إيران تتهم واشنطن و«الثلاثي الأوروبي» بالسعي للتصعيد

قالت إن إنهاء «اتفاق القاهرة» نتيجة مباشرة لاستفزازاتهم

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي
صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي
TT

إيران تتهم واشنطن و«الثلاثي الأوروبي» بالسعي للتصعيد

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي
صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر»، وذلك غداة اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع قرار قدمته الدول الأربع، يلزم طهران بالامتثال لمعاهدة حظر الانتشار والتعاون مع عمليات التفتيش الدولية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» صباح الجمعة إن «الرباعي الغربي» قد «يدرك جيداً أن الإنهاء الرسمي لتفاهم القاهرة هو نتيجة مباشرة لاستفزازاته». وكتب على منصة «إكس»: «كما أن الدبلوماسية تعرّضت للهجوم من قبل إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، فإن تفاهم القاهرة قد قُتل أيضاً على يد الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث».

وأوضح أن «تسلسل الأحداث المشين» هو الذي أوصل الوضع إلى هذه النقطة، مشيراً إلى تعرض إيران لهجوم مفاجئ من إسرائيل والولايات المتحدة، قبل بدء الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي بوساطة عمانية.

وقال: «عندما وقّعت إيران لاحقاً، بوساطة مصر ورغم قصف منشآتنا النووية، اتفاقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة لاستئناف عمليات التفتيش، سعت الدول الأوروبية الثلاث، تحت ضغط أميركي، إلى فرض عقوبات من مجلس الأمن على شعبنا»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران بموجب آلية «سناب باك»، والتي دخلت حيز التنفيذ في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأضاف عراقجي في نفس السياق: «عندما بدأت إيران في منح مفتشي الوكالة الدولية إمكانية الوصول إلى منشآتها النووية، بدءاً بالمواقع التي لم تُقصف في هجمات يونيو، تعاونت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث معاً لتمرير قرار إدانة لإيران في مجلس محافظي الوكالة». وتابع: «الأمر بات واضحاً للجميع: إيران ليست الطرف الذي يسعى إلى افتعال أزمة جديدة، كما أن حسن نوايانا لا يُقدّر».

وكان عراقجي قد أعلن الخميس رسمياً انتهاء «تفاهم القاهرة» رداً على القرار الذي يحضّ طهران على «تعاون كامل ومن دون تأخير» عبر «تقديم المعلومات وإتاحة إمكان الوصول» إلى منشآتها النووية. وأضاف أن «(تفاهم القاهرة) فقد عملياً دوره في علاقات إيران مع الوكالة منذ إقدام الدول الأوروبية الثلاث على تفعيل آلية إعادة القرارات الملغاة في مجلس الأمن»، موضحاً أنه «جرى اليوم إبلاغ المدير العام للوكالة رسمياً بانتهاء صلاحية التفاهم، وعدم اعتباره أساساً للتعامل بعد الآن».

ورفض عراقجي، الأربعاء، تفتيش المنشآت النووية التي تعرّضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو، مضيفاً أن طهران «لن تقبل مطلقاً بسياسة التخصيب الصفري». وأضاف أن قبول وقف التخصيب في إيران يُعد «خيانة». وأضاف: «المنشآت التي تعرضت للهجوم لها وضعها الخاص، وإلى حين اتخاذ قرار والتوصل إلى نتيجة بيننا وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والآخرين، فإن التعاون غير ممكن».

ووقعت إيران والوكالة التابعة للأمم المتحدة تفاهماً بوساطة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في سبتمبر الماضي بالقاهرة، يمهّد الطريق لاستئناف التعاون، بما في ذلك إعادة إطلاق عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن التفاهم لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وأجرى عبد العاطي اتصالات، الأسبوع الماضي، مع مدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي، وعراقجي، في محاولة جديدة لتفعيل اتفاق القاهرة، وخفض التوتر بين الطرفين، قبل الاجتماع الفصلي الذي انتهى الجمعة.

وفي محاولات التأثير على مخرجات الاجتماع، قال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للسياسة الخارجية، الثلاثاء، إن طهران مستعدة لبحث مقترح وساطة من الصين وروسيا بهدف إحياء التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون أن يشير إلى «تفاهم القاهرة».

وجاء الاتفاق بعدما علّقت طهران «كل تعاون» مع الوكالة في أعقاب الحرب مع إسرائيل، والتي استهدفت خلالها الولايات المتحدة عدداً من المواقع النووية الإيرانية. وبعد توقيع الاتفاق، رحبت القوى الأوروبية الثلاث بالخطوة، لكنها وصفتها بـ«غير الضرورية»، نظراً لالتزامات إيران بموجب معاهدة «حظر الانتشار». وأصدر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) قانوناً لتقليص التعاون مع «الوكالة الذرية»، لكنه يشترط موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على أي محاولة تفتيش دولية.

وقبل إعلان عراقجي رسمياً نهاية اتفاق القاهرة، تحدث عدة مسؤولين إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي، ونواب برلمان، عن نهاية الاتفاق، بمن فيهم الوزير نفسه.

وقبل إصدار القرار بساعات، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي «لم يُقبل أوروبياً».

وفي الأحد الماضي، قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، إن طهران ستجري مراجعة شاملة في علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا صدر قرار ضدها، مشدداً على أن طهران «تدرس بالفعل إعادة النظر في مستوى تعاونها مع الوكالة». وأوضح أن ما يقصده بمراجعة العلاقات ليس اتفاق القاهرة.

وأضاف غريب آبادي أن بلاده «أبدت حسن نيتها تجاه الوكالة، وتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة، لكن ما الذي تسعى إليه الآن؟». وأكد أن ما يجري حالياً «يمثل محاولة للضغط»، مشيراً إلى أن «الاتفاق الذي تم في القاهرة بات مهملاً تماماً»، وأن «وضع إيران بعد أي قرار يصدر عن مجلس المحافظين سيكون مختلفاً».

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن بلاده «ألغت اتفاق التعاون الذي وقَّعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر الماضي، بسبب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران». لكن لاريجاني قال حينها إن «مجلس الأمن القومي سيدرس أي مقترح تقدمه الوكالة الدولية للتعاون».

وفي 5 أكتوبر الماضي، قال عراقجي على هامش لقاء مع السفراء الأجانب في طهران، إن توقيع التفاهم مع الوكالة الدولية لاستئناف التعاون الفني «جاء هذا الإجراء نتيجة للتغيرات الميدانية والتهديدات الأمنية، بما في ذلك الهجمات على المنشآت النووية؛ إذ لم يعد بالإمكان الاستمرار في التعاون السابق». وأضاف: «بعد عدّة جولات من المفاوضات، تم التوصل إلى هذا الاتفاق في القاهرة».

وقال عراقجي إن «تفاهم القاهرة لم يعد كافياً في ظل الظروف المستجدة، ومن ضمنها آلية (سناب باك)، وسيُتخذ بشأنه قرارات جديدة».

وفي 6 أكتوبر، صرح المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، بأن «تفاهم القاهرة» لم يعد صالحاً بوصفه أساساً للتعاون مع الوكالة، ملقياً باللوم على «الترويكا» الأوروبية في تعطيله منذ توقيعه. وقال إن «أي إجراء عدائي، بما في ذلك تفعيل آلية (سناب باك)، يجعل التفاهم غير قابل للتنفيذ».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

شؤون إقليمية عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأميركيون، على طاولة محادثات لاختبار النيات، في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم، وسط تأهب عسكري، وتراكم سحب الحرب في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)

خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة في سلطنة عُمان، في أحدث جولة بينهما بشأن برنامج طهران النووي، وذلك بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)
عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)
TT

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)
عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأميركيون، على طاولة محادثات لاختبار النيات، في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم، وسط تأهب عسكري، وتراكم سحب الحرب في المنطقة.

وتسعى واشنطن إلى إدراج برنامج الصواريخ ودور طهران الإقليمي، فيما تصر طهران على حصر النقاش في الملف النووي، معتبرة أن قدرات التخصيب والقدرات الصاروخية خطوط حمراء غير قابلة للمساس.

ووصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى مسقط، قبل وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت كثفت دول إقليمية عدة اتصالاتها وجهودها لمنع التصعيد والحرب.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن تحركات القيادة الإيرانية المالية توحي باقتراب «النهاية» في طهران، فيما ذكر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن التفاوض مع إيران معقّد بسبب عدم التواصل الأميركي المباشر مع المرشد علي خامنئي.

ميدانياً، أعلنت إيران نشر صواريخ «خرمشهر 4»، فيما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن الوصول إلى القواعد الأميركية «سهل»، ما يزيد من «قابليتها للتعرض للخطر». وجرى تعيين علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني مسؤولاً عن لجنة دفاعية عليا.

وفي إسرائيل، قال رئيس الأركان إيال زامير إن الجيش مستعد لضربات مفاجئة إذا اختارت طهران الحرب.


الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

وقال الجيش، في بيان: «ينظر الجيش الإسرائيلي ببالغ الجدية إلى ظاهرة التهريب إلى قطاع غزة، التي تشكل خطراً كبيراً على أمن الدولة. وإذا كان أفراد الجيش في الخدمة النظامية أو الاحتياط متورطين في هذه الأنشطة، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ووجهت النيابة الإسرائيلية اتهاماً لشقيق رئيس جهاز «الشاباك» بـ«مساعدة العدو في وقت الحرب» على خلفية اتهامه بتهريب السجائر إلى غزة.

وأضاف الجيش، في بيانه، أنه غير مطلع على حادثة وردت في لائحة الاتهام اليوم ضد بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز «الشاباك» ديفيد زيني، التي زعم فيها أن لديه معارف في وحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية يمكنهم «المساعدة في ضمان عدم ظهور تفاصيلهم في النظام».

وتابع: «عقب المنشورات المتعلقة باشتباه تورط فرد من وحدة 8200 في لائحة الاتهام المقدمة للمحكمة المركزية، نؤكد أن الجيش غير مُلِم بالحادثة المذكورة».

رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الجنرال ديفيد زيني (إذاعة الجيش الإسرائيلي)

وتزعم لائحة الاتهام، المنشورة اليوم الخميس، ضد بتسلئيل زيني أنه كان على علم بأن «حماس» قد تجني أرباحاً من إعادة بيع السجائر والتبغ بأسعار مبالغ فيها، وفقاً لموقع «بي بي سي».

ويُقال إن زيني (50 عاماً)، هرّب 14 كرتونة سجائر مقابل مبلغ إجمالي قدره 365 ألف شيقل (نحو 117 ألف دولار). أما شقيقه، رئيس «الشاباك» المعين حديثاً ديفيد زيني، فلا يشتبه في ضلوعه بأي مخالفة.

وتشكل هذه التهم جزءاً من مجموعة أوسع من لوائح الاتهام الموجهة لأكثر من عشرين شخصاً، بتهمة تكوين شبكة إجرامية منظمة لتهريب بضائع منه هواتف آيفون حديثة من الطرازات الفاخرة، وقطع غيار السيارات، وإلكترونيات أخرى إلى غزة.

وأدت مبيعات التبغ والسجائر المهربة وحدها، وفقاً للائحة الاتهام، إلى ضخ «مئات الملايين من الشواقل في خزائن (حماس) منذ بداية الحرب».

وتقول النيابة إن عملية التهريب بدأت في صيف عام 2025، قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما كانت الاشتباكات لا تزال مستعرة في القطاع.

وتزعم أن المهربين تظاهروا بأنهم يدخلون غزة على أنه جزء من واجباتهم العسكرية، مما ضلل الجنود الإسرائيليين عند نقاط العبور الحدودية.

كما تتهم لائحة الاتهام الموجهة ضد بتسلئيل زيني بارتكاب جرائم احتيال، وتلقي رشوة، ومخالفات ضريبية. وقد اعتقل قبل أسبوعين مع اثنين من الشركاء المتهمين، الذين تم اتهامهم أيضاً بالتهريب.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن محامي دفاع زيني قولهم إن موكلهم ينكر التهم الموجهة إليه، معتبرين أن تطبيق قانون مكافحة الإرهاب غير مناسب في قضية تهريب السجائر المزعومة.

ونقلت الصحيفة عن أحد محاميه قوله: «أما بالنسبة لجريمة مساعدة العدو في وقت الحرب، فهذا قلب للحقائق. هذا شخص قدم كل شيء وخاطر بحياته من أجل الدولة».


واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية يمثلان «خطوطاً حمراء» غير مطروحة على طاولة التفاوض.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على إجراء محادثات في سلطنة عُمان الجمعة، وسط خلاف قائم بسبب إصرار واشنطن على إدراج ترسانة طهران الصاروخية ضمن جدول الأعمال، في مقابل تمسك إيران بحصر النقاش في الملف النووي فقط، وهو خلاف ترافق مع تبادل تهديدات بشن غارات جوية.

وكان الخصمان قد عقدا عدة جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية خلال العام الماضي، غير أن المسار الدبلوماسي تعطل بعدما شنت إسرائيل في يونيو (حزيران) حرباً على إيران استمرت 12 يوماً، شملت قصف الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ووصل المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف ويرافقه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي إلى مسقط، قادماً من أبوظبي مساء الخميس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن الرئيس دونالد ترمب يترقّب محادثات الجمعة، لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وأضافت ليفيت للصحافيين أن «الرئيس، وخلال إجراء هذه المفاوضات، يذكّر النظام الإيراني بأن لديه خيارات عدة إلى جانب الدبلوماسية»، مشددة على أنه «بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في تاريخ العالم، فإن كل الخيارات تبقى مطروحة».

وبدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي إن الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي توجه إلى العاصمة العمانية.

وأفاد بقائي أن «هذا المسار الدبلوماسي يجري باقتدار وبهدف التوصل إلى تفاهم عادل ومقبول ومشرّف للطرفين حول القضية النووية»، مضيفاً أن «التجارب المريرة السابقة، بما في ذلك نكث التعهدات والاعتداء العسكري في يونيو والتدخلات الخارجية في يناير الماضي، ماثلة أمام أعيننا».

وقال إن طهران «تعتبر نفسها ملزمة دائماً بالمطالبة بحقوق الشعب الإيراني»، وفي الوقت نفسه «تتحمل مسؤولية عدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية بما يخدم مصالح الشعب الإيراني ويحفظ السلام والاستقرار في المنطقة». وأشار إلى أن طهران «تثمّن دور الدول الصديقة المجاورة والإقليمية التي أسهمت بمسؤولية في تهيئة هذا المسار»، معرباً عن أمله بأن «يشارك الطرف الأميركي بجدية وواقعية ومسؤولية».

وأثارت الخلافات بشأن مكان المناقشات والموضوعات التي ستتطرق إليها شكوكاً حول إمكان عقد الاجتماع من الأساس، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران.

ولم تبرز مؤشرات على التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن جدول الأعمال. وتبقى المنطقة على صفيح ساخن في ظل تعزيز الولايات المتحدة قواتها، وسعي أطراف إقليمية إلى تجنب مواجهة عسكرية يخشى كثيرون أن تتصاعد، وتتحول إلى حرب أوسع.

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على الخلاف النووي المستمر منذ سنوات مع القوى الغربية، رافضة مطالبة أميركا بإدراج الصواريخ، ومحذّرة من أن توسيع النقاش إلى ما يتجاوز البرنامج النووي قد يعرّض المحادثات للخطر.

وتأتي الجهود الدبلوماسية في أعقاب تهديدات أميركية باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران خلال حملتها لقمع الاحتجاجات الشهر الماضي، والتي تخللها سقوط قتلى، وكذلك بعد نشر مزيد من القوات البحرية الأميركية في الخليج.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في الجولة مع إيران الجمعة (أ.ب)

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن طرح مطالب من قبيل «التخصيب الصفري» سيقود إلى فشل المفاوضات منذ بدايتها.

ورأى رضائي أن الخطوط الحمراء لطهران لم تشهد أي تعديل، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات وفق الشروط الأميركية السابقة، أو توسيع جدول الأعمال ليشمل ملفات غير نووية، يعنيان عملياً إجهاض المسار التفاوضي قبل انطلاقه.

وأوضح أن أي محادثات مرتقبة ستقتصر حصراً على الملف النووي، مع استبعاد تام للنقاش حول القضايا الصاروخية، أو الإقليمية، لافتاً إلى أن طهران أبلغت الوسطاء والأطراف المعنية بأنها غير مستعدة للتراجع عن حقوق تصفها بالقطعية، ولن تتجاوز الإطار الذي حددته سلفاً للمفاوضات.

لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

ووضع رضائي رفع العقوبات في صلب أي مسار تفاوضي، معتبراً أن الهدف من المحادثات يتمثل في تمكين إيران من استئناف التجارة والتبادلات المالية والمصرفية، وتعزيز الصادرات، بما ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، مضيفاً أن أي اتفاق لا يحقق مكاسب اقتصادية ملموسة يفقد جدواه.

وشدد على أن الحفاظ على المواد المخصبة واستمرار التخصيب داخل الأراضي الإيرانية مسألتان غير قابلتين للمساومة، داعياً واشنطن إلى التعامل مع هذا الواقع بمنطق سياسي أكثر واقعية.

كما عبّر عن رفض مشاركة الدول الأوروبية في أي مفاوضات، معتبراً أنه لا مبرر لهذا الدور في ظل ما وصفه بانحياز أوروبي سابق بعد تفعيل آلية «سناب باك».

تحذير لخامنئي

رداً على سؤال عمّا إذا كان يتعين على المرشد الإيراني علي خامنئي أن يشعر بالقلق، قال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» الأربعاء: «أقول إنه يجب أن يشعر بالقلق البالغ. نعم، يجب أن يشعر بذلك»، مضيفاً: «إنهم يتفاوضون معنا»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

في وقت لاحق، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، الخميس، إن تحركات القيادة الإيرانية تمثل «مؤشراً جيداً» على أن النهاية قد تكون قريبة. وأشار إلى أن قادة في إيران يسارعون إلى تحويل الأموال إلى خارج البلاد، مضيفاً أن «الفئران بدأت تغادر السفينة»، على حد تعبيره.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المحادثات يجب أن تتناول أيضاً منظومة صواريخ إيران الباليستية، ودعمها لجماعات مسلحة تعمل بالوكالة عنها في أنحاء الشرق الأوسط، وطريقة تعامل إيران مع شعبها، إلى جانب القضايا النووية. وتقول مصادر إيرانية إن الولايات المتحدة تطالب طهران بتقييد مدى صواريخها إلى 500 كيلومتر.

وتراجع نفوذ إيران إقليمياً في الأشهر الأخيرة بفعل هجمات إسرائيل على جماعات متحالفة معها أو مدعومة منها، من بينها «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان و«الحوثيون» في اليمن وفصائل في العراق، إضافة إلى الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وكانت المحادثات مقررة أصلاً في تركيا، غير أن مسؤولاً إقليمياً قال إن إيران فضّلت عقد الاجتماع في عُمان باعتبارها امتداداً لمحادثات سابقة جرت في السلطنة، وتركزت حصراً على البرنامج النووي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي أن الطرفين قدما تنازلات متبادلة، إذ وافقت الولايات المتحدة على عقد المحادثات في عُمان واستبعاد الأطراف الإقليمية، فيما وافقت إيران على لقاء الوفد الأميركي، مع اتفاق على التركيز على البرنامج النووي وبحث ملفي الصواريخ والجماعات المسلحة بهدف التوصل إلى إطار لاتفاق محتمل.

وقال المسؤولون الإيرانيون إن طهران طلبت الثلاثاء تغيير مكان الاجتماع وصيغته في اللحظة الأخيرة، وحصر الحضور في ممثلين إيرانيين وأميركيين فقط، خشية أن يبدو الاجتماع الموسع أنه «عرض» سياسي، وأن تظهر إيران محاصرة بالتفاوض مع المنطقة بأكملها لا مع واشنطن وحدها.

وأضافوا أن المحادثات كادت أن تنهار صباح الأربعاء عندما أبلغ عباس عراقجي نظراءه في المنطقة بأن الإصرار الأميركي على توسيع جدول الأعمال سيؤدي إلى إلغاء اللقاء. ومع تداول هذا الموقف، تراجعت قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار.

وتكرر طهران أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية، فيما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولات سابقة لتصنيع أسلحة نووية.

تأهب غير مسبوق

في موازاة المسار الدبلوماسي، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى حاملة طائرات وسفن حربية أخرى وطائرات مقاتلة وطائرات استطلاع وتزويد بالوقود جواً. وحذّر ترمب من أن «أموراً سيئة» قد تحدث إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، ما زاد الضغط على الجمهورية الإسلامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني اللواء محمد أكرمي‌نيا إن القوات المسلحة في «جاهزية كاملة» للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الوصول إلى القواعد الأميركية «سهل»، ما يزيد من «قابليتها للتعرض للخطر».

وأضاف أن ضم ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى التشكيل القتالي للأفرع الأربعة للجيش يعكس الاستعداد لمواجهة «أي خيار وأي سيناريو»، لافتاً إلى تحديث منظومات دفاعية أخرى وتجهيزها، ومشدداً على أن «الرئيس الأميركي هو من يختار بين التسوية أو الحرب»، وأن القوات المسلحة «مستعدة لكلا الخيارين».

وحذّر من أن أي حرب محتملة «ستشمل كامل جغرافيا المنطقة، وجميع القواعد الأميركية»، من الأراضي المحتلة إلى الخليج وبحر عُمان. وفي إسرائيل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن إسرائيل مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» على أهداف في إيران إذا اختارت طهران الحرب، مضيفاً أن التراجع الأميركي عن موقفه بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية يشكل «خطاً أحمر» بالنسبة لإسرائيل.

وقالت إيران إنها عززت مخزونها الصاروخي بعد الحرب مع إسرائيل العام الماضي، محذّرة من استخدام صواريخها إذا ما تعرض أمنها للخطر.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، بنشر الصاروخ الباليستي «خرمشهر 4» للمرة الأولى في إحدى «المدن الصاروخية» داخل إيران. وزعمت الوكالة أن نشر صاروخ «خرمشهر 4» في المدن الصاروخية رفع قدرات القوات المسلحة الإيرانية إلى مستوى «غير مسبوق». ويعمل بالوقود السائل ويصل مداه إلى ألفي كيلومتر. ويحمل رأساً حربياً يزن 1500 كيلوغرام.

الجيل الرابع من صاروخ إيران الباليستي «خرمشهر» تحت اسم «خيبر»... (رويترز)

في سياق التأهب العسكري، ذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي أن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر قراراً بتعيين علي شمخاني رئيساً للجنة الدفاع التي أعادت السلطات بها العمل تحت خيمة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتشرف اللجنة، التي تم إلغاؤها بعد نهاية حرب الثمانينات مع العراق، على القرار العسكري في أوقات الحرب، والجاهزية الدفاعية الشاملة، وآليات مواجهة التهديدات المستجدة.

وزاد من حدة التوتر إسقاط الجيش الأميركي طائرة إيرانية مسيّرة اقتربت «على نحو عدواني» من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، إضافة إلى واقعة أخرى في مضيق هرمز وصفتها القيادة المركزية الأميركية بأن قوات إيرانية اقتربت من ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي، وهددت بالسيطرة عليها.

دعوات لخفض التصعيد

على وقع هذا التصعيد، رحبت أطراف عدة باستئناف المفاوضات. وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه أجرى اتصالات مع نظرائه في سلطنة عُمان وقطر ومصر لبحث المستجدات الإقليمية والدولية.

مسؤولون عمانيون يستقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط مايو الماضي (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده مستعدة للمساهمة في حل قضية مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران حال توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وفي أنقرة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تعمل لمنع انجرار الشرق الأوسط إلى صراع جديد بسبب التوتر بين واشنطن وطهران، معتبراً أن المحادثات على مستوى القيادة ستكون مفيدة بعد مفاوضات على مستوى أدنى مقررة في عُمان.

وفي القاهرة، شدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على الأهمية القصوى للتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بما يجنب المنطقة مخاطر الحرب، مشيراً إلى اتصالات مع قطر وعُمان وإيران والمبعوث الأميركي.

وفي بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن بلاده تدعم المفاوضات وتدعو إلى حل المشكلات عبر الحوار، لتجنيب المنطقة نيران الحرب، فيما حذّر نظيره الفرنسي جان نويل بارو من أن خطر التصعيد العسكري «قائم بالفعل».

وفي الدوحة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن المخاوف من تفاقم التصعيد طغت على محادثاته في الخليج، داعياً إيران إلى الدخول في محادثات، ومؤكداً أن ألمانيا ستعمل لتهدئة الوضع.

وفي المقابل، قالت الصين إنها تدعم حق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتعارض التهديد باستخدام القوة وضغوط العقوبات، مشيرة إلى أنها ستواصل الدفع نحو تسوية مناسبة لقضية الملف النووي الإيراني.