ترمب: طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

إعلام «الحرس الثوري» ينفي إرسال رد إلى واشنطن

ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مضیفاً أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يشارك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في تصريحات تعكس تسارعاً في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط وقف إطلاق نار هش، وتبادل اتهامات بانتهاكه.

وأضاف ترمب، في مقابلة بُثت الأربعاء عبر بودكاست «بود فورس وان»، أن الوضع بشأن إيران «يتطور بسرعة»، متوقعاً أن يكون «جيداً جداً». وقال: «وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي».

وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة «ليست بحاجة الآن إلى نشر قوات برية»، في مؤشر إلى تمسك واشنطن بالمسار السياسي، والعسكري المحدود، من دون الانتقال إلى تدخل بري مباشر.

ورداً على سؤال عن مشاركة خامنئي في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الأعمال القتالية، قال ترمب: «إنه مشارك، بالتأكيد... أعتقد أنهم (المفاوضين الإيرانيين) يحترمونه كثيراً».

وقال ترمب إنه سمع أن المرشد الإيراني «لا يمر بوضع جيد»، لكنه يعطي موافقته على مسار المفاوضات. وأضاف أنه لم يحظَ بعد بـ«شرف لقاء» خامنئي، لكنه قال: «أود أن ألتقي به. ربما سنلتقي في وقت ما، اعتماداً على كيفية سير الأمور».

وفي مقابلة أخرى مع «نيويورك بوست»، قال ترمب إنه سيلتقي على الأرجح مع المرشد الإيراني في مرحلة ما إذا سارت الأمور على ما يرام، مضيفاً: «أود مقابلته. أود مقابلة الجميع، ومن المحتمل أن نلتقي، حسب ما سيحدث».

وفي وقت لاحق، قال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إنه يريد «فصل» المحادثات بشأن لبنان عن تلك المتّصلة بإيران، في حين تصر طهران على أن الملفين مترابطين.

وأشار ترمب إلى أن المحادثات مع إيران قد تفضي إلى نتائج «بنهاية هذا الأسبوع»، من دون أن يستبعد فشلها. واعتبر أن المفاوضات تجري على نحو «جيد جداً».

و​قال الرئيس الأميركي ‌إنه ⁠بموجب ​اتفاق يجري ⁠مناقشته ⁠مع ‌إيران، «سنحصل» ‌على ​مخزون ‌طهران من ‌اليورانيوم ‌عالي التخصيب، والذي ⁠كان نقطة خلاف ⁠رئيسية في المفاوضات.

وبدأ الصراع بغارات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)‌. ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ تعيينه بعد مقتل والده علي خامنئي في ضربات أميركية-إسرائيلية أواخر فبراير.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء إن واشنطن تعتبر مجتبى خامنئي «حياً» و«منخرطاً بشكل متزايد» في قيادة الجمهورية الإسلامية.

وأضاف روبيو أن هناك مؤشرات على أن خامنئي «يشارك أكثر فأكثر على مستوى معين»، رغم أن اتصالاته، بحسب قوله، تتم «كتابة، وعبر أطراف ثالثة»، مشيراً إلى صعوبة تمرير الرسائل داخل النظام الإيراني.

ووصف ترمب الحرب مع إيران بأنها «نجاح كبير»، قائلاً إن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة. وأضاف: «حرب إيران نجاح كبير. سنرى ما سيحدث. نحن نعمل على اتفاق، وإذا حدث ذلك فسيكون جيداً. وإذا لم يحدث، فلا بأس أيضاً. سنقوم بالأمر بطريقة أخرى».

ولم يوضح ترمب ما يقصده بـ«الطريقة الأخرى»، لكنه سبق أن تحدث عن احتمال استئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ولوّح ترمب الثلاثاء بإمكان استئناف الضربات إذا فشلت المحادثات، قائلاً إن واشنطن ستتعامل مع الملف الإيراني «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي ملف لبنان، أقر ترمب بأنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الهجمات الإسرائيلية التي تهدد وقف إطلاق النار في المنطقة. وقال: «كنت منزعجاً بعض الشيء من أنه يقاتل لبنان باستمرار. في لحظة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا».

ورداً على ترمب، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة قولها إن إيران لم تقدم خلال الأيام الماضية أي رد للولايات المتحدة بشأن نص التفاهم المقترح، خلافاً لما وصفته بـ«تصورات» ترمب بشأن مسار المفاوضات.

وقالت الوكالة إن ترمب أعلن أن «الوضع مع إيران يتطور بسرعة، وسيكون جيداً جداً»، وإن الإيرانيين «يقولون إن المفاوضات قيد الإقرار داخل إيران»، لكن «تسنيم» قالت إن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى أن طهران لم ترسل أي رد إلى واشنطن خلال الأيام الأخيرة.

وأضافت الوكالة أن تبادل النصوص عبر الوسطاء عُلّق عملياً بسبب «الجرائم الإسرائيلية في لبنان»، إلى حين تلبية الشروط الإيرانية المتعلقة بهذا الملف.

وذكرت أن ادعاء ترمب بأن إيران «في طور إقرار» التفاهم المقترح «يختلف تماماً عن الواقع». وأضافت أن إيران و«جبهة المقاومة» أكدتا أيضاً أنهما «لن تلتزما الصمت» إزاء ما وصفته بـ«الجرائم الإسرائيلية» في لبنان.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ما يزيد هشاشة المسار الدبلوماسي، رغم حديث الرئيس الأميركي عن تقدم سريع في الملف النووي.


مقالات ذات صلة

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام، ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
بيئة ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

أعلنت الإدارة الأميركية أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية تسريبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«لن يفعلها أحد بعد رحيلي»... ترمب يكشف صراحةً عن النُّصُب التذكارية التي يبنيها لنفسه

في خضم المشاريع المعمارية التي يدفع بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن العاصمة خلال ولايته الثانية، برز حديثه عن الإرث الذي يريد تركه خلفه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تستهدفه «قريباً جداً» إذا رصدت تطورات تثير قلقها.

ويقع الموقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت لأضرار جسيمة، ويضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب النشاط في الموقع عن كثب.

وأضاف: «قد نضرب جبل الفأس قريباً جداً»، مضيفاً: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

ووصف ترمب المواجهة المستمرة مع إيران بأنها «صراع عسكري» وليس حرباً كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ودافع عن نائب الرئيس جي دي فانس الذي رفض، الخميس، استخدام تعبير «حرب» لوصف القتال مع طهران.

وقال ترمب إن الضربات الأميركية أصبحت «متقطعة»، مضيفاً: «كثيرون لا يسمونها حرباً. أنا أسميها صراعاً عسكرياً لأنها أمر تافه بالنسبة إلينا. إنها ليست شيئاً كبيراً».

«ضربات متقطعة»

وكان فانس قد صرح في إحاطة بالبيت الأبيض، الخميس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية»، وتجنب تحديد ما إذا كانت المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأطلقت إيران النار على الكويت، الخميس، رداً على جولات من الضربات الأميركية استهدفت إيران في وقت سابق من الأسبوع، رغم حديث فانس عن غياب «اشتباكات مسلحة جارية».

وكلف الصراع دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 37.5 مليار دولار، وأسفر عن مقتل 18 من أفراد القوات الأميركية، وفق حصيلة أوردتها وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب إن الخسائر الأميركية تبقى أقل بكثير من تلك التي تكبدتها الولايات المتحدة في حروب سابقة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتمدتا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) على الضربات الجوية ولم تنشرا قوات برية داخل إيران.

وقارن ترمب الحرب بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا التي انتهت بالقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، قائلاً: «في فنزويلا لم نفقد أحداً. وفي هذا، فقدنا 18 شخصاً».

وأضاف: «وفي فيتنام فقدنا 100 ألف شخص. وفي صراعات أخرى، فقدنا عشرات الآلاف».

وتظهر سجلات الأرشيف الوطني الأميركي أن 58 ألفاً و220 من أفراد القوات المسلحة الأميركية قتلوا خلال حرب فيتنام.

ولدى سؤاله عن وصف المواجهة بأنها «أمر تافه» رغم سقوط قتلى أميركيين، تمسك ترمب بتوصيفه، وقال إن الأهم هو أن الولايات المتحدة حققت «نجاحاً كبيراً» ومنعت إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لأنها لو امتلكته، فربما لم تكن واقفاً هنا».

وهاجم ترمب خصومه السياسيين عبر منصته «تروث سوشيال»، وكتب أن «مجانين اليسار الراديكالي، والديمقراطيين والشيوعيين» يفضلون أن «تخسر» الولايات المتحدة الحرب مع إيران على أن يحقق الرئيس «النصر لأميركا».

وأضاف أن هؤلاء «أشخاص مرضى جداً» يعانون مما سماه «متلازمة اضطراب ترمب»، مستخدماً التعبير الذي يكرره عادة في مهاجمة خصومه.

وكان ترمب قد كتب في منشور آخر هذا الأسبوع أن إيران أصبحت «رسمياً دولة فاشلة» و«ميتة»، زاعماً أنها لم تعد تملك قوة بحرية أو جوية أو عملة مستقرة، وأنها لا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها.

الحصار البحري

وقال ترمب إن القوات الأميركية دمرت رادارات وطائرات وأصولاً عسكرية إيرانية أخرى قرب مضيق هرمز، وكرر ادعاءه بأن واشنطن أصبحت تسيطر على الممر الاستراتيجي وتسمح للسفن التجارية بالعبور.

كما قلل من الأهمية المستقبلية للمضيق بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى العمل على خطوط أنابيب ومسارات نقل برية جديدة في المنطقة يمكن أن تقلل الاعتماد عليه.

وقال: «هناك الكثير من البدائل التي يجري إنشاؤها لمضيق هرمز. مضيق هرمز لم يعد كما كان».

وأشار إلى تطوير خطوط أنابيب لنقل النفط من دون المرور بالمضيق، وتحدث عن مسار بري عبر سوريا قال إن شاحنات تستخدمه بالفعل لنقل الخام.

وأضاف: «سينتهي الأمر بإيران، إذا لم تصبح ذكية، ذكية جداً، بمضيق هرمز لم يعد ضرورياً إلى حد كبير».

وقال فرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن، لشبكة «فوكس نيوز»، إن طهران تعتمد بصورة متزايدة على الألغام البحرية بعد أن أخفقت هجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات على السفن التجارية في تحقيق التأثير الذي أرادته.

ورأى نديمي أن إيران تبدل تكتيكاتها في محاولة لتعطيل حركة الملاحة وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

أما الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فقال إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الجمع بين الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية لتوسيع نطاق المواجهة.

وأضاف فوتيل: «هدفهم هو جعل الأمر مؤلماً» بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس في إيران، 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحصار الأميركي المشدد على إيران بدأ، وفق واشنطن، يخنق صادراتها النفطية إلى الصين.

وكتب بيسنت: «منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها، لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين».

وأضاف أن المخزونات «لا يمكن تعويضها» مع تراكم النفط الخام على متن سفن عالقة داخل المضيق، معتبراً أن «شريان صادرات إيران يجري قطعه».

وتابع: «نفط عالق، وقدرات تخزين محدودة، وإيرادات تتقلص بسرعة».

وتندرج تصريحات بيسنت ضمن توسيع إدارة ترمب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تجمع بين العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى تستهدف شبكات التمويل ومصادر الإيرادات الإيرانية.

وتشكل عائدات النفط إحدى قنوات النقد الأجنبي الأساسية لإيران، بينما تراهن الإدارة الأميركية على الجمع بين الضغط العسكري والحصار والعقوبات المالية لتقليص الموارد المتاحة لطهران.

وكان بيسنت قد أعلن في الأيام الأخيرة تشديداً إضافياً للعقوبات المالية على الكيانات المرتبطة بإيران، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى قطع ما تبقى من قنوات تمويل تستخدمها طهران.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن إيران أصبحت في «موقع ضعيف للغاية» عسكرياً واقتصادياً نتيجة الضغوط الأميركية.

ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله إن طهران قد تحاول إظهار أنها «بخير»، لكن أوضاعها العسكرية والاقتصادية تشير إلى عكس ذلك.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها ترمب «عسكرياً واقتصادياً» دفعت إيران إلى «موقف بالغ الصعوبة»، محذراً من ضغوط أميركية إضافية إذا واصلت طهران رفض التخلي عن طموحاتها النووية وما سماه «عدوانها الإقليمي».


هجوم على ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
TT

هجوم على ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

تعرضت ناقلة إيرانية، السبت، لهجوم قرب جزيرة خرج في الخليج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، في أحدث واقعة تستهدف قطاع الطاقة وسط الحرب والحصار الأميركي المفروض على صادرات طهران النفطية.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن القوات الأميركية استهدفت الناقلة، وأن أربعة صواريخ أصابت السفينة في منطقة قريبة من مرسى جزيرة خرج.

ونقلت الوكالة عن مراسلها في الجزيرة ومصادر محلية أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، وأن عملية إجلاء طاقم الناقلة جارية.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن الهجوم. كما لم ترد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على طلب للتعليق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد نشر في 31 أغسطس (آب) عبارة من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بمقطع فيديو مُنشأ بالذكاء الاصطناعي، قال فيها إن جزيرة خرج «ستُسوّى بالأرض». وتوعدت السلطات الإيرانية برد قوي إذا تعرضت الجزيرة لهجوم.

وتعد إيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». وقبل الحرب، كانت نحو 90 في المائة من صادراتها من النفط الخام تمر عبر جزيرة خرج، لكن تدفقات الخام توقفت منذ بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية الإيرانية في منتصف أبريل (نيسان).

وكان ترمب قد قال في 11 يونيو (حزيران) إنه يريد السيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يعلن لاحقاً تأجيل تنفيذ تهديده بشن عملية عسكرية أميركية على الجزيرة.

وجاء ذلك قبل أيام من توقيع واشنطن وطهران، في 17 يونيو، اتفاقاً مؤقتاً كان يهدف إلى إنهاء الحرب.

ومن شأن أي هجوم أميركي على خرج أن يزيد الضغوط على قطاع النفط الإيراني والاقتصاد الأوسع، اللذين يتعرضان بالفعل لتداعيات الحصار البحري الأميركي.

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بعدما أغلقت طهران إلى حد بعيد مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هدَّدت طهران باللجوء إلى ضربات «استباقية» في مواجهة أي تهديد عسكري محتمل، في وقت تستعد واشنطن والقوى الأوروبية لتصعيد الضغوط، عبر مسعى لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتشديد العقوبات المالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا إن العقيدة العسكرية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، وإن القوات الإيرانية قد تلجأ إليها «حيثما تشعر بوجود تهديد».

وقال قائدان في الدفاع الجوي الإيراني إن القوات مستعدة «لكل أنواع المواجهة»، وإن «التهديد لم ينته»، متحدثين عن تطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة، وتحركات مستقبلية قالا إنها ستفاجئ الخصوم.

وفي الملف النووي، أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، لإحالة إيران إلى مجلس الأمن بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

ويأتي ذلك التحرك مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرّها تركيا، بينها «بنك غولدن غلوبال للاستثمار»، إلى جانب شركتين لإدارة المحافظ وتأجير الأصول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي» الرامية إلى تشديد العزلة المالية على طهران.