع أطراف «تنقض العهود». وأضاف المصدر أن طهران تتمسك بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن إنهاء الحرب، لا مجرد وقف إطلاق النار، سيبقى مشروطاً بتحقق هذه الأهداف.

وفي سياق موازٍ، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول أمني رفيع أن طهران ردت سلباً على المقترح الأميركي الذي وصل عبر أحد الوسطاء «الأصدقاء» في المنطقة، وأنها ستواصل الدفاع إلى حين تحقق خمسة شروط واضحة، تشمل وقف العدوان والاغتيالات، وضمان عدم تكرار الحرب، وضمان دفع التعويضات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات وبشأن جميع فصائل «المقاومة»، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز بوصفها حقاً طبيعياً وقانونياً وضمانة لتنفيذ التزامات الطرف المقابل.

كما صعّد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، سقف المطالب أكثر، إذ قال إن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن الأضرار، وإنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب ضمانات دولية بعدم تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، وإعادة الأموال الإيرانية في الخارج.

شروط واشنطن

في المقابل، تتحدث المصادر الغربية عن حزمة أميركية واسعة. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر بقيادة بنيامين نتنياهو أُبلغ بالمقترح الأميركي، وأنه يتضمن التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تمويل الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

وهذا يتطابق إلى حد بعيد مع ما نشرته «وول ستريت جورنال» عن الشروط الأميركية القصوى: تفكيك المنشآت النووية، ووقف التخصيب بالكامل، وفرض قيود على الصواريخ، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء دعم إيران لحلفائها الإقليميين. كما ذكرت «أكسيوس» أن واشنطن تريد بحث الخطة الأميركية بوصفها حزمة تشمل أيضاً إعادة فتح المضيق ورفع العقوبات مقابل ضمانات إيرانية.

وفي القراءة الأميركية، كما تعكسها هذه التقارير، فإن الهدف ليس فقط وقف النار، بل انتزاع تنازلات نوعية لم تنجح واشنطن في انتزاعها خلال جولات التفاوض السابقة.

إسرائيل تطالب بـ«حق» الضرب الاستباقي

من جانبها، تتابع إسرائيل هذا المسار بتحفظ واضح. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية أنهم يشككون في أن توافق إيران على الشروط الأميركية، ويخشون أن تتحول هذه الشروط إلى مجرد نقاط انطلاق لمفاوضات قد يقدم خلالها الأميركيون تنازلات. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل تريد أن يحتفظ أي اتفاق مع إيران بحقها في شن ضربات استباقية إذا رأت ضرورة لذلك.

أحدث الحديث عن المقترح الأميركي والوساطة الباكستانية أثراً فورياً في الأسواق. فقد انخفضت أسعار النفط وتعافت الأسهم المتضررة، حسب «رويترز»، مع آمال المستثمرين في أن تؤدي هذه التحركات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، التي أوقعت آلاف القتلى وأربكت إمدادات الطاقة العالمية.

لكن هذه الاستجابة المالية لا تبدو كافية بحد ذاتها لتثبيت مسار التفاوض. فطهران تنظر بريبة إلى أي حديث أميركي مفاجئ عن السلام، وتعتبره، وفق ما أوردته «أكسيوس»، محاولة جديدة بعد «الخداع مرتين». وواشنطن، من جهتها، تواصل في الوقت نفسه تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال قوات جديدة، ما يغذي الشكوك الإيرانية أكثر.


وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
TT

وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

سخرت صحف إيرانية، اليوم (الأربعاء)، مما وصفته بأنه «أكاذيب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاوضات دبلوماسية جارية لإنهاء الحرب، ونشرت صوراً كاريكاتورية له على هيئة «بينوكيو» الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كاريكاتورية لترمب بأنف طويل يخيّم على خريطة مضيق هرمز تحت عنوان «أكذب كاذب في العالم».

والاثنين، وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حدّدها لإيران التي هدّدها بشن ضربات على محطات طاقة إذا لم تفتح المضيق الاستراتيجي، أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إجراء محادثات مع طهران. ونفت السلطات الإيرانية وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

واتهمت صحيفة «جوان» ترمب بالكذب لتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الأعمال الحربية مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وذكرت الصحيفة أنه منذ نفي إيران وجود مفاوضات «عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً»، مشبّهة ترمب بـ«مقامر يمر بسلسلة خسائر» في حرب كان يعتقد أنه قادر على حسمها بسرعة.

بدورها، سخرت وكالة أنباء «تسنيم» من ترمب، إذ نشرت صوراً له بشعر أشعث وملامح توحي بالهزيمة.

وكتبت صحيفة «صبح نو» (صباح جديد) تقريراً بعنوان «سياسة الأكاذيب»، مكررة ردود فعل وتعليقات أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية.

كما سخر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من ترمب في مقطع مصوّر بثه التلفزيون الرسمي على نطاق واسع، قائلاً إن الرئيس الأميركي «يتفاوض مع نفسه».

والأربعاء، خصصت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) مقالاً لإبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الذي يظهر باستمرار على شاشات التلفزيون ويوصف بأنه «ظاهرة حربية».

ووسط تحذيرات باللغة الفارسية موجهة إلى «العدو» وقوائم بإنجازات إيران العسكرية، يتنقل ذو الفقاري أحياناً بين العربية والعبرية وحتى الإنجليزية.

وخلال الأيام الأخيرة، أثار ذو الفقاري اهتماماً لافتاً بتعديله إحدى العبارات المميزة لترمب إلى «ترمب، أنت مطرود!».


بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات ​الدولارات لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات تايفون المقاتلة البالغة قيمتها 10.73 مليار ‌دولار ​التي ‌أبرمها ⁠البلدان ​العام الماضي.

وقالت ⁠وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات ⁠الأرضية الأتراك، في الوقت الذي ‌تستعد ‌فيه تركيا ​لتشغيل الدفعة ‌الأولى من الطائرات المصنعة ‌في بريطانيا. وستُوفّر شركات دفاعية، من بينها «بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو بريطانيا» و«إم بي دي إيه» و«رولز - رويس» و«مارتن - بيكر» ‌مكونات ومعدات تدريب.

ووقّع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ⁠ووزير ⁠الدفاع التركي يشار غولر الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج «يوروفايتر»، ويُعزّز القدرات الجوية القتالية لحلف ​شمال ​الأطلسي على جناحه الشرقي.

الطائرة المقاتلة الأوروبية «يوروفايتر تايفون» (أ.ب)

وتعد الاتفاقية خطوة في إطار مشروع تركيا لشراء 40 طائرة «يوروفايتر تايفون» ومعدات وذخائر بموجب اتفاقية وقّعت مع بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

اتفاقية تكميلية

ووقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عقداً لشراء 20 طائرة «يوروفايتر تايفون»، التي يُصنّعها كونسورتيوم، يضم كلّاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

إردوغان وستارمر وقعا في أنقرة اتفاقية حول بيع مقاتلات «يوروفايتر تايفون» في 17 أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وتعمل تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على تحديث أسطولها الجوي بشراء 24 مقاتلة «يوروفايتر» مستعملة من الشريحة الثالثة (ترانش 3) في قطر، بالإضافة إلى 16 طائرة جديدة من الشريحة الرابعة (ترانش 4) في إطار الصفقة مع بريطانيا، في مسعى لتجاوز مشكلة استبعادها من برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» الأميركية، كجزء من عقوبات فرضتها واشنطن على أنقرة عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» عام 2019.

اعتقالات في صفوف الأكراد

على صعيد آخر، أوقفت السلطات التركية 18 شخصاً أُلقي القبض عليهم خلال مداهمات لمنازل مشاركين في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي البلاد، كما أوقفت 26 شخصاً من بين 38 ألقي القبض عليهم في إسطنبول، وتم الإفراج عن 12 آخرين مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

ووجهت السلطات إلى الموقوفين، وبينهم صبية لم يبلغوا الـ18 عاماً، تهمة الدعاية لتنظيم إرهابي في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني».

آلاف الأكراد احتفلوا بعيد نوروز في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يوم الأحد الماضي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب- إكس)

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة عقب ترؤسه اجتماع الحكومة مساء الثلاثاء، إن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه هذه المجموعة التي وصفها بـ«الحقيرة» ممن حاولوا التلاعب بمشاعر الشعب، مُتّخذين من احتفالات «نوروز» ذريعة لهم. وشدّد على مواصلة عملية السلام التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته إلى غايتها، وتحقق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وأكد إردوغان أنه إذا كانت مسيرة «تركيا خالية من الإرهاب» تُنهي صراعاً دموياً دام نصف قرن، فإن إقامة «منطقة خالية من الإرهاب» تُحبط مخططات من يسعون لزرع بذور الفتنة بين الأكراد والأتراك والعرب والفرس، لافتاً إلى أن التطورات في شمال سوريا، و«المخطط» الذي جرت محاولة لتنفيذه ضد إيران، تؤكد صواب رؤية تركيا الاستراتيجية التي قدمتها منذ نحو عام ونصف عام.

قضية عثمان كافالا

من ناحية أخرى، عقدت الدائرة الكبرى بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الأربعاء، جلسة جديدة للنظر في قضية اعتقال الناشط المدني رجل الأعمال البارز، عثمان كافالا، في تركيا منذ 9 سنوات.

وتُعدّ الدائرة الكبرى، المؤلفة من 17 قاضياً، هيئة الاستئناف في المحكمة، ولا تصدر قراراتها فور انتهاء جلستها. وأعطت المحكمة الأوروبية أولوية للنظر في طلب كافالا الثاني الإفراج عنه، ومن المتوقع صدور القرار النهائي خلال الأشهر المقبلة.

متظاهر يحمل صورة للناشط المدني عثمان كافالا خلال مسيرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

واعتُقل كافالا، وهو رجل أعمال معروف بنشاطه في المجتمع المدني وأسّس «مؤسسة الأناضول الثقافية»، في 18 أكتوبر 2017 لاتهامه بالمشاركة في تمويل احتجاجات «غيزي بارك» ضد حكومة إردوغان عام 2013، وهي القضية التي بُرئ منها عام 2020 وأُطلق سراحه. لكنه اعتقل في يوم إعلان براءته بتهمة مختلفة هذه المرة، هي «محاولة قلب النظام الدستوري أو عرقلة عمله»، ودعم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو (تموز) 2016.

وحُكم على كافالا بالسجن المؤبد المشدد في عام 2022، وتم دمج ملفي القضيتين لاحقاً. وينفي رجل الأعمال هذه التهم، ويؤكد أنه يواجه محاكمة «انتهك فيها مبدأ قرينة البراءة، واستُخدمت فيها ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتصريحات كاذبة».

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أول قرار لها بشأن انتهاك حقوق كافالا والإفراج الفوري عنه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019، لم تنفذه الحكومة التركية، وقدم طلباً ثانياً في 18 يناير (كانون الثاني) 2024، عرض فيه جميع الإجراءات المتخذة ضده عقب قرار المحكمة الأول.