«حماس» تعتبر اغتيال رائد سعد تهديداً لوقف النار مع إسرائيل

«معلومة ذهبية» وصلت «الشاباك» وأغرت إسرائيل بتنفيذ الهجوم

جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)
جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تعتبر اغتيال رائد سعد تهديداً لوقف النار مع إسرائيل

جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)
جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)

قال خليل الحية رئيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع عزة وكبير مفاوضيها، الأحد، إن عملية اغتيال نفذتها إسرائيل، يوم السبت الماضي، للرجل الثاني في «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، رائد سعد، يهدد «بقاء الاتفاق (وقف إطلاق النار) صامداً» في القطاع.

وطالب الحية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلزام إسرائيل بتنفيذ شروط الاتفاق. واحتشد الآلاف من أنصار «حماس» في وسط مدينة غزة لتشييع جثمان القيادي الكبير رائد سعد وثلاثة آخرين قُتلوا معه، يوم السبت.

القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)

وردد المشيعون هتاف «الشهداء أحباب الله»، بينما كانوا يحملون الجثامين في نعوش ملفوفة بأعلام «حماس» الخضراء، في أحد أكبر مظاهر الحشد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر (تشرين الأول). وأكد الحية، الذي يعيش خارج القطاع، في خطاب تلفزيوني مقتل سعد، وهو أكبر قيادي في «حماس» يتعرض للاغتيال منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وقال: «في ظل هذه الظروف واستمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق وإعاقة المساعدات ومواصلة التدمير والقتل والاغتيالات والتي كان آخرها أمس باستهداف القائد المجاهد رائد سعد وإخوانه... ندعو الوسطاء خاصة الضامن الأساسي، الإدارة الأميركية والرئيس ترمب، بضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار». وقال الجناح العسكري لحركة «حماس» في وقت لاحق، الأحد، إنه كلف «قائداً جديداً» ليحل محل سعد، الذي وصفه بأنه «قائد ركن التصنيع العسكري». وأضاف أن عملية الاغتيال لن تثني الحركة عن مواصلة «مسيرة جهادنا».

مغامرة إسرائيلية

أظهرت تقييمات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية بعد يوم من سعد أن ثمة مغامرة باستهدافه، التي قادتها غريزة الانتقام المتحكمة في القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل.

واتخذ الجيش والمخابرات القرار، وصادق عليه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رغم علمهم بأنها مغامرة قد لا تكون محسوبة بشكل جيد.

وبحسب ما نشر في تل أبيب حول العملية، يبدو أن «المعلومة الذهبية»، بلغة المخابرات، وصلت إلى «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، عبر عميل فلسطيني في موقع مهم لدى «حماس».

وبعد أن كان قادة «الشاباك» يخجلون من وقوعهم في حبائل التضليل والتمويه الذي اتبعته الحركة، وتخديرهم بالانطباع أن «حماس» لا تنوي محاربة إسرائيل، ثم مباغتتهم بهجوم 7 أكتوبر 2023، ما اعتبر أكبر عملية إخفاق أمام تنظيم صغير، بدأ «الشاباك» يتباهى بأنه بات يخترق «حماس» بعمق، لذلك، أوصى بتنفيذ عملية الاغتيال مهما تكلفت من ثمن سياسي وأمني.

أما الجيش، الذي يعد شريكا أيضاً في إخفاق 7 أكتوبر، فيريد هو أيضاً الظهور بقدراته العالية في تنفيذ عملية اغتيال كهذه؛ إذ ما زال يعاني من اهتزاز صورته، خصوصاً أنه يحارب منذ أكثر من 25 شهراً ضد «حماس»، ولم يتمكن بعد من تصفيتها.

ومن وجهة نظره، فإن كل اغتيال كهذا يسجل في جيوش العالم على أنه خطوة أخرى في التعلم من التجارب والقدرة على تحويل الخسارة إلى ربح.

وفوق هذا، فإنه يستخدم أسلحة ووسائل قتال جديدة، يستطيع تسويقها في العالم وبيعها كأسلحة جديدة مجربة. والأسلحة المجربة تباع بأسعار أعلى.

هدف نتنياهو

أما نتنياهو، فعندما ينجح في اغتيال كهذا، يعزز مكانته كـ«بطل» في نظر قاعدته اليمينية، وحتى لدى خصومه المحليين.

ففي زمنه، تم تنفيذ أكبر عدد من الاغتيالات الإسرائيلية في التاريخ. وإذا كان الحليف الأميركي سيغضب لأنه عُرف بالعملية فقط بعد 20 دقيقة، كما يدعي الإسرائيليون، فإنه «يجب أن يشعر بالرضا؛ فقد أعفيناه من تحمل المسؤولية».

وبالمناسبة فإن «حماس» أيضاً حررت واشنطن من المسؤولية عن هذه العملية. وتقدمت إلى الولايات المتحدة تشكو «من خرق إسرائيل لاتفاق وقف النار».

ولكن إسرائيل كعادتها، يزداد نهمها في هذه الحالات، ولم تتردد في نشر قائمة بقادة من «حماس» تنوي اغتيالهم.

وضمت القائمة المستهدفة، التي نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، عز الدين حداد، قائد «كتائب القسام» منذ اغتيال قائديها محمد الضيف ومحمد السنوار، ومحمد عودة، رئيس جهاز مخابرات «حماس»، ومهند رجب، قائد لواء غزة، وهيثم حواجري، قائد لواء الشاطئ، (الذي كانت إسرائيل قد أعلنت عن اغتياله لكنه ظهر في صور لاحقاً)، وحسين فياض، قائد كتيبة بيت حانون (هو أيضاً أعلنت إسرائيل عن اغتياله ثم ظهر مشاركاً في جنازة أحد زملائه في القيادة)، وعماد عقل، قائد الجبهة الداخلية، وتوفيق أبو نعيم، قائد تنظيمات الأمن الداخلي، ومحمود الزهار، القائد التقليدي وعضو المكتب السياسي، الذي لم يبرح غزة بتاتاً.

وتعد إسرائيل رائد سعد «صيداً ثميناً جداً»، كونه القائد الذي حول «حماس» من تنظيم مسلح إلى جيش نظامي الذي خلال 40 عاماً من الخبرة تمكن من إعادة بناء قوة «حماس» وإعادة السيطرة على قطاع غزة، وهذا فضلاً عن الانتقام منه لكونه «المخطط الرئيس لهجوم 7 أكتوبر».

وبحسب مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «تصفية رائد سعد، يشكل ضربة قاسية لـ(حماس) الجريحة على أي حال منذ نهاية 2023 وبخاصة لعز الدين الحداد، رئيس (القسام) حالياً الذي عمل على مدى سنوات طويلة مع سعد».

وتابع المصدر: «هذه ضربة رمزية ووظيفية في نفس الوقت؛ فقد نال سعد الإعجاب في أوساط نشطاء الذراع العسكرية، لكنه شكل أيضاً محركاً مركزياً في عملية إعادة بنائها، بما في ذلك إعادة تنظيم الوحدات، إعادة بناء البنى التحتية، تعيين قادة وتجنيد نشطاء جدد».

تحذير من الغطرسة

ولكن، توجد أصوات في إسرائيل تحذر من الوقوع التقليدي في الغرور والغطرسة وتطالب برؤية واعية ومتوازنة، ويقول د. ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان في جامعة تل أبيب، فإنه «لم يتبقَّ تقريباً أحد من قيادة 7 أكتوبر (كلهم تقريباً صُفُّوا بالفعل)، لكن هذا لا يبشر بحسم المعركة مع (حماس). صحيح أن الضربات قاسية والنشطاء الجدد يفتقرون لتجربة أولئك الذين صُفُّوا، لكن مثلما هي الحال دوماً تبدي (حماس) قدرة عالية على البقاء، إعادة البناء والتكيف مع الظروف».

ويضيف: «فضلاً عن التصفية المبهرة تقف إسرائيل أمام تحديات معقدة يحتمل أن تتعاظم. فمن يوم إلى يوم تتأكد الفجوة بين أهداف المعركة التي حددت وبين الواقع القائم عملياً في القطاع وذاك الذي يخطط للمستقبل: (حماس) نجت، وتشكل الجهة السائدة في المنطقة اليوم؛ المشاريع المتهالكة منذ البداية التي أقامتها إسرائيل باستثمارات طائلة انهارت، وعلى رأسها العشائر وصندوق غزة الإنساني؛ ومجال العمل الإسرائيلي يتقلص ومعه أيضاً الاحتمال في أن يكون ممكناً العودة إلى قتال قوي ضد (حماس)، على الأقل في الزمن القريب المقبل. وفي الخلفية يتعاظم الضغط من جانب ترمب الذي يعرف الاتفاق في غزة كأحد إنجازاته الكبرى، ويحث إسرائيل على المواصلة إلى المرحلة الثانية، رغم تطلعاتها المختلفة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.