«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

الكنيست أقر موازنة الدولة بشكل مبدئي... والأحزاب الدينية تنتظر حسم قانون التجنيد

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

صادقت الهيئة العامة للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بشكل مبدئي، على مشروع قانون موازنة الدولة لعام 2026 في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تم هذا التصويت بصعوبة بالغة وسط «تبادل للشتائم» وفقط بعد أن تمكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من تفسيخ صفوف حلفائه من الأحزاب الدينية (الحريديم)، والمساس بقسم من قيادتهم الدينية.

وجاءت المصادقة على الموازنة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 55 معارضاً (إجمالي الأعضاء 120) في اللحظة الأخيرة التي يسمح فيها القانون بذلك.

لكن الإقرار المبدئي، يمنح نتنياهو مهلة لأسبوعين فقط؛ وإذا لم يحل مشكلة قانون التجنيد الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، فإنه لن يستطيع مواصلة إقرار الموازنة، وسيضطر إلى حل الكنيست، والتوجه إلى انتخابات جديدة مبكرة.

وتعهد نتنياهو لأحزاب المتدينين بإقرار قانون التجنيد خلال أسبوعين، وفي غضون المهلة نفسها سيبدأ مسار القراءة النهائية للموازنة في اللجان البرلمانية، والتي ستستغرق شهراً على الأقل.

إسرائيلي من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس خلال احتجاج ضد تجنيد المتشددين (رويترز)

ويلزم القانون الإسرائيلي بحل الكنيست، إذا لم يتم إقرار قانون الموازنة بشكل نهائي حتى شهر مارس (آذار) من كل سنة، ولكي تنجح في ذلك، يجب إقرار الموازنة بالقراءة الأولى قبل شهرين، أي في نهاية هذا الشهر الحالي.

ونظراً لموافقة نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ليوم السبت، وتحديد عمل الهيئة العامة للكنيست في ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء)؛ كان يجب إقرارها بالقراءة الأولى حتى منتصف ليلة الأربعاء.

أسافين في صفوف الحريديم

وحاول نتنياهو طيلة الشهور الأخيرة إنهاء الخلافات داخل ائتلافه الحكومي قبل الوصول إلى هذا الموعد، لكنه فشل. وقبل أسبوعين قرر نتنياهو تفعيل أسلحته الثقيلة، فراح يدق الأسافين داخل صفوف الحريديم.

ويمثل الأحزاب الدينية 18 نائباً، 11 من حزب اليهود الشرقيين الحريديم «شاس» وهؤلاء ضمنهم نتنياهو منذ بداية المعركة، وهناك 7 نواب من اليهود الحريديم الأشكناز (يشكلون يهدوت هتوراة)، تمكن من تفسيخهم إلى نصفين: حزب «ديغل هتوراه» بقيادة عضو الكنيست موشيه غفني، الذي وافق على إعطاء نتنياهو مهلة أسبوعين آخرين، وحزب «أغودات يسرائيل» الذي صوَّت نوابه الثلاثة ضد الحكومة، وهم يتسحاق غولدكنوبف، يعقوب تيسلر، ومئير بوروش، وهم يرفضون التنازل، ويصرّون على أن يتم إقرار قانون الإعفاء من الجيش قبل تمرير الموازنة.

وتعمل الأحزاب الدينية الحريدية وفق أوامر رجال الدين، ولكل منها يوجد مجلس حكماء التوراة الخاص به، وقد دس نتنياهو بين مجلسي الحزبين الأشكنازيين، وراح رجال الدين من كل جهة يشتمون الجهة الأخرى.

وقرر أحدهما، الذي يضم «أغودات يسرائيل» أن يصوت ضد الحكومة. وقال رئيسه، النائب يتسحاق غولدكنوبف، إنه صوت ضد الميزانية احتجاجاً. وأضاف: «أنا هنا اليوم موفد عن آلاف الشبان وطلاب المعاهد الدينية، الذين تحولت دراستهم للتوراة ذريعةً لتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأصبحوا في ظل القانون هدفاً لعقوبات شخصية».

وقال غولدكنوبف إنه ورفاقه حاولوا بكل قوتهم «تعديل موقف الحكومة لصالح أولئك الذين قرروا أن يدرسوا التوراة حتى يحموا اليهود من الشرور ويحفظوهم كأنصار الله. لكن هناك عناصر فيها مخادعة وتتصرف بفهلوية مثيرة للسخرية».

اقتحام لمقر اللجنة

وكان غولدكنويف قد عقد جلسة سرية مع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، ومع المستشارة القضائية للجنة، لغرض التوصل إلى تفاهمات قبل ساعتين من موعد التصويت.

نائبة إسرائيلية معارضة ترفع لافتة كُتب عليها «لا تخفوا الحقيقة» في الكنيست الشهر الماضي (إ.ب.أ)

لكن نواباً من المعارضة اقتحموا مقر اللجنة المغلق، وتبين أن النائب بن باراك، من حزب يائير لبيد، يحمل مفتاح الرقم السري للمقر؛ لأنه كان ذات مرة رئيساً لهذه اللجنة، فجلب معه النواب. ونشب صخب شديد بين بيسموت ونواب المعارضة، حتى استدعى لهم حرس الكنيست.

وانتقلت هذه الفوضى إلى الهيئة العامة للكنيست؛ إذ دوى صراخ النواب وراحوا يشتمون بعضهم بعضاً وهذه المرة بكلمة «بهيم».

ما الخطوة التالية؟

المتوقع الآن، بعد إقرار قانون الموازنة في القراءة الأولى، العمل على إقرارها حتى نهاية مارس (آذار). ولكن، قبل ذلك سيكون على نتنياهو أن يفض الخلافات مع المتدينين الحريديم، والتوصل إلى قانون الإعفاء من الخدمة لأولادهم.

وهدد قادة الأحزاب الثلاثة (شاس، وديغل هتواره، أغودات يسرائيل) بالتصويت ضد الموازنة، في حال لم يمر قانون الإعفاء، وقد وعدهم نتنياهو بذلك، وأكد أنه سينهي كل الاعتراضات داخل حزبه «الليكود» على قانون العفو.

وينص قانون الموازنة على أن إجمالي حجم ميزانية الإنفاق لعام 2026 ستبلغ نحو 811.74 مليار شيقل، تتكوّن من ميزانية عادية بقيمة تقارب 580.75 مليار شيقل، إضافة إلى ميزانية بنحو 230.99 مليار شيقل لسداد الديون (الدولار يساوي 3.1 شيقل).

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

ويتضح أن ميزانية إسرائيل لعام 2026 تنطوي على زيادة معتدلة نسبياً قدرها 10 مليارات شيقل مقارنةً بميزانية 2025. إلا أن عام 2025 كان عام حرب، وفق موقع «كالكاليست»؛ ولذلك كان الإنفاق الدفاعي فيه أعلى بكثير من المبلغ المقترح لعام 2026.

وتُظهر الميزانية التي وُضعت على طاولة الكنيست تعاظم القوة السياسية لوزير الأمن القومي؛ إذ قفزت ميزانية وزارته بمقدار 4.1 مليار شيقل مقارنة بعام 2025، كما ارتفعت ميزانية مكتب رئيس الوزراء بنحو 2.3 مليار شيقل.

وأما ميزانية الدفاع في عام 2026، فتبلغ نحو 112 مليار شيقل، مقارنةً بـ135 مليار شيقل في عام 2025 ونحو 103 مليارات شيقل في عام 2024.

أما ميزانية النفقات الأمنية المختلفة، والتي تُعدّ بند تمويل الأجهزة السرية، فستبلغ نحو 22 مليار شيقل في عام 2026، مقارنةً بنحو 26 مليار شيقل في عام 2025.

كما تم تخفيض ميزانية برامج إعادة الإعمار في إسرائيل بسبب الحرب من 6.2 مليار شيقل في عام 2025 إلى 3.3 مليار شيقل في عام 2026.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية اليوم الخميس إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد

المشرق العربي دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

دعوات دولية لشمول لبنان بالهدنة بين أميركا وإيران

دعت أطراف دولية، الخميس، إلى شمول لبنان بالهدنة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً، وتبادل فيها الطرفان تهديدات حادة بمزيد من الضربات.

وفي ظل تجارب تفاوض سابقة لم تفضِ إلى نتيجة، يعبّر إيرانيون تواصلت معهم «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، عن مشاعر تراوح بين الغضب والخوف والخيبة.

يقول أمير، وهو فنان يبلغ 40 عاماً: «لا أعتقد أن هذا الاتفاق المؤقّت، أو هذه المفاوضات ستستمر أسبوعاً واحداً حتى». ويرى أن المتشددين في إيران «يعارضون ذلك تماماً، ويقولون: نحن بصدد الانتصار، فلماذا وقف إطلاق النار؟».

بدورها، تحدثت شيدا (38 عاماً) عن حالة من الترقب ترافق المحادثات. وأوضحت أن «الجميع يسوّي أموره المالية على عَجَل. باستثناء مجموعة صغيرة من الميسورين، الناس يخافون من الديون وأموالهم في ذمة الآخرين، وقد لا يسترجعونها أبداً».

خياران أحلاهما مرّ

أحد أفراد الأمن الإيراني حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

يعرب بعض الإيرانيين عن خشيتهم من مواجهة خيارين أحلاهما مرّ: استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية على بلادهم، أو خروج نظام الحكم في زمن الحرب ممسكاً بزمام السلطة بشكل أقوى من قبل.

وتقول شيدا: «أنا خائفة في الوقت نفسه من عودة الحرب ومن بقاء النظام»، مضيفة: «ما حاولنا بناءه طوال هذه السنوات، رغم كل المحن واقتصاد كارثي، قد اختفى. ومن هم في السلطة أصبحوا أكثر عدوانية».

ويرى أمير ألا مفر من عودة الاحتجاجات إلى الشوارع في إيران، واستكمال تلك الحركة التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، وواجهتها السلطات بحملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف.

وأضاف: «سنواصل النضال لأنه لن يكون هناك شيء لصالح الشعب، ولن نغفر لقاتلينا... في ليلة واحدة، نزل ملايين منا إلى الشارع»، في إشارة إلى ذروة الاحتجاجات في الثامن والتاسع من يناير الماضي.

ترمب وتناقضاته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

يجد أحد سكان طهران البالغ 30 عاماً وطلب عدم ذكر اسمه، صعوبة في فهم ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقول: «لا ينبغي أن نأخذ ترمب على محمل الجد إلى هذا الحد. يريد محو حضارة عن وجه الأرض (كما هدد إيران)، وبعد 12 ساعة يفرض وقفاً لإطلاق النار». وتابع: «معظم ما يقوله ليس سوى هراء... لكن ما يساعده أننا لا نعلم أبداً أيّاً منها سيتحقق في نهاية المطاف».

بدورها تسأل شيدا: «ألم يُدرك ترمب فعلاً أن الأميركيين قد يجدون أنفسهم في مأزق إذا أُغلق مضيق هرمز؟»، في إشارة إلى الممر البحري الحيوي الذي أغلقته طهران عملياً منذ بدء الحرب، والذي يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط العالمية.

أما شهرزاد، ربة المنزل البالغة 39 عاماً، فتؤكد رفضها تهديدات ترمب بمحو حضارة بلادها. وتقول: «كنت قد علّقت الآمال على سقوط النظام... لكنني أدركت أن هذا الرجل يعبث بالعالم كله، ولا يتمتع بأي قدر من الإنسانية».

ويطرح كثيرون أسئلة عن مستقبل الحكم في بلادهم، بعد أكثر من 47 عاماً على إقامة «الجمهورية الإسلامية». وتقول سارة، وهي مصممة غرافيك تبلغ 44 عاماً، إن «هذه الحكومة عقائدية ولن تنهار بسهولة»، مضيفة: «لن تعرف البلاد السلام أبداً بسبب هؤلاء الناس وهذه الآيديولوجية».

ويقدّر أمير أن القادة الإيرانيين الذين نجوا من الاغتيال «سيواصلون القتال (...) وهم مستعدّون لتدمير كل شيء لمجرّد الانتصار».


نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بـ«العداء» وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل، بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال المركز الذي تقوده الولايات المتحدة، وتم إنشاؤه للمساعدة في استقرار قطاع غزة بعد الحرب.

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بشكل كبير منذ أن اعترفت مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، وقد سحبت الدولتان سفيريهما.

وقال نتنياهو في بيان مصور: «لقد أصدرت اليوم تعليمات بإبعاد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، بعد أن اختارت إسبانيا مراراً الوقوف ضد إسرائيل».

وأضاف: «أولئك الذين يهاجمون دولة إسرائيل بدلاً من مواجهة الأنظمة الإرهابية لن يكونوا شركاءنا في تشكيل مستقبل المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، وهو مبادرة تقودها الولايات المتحدة، بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف مواكبة تنفيذ الهدنة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

ويعمل في المركز عسكريون ودبلوماسيون من عدة دول أخرى، من بينها فرنسا وبريطانيا والإمارات، ويشاركون في اجتماعات حول القضايا الأمنية والإنسانية في غزة التي دمرتها الحرب لأكثر من عامين. كما شارك في نشاط المركز ممثلون عن إسبانيا.

لكن في وقت سابق الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل منعت ممثلي إسبانيا من دخول المركز. وقال نتنياهو: «لن تصمت إسرائيل في مواجهة أولئك الذين يهاجموننا».

وتابع: «أنا غير مستعد للتسامح مع هذا النفاق والعدائية. لن أسمح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون أن تدفع ثمناً»، في إشارة إلى قرار منع مدريد من المشاركة في أعمال المركز.

ويُعدّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما عارض الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وسبق أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحكومة الإسبانية بـ«الوقوف مع الطغاة» من خلال معارضتها للحرب على إيران.

كما اتهم ساعر إسبانيا بأنها «متواطئة في التحريض على الإبادة الجماعية ضد اليهود وفي جرائم حرب» بعد اعترافها بدولة فلسطين.

ولم تقم إسبانيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1986.


غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
TT

غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)

أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي في تل أبيب، الجمعة، أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تعتبر الحرب على إيران و«حزب الله» اللبناني فشلاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتؤيد استئناف الحرب لتحقيق الأهداف التي أُعلنت منذ بداياتها.

وأعطت الغالبية تقييماً منخفضاً للقيادتين السياسية، خلافاً للتقييم الذي منحته للقيادات العسكرية. وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات العامة للكنيست، رجّحت الاستطلاعات أن الحرب لن تنقذ نتنياهو من خسارة الحكم.

ونُشرت هذه الاستطلاعات عبر هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) والقناة الـ12، فيما جاء الاستطلاع الثالث مشتركاً بين صحيفة «معاريف» وموقع «واللا» الإخباري.

إدارة الحرب

في استطلاع «معاريف» و«واللا»، أفاد 46 في المائة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 22 في المائة قالوا إنهما انتصرتا، فيما رأى 32 في المائة أنه من المبكر الحكم.

أما في استطلاع «كان 11»، فقد رأى 58 في المائة من الإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 25 في المائة فقط اعتبروا أنهما انتصرتا.

ورأى 56 في المائة من المشاركين أنه كان ينبغي على تل أبيب الاستمرار في الحرب، فيما قال نحو ربع المشاركين فقط إن وقف إطلاق النار كان خطوة صائبة بالنسبة لإسرائيل.

وفي استطلاع القناة الـ12، قال 30 في المائة فقط إن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، فيما قال 19 في المائة إن إيران هي التي انتصرت، وعدّ 40 في المائة أن أياً من الطرفين لم ينتصر في الحرب، بينما أجاب 11 في المائة بـ«لا أعلم».

ورداً على سؤال: «هل تؤيد وقف إطلاق النار مع إيران أم تعارضه؟»، أعرب 53 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 30 في المائة أيدوه.

ومن بين من يعتزمون التصويت للائتلاف الحكومي، أعرب 57 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 25 في المائة أيدوه. أما بين من يعتزمون التصويت للمعارضة، فقد أعرب 62 في المائة عن معارضتهم، مقابل 26 في المائة أيدوه.

جندي إسرائيلي يشير بيده في أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

وسُئل المشاركون: «هل تعتقدون أن الصراع مع إيران سيستأنف؟»، فأعربت غالبية الإسرائيليين عن اعتقادها بأن المواجهة ستُستأنف، بحسب استطلاع القناة الـ12.

وقال 45 في المائة إن الحرب ستُستأنف خلال أسبوعين مع انتهاء وقف إطلاق النار، فيما أعرب 26 في المائة عن اعتقادهم بأنها ستستأنف خلال بضعة أشهر وحتى عام.

ويعتقد 7 في المائة أنها ستُستأنف بعد أكثر من عام، مقابل 6 في المائة فقط قالوا إن الحرب لن تستأنف، بينما أجاب 16 في المائة بـ«لا أعلم».

وسأل الاستطلاع ذاته المشاركين عمّا إذا كان يتوجب على إسرائيل مواصلة الحرب في لبنان، فأعربت أغلبية ساحقة، بلغت نحو 79 في المائة، عن تأييدها لذلك، مقابل 13 في المائة قالوا إنه لا ينبغي لإسرائيل مواصلة الحرب هناك.

تقييم الأداء

وسألت «معاريف» و«واللا» المستطلعين عن رأيهم في أداء الرئيس الأميركي في الحرب، فأجاب 52 في المائة بأنهم راضون عنه، فيما قال 43 في المائة إنهم غير راضين.

وبحسب استطلاع «كان 11»، أدار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الحرب بشكل جيد، بينما لم يُحسن رئيس الحكومة ووزير أمنه يسرائيل كاتس إدارتها.

وقال نصف المستطلعة آراؤهم إن نتنياهو لم يُحسن إدارة الحرب، مقابل 45 في المائة قالوا إنه أدارها بشكل جيد.

وحصل كاتس أيضاً على تقييم منخفض؛ إذ قال 52 في المائة إنه كان سيئاً، مقابل 37 في المائة قالوا إنه كان جيداً.

في المقابل، عدّ 69 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن رئيس الأركان إيال زامير أدار الحرب ضد إيران بشكل جيد، مقابل 23 في المائة أجابوا بالنفي.

كما حصل رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، على تقييم جيد من 57 في المائة، مقابل 18 في المائة قالوا إنه لم يُدر الحرب بشكل جيد.

أما في استطلاع «معاريف»، فقال 46 في المائة إنهم راضون عن نتنياهو، مقابل 49 في المائة غير راضين. وقال 71 في المائة إنهم راضون عن زامير، و40 في المائة عن كاتس، و29 في المائة عن سموتريتش.

وتفوّق عليهم جميعاً قائد سلاح الجو، تومر بار، الذي حصل على تأييد بنسبة 77 في المائة، فيما قال 14 في المائة فقط إنهم غير راضين عنه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

صورة الانتخابات

وسُئل المشاركون في استطلاع القناة الـ12 عن الشخصية الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، فأظهرت النتائج أن نتنياهو لا يزال يتفوق على جميع منافسيه، لكن رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت يواصل تقليص الفجوة معه. وفي المنافسة المباشرة بينهما، جاءت النتيجة 39 في المائة مقابل 35 في المائة لصالح نتنياهو.

لكن في حال إجراء انتخابات عامة اليوم، أجمعت الاستطلاعات الثلاثة على أن نتنياهو سيخسر الحكم؛ إذ يهبط عدد مقاعد الائتلاف من 68 حالياً إلى ما بين 49 و51 مقعداً، فيما تحصل المعارضة على ما بين 59 و61 مقعداً، بما في ذلك الأحزاب العربية التي تنال 10 مقاعد.