ترمب: طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

إعلام «الحرس الثوري» ينفي إرسال رد إلى واشنطن

ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)
ترمب بعد وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية بفرجينيا 25 مايو 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مضیفاً أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يشارك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في تصريحات تعكس تسارعاً في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط وقف إطلاق نار هش، وتبادل اتهامات بانتهاكه.

وأضاف ترمب، في مقابلة بُثت الأربعاء عبر بودكاست «بود فورس وان»، أن الوضع بشأن إيران «يتطور بسرعة»، متوقعاً أن يكون «جيداً جداً». وقال: «وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي».

وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة «ليست بحاجة الآن إلى نشر قوات برية»، في مؤشر إلى تمسك واشنطن بالمسار السياسي، والعسكري المحدود، من دون الانتقال إلى تدخل بري مباشر.

ورداً على سؤال عن مشاركة خامنئي في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الأعمال القتالية، قال ترمب: «إنه مشارك، بالتأكيد... أعتقد أنهم (المفاوضين الإيرانيين) يحترمونه كثيراً».

وقال ترمب إنه سمع أن المرشد الإيراني «لا يمر بوضع جيد»، لكنه يعطي موافقته على مسار المفاوضات. وأضاف أنه لم يحظَ بعد بـ«شرف لقاء» خامنئي، لكنه قال: «أود أن ألتقي به. ربما سنلتقي في وقت ما، اعتماداً على كيفية سير الأمور».

وفي مقابلة أخرى مع «نيويورك بوست»، قال ترمب إنه سيلتقي على الأرجح مع المرشد الإيراني في مرحلة ما إذا سارت الأمور على ما يرام، مضيفاً: «أود مقابلته. أود مقابلة الجميع، ومن المحتمل أن نلتقي، حسب ما سيحدث».

وفي وقت لاحق، قال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إنه يريد «فصل» المحادثات بشأن لبنان عن تلك المتّصلة بإيران، في حين تصر طهران على أن الملفين مترابطين.

وأشار ترمب إلى أن المحادثات مع إيران قد تفضي إلى نتائج «بنهاية هذا الأسبوع»، من دون أن يستبعد فشلها. واعتبر أن المفاوضات تجري على نحو «جيد جداً».

و​قال الرئيس الأميركي ‌إنه ⁠بموجب ​اتفاق يجري ⁠مناقشته ⁠مع ‌إيران، «سنحصل» ‌على ​مخزون ‌طهران من ‌اليورانيوم ‌عالي التخصيب، والذي ⁠كان نقطة خلاف ⁠رئيسية في المفاوضات.

وبدأ الصراع بغارات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)‌. ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ تعيينه بعد مقتل والده علي خامنئي في ضربات أميركية-إسرائيلية أواخر فبراير.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء إن واشنطن تعتبر مجتبى خامنئي «حياً» و«منخرطاً بشكل متزايد» في قيادة الجمهورية الإسلامية.

وأضاف روبيو أن هناك مؤشرات على أن خامنئي «يشارك أكثر فأكثر على مستوى معين»، رغم أن اتصالاته، بحسب قوله، تتم «كتابة، وعبر أطراف ثالثة»، مشيراً إلى صعوبة تمرير الرسائل داخل النظام الإيراني.

ووصف ترمب الحرب مع إيران بأنها «نجاح كبير»، قائلاً إن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة. وأضاف: «حرب إيران نجاح كبير. سنرى ما سيحدث. نحن نعمل على اتفاق، وإذا حدث ذلك فسيكون جيداً. وإذا لم يحدث، فلا بأس أيضاً. سنقوم بالأمر بطريقة أخرى».

ولم يوضح ترمب ما يقصده بـ«الطريقة الأخرى»، لكنه سبق أن تحدث عن احتمال استئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ولوّح ترمب الثلاثاء بإمكان استئناف الضربات إذا فشلت المحادثات، قائلاً إن واشنطن ستتعامل مع الملف الإيراني «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي ملف لبنان، أقر ترمب بأنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الهجمات الإسرائيلية التي تهدد وقف إطلاق النار في المنطقة. وقال: «كنت منزعجاً بعض الشيء من أنه يقاتل لبنان باستمرار. في لحظة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا».

ورداً على ترمب، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة قولها إن إيران لم تقدم خلال الأيام الماضية أي رد للولايات المتحدة بشأن نص التفاهم المقترح، خلافاً لما وصفته بـ«تصورات» ترمب بشأن مسار المفاوضات.

وقالت الوكالة إن ترمب أعلن أن «الوضع مع إيران يتطور بسرعة، وسيكون جيداً جداً»، وإن الإيرانيين «يقولون إن المفاوضات قيد الإقرار داخل إيران»، لكن «تسنيم» قالت إن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى أن طهران لم ترسل أي رد إلى واشنطن خلال الأيام الأخيرة.

وأضافت الوكالة أن تبادل النصوص عبر الوسطاء عُلّق عملياً بسبب «الجرائم الإسرائيلية في لبنان»، إلى حين تلبية الشروط الإيرانية المتعلقة بهذا الملف.

وذكرت أن ادعاء ترمب بأن إيران «في طور إقرار» التفاهم المقترح «يختلف تماماً عن الواقع». وأضافت أن إيران و«جبهة المقاومة» أكدتا أيضاً أنهما «لن تلتزما الصمت» إزاء ما وصفته بـ«الجرائم الإسرائيلية» في لبنان.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ما يزيد هشاشة المسار الدبلوماسي، رغم حديث الرئيس الأميركي عن تقدم سريع في الملف النووي.


مقالات ذات صلة

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

رياضة عالمية بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

The Athletic (أنطاليا )
أوروبا يلتقي ماكرون وستارمر ميرتس وزيلينسكي في لندن الأحد لمناقشة «دعم أوكرانيا»... الصورة في لقاء سابق لهم في العاصمة البريطانية (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

أوكرانيا تطلق مسيّرات على سانت بطرسبرغ خلال المنتدى الاقتصادي الدولي...بوتين يعترف أنها تسببت في «ضرر» اقتصادي...ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية إلى «صراع إرادات مفتوح»

رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إحراز «تقدم كبير»، وتأكيده الحازم بأن طهران لن تمتلك أسلحة نووية مطلقاً، فإن الوقائع تعكس معادلة شديدة التعقيد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة جوية التقطتها طائرة من دون طيار لسفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

واشنطن وطهران تتبادلان الهجمات في «هرمز»... وتبتعدان عن الاتفاق

اتهمت إيران الولايات المتحدة، السبت، بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين بعد ضربات أمريكية استهدفت منشآت رادار ومراقبة ساحلية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب خروجه من الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لا يزال لدى إيران «21 إلى 22 %» من صواريخها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»، إن إيران ما زال لديها «21 إلى 22%» من صواريخها، بعد أكثر من 3 أشهر من الحرب.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)

الجيش الإسرائيلي: اعتراض مقذوفين عبرا من لبنان

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجون أمس (رويترز)
تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجون أمس (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: اعتراض مقذوفين عبرا من لبنان

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجون أمس (رويترز)
تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجون أمس (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه اعترض مقذوفين عبرا من لبنان إلى إسرائيل، وذلك بعد انطلاق صفارات الإنذار في منطقتي يفتاح وراموت نفتالي.

ولم تتوقف الاشتباكات بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، في ظل رفض الجماعة مقترحات تربط وقف إطلاق النار بنزع سلاحها، قائلة إن على إسرائيل أولاً أن توقف هجماتها وتسحب قواتها من جنوب لبنان، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتشترط إيران وقفاً لإطلاق النار في لبنان بين جماعة «حزب الله» المتحالفة معها وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. ودخلت جماعة «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، قائلة إنها ترد على مقتل المرشد الإيراني في بداية صراع أسفر منذ ذلك الحين عن مقتل الآلاف في لبنان ونزوح أكثر من مليون شخص.

وواصلت إسرائيل تنفيذ ضربات في لبنان حتى قبل الثاني من مارس، رغم سريان وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وقالت إن هجماتها تستهدف عناصر «حزب الله» وبنية الجماعة التحتية.


هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
TT

هجمات «هرمز» تختبر جمود التفاوض

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

تبادلت إيران والولايات المتحدة، أمس السبت، هجمات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، في اختبار هو الأشد للهدنة الجامدة بين الطرفين.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن 4 ناقلات نفط حاولت عبور هرمز من دون تنسيق مع السلطات الإيرانية، مشيراً إلى أنه أوقف إحدى الناقلات بعد توجيه تحذيرات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها اعترضت 6 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها إيران باتجاه الكويت والبحرين وهرمز، مضيفة أن صاروخاً سابعاً لم يبلغ هدفه، بينما أعلن كل من الجيش الكويتي، ووزارة الدفاع البحرينية، التصدي لعشرات الصواريخ دخلت المجال الجوي للبلدين.

وجددت السعودية إدانتها - «بأشد العبارات» -للاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت، مؤكدة أنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، بينما أكد مجلس التعاون الخليجي أن استمرار إيران في أعمالها الإرهابية دليلٌ على رغبتها تقويض السلام.

وعلى مستوى المفاوضات، يعتزم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين لاستئناف الوساطة بين طهران وواشنطن.

وفي واشنطن، كُشف عن «اجتماع سري» للمبعوثيْن الأميركييْن، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع 100 خبير نووي لوضع خطط جاهزة للتعامل مع المواد النووية الإيرانية في حال التوصل إلى اتفاق.


إيران فشلت في احتواء عرفات ونجحت في ضم «حماس»

ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
TT

إيران فشلت في احتواء عرفات ونجحت في ضم «حماس»

ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)
ياسر عرفات أول زائر رسمي لطهران بعد الثورة إلى جانب الخميني أمام حشد في جامعة طهران (غيتي)

يعود انخراط إيران في الملف الفلسطيني إلى ما قبل نجاح ثورة الخميني، عندما منح القائد الفلسطيني «أبو جهاد»، عام 1978، إذناً بتدريب إيرانيين معارضين لنظام الشاه في مراكز لحركة «فتح» في لبنان. ومع انتصار الثورة، كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من أوائل الذين توافدوا إلى طهران لتأييد نظامها الجديد.

لم ينجح رهان إيران في احتواء عرفات وضمه تحت عباءتها بعدما أدرك افتقار قادتها إلى «الواقعية والحسابات الدقيقة والكوابح». لكن الإيرانيين نجحوا، بالمقابل، في اختراق الساحة الإسلامية الفلسطينية. بدأ الاختراق مع فتحي الشقاقي، زعيم «الجهاد الإسلامي» التنظيم الذي استوحى العمليات الانتحارية من تجربة تفجير مقر «المارينز» في بيروت عام 1983.

سعت طهران بعد ذلك إلى اجتذاب «حماس» التي تحفظت في البداية، قبل أن ينجح قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، في اجتذابها بالتسليح والتمويل. وتكرس هذا المسار مع يحيى السنوار، إلى أن حصل الانفجار الكبير في طوفان الأقصى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.