المعارضة التركية تتمسك بانتخابات مبكرة... وإردوغان يبحث عن «الإنقاذ بالدستور»

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو ستستمر وسيلةً للضغط

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
TT

المعارضة التركية تتمسك بانتخابات مبكرة... وإردوغان يبحث عن «الإنقاذ بالدستور»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)

بينما تتصاعد الضغوط من جانب المعارضة التركية للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، يدور في أروقة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم حديث بشأن الدستور الجديد وتغيير قاعدة الفوز بانتخابات الرئاسة.

وجعل حزب المعارضة الرئيسي؛ «حزب الشعب الجمهوري»، المطالَبة بإجراء انتخابات مبكرة جزءاً من استراتيجيته بعد اعتقال مرشحه الرئاسي رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، ضمن تحقيقات في مزاعم فساد بالبلدية.

وكشفت مصادر عن أن الحزب يبحث صيغة جديدة لإجبار الحكومة على إجراء انتخابات مبكرة، إذا لم يقرر الرئيس رجب طيب إردوغان الدعوة إليها بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي إجراء انتخابات برلمانية فرعية، بسبب خلوّ 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 مقعداً من أصل 600).

صيغة الانتخابات الفرعية

ويوجد حالياً 8 مقاعد شاغرة بسبب وفاة أو استقالة أصحابها، وتقوم الخطة على دفع 22 نائباً، بالدوائر التي يتمتع فيها «الشعب الجمهوري» بتأييد قوي، إلى الاستقالة؛ من أجل اتخاذ قرار بإجراء انتخابات فرعية.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

ويمكن للبرلمان التركي، بموجب «المادة 78» من الدستور، اتخاذ قرار بإجراء انتخابات فرعية مرة واحدة خلال الدورة البرلمانية شريطة مرور 30 شهراً على الانتخابات التي تشكل على أساسها البرلمان، ويتعين إجراء الانتخابات خلال 3 أشهر من خلو هذه المقاعد. وبالنظر إلى أن الانتخابات أُجريت في 14 مايو (أيار) 2023، فإنه يمكن إجراء انتخابات فرعية في نوفمبر المقبل.

وعلى الرغم من أن الانتخابات الفرعية حق دستوري، فإنه هناك صعوبات فنية تعترضها، وقد تصطدم الخطة برفض البرلمان طلبات الاستقالة اعتماداً على الأغلبية التي يتمتع بها «تحالف الشعب»؛ المكون من حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين قد يرفضان طلبات الاستقالة، أو يقبلان فقط الطلبات الخاصة بالنواب الذين لا يريدونهم في البرلمان.

خيارات أخرى

ويمكن لإردوغان الدعوة إلى الانتخابات المبكرة، لكن ذلك يقتضي موافقة 360 من نواب البرلمان على الطلب، وهو عدد لا يملكه حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» معاً. أو قد تُجرى الانتخابات مبكراً بسبب تعديل الدستور أو تغييره.

ولا يرغب حزب «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية» إجراء انتخابات مبكرة أو فرعية قبل نوفمبر 2027، بينما الموعد الطبيعي لإجراء الانتخابات هو يونيو (حزيران) 2028.

«حزب الشعب الجمهوري» يخطط لمواصلة الضغط على إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة عبر تصعيد الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووفق مصادر «حزب الشعب الجمهوري»، فإن إدارة الحزب ترى أن الحكومة لا يمكنها أن تهرب من الانتخابات، وأن هناك خيارات عدة أخرى لإجبار إردوغان على الدعوة لانتخابات مبكرة، منها مواصلة المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في معاقل الحزب الحاكم، وتسريع حملة جمع التوقيعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

ودعا رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في أحد هذه التجمعات المستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو، الحكومة إلى الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل، قائلاً: «إذا لم يتخذوا القرار، فسنحاول بكل الطرق وضع صندوق اقتراع أمام هذه الأمة».

لقاء بين إردوغان وبهشلي

والتقى الرئيسُ رجب طيب إردوغان حليفَه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في منزله بأنقرة الثلاثاء، بعد تعافيه عقب جراحة دقيقة في القلب.

وفق وسائل إعلام قريبة من الحكومة... بحث إردوغان مشروع دستور جديد لتركيا مع بهشلي خلال زيارته بمنزله الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وكشفت وسائل إعلام قريبة من الحكومة أن إردوغان ناقش مع بهشلي تحضيرات مشروع الدستوري الجديد، والاقتراح الخاص بأن يتضمن الدستور مادة تسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة مجدداً بعدما استنفد مرات ترشحه بموجب الدستور الحالي.

وأضافت أنه أيضاً نوقشت قضية اعتقال إمام أوغلو والتطورات التي تشهدها البلاد بسببها، والحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، الهادف إلى حل «الحزب» وإلقائه أسلحته.

جاء اللقاء وسط تقارير تحدثت عن مناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بشأن إجراء تغيير ضمن الدستور الجديد في قاعدة الفوز بالرئاسة التي تشترط حصول أحد المرشحين على «50 في المائة+1» من الأصوات، في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي المتعاقبة من عدم قدرة إردوغان على حيازة هذه النسبة في الانتخابات المقبلة سواء من الجولة الأولى وحال خوض انتخابات الإعادة.

محاكمة نائبة كردية

على صعيد آخر، قررت محكمة في أنقرة استمرار حبس النائبة السابقة عن مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) من «حزب الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، سمرا جوزال، الموقوفة بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)» مع طلب بالحكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً، بعد رفع الحصانة عنها.

نائبة «حزب الشعوب الديمقراطية» السابقة سمرا جوزال (إعلام تركي)

وخلال جلسة استماع عُقدت في إطار قضيتها، الأربعاء، قالت جوزال، التي شاركت في الجلسة من محبسها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إنها محتجزة منذ سنوات بأدلة «لا تزيد على أنها أكاذيب»، وإنها محتجزة رهينةً، مطالبة بإطلاق سراحها.

ورفضت المحكمة الطلب وقررت استمرار محاكمتها وهي رهن الحبس الاحتياطي؛ نظراً إلى طبيعة الجريمة المنسوبة إليها والاشتباه في إمكانية هروبها، وقررت عقد جلستها المقبلة في 11 يوليو (تموز) المقبل.

وألقي القبض على جوزال في 3 سبتمبر (أيلول) 2022، في عملية نفذتها المخابرات وقوات الأمن بولاية أدرنه الحدودية مع اليونان وبلغاريا شمال غربي تركيا، خلال محاولتها الهروب بجواز سفر مزور، رفقة أحد المهربين وشخص آخر متهم بالترويج لـ«حزب العمال الكردستاني».

كان البرلمان التركي رفع الحصانة عن جوزال في مارس (آذار) 2022 بطلب من حزب «العدالة والتنمية» بعد اتهامها بدعم الإرهاب، عقب انتشار صورة لها في أحد معسكرات «حزب العمال الكردستاني» بجبال قنديل شمال العراق، مع فولكان بورا، الذي قُتل في عملية جوية نفذها الجيش التركي ضد «الحزب» بريف أديامان (جنوب تركيا) عام 2017، والذي اعترفت جوزال بأن هناك علاقة غرامية ربطت بينهما قبل أن تصبح نائبة بالبرلمان.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.