وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يقرّ بمقتل نحو 70 ألف شخص في غزة خلال الحرب

رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)
رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)
TT

وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يقرّ بمقتل نحو 70 ألف شخص في غزة خلال الحرب

رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)
رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، نقلاً عن مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش الإسرائيلي أقر بمقتل حوالي 70 ألف فلسطيني خلال الحرب في غزة، بعد أن شكك في وقت سابق في أعداد القتلى التي ذكرها مسؤولو الصحة بالقطاع الفلسطيني، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقبلت الأمم المتحدة باستمرار بأعداد القتلى التي سجّلتها السلطات الصحية في غزة بوصفها دقيقة. وشككت إسرائيل في هذه الأرقام، بحجة أن وزارة الصحة في القطاع تديرها حركة «حماس» ولا يمكن الوثوق فيها.

وتنشر وزارة الصحة في غزة أسماء وأعمار من سجلتهم قتلى. وتقول الآن إن العدد يصل إلى أكثر من 71 ألفاً، بما في ذلك أكثر من 480 قتيلاً في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول).

فتاة فلسطينية تنظر من مبنى متضرر جراء الحرب في جباليا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وتقول إن آلاف الأشخاص الآخرين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المدن المدمرة في غزة. ولا تفنّد الوزارة المدنيين والمقاتلين، لكنها ذكرت أن معظم القتلى من النساء والأطفال.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي ووسائل إعلام أخرى، استناداً إلى إحاطة جرت الخميس مع مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش أقر بتقدير مماثل.

ونقل الموقع عن مسؤول قوله: «وفقاً لتقديراتنا، قُتل حوالي 70 ألفاً من سكان غزة خلال الحرب، دون احتساب المفقودين».

وأضاف: «نقوم حالياً بتمييز الإرهابيين عن أولئك الذين لم يتورطوا».

ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش الإسرائيلي إن «التفاصيل المنشورة لا تعكس البيانات الرسمية لجيش الدفاع الإسرائيلي».

وأضاف: «أي نشر أو تقرير حول هذا الموضوع سيصدر عبر القنوات الرسمية والمنظمة».

وتقول إسرائيل إن الهجوم الذي قادته «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، وتلاه اندلاع الحرب، أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين. ولقي أكثر من 470 جندياً إسرائيلياً حتفهم خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قتل ثلاثة مسلحين قرب رفح جنوب قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي في الزهراء وسط قطاع غزة 28 يناير 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن قتل ثلاثة مسلحين قرب رفح جنوب قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، أنه شن ضربات خلال الليل على «ثلاثة إرهابيين» وقتل ثلاثة منهم في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب) play-circle

«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

كشف بنك «سيتي»، في مذكرة، أنه يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب تجنباً لتصعيد الرد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز) play-circle

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي مبدئياً، على مشروع قانون موازنة الدولة في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تمت الخطوة وسط تبادل للشتائم.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)

تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

أفاد مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مقرر لها الفترة من 18 إلى 22 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: إسرائيل تحذر ترمب من أن إيران ستستهدف على الأرجح مراكز سكانية في حالة الهجوم عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل تحذر ترمب من أن إيران ستستهدف على الأرجح مراكز سكانية في حالة الهجوم عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع، تهديده بشنِّ عملية عسكرية ضد إيران. وقال إنه إذا لم يُحقق القادة في طهران السلام، «فستكون الهجمات المستقبلية أشدّ وأسهل بكثير»، وذلك في إشارة إلى الضربة التي شنها الجيش الأميركي في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث قال وقتها إن هدف العملية هو وقف خطر حصول إيران على سلاح نووي.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنه وفقاً لمقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وهيئات مستقلة تُراقب البرنامج الإيراني، لم يحدث كثير خلال الأشهر الـ6 الماضية يُشير إلى أن إيران قد أحرزت تقدماً ملموساً نحو إعادة بناء قدرتها على تخصيب اليورانيوم وتصنيع رأس نووي، ونتيجةً لذلك، تُثار تساؤلات حول توقيت ودوافع تهديدات ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتساءلت: هل تهدف تهديداته إلى إعادة إيران إلى المفاوضات النووية؟ هل ستكون الضربة العسكرية ضد البرنامج النووي ذريعةً لإضعاف أو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي؟ علاوةً على ذلك، إذا كان برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، كما قال ترمب في يونيو الماضي، قد «دُمِّر تماماً»، فما الأهداف المحتملة لضربة جديدة؟

وذكرت أن الحملة العسكرية الأميركية الثانية ضد إيران قد تكون، بحسب نطاقها وأهدافها، أكثر زعزعةً للاستقرار من الأولى، وذلك لأسباب عدة.

أول هذه المخاوف هو الاعتقاد السائد داخل البيت الأبيض بأن الاحتجاجات الأخيرة في إيران، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، قد أضعفتا الحكومة الإيرانية، لدرجة أن أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي قد يُعجِّل بانهيارها، مع ما يترتب على ذلك من عواقب غير مؤكدة.

ثانياً، هناك تقييم لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن أي هجوم إيراني مضاد باستخدام الصواريخ الباليستية قد يستهدف المدن الكبرى في إسرائيل، بعد أن استهدفت الهجمات الإيرانية على إسرائيل، العام الماضي في معظمها، مواقع عسكرية وحكومية.

وذكرت الصحيفة تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، التي قالت: «إن الرئيس ترمب لطالما كان واضحاً عندما قال: لا يمكن السماح أبداً للدولة الأولى في العالم الراعية للإرهاب بامتلاك سلاح نووي»، وأضافت أنه أوضح أنه «يعني ما يقول».

ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الحرب (البنتاغون) دعمت تهديدات ترمب، وبدأت حشداً عسكرياً ضخماً في الشرق الأوسط، شمل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وسفن دعم متعددة قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك»، وتدفقت طائرات مقاتلة، وقدرات تزويد بالوقود، وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة، لكن حتى كبار مستشاري ترمب يعترفون بأنهم لا يملكون فكرةً واضحةً عمّا قد يحدث إذا استمرَّ الوضع في التصاعد، فعندما وُجِّهت أسئلةٌ لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، حول ما سيحدث في حال سقوط الحكومة الإيرانية. قال: «هذا سؤال مفتوح»، مضيفاً أن السلطة في الحكومة الإيرانية مُقسّمة بين خامنئي و«الحرس الثوري». وأضاف: «لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يُعطي إجابةً بسيطةً عمّا سيحدث في إيران إذا سقط المرشد والنظام»، وقال بشأن إيران: «نتحدث عن نظام قائم منذ زمن طويل. لذا، سيتطلب الأمر تفكيراً متأنياً للغاية، إذا ما سنحت الفرصة لذلك»، لكنه أقرَّ بأنّ هذا الحشد العسكري قد يكون مفيداً إذا قرَّر ترمب اللجوء إلى «خيار دفاعي استباقي، في حال وجود مؤشرات على استعدادهم لمهاجمة قواتنا في المنطقة».

ولم يُثر احتمال شنّ مزيد من الضربات الأميركية على إيران، حتى الآن، سوى معارضة فاترة من المُشرِّعين الديمقراطيين، لكن البعض يرى أن استراتيجية ترمب المتمثلة في التهديد بالعمل العسكري لتحقيق الدبلوماسية النووية استراتيجية خاطئة.

وقال النائب جيسون كرو، الديمقراطي عن ولاية كولورادو والعضو في لجنة القوات المسلحة ولجنة الاستخبارات بمجلس النواب: «لا يرى دونالد ترمب مشكلةً إلا ويريد حلها بالقصف». وأضاف: «ما نحتاج إليه هو اتفاق دائم وقابل للتحقُّق لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

جدارية جديدة في طهران تندد بالولايات المتحدة بعد تهديدات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة (إ.ب.أ)

وقد أولت وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أولوية قصوى لجمع معلومات استخباراتية حول كيفية تعافي إيران من الضربات التي تلقتها العام الماضي، حيث تُدقّق في صور الأقمار الاصطناعية، وتُسجّل الاتصالات، وتستقي معلومات من مصادر بشرية لفهم عملية صنع القرار في طهران.

وقال أشخاص مطلعون على المعلومات الاستخباراتية، إنها غامضة إلى حدٍّ ما، فاليورانيوم المخصَّب المدفون في المواقع الـ3 التي تعرَّضت للهجوم - وهو الوقود الأقرب إلى أن يصبح مادةً صالحةً لصنع القنابل - لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يمسه أحد، ودون الوصول إلى هذا المخزون، الذي يقع معظمه في منشأة بأصفهان، سيكون صنع حتى عدد قليل من الأسلحة البدائية أمراً بالغ الصعوبة.

ووفقاً لمصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، يعمل الإيرانيون في مواقعهم النووية، ساعين إلى حفر مواقع أعمق، بعيداً عن متناول أقوى القنابل التقليدية الأميركية، لكن وكالات الاستخبارات الغربية لم ترصد أي مؤشرات على وجود تخصيب عالي المستوى جارٍ لإنتاج مواد صالحة لصنع قنابل، أو أي تحركات أخرى لإنتاج رأس حربي فعلي، وكذلك لم تقم إيران ببناء مواقع نووية جديدة، بحسب مصادر عدة مطلعة على تقييمات الاستخبارات الأميركية.

مع ذلك، تمَّ رصد نشاط إيراني في موقعَين نوويَّين لا يزالان قيد الإنشاء، كانا معروفين للولايات المتحدة وإسرائيل والمفتشين الدوليين لسنوات عدة، لكنهما لم يُستهدَفا في حرب العام الماضي. يقع أحدهما بالقرب من موقع نطنز الإيراني لتخصيب اليورانيوم، الذي استهدفته كل من إسرائيل والولايات المتحدة، والآخر بالقرب من أصفهان.

وتتعارض تقييمات الحكومة الأميركية لتأثير ضربات يونيو الماضي إلى حدٍّ ما مع مزاعم ترمب، ففي رسالةٍ قدّم فيها استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، والتي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني)، أكّد ترمب مجدداً أن الحملة العسكرية «قضت» على قدرة إيران النووية على تخصيب اليورانيوم، إلا أن وثيقة الاستراتيجية الرئيسية أكثر حذراً، إذ تُصرّح فقط بأن الضربات العسكرية، التي أُطلق عليها اسم عملية «مطرقة منتصف الليل»، «أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكلٍ كبير».

وذكرت الصحيفة أن الهجوم لا شك في أنه ألحق أضراراً جسيمة، فلا تزال أجهزة الطرد المركزي في موقع «فوردو» النووي - محور الضربات الأميركية العام الماضي - معطلة.

وقد خلص مفتشو الطاقة النووية الدوليون إلى أن الصدمة الناتجة عن القنابل الخارقة للتحصينات وحدها كافية على الأرجح لتدمير الأجزاء الداخلية الدقيقة لتلك الأجهزة، التي تدور بسرعات تفوق سرعة الصوت، لكن مسؤولين أميركيين أفادوا بأن إيران اتخذت خطوات لدراسة إمكانية استبدالها، كما أنهم يتوسَّعون في أعمال الحفر تحت الأرض.

فقد أشارت تقارير استخباراتية أميركية إلى أن إيران تقوم بأعمال حفر لبناء منشآت جديدة ستكون خارج نطاق أقوى سلاح تقليدي أميركي، وهو القذيفة الخارقة للدروع.

وقدّر بعض المسؤولين الأميركيين الذين راجعوا التقارير الاستخباراتية أنه إذا تمكَّنت إيران من استخراج وقودها النووي المدفون وتشغيل مواقع جديدة أو قائمة، فستحتاج إلى نحو شهرين لإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي، والعودة إلى وضعها قبل ضربة العام الماضي.

وحتى لو تمكَّنت إيران من تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بصنع قنبلة نووية، فسيظل عليها صنع قنبلة، وهي عملية تستغرق شهوراً على الأقل، لكن الحكومة الإيرانية تبدو في حالة شلل، فبينما جهّزت المواقع، لم تتخذ خطوات ملموسة لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية، وهي الخطوة الأساسية اللازمة لصنع سلاح نووي.

ويعتقد القادة الإيرانيون أن الاستخبارات الإسرائيلية قد توغلت في حكومتهم وبنيتهم ​​التحتية العلمية، لدرجة أن إسرائيل والولايات المتحدة ستكتشفان أي محاولة لإعادة إحياء برنامجهم النووي بسرعة، وأي نشاط من هذا القبيل سيعطي الولايات المتحدة وإسرائيل مبرراً لتكرار الضربة النووية. وحتى الآن، حالت مخاوف الاكتشاف دون تقدم الحكومة الإيرانية في برنامجها النووي، رغم تعميقها لعمليات التنقيب في المواقع القائمة.

ووفقاً للصحيفة، لا تختلف تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني اختلافاً كبيراً عن تقييمات وكالات التجسس الأميركية. وتخلص هذه التقييمات عموماً إلى أن الحملة العسكرية التي شُنّت العام الماضي أخَّرت المشروع النووي الإيراني من 6 أشهر إلى عام، إلا أن القلق في إسرائيل أكبر بكثير، إذ ينصبّ على جهود إيران لتحديث ترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي قد تُلحق أضراراً جسيمة بإسرائيل في حال نشوب جولة أخرى من القتال.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن يوم 7 يوليو 2025 (أ.ب)

ففي خلال القتال الذي جرى العام الماضي، نجحت إسرائيل في اعتراض وتدمير أكثر من 80 في المائة من الصواريخ التي أطلقتها إيران، ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية، مع ذلك، أن إيران قد تُدرك أن إسرائيل أكثر عرضةً للخطر هذه المرة، لعدم امتلاكها عدداً كافياً من الصواريخ الاعتراضية للدفاع عن المدن ضد أي هجوم، وكانت تصريحات ترمب العلنية الأخيرة بشأن الجهود النووية الإيرانية غامضة، لكنها أشارت إلى اعتقاده بأن الضربات الأميركية التي شُنّت العام الماضي لم تردع إيران. وقال بجانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ديسمبر (كانون الأول)، إنه «قرأ أنهم يُطوّرون أسلحةً وأموراً أخرى». وأضاف حينها: «نعرف تماماً إلى أين يتجهون، وماذا يفعلون، وآمل ألا يكونوا يفعلون ذلك، لأننا لا نريد إهدار الوقود على طائرة (بي - 2). إنها رحلة تستغرق 37 ساعة ذهاباً وإياباً».


فيدان يرفض التدخل العسكري في إيران… وعراقجي يتمسك بالدبلوماسية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)
TT

فيدان يرفض التدخل العسكري في إيران… وعراقجي يتمسك بالدبلوماسية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح الجمعة في إسطنبول، مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، حيث شدّد الوزيران في مؤتمر صحافي مشترك، على أولوية الحلول الدبلوماسية ورفض التدخل العسكري، في إطار مساعٍ تركية لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن، على وقع توتر متصاعد وانتشار عسكري أميركي متزايد في المنطقة.

وقال فيدان إن بلاده ترفض أي تدخل عسكري في إيران، مؤكداً أن حل الأزمات التي تواجهها طهران يجب أن يكون «داخلياً وبإرادة شعبها».

وشدد فيدان على أن استئناف الحوار الأميركي - الإيراني بشأن الملف النووي «مهم جداً من منظور إقليمي»، معتبراً أن هذه المفاوضات يمكن أن تسهم في خفض التوتر ودمج إيران في الاقتصاد العالمي. ودعا واشنطن وطهران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، معبّراً عن أمله في ألا تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، ومؤكداً أن «السلام والاستقرار في إيران مهمّان لتركيا».

وأضاف أن أنقرة أعلنت مراراً معارضتها الحلول العسكرية، وتمسكها بالدبلوماسية والتفاوض، معتبراً أن القضايا الخلافية يجب أن تبحث بصورة منفصلة. ورأى أن إسرائيل «تسعى إلى دفع الولايات المتحدة نحو عمل عسكري ضد إيران»، داعياً إلى إنهاء سياسة العسكرة في المنطقة.

وفيما يتعلق بغزة، قال فيدان إن بلاده تبذل جهوداً متواصلة للحفاظ على وقف إطلاق النار، مؤكداً أن «غزة لأهلها»، وأن حدودها يجب ألا تتغير، وأن إعادة إعمارها ينبغي أن تتم بمشاركة سكانها ولصالحهم. كما أشار إلى تفاهم جرى التوصل إليه بشأن دمج قوات «قسد» في الجيش السوري، مؤكداً أن تركيا تتابع هذا الملف من كثب.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على أن طهران «تدعم الدبلوماسية لإيجاد حلول لجميع قضايا المنطقة»، وترفض «أي تهديد عسكري»، مؤكداً أن الأمن في الشرق الأوسط «غير قابل للتجزئة»، وحذر من أن أي حرب جديدة ستطال تداعياتها كامل المنطقة.

واتهم عراقجي إسرائيل بـ«التحريض واتباع نظريات مؤامرة لتحقيق أهداف غير مشروعة»، معتبراً أنها، بدعم غير محدود من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض دولها. وأشار إلى ترحيب طهران بكل المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد، وتواصل مساعيها السياسية لمعالجة التوترات الراهنة.

كما أعلن استعداد بلاده للعودة إلى المفاوضات النووية ضمن مسارات «معنوية ومنطقية ومنصفة»، شرط احترام المصالح المشروعة لإيران، مشدداً على أن السلاح النووي «لا مكان له في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن الأنشطة النووية لطهران ذات طابع سلمي».

عراقجي يلتقي نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول اليوم (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي، لدى وصوله إلى تركيا، في أول زيارة خارجية له منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران، إن بلاده تجري «مشاورات وثيقة ودائمة» مع أنقرة، في ظل «تحديات خطيرة» تشهدها المنطقة، معتبراً أن الأهداف التي تعلنها الولايات المتحدة وأطراف أخرى «تستدعي تكثيف التنسيق والتشاور».

وأشار إلى أنه سيلتقي نظيره التركي والرئيس رجب طيب إردوغان لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، منتقداً في الوقت نفسه الموقف الأوروبي، إذ وصف أوروبا بأنها «قارة في حالة تراجع»، وتفتقر إلى فهم دقيق للظروف الدولية ولمصالحها، وانتقد قرارها بتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، واصفاً الخطوة بـ«خطأ استراتيجي كبير ستدرك تبعاته قريباً».

وبالتزامن، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، استعداد أنقرة للقيام بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد ومعالجة التوترات العسكرية المتزايدة في المنطقة.

وأفادت الرئاسة التركية في بيان، بأن إردوغان «شدد على أن تركيا مستعدة للقيام بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة لخفض التصعيد وحل المشكلات»، مشيراً إلى أن الجانبين ناقشا «تصاعد التوترات العسكريّة في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في خانكندي بأذربيجان - 4 يوليو 2025 (رويترز)

وبدورها، ذكرت الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان أبلغ إردوغان بأن على واشنطن أن تكف عن التهديد بالتدخل العسكري لمنح الفرصة للدبلوماسية. وأضافت في بيان، أن «نجاح أي مبادرة دبلوماسية يعتمد على حسن نية الأطراف المعنيين، ونبذ الأعمال العدائية والتهديدات في المنطقة».

وتأتي الزيارة في سياق بالغ الحساسية، بعد قرار الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، ومع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإمكان شنّ هجوم على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي واشنطن، أعرب ترمب عن «أمله» في تجنب عمل عسكري، مشيراً إلى حشد سفن حربية قرب إيران، فيما توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا، بردّ «حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة.


ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
TT

ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً، عن «أمله» بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة عليها وتصنيفه «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً.

وقال ترمب للصحافيين، الخميس: «قمت ببناء الجيش في ولايتي الأولى، والآن لدينا مجموعة (سفن حربية) متجهة إلى مكان يدعى إيران، وآمل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأضاف بشأن إمكانية إجراء محادثات مع طهران: «فعلت ذلك سابقاً وأخطط لذلك. نعم، لدينا الكثير من السفن الكبيرة جداً والقوية جداً التي تبحر نحو إيران الآن، وسيكون من الرائع لو لم نضطر إلى استخدامها».

في المقابل، توعد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً». وأشار إلى أن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصنة»، وأن عدداً من القواعد الأميركية في الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية».

دبلوماسياً، تتحرك وساطات إقليمية لخفض التصعيد، إذ تستقبل تركيا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جهود تهدئة التوتر.

في موازاة ذلك، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن بلاده «يجب أن تكون مستعدة للحرب»، مؤكداً أن إيران «لا تبدأ حرباً لكنها ستدافع عن نفسها بقوة»، مع الإشارة إلى استعدادها للتفاوض «بشرط توافر ضمانات».

كما توعد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بـ«رد ساحق» على أي اعتداء، وأعلن التلفزيون الرسمي إلحاق «ألف مسيرة استراتيجية» محلية الصنع بالأفواج القتالية، في إطار رفع الجاهزية، بالتزامن مع استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة.

«عواقب مدمرة»

وقال مسؤول في الخارجية التركية إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال استقباله في أنقرة، استعداد بلاده «للمساهمة في احتواء التوتر عبر الحوار»، مجدداً «رفض تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران» لما يحمله من «مخاطر جسيمة على المنطقة والعالم».

أممياً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الحوار مع إيران، لا سيما في الملف النووي، لتفادي أزمة «ستكون عواقبها مدمرة على المنطقة».

كما اعتبرت الرئاسة الروسية أن فرص التفاوض «لم تستنفد بعد»، داعية إلى ضبط النفس، ومحذّرة من أن استخدام القوة «لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى».

بدورها، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».

«تحول أوروبي»

في موازاة التصعيد، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الخميس، على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، على خلفية دوره في حملة القمع الدامية للاحتجاجات الأخيرة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عبر منصة «إكس»، إن «القمع لا يمكن أن يبقى من دون رد»، معلنة أن الوزراء اتخذوا «خطوة حاسمة» بتصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية. واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن «وصف الإرهاب هو المصطلح الصحيح لنظام يقمع تظاهرات شعبه بسفك الدماء».

وفيما رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، واصفاً إياه بـ«المهم والتاريخي»، ردّت طهران بلهجة غاضبة، إذ وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الخطوة بأنها «خطأ استراتيجي كبير»، متهماً أوروبا بـ«تأجيج الصراع».

بدورها، اعتبرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية القرار «غير منطقي وغير مسؤول»، ويعكس «عمق العداء» الأوروبي تجاه إيران، محذّرة من أن الاتحاد الأوروبي «سيتحمل مباشرة العواقب الوخيمة» لهذا القرار.

وقرر الاتحاد الأوروبي، في السياق نفسه، فرض عقوبات إضافية طالت نحو 21 كياناً وفرداً، شملت حظر دخولهم إلى دول الاتحاد وتجميد أصولهم داخل الدول الأعضاء السبع والعشرين.

وبحسب لائحة نشرت في الجريدة الرسمية للتكتل، تطال العقوبات الجديدة وزير الداخلية إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد. وأدرج الاتحاد 15 مسؤولاً و6 كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات. ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للنظام.

وتتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري بالوقوف خلف تنفيذ عملية القمع. وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر.

وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل. وفي طهران، عبّر بعض السكان عن التشاؤم. وقالت نادلة تبلغ 29 عاماً إنها تعتقد أن الحرب «أصبحت حتمية»، فيما كشفت امرأة أخرى من شمال العاصمة أن الأوضاع المعيشية بلغت «أدنى مستوى» لها. وتفيد الحصيلة الرسمية للسلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3100 شخص، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب».