حرب الاستوديوهات... «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

الاستحواذ بقيمة 72 مليار دولار يعيد تشكيل مشهد الترفيه العالمي

شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستوديوهات... «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)

شهدت هوليوود واحدة من أهم لحظات التحول الاستراتيجي في تاريخها، بعد أن أعلنت شركة «نتفليكس» يوم الجمعة عن إبرام صفقة ضخمة للاستحواذ على استوديوهات الأفلام، والتلفزيون، ووحدة البث التدفقي التابعة لـ«وارنر براذرز ديسكفري» (WBD) بقيمة بلغت 72 مليار دولار.

هذه الصفقة، التي بدأت بمجرد «مهمة استطلاعية»، لم تكن متوقعة علناً من عملاق البث التدفقي الذي كان يقلل من شائعات شراء استوديو كبير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتنتهي بـ«نتفليكس» وهي تفوز بأثمن جائزة في هوليوود، متفوقة على منافسين عمالقة، مثل «باراماونت» و«كومكاست».

صورة جوية لشعار «وارنر براذرز» معروض على برج المياه في استوديو «وارنر براذرز» في باربنك كاليفورنيا (أ.ف.ب)

من الفضول إلى الاستحواذ

بدأت مساعي «نتفليكس» نحو «وارنر براذرز» بدافع الفضول لمعرفة المزيد عن أعمالها، لكن التنفيذيين سرعان ما أدركوا الفرصة الاستراتيجية الهائلة التي يوفرها الاستوديو.

تتجاوز الصفقة مجرد إضافة مكتبة محتوى عمرها قرن من الزمان إلى منصة «نتفليكس» (وهي مكتبة تشكل 80 في المائة من مشاهدات البث التدفقي)، حيث أدركت «نتفليكس» أن وحدات أعمال «وارنر براذرز»، خاصة التوزيع المسرحي، والوحدة الإنتاجية، تُعد مكمّلة بشكل مثالي لنماذج أعمالها.

وقد تصاعد الاهتمام بالاستحواذ بعد أن أعلنت «وارنر براذرز ديسكفري» في يونيو (حزيران) عن خططها للانقسام إلى شركتين عامتين، فصلت بموجبها الشبكات التلفزيونية التقليدية عن الأصول الرئيسة، مثل استوديوهات «وارنر براذرز» و«HBO» وخدمة «HBO Max».

سباق المزايدة يشتد

دخلت «نتفليكس» منافسة شرسة للاستحواذ على الأصول، واضعة نفسها في مواجهة مباشرة مع «باراماونت» وشركة «إن بي سي يونيفرسال» الأم «كومكاست». وقد بدأ المزاد علنياً في أكتوبر بعدما قدمت «باراماونت» أول عرض غير مرغوب فيه في سبتمبر (أيلول)، بهدف استباق الانقسام المخطط له.

تواصل العمل بوتيرة محمومة، حيث عقد فريق «نتفليكس» الاستشاري، الذي ضم بنوكاً استثمارية، مثل «مويلس آند كومباني»، و«ويلز فارغو»، مكالمات يومية صباحية على مدى الشهرين الماضيين، بل وعقدوا مكالمات متعددة في يوم عيد الشكر ذاته للتحضير للعرض النهائي في الأول من ديسمبر (كانون الأول).

على الجانب الآخر، اجتمع مجلس إدارة «وارنر براذرز» يومياً خلال الأيام الثمانية الأخيرة التي سبقت اتخاذ القرار. وفضّل المجلس عرض «نتفليكس»، لأنه كان الوحيد الذي وُصف بأنه «ملزم وكامل»، كما أنه سيحقق فوائد فورية للشركة.

وعلى النقيض، تم رفض عرض «كومكاست» لدمج قسم الترفيه الخاص بها مع «وارنر براذرز»، لكونه سيستغرق سنوات عديدة للتنفيذ. ورغم أن «باراماونت» رفعت عرضها لتبلغ القيمة الإجمالية للشركة 78 مليار دولار، فقد أعرب مجلس إدارة «وارنر براذرز» عن قلقه بشأن تمويل هذا العرض.

صورة جوية لشعار «نتفليكس» معروض في استوديوهات «نتفليكس» مع لافتة هوليوود في الأفق (أ.ف.ب)

ثقة «نتفليكس» في اجتياز العقبات التنظيمية

لتأكيد إيمانها بنجاح الصفقة، خاصة في ظل توقعات مراجعة تنظيمية كبيرة، أرفقت «نتفليكس» عرضها بواحد من أكبر رسوم الإنهاء في تاريخ صفقات الاندماج والاستحواذ، بلغ 5.8 مليار دولار.

وقد وصف أحد المستشارين هذا الضمان بأنه دليل على قناعة «نتفليكس» المطلقة بقدرتها على الحصول على الموافقات اللازمة، قائلاً: «لا أحد يحرق 6 مليارات دولار دون اقتناع».

لم تكن «نتفليكس» متأكدة من الفوز حتى اللحظات الأخيرة، حيث اعترف أحد التنفيذيين بأنهم كانوا يعتقدون أن فرصتهم لا تتجاوز 50/50. لكن مع إعلان قبول العرض في وقت متأخر من ليلة الخميس، ساد التصفيق والتهليل على مكالمة جماعية بين فريق «نتفليكس»، إيذاناً ببدء عصر جديد سيعيد تشكيل المشهد الترفيهي العالمي بالكامل.


مقالات ذات صلة

«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

يوميات الشرق ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

أثار الحكم القضائي الصادر في مصر بحق أحد الأشخاص بالسجن لمدة 15 عاماً لإنشائه حساباً وهمياً باسم «الشيخة أميرة المصرية» تساؤلات حول تغير نمط وقائع الدجل.

محمد عجم (القاهرة )
الخليج د. عبد الله الحرّاصي وزير الإعلام العماني خلال استقباله بمكتبه في مسقط سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (العمانية)

وزيرا الإعلام السعودي والعماني يبحثان مجالات الشراكة الإعلامية

بحث وزير الإعلام السعودي ونظيره العماني، تطوير وتعزيز مجالات الشراكة الإعلامية بين البلدين في الجوانب الصحافية، والتلفزيونية، والإذاعية، والإعلام الرقمي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الجمعة، مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإعلان عن مرشحه لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وسط تكهنات واسعة بأن كيفن وورش، محافظ البنك المركزي السابق، هو المرشح الأوفر حظاً لهذا المنصب.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن البيت الأبيض يستعد لترشيح وورش، فيما أشارت «رويترز» إلى أنه التقى ترمب في البيت الأبيض يوم الخميس. وارتفعت احتمالية ترشيحه على موقع «بولي ماركت» المتخصص بالتنبؤات إلى 94 في المائة مقارنةً بـ33 في المائة في اليوم السابق.

وتنظر الأسواق إلى وورش بوصفه مرشحاً يدعم خفض أسعار الفائدة، لكنه يتجنب التيسير النقدي المفرط الذي قد يلجأ إليه بعض المرشحين الآخرين مثل كيفن هاسيت، وكريستوفر والر، وريك ريدر. ويُعد وورش شخصية معتدلة نسبياً، مع حذر ملحوظ تجاه استخدام حزم تحفيز نقدية ضخمة، رغم تفضيله لخفض أسعار الفائدة.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في نادي الثروة: «رغم تاريخ وورش في دعم سياسة نقدية أكثر تشدداً، فقد دعا مؤخراً إلى خفض جديد في أسعار الفائدة بما يتماشى مع توجهات ترمب. ومع ذلك، تشير خبرته السابقة إلى أنه من المرجح أن يحافظ على الوضع الراهن إذا عادت الضغوط التضخمية».

وعززت توقعات تولي وورش رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة. وفي تمام الساعة 4:51 صباحاً، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 456 نقطة أو 0.93 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 72.5 نقطة أو 1.04 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 339.75 نقطة أو 1.31 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.63 في المائة، متأثرة بشكل مباشر بتوقعات أسعار الفائدة.

واصل مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (CBOE)، المعروف بمؤشر الخوف، التحليق عند أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع، مرتفعاً بمقدار 1.95 نقطة ليصل إلى 18.85.

وشهدت المؤشرات تقلبات حادة يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة قبل أن يغلق على انخفاض نسبته 0.7 في المائة، بينما أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 0.1 في المائة بعد أن سجل انخفاضاً يزيد على 1 في المائة. وجاءت أسهم «مايكروسوفت» في أسوأ يوم لها منذ مارس (آذار) 2020، بعد أن جاءت إيرادات الحوسبة السحابية مخيبة للآمال، مما دفع إلى موجة بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، توقعت «أبل» نمواً في الإيرادات للربع الأول أعلى من المتوقع بنسبة تصل إلى 16 في المائة، لكنها حذرت من أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بدأ يضغط على الربحية، ما أدى إلى تراجع طفيف في أسهمها قبل افتتاح السوق.

كما تأثرت أسهم شركات تعدين الذهب والفضة المدرجة في الولايات المتحدة، بعد انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 5 في المائة وهبوط أسعار الفضة بنسبة 11 في المائة.


ما أبرز التحديات التي تنتظر رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

ما أبرز التحديات التي تنتظر رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تترقب الأسواق والمصارف المركزية الإعلان عن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» القادم، في لحظة حاسمة، حيث يستعد الرئيس دونالد ترمب للكشف عن اختياره الذي سيحدد مسار السياسة النقدية العالمية للسنوات المقبلة.

وتنتهي ولاية جيروم باول في مايو (أيار)، وسيحتاج الرئيس الجديد إلى ترسيخ مصداقيته وسط ضغوط سياسية متزايدة، مع تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم المستعصي ودعم سوق العمل المتعثر.

ووفقاً لتقارير إعلامية أميركية، من المتوقع أن يختار ترمب المسؤول السابق في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، لهذا المنصب. ومن بين أبرز المرشحين الآخرين: كريستوفر والر، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وريك ريدر من شركة «بلاك روك»، وكيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب، وفق «رويترز».

وأكد الرئيس للصحافيين مساء الخميس أن مرشحه «شخص متميز، ولن يكون اختياره مفاجئاً للكثيرين»، مضيفاً أن هذا الشخص «كان من الممكن أن يشغل هذا المنصب قبل بضع سنوات». وخلال ولايته الأولى، نظر ترمب في ترشيح وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنه اختار في النهاية باول.

وفيما يلي أبرز التحديات التي ستواجه الرئيس الجديد:

1. المصداقية

صعّد ترمب من انتقاداته للبنك المركزي، ساعياً إلى إعادة تشكيل قيادته عبر إقالة أحد المحافظين، مع دعوات متكررة لخفض أسعار الفائدة. كما فتحت وزارة العدل تحقيقاً مع باول بشأن أعمال التجديد في مقر «الاحتياطي الفيدرالي»، وهو ما حذّر باول من أنه قد يهدد استقلالية البنك.

ويتوقع المحللون أن يميل مرشح ترمب نحو خفض أسعار الفائدة، لكن هذا يجعل بناء المصداقية لدى المستثمرين وإقناعهم باستقلالية البنك المركزي تحدياً كبيراً. وكتبت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي»: «قد يرغب رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) الجديد في تأجيل خفض أسعار الفائدة لمدة اجتماع واحد على الأقل لطمأنة الأسواق المالية».

2. مصادقة مجلس الشيوخ

سيخضع مرشح ترمب لمصادقة مجلس الشيوخ، وقد يواجه استجواباً حاداً من المشرعين، حتى مع احتفاظ الحزب الجمهوري بالأغلبية. وتعهّد بعض الجمهوريين، مثل توم تيليس، بمعارضة أي مصادقة على مرشح جديد قبل انتهاء التحقيق مع باول. ومن جانبها، اتهمت السيناتور إليزابيث وارين ترمب بالسعي لإقصاء باول و«تعيين شخصية صورية» تتيح له السيطرة على البنك.

يبقى مصير باول معلقاً، إذ قد يستمر محافظاً حتى عام 2028، مما يقلل من قدرة ترمب على التأثير على تشكيل المجلس.

3. بناء التوافق داخل اللجنة

يلعب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في توحيد أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة. وسيُراقب المستثمرون قدرة الرئيس الجديد على جمع الأعضاء لدعم أي خفض محتمل للفائدة، خصوصاً وسط الانقسامات الحالية بين من يسعون لتحفيز الاقتصاد ودعم سوق العمل، ومن يرفضون خفض الفائدة خوفاً من التضخم.

4. الضغوط السياسية

سيواجه الرئيس الجديد ضغوطاً من رئيس يميل إلى أسعار فائدة أقل ويقيّم أي اختيار بناءً على سرعة خفض الفائدة. وفي خطاب له أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال ترمب عن المرشحين: «إنهم يقولون كل ما أريد سماعه. يحصلون على المنصب، وفجأة يقولون: (لنرفع أسعار الفائدة قليلاً). من المدهش كيف يتغير الناس بمجرد حصولهم على المنصب. هذا مؤسف، نوع من الخيانة».


النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)
سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)
TT

النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)
سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، وسط مؤشرات على احتمال دخول الولايات المتحدة في حوار مع إيران بشأن برنامجها النووي؛ مما قلَّل من مخاوف انقطاع الإمدادات إذا تعرَّضت إيران لهجوم أميركي، لكنها اتجهت لتحقيق أكبر مكاسبها منذ سنوات مع تصاعد التوتر. وبحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.10 دولار إلى 69.61 دولار للبرميل بعد ارتفاعها 3.4 في المائة عند تسوية الجلسة الماضية لأعلى مستوى لها منذ 31 يوليو (تموز). وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.25 دولار ليسجِّل 64.17 دولار للبرميل بعد صعوده 3.4 في المائة يوم الخميس إلى أعلى مستوى له منذ 26 سبتمبر (أيلول). واتجه الخامان لتسجيل أول مكاسبهما الشهرية منذ 6 أشهر، وخلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ارتفع خام برنت 14.7 في المائة مُسجِّلاً ‌أعلى قفزة له منذ يناير 2022. أما خام غرب تكساس الوسيط، فاتجه لزيادة 12 في المائة في أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو 2023. ويتصاعد ‌التوتر وسط حشد ‌عسكري أميركي في الشرق الأوسط. وحثَّ الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠إيران، يوم الأربعاء، ‌على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصُّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي أو مواجهة هجوم، مما دفع طهران إلى التوعد برد قوي. وقال آن فام، كبير المحللين في مجموعة بورصات لندن: «الأسعار تراجعت بعد الارتفاع الذي شهدته الليلة السابقة، بينما تعيد السوق تقييم المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه لم تتحقَّق بعد التوقعات بوقوع هجوم على إيران وإغلاق مضيق هرمز. وتراجعت الأسعار مع ارتفاع الدولار يوم الجمعة ليقلص خسائره الأسبوعية، بعد قول ترمب إنه سيعلن مرشحه ⁠لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وسط تفاؤل بتجنب المُشرِّعين في الكونغرس الإغلاق الحكومي. وقال محللو «جيه بي مورغان»، بقيادة ناتاشا كانيفا، في مذكرة: «نظراً لارتفاع التضخم، وانتخابات التجديد النصفي لهذا العام، لا نتوقع اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط». وأضافوا: «إذا حدثت عملية عسكرية، فإننا نتوقَّع أن تكون محددة الأهداف ⁠بحيث تتجنَّب البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط الإيراني». ويتوقَّع «بنك سيتي» بنسبة 70 في المائة أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب، بما في ذلك مصادرة ناقلات نفط. وذكر محللو «جيه بي مورغان» أن الاضطرابات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا أثرت على إجمالي 1.5 مليون برميل يومياً من الإمدادات في يناير. وأشاروا إلى أن موجة الطقس البارد في الولايات المتحدة من المتوقع أن تقلل إنتاج النفط الخام والمكثفات بواقع 340 ألف برميل يومياً هذا الشهر. وقالت كازاخستان، يوم الأربعاء، إنها ستعيد تشغيل حقل «تنجيز» النفطي الضخم على مراحل؛ بهدف الوصول إلى طاقة الإنتاج الكاملة في غضون أسبوع بعد أن أثرت 3 حرائق لم يعرف سببها في وقت سابق من هذا الشهر على إنتاج 7.2 مليون برميل ‌من النفط. وأثرت الأحوال الجوية السيئة على صادرات النفط الروسية، بينما اضطرت فنزويلا إلى خفض الإنتاج بعد أن أطاحت القوات الأميركية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بداية العام الجديد. وفي سياق موازٍ، هدَّد ترمب، يوم الخميس، بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول التي تزوِّد كوبا بالنفط، مما يصعّد حملة الضغط على الجزيرة ذات الحكم الشيوعي والخصم اللدود للولايات المتحدة. وكشف عن ذلك عبر ‌أمر تنفيذي ‌في إطار ‌إعلان ⁠حالة طوارئ وطنية، لكن ‌الخطوة لم تصل إلى حد تحديد معدل التعريفات الجمركية أو تحديد الدول التي قد تواجه منتجاتها الرسوم الأميركية. وردت وسائل الإعلام الحكومية في كوبا بعد وقت قصير ⁠من إعلان ترمب، محذرة من أن الأمر ‌يهدد بإحداث شلل في عمليات توليد الكهرباء ‍والإنتاج الزراعي وإمدادات المياه والخدمات الصحية في جزيرة تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة. وقالت حكومة كوبا في بيان نقله التلفزيون: «ما الهدف؟ إبادة الشعب الكوبي؟... ستخنق الحكومة الأميركية جميع مناحي الحياة». وبعد مداهمة ⁠عسكرية في فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر، لوَّح ترمب مراراً بتحرك ضد كوبا والضغط على قيادتها. وقال ترمب هذا الأسبوع: «إن كوبا ستنهار قريباً جداً»، مضيفاً أن فنزويلا، التي كانت سابقاً أكبر مُورِّد للنفط إلى الجزيرة، لم ‌ترسل النفط ولا الأموال إلى كوبا في الآونة الأخيرة.