المعارضة التركية تتمسك بانتخابات مبكرة... وإردوغان يبحث عن «الإنقاذ بالدستور»

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو ستستمر وسيلةً للضغط

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
TT

المعارضة التركية تتمسك بانتخابات مبكرة... وإردوغان يبحث عن «الإنقاذ بالدستور»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً حليفه دولت بهشلي الذي زاره بمنزله في أنقرة الثلاثاء بعد تعافيه من أزمة صحية (الرئاسة التركية)

بينما تتصاعد الضغوط من جانب المعارضة التركية للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، يدور في أروقة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم حديث بشأن الدستور الجديد وتغيير قاعدة الفوز بانتخابات الرئاسة.

وجعل حزب المعارضة الرئيسي؛ «حزب الشعب الجمهوري»، المطالَبة بإجراء انتخابات مبكرة جزءاً من استراتيجيته بعد اعتقال مرشحه الرئاسي رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، ضمن تحقيقات في مزاعم فساد بالبلدية.

وكشفت مصادر عن أن الحزب يبحث صيغة جديدة لإجبار الحكومة على إجراء انتخابات مبكرة، إذا لم يقرر الرئيس رجب طيب إردوغان الدعوة إليها بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي إجراء انتخابات برلمانية فرعية، بسبب خلوّ 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 مقعداً من أصل 600).

صيغة الانتخابات الفرعية

ويوجد حالياً 8 مقاعد شاغرة بسبب وفاة أو استقالة أصحابها، وتقوم الخطة على دفع 22 نائباً، بالدوائر التي يتمتع فيها «الشعب الجمهوري» بتأييد قوي، إلى الاستقالة؛ من أجل اتخاذ قرار بإجراء انتخابات فرعية.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

ويمكن للبرلمان التركي، بموجب «المادة 78» من الدستور، اتخاذ قرار بإجراء انتخابات فرعية مرة واحدة خلال الدورة البرلمانية شريطة مرور 30 شهراً على الانتخابات التي تشكل على أساسها البرلمان، ويتعين إجراء الانتخابات خلال 3 أشهر من خلو هذه المقاعد. وبالنظر إلى أن الانتخابات أُجريت في 14 مايو (أيار) 2023، فإنه يمكن إجراء انتخابات فرعية في نوفمبر المقبل.

وعلى الرغم من أن الانتخابات الفرعية حق دستوري، فإنه هناك صعوبات فنية تعترضها، وقد تصطدم الخطة برفض البرلمان طلبات الاستقالة اعتماداً على الأغلبية التي يتمتع بها «تحالف الشعب»؛ المكون من حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين قد يرفضان طلبات الاستقالة، أو يقبلان فقط الطلبات الخاصة بالنواب الذين لا يريدونهم في البرلمان.

خيارات أخرى

ويمكن لإردوغان الدعوة إلى الانتخابات المبكرة، لكن ذلك يقتضي موافقة 360 من نواب البرلمان على الطلب، وهو عدد لا يملكه حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» معاً. أو قد تُجرى الانتخابات مبكراً بسبب تعديل الدستور أو تغييره.

ولا يرغب حزب «العدالة والتنمية» وحليفه «الحركة القومية» إجراء انتخابات مبكرة أو فرعية قبل نوفمبر 2027، بينما الموعد الطبيعي لإجراء الانتخابات هو يونيو (حزيران) 2028.

«حزب الشعب الجمهوري» يخطط لمواصلة الضغط على إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة عبر تصعيد الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

ووفق مصادر «حزب الشعب الجمهوري»، فإن إدارة الحزب ترى أن الحكومة لا يمكنها أن تهرب من الانتخابات، وأن هناك خيارات عدة أخرى لإجبار إردوغان على الدعوة لانتخابات مبكرة، منها مواصلة المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في معاقل الحزب الحاكم، وتسريع حملة جمع التوقيعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

ودعا رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في أحد هذه التجمعات المستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو، الحكومة إلى الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل، قائلاً: «إذا لم يتخذوا القرار، فسنحاول بكل الطرق وضع صندوق اقتراع أمام هذه الأمة».

لقاء بين إردوغان وبهشلي

والتقى الرئيسُ رجب طيب إردوغان حليفَه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في منزله بأنقرة الثلاثاء، بعد تعافيه عقب جراحة دقيقة في القلب.

وفق وسائل إعلام قريبة من الحكومة... بحث إردوغان مشروع دستور جديد لتركيا مع بهشلي خلال زيارته بمنزله الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وكشفت وسائل إعلام قريبة من الحكومة أن إردوغان ناقش مع بهشلي تحضيرات مشروع الدستوري الجديد، والاقتراح الخاص بأن يتضمن الدستور مادة تسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة مجدداً بعدما استنفد مرات ترشحه بموجب الدستور الحالي.

وأضافت أنه أيضاً نوقشت قضية اعتقال إمام أوغلو والتطورات التي تشهدها البلاد بسببها، والحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، الهادف إلى حل «الحزب» وإلقائه أسلحته.

جاء اللقاء وسط تقارير تحدثت عن مناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بشأن إجراء تغيير ضمن الدستور الجديد في قاعدة الفوز بالرئاسة التي تشترط حصول أحد المرشحين على «50 في المائة+1» من الأصوات، في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي المتعاقبة من عدم قدرة إردوغان على حيازة هذه النسبة في الانتخابات المقبلة سواء من الجولة الأولى وحال خوض انتخابات الإعادة.

محاكمة نائبة كردية

على صعيد آخر، قررت محكمة في أنقرة استمرار حبس النائبة السابقة عن مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) من «حزب الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، سمرا جوزال، الموقوفة بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)» مع طلب بالحكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً، بعد رفع الحصانة عنها.

نائبة «حزب الشعوب الديمقراطية» السابقة سمرا جوزال (إعلام تركي)

وخلال جلسة استماع عُقدت في إطار قضيتها، الأربعاء، قالت جوزال، التي شاركت في الجلسة من محبسها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إنها محتجزة منذ سنوات بأدلة «لا تزيد على أنها أكاذيب»، وإنها محتجزة رهينةً، مطالبة بإطلاق سراحها.

ورفضت المحكمة الطلب وقررت استمرار محاكمتها وهي رهن الحبس الاحتياطي؛ نظراً إلى طبيعة الجريمة المنسوبة إليها والاشتباه في إمكانية هروبها، وقررت عقد جلستها المقبلة في 11 يوليو (تموز) المقبل.

وألقي القبض على جوزال في 3 سبتمبر (أيلول) 2022، في عملية نفذتها المخابرات وقوات الأمن بولاية أدرنه الحدودية مع اليونان وبلغاريا شمال غربي تركيا، خلال محاولتها الهروب بجواز سفر مزور، رفقة أحد المهربين وشخص آخر متهم بالترويج لـ«حزب العمال الكردستاني».

كان البرلمان التركي رفع الحصانة عن جوزال في مارس (آذار) 2022 بطلب من حزب «العدالة والتنمية» بعد اتهامها بدعم الإرهاب، عقب انتشار صورة لها في أحد معسكرات «حزب العمال الكردستاني» بجبال قنديل شمال العراق، مع فولكان بورا، الذي قُتل في عملية جوية نفذها الجيش التركي ضد «الحزب» بريف أديامان (جنوب تركيا) عام 2017، والذي اعترفت جوزال بأن هناك علاقة غرامية ربطت بينهما قبل أن تصبح نائبة بالبرلمان.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.