«حماس» تعتبر اغتيال رائد سعد تهديداً لوقف النار مع إسرائيل

«معلومة ذهبية» وصلت «الشاباك» وأغرت إسرائيل بتنفيذ الهجوم

جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)
جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تعتبر اغتيال رائد سعد تهديداً لوقف النار مع إسرائيل

جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)
جانب من تشييع رائد سعد في قطاع غزة الأحد (إ.ب.أ)

قال خليل الحية رئيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع عزة وكبير مفاوضيها، الأحد، إن عملية اغتيال نفذتها إسرائيل، يوم السبت الماضي، للرجل الثاني في «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، رائد سعد، يهدد «بقاء الاتفاق (وقف إطلاق النار) صامداً» في القطاع.

وطالب الحية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلزام إسرائيل بتنفيذ شروط الاتفاق. واحتشد الآلاف من أنصار «حماس» في وسط مدينة غزة لتشييع جثمان القيادي الكبير رائد سعد وثلاثة آخرين قُتلوا معه، يوم السبت.

القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)

وردد المشيعون هتاف «الشهداء أحباب الله»، بينما كانوا يحملون الجثامين في نعوش ملفوفة بأعلام «حماس» الخضراء، في أحد أكبر مظاهر الحشد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر (تشرين الأول). وأكد الحية، الذي يعيش خارج القطاع، في خطاب تلفزيوني مقتل سعد، وهو أكبر قيادي في «حماس» يتعرض للاغتيال منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وقال: «في ظل هذه الظروف واستمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق وإعاقة المساعدات ومواصلة التدمير والقتل والاغتيالات والتي كان آخرها أمس باستهداف القائد المجاهد رائد سعد وإخوانه... ندعو الوسطاء خاصة الضامن الأساسي، الإدارة الأميركية والرئيس ترمب، بضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار». وقال الجناح العسكري لحركة «حماس» في وقت لاحق، الأحد، إنه كلف «قائداً جديداً» ليحل محل سعد، الذي وصفه بأنه «قائد ركن التصنيع العسكري». وأضاف أن عملية الاغتيال لن تثني الحركة عن مواصلة «مسيرة جهادنا».

مغامرة إسرائيلية

أظهرت تقييمات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية بعد يوم من سعد أن ثمة مغامرة باستهدافه، التي قادتها غريزة الانتقام المتحكمة في القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل.

واتخذ الجيش والمخابرات القرار، وصادق عليه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رغم علمهم بأنها مغامرة قد لا تكون محسوبة بشكل جيد.

وبحسب ما نشر في تل أبيب حول العملية، يبدو أن «المعلومة الذهبية»، بلغة المخابرات، وصلت إلى «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، عبر عميل فلسطيني في موقع مهم لدى «حماس».

وبعد أن كان قادة «الشاباك» يخجلون من وقوعهم في حبائل التضليل والتمويه الذي اتبعته الحركة، وتخديرهم بالانطباع أن «حماس» لا تنوي محاربة إسرائيل، ثم مباغتتهم بهجوم 7 أكتوبر 2023، ما اعتبر أكبر عملية إخفاق أمام تنظيم صغير، بدأ «الشاباك» يتباهى بأنه بات يخترق «حماس» بعمق، لذلك، أوصى بتنفيذ عملية الاغتيال مهما تكلفت من ثمن سياسي وأمني.

أما الجيش، الذي يعد شريكا أيضاً في إخفاق 7 أكتوبر، فيريد هو أيضاً الظهور بقدراته العالية في تنفيذ عملية اغتيال كهذه؛ إذ ما زال يعاني من اهتزاز صورته، خصوصاً أنه يحارب منذ أكثر من 25 شهراً ضد «حماس»، ولم يتمكن بعد من تصفيتها.

ومن وجهة نظره، فإن كل اغتيال كهذا يسجل في جيوش العالم على أنه خطوة أخرى في التعلم من التجارب والقدرة على تحويل الخسارة إلى ربح.

وفوق هذا، فإنه يستخدم أسلحة ووسائل قتال جديدة، يستطيع تسويقها في العالم وبيعها كأسلحة جديدة مجربة. والأسلحة المجربة تباع بأسعار أعلى.

هدف نتنياهو

أما نتنياهو، فعندما ينجح في اغتيال كهذا، يعزز مكانته كـ«بطل» في نظر قاعدته اليمينية، وحتى لدى خصومه المحليين.

ففي زمنه، تم تنفيذ أكبر عدد من الاغتيالات الإسرائيلية في التاريخ. وإذا كان الحليف الأميركي سيغضب لأنه عُرف بالعملية فقط بعد 20 دقيقة، كما يدعي الإسرائيليون، فإنه «يجب أن يشعر بالرضا؛ فقد أعفيناه من تحمل المسؤولية».

وبالمناسبة فإن «حماس» أيضاً حررت واشنطن من المسؤولية عن هذه العملية. وتقدمت إلى الولايات المتحدة تشكو «من خرق إسرائيل لاتفاق وقف النار».

ولكن إسرائيل كعادتها، يزداد نهمها في هذه الحالات، ولم تتردد في نشر قائمة بقادة من «حماس» تنوي اغتيالهم.

وضمت القائمة المستهدفة، التي نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، عز الدين حداد، قائد «كتائب القسام» منذ اغتيال قائديها محمد الضيف ومحمد السنوار، ومحمد عودة، رئيس جهاز مخابرات «حماس»، ومهند رجب، قائد لواء غزة، وهيثم حواجري، قائد لواء الشاطئ، (الذي كانت إسرائيل قد أعلنت عن اغتياله لكنه ظهر في صور لاحقاً)، وحسين فياض، قائد كتيبة بيت حانون (هو أيضاً أعلنت إسرائيل عن اغتياله ثم ظهر مشاركاً في جنازة أحد زملائه في القيادة)، وعماد عقل، قائد الجبهة الداخلية، وتوفيق أبو نعيم، قائد تنظيمات الأمن الداخلي، ومحمود الزهار، القائد التقليدي وعضو المكتب السياسي، الذي لم يبرح غزة بتاتاً.

وتعد إسرائيل رائد سعد «صيداً ثميناً جداً»، كونه القائد الذي حول «حماس» من تنظيم مسلح إلى جيش نظامي الذي خلال 40 عاماً من الخبرة تمكن من إعادة بناء قوة «حماس» وإعادة السيطرة على قطاع غزة، وهذا فضلاً عن الانتقام منه لكونه «المخطط الرئيس لهجوم 7 أكتوبر».

وبحسب مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «تصفية رائد سعد، يشكل ضربة قاسية لـ(حماس) الجريحة على أي حال منذ نهاية 2023 وبخاصة لعز الدين الحداد، رئيس (القسام) حالياً الذي عمل على مدى سنوات طويلة مع سعد».

وتابع المصدر: «هذه ضربة رمزية ووظيفية في نفس الوقت؛ فقد نال سعد الإعجاب في أوساط نشطاء الذراع العسكرية، لكنه شكل أيضاً محركاً مركزياً في عملية إعادة بنائها، بما في ذلك إعادة تنظيم الوحدات، إعادة بناء البنى التحتية، تعيين قادة وتجنيد نشطاء جدد».

تحذير من الغطرسة

ولكن، توجد أصوات في إسرائيل تحذر من الوقوع التقليدي في الغرور والغطرسة وتطالب برؤية واعية ومتوازنة، ويقول د. ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان في جامعة تل أبيب، فإنه «لم يتبقَّ تقريباً أحد من قيادة 7 أكتوبر (كلهم تقريباً صُفُّوا بالفعل)، لكن هذا لا يبشر بحسم المعركة مع (حماس). صحيح أن الضربات قاسية والنشطاء الجدد يفتقرون لتجربة أولئك الذين صُفُّوا، لكن مثلما هي الحال دوماً تبدي (حماس) قدرة عالية على البقاء، إعادة البناء والتكيف مع الظروف».

ويضيف: «فضلاً عن التصفية المبهرة تقف إسرائيل أمام تحديات معقدة يحتمل أن تتعاظم. فمن يوم إلى يوم تتأكد الفجوة بين أهداف المعركة التي حددت وبين الواقع القائم عملياً في القطاع وذاك الذي يخطط للمستقبل: (حماس) نجت، وتشكل الجهة السائدة في المنطقة اليوم؛ المشاريع المتهالكة منذ البداية التي أقامتها إسرائيل باستثمارات طائلة انهارت، وعلى رأسها العشائر وصندوق غزة الإنساني؛ ومجال العمل الإسرائيلي يتقلص ومعه أيضاً الاحتمال في أن يكون ممكناً العودة إلى قتال قوي ضد (حماس)، على الأقل في الزمن القريب المقبل. وفي الخلفية يتعاظم الضغط من جانب ترمب الذي يعرف الاتفاق في غزة كأحد إنجازاته الكبرى، ويحث إسرائيل على المواصلة إلى المرحلة الثانية، رغم تطلعاتها المختلفة».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».


«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».