مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة اعتقالات بعد قمع الاضطرابات

قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)
قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)
TT

مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة اعتقالات بعد قمع الاضطرابات

قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)
قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)

قالت مصادر لـ«رويترز» إن قوات أمن إيرانية ترتدي ملابس مدنية ألقت القبض على آلاف الأشخاص في حملة اعتقالات جماعية وترهيب لمنع خروج المزيد من الاحتجاجات بعد قمعها أعنف الاضطرابات منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبدأت الاحتجاجات على نطاق محدود الشهر الماضي في سوق بازار طهران الكبير بعد أن أطلقت صعوبات اقتصادية العنان للتعبير عن مظالم أوسع نطاقاً كانت مكبوتة لفترة طويلة، وسرعان ما تصاعدت إلى أخطر تهديد وجودي للمؤسسة الشيعية الحاكمة في إيران ​منذ ما يقرب من خمسة عقود، مع مطالبة المحتجين بتنحي رجال الدين عن السلطة.

وقطعت السلطات خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة، قالت منظمات حقوقية إنها أسقطت آلاف القتلى.

وتُحمّل طهران مسؤولية أعمال العنف لـ«إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال خمسة نشطاء تحدثوا من داخل إيران شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن قوات أمن بملابس مدنية شنت في غضون أيام حملة اعتقالات واسعة النطاق مصحوبة بوجود أمني مكثف في الشوارع يتركز حول نقاط تفتيش.

وأضاف الناشطون أن المحتجزين نُقلوا إلى سجون سرية.

وقال ناشط: «هم يعتقلون الجميع... لا أحد يعرف إلى أين يُقتادون أو أين يُحتجزون. يحاولون بث الرعب في المجتمع من خلال هذه الاعتقالات والتهديدات».

وقدم محامون وأطباء وشهود ومسؤولان إيرانيان روايات مماثلة لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لتجنب تعرضهم للخطر من أجهزة الأمن.

وقالوا إن إلقاء القبض على الناس يهدف على ما يبدو إلى منع أي خروج جديد للاحتجاجات من خلال نشر الخوف في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسة الدينية ضغوطاً خارجية متزايدة.

وتستمر حالة عدم اليقين بشأن ‌احتمال شن عمل عسكري ‌ضد إيران منذ أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إن «أسطولاً» يتجه نحوها، لكنه يأمل ‌ألا ⁠يضطر إلى ​استخدامه.

غير أنه ‌زاد من تهديداته الأربعاء بمطالبة إيران بالتفاوض على فرض قيود على برنامجها النووي، محذراً من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون «أسوأ بكثير» من الغارات الجوية التي تعرضت لها ثلاثة مواقع نووية في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت مصادر غربية وشرق أوسطية متعددة لـ«رويترز» هذا الأسبوع إن ترمب يدرس خيارات ضد إيران تتضمن هجمات تستهدف قوات الأمن وقادة بحيث تكون مصدر إلهام للمحتجين، رغم أن مسؤولين إسرائيليين وعرباً قالوا إن القوة الجوية وحدها لن تُسقط الحكام من رجال الدين.

محتجزون بسبب احتجاجات في سنوات سابقة

قال ناشط إن قوات الأمن لا تلقي القبض على متهمين بالتورط في أحدث اضطرابات فحسب، بل أيضاً على الذين سبق أن ألقت القبض عليهم خلال احتجاجات السنوات السابقة «حتى لو لم يشاركوا هذه المرة، بالإضافة إلى أفراد من أسرهم».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن أحدث عدد للقتلى بلغ ⁠6373، منهم 5993 محتجاً، و214 من أفراد الأمن، و113 دون سن 18 عاماً، و53 من المارة. وأضافت أن عدد المحتجزين بلغ 42486.

وحذر مسؤولون قضائيون من أن «مَن يرتكبون أعمال تخريب وإضرام النيران في ممتلكات عامة ‌ويشاركون في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن» ربما يواجهون عقوبة الإعدام.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لـ«رويترز» الخميس إنه على علم بأن عدد المعتقلين مرتفع للغاية، وأنهم معرضون لخطر التعذيب والمحاكمات الجائرة.

وقالت ماي سوتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، إن من بين آلاف المعتقلين أطباء وعاملين في مجال الرعاية الصحية.

الآلاف في مراكز احتجاز غير رسمية

قال مسؤولان إيرانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتَيهما، لـ«رويترز»، إن قوات الأمن ألقت القبض على الآلاف في الأيام القليلة الماضية. وأضافا أن الكثيرين منهم في مراكز احتجاز غير رسمية «ومنها مستودعات ومواقع مؤقتة أخرى»، وأن القضاء يتحرك سريعاً للنظر في القضايا.

وأحجمت السلطات الإيرانية عن إعلان عدد المحتجزين، أو الإفصاح عن مكان احتجازهم. وقالت السلطات في 21 يناير (كانون الثاني) إن 3117 شخصاً قُتلوا في الاضطرابات، بينهم 2427 من المدنيين وقوات الأمن.

وقالت منظمة العفو الدولية في 23 يناير الحالي: «السلطات ​في إيران فرضت حالة عسكرة خانقة في أعقاب مجازر الاحتجاجات، تخللتها اعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وحالات اختفاء قسري، وحظر للتجمعات، وهجمات لإسكات عائلات الضحايا».

وقال شهود وناشطون إن الاعتقالات مستمرة في جميع أنحاء إيران، من المدن الصغيرة إلى العاصمة.

وقال ساكن من شمال ⁠غربي إيران، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «ألقوا القبض على أخي وابن عمي قبل بضعة أيام».

وأضاف: «اقتحموا منزلنا بملابس مدنية، وفتشوا المنزل بأكمله، وأخذوا جميع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة. وحذرونا من أنهم سيعتقلوننا جميعاً إذا تحدثنا على الملأ عما فعلوه».

اختفاء الشبان يثير ذعر أسرهم

يبلغ عدد سكان إيران 92 مليون نسمة، أكثر من 60 بالمائة منهم دون 30 عاماً. ويقول ناشطون حقوقيون إنه على الرغم من كبح قوات الأمن أحدث الاحتجاجات، ربما يواجه حكم رجال الدين في نهاية المطاف مزيداً من المظاهرات إذا استمر القمع الشديد. وقال ثلاثة محامين إيرانيين لـ«رويترز» إن عشرات الأسر تواصلت معهم خلال الأيام الماضية طلباً للمساعدة في معرفة مصير ذويهم الذين ألقت السلطات القبض عليهم.

وقال محامٍ: «يأتي إلينا الكثير من الأسر طلباً للمساعدة القانونية لأبنائهم المحتجزين، وبعضهم دون 18 عاماً من الفتيان والفتيات».

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان منذ فترة طويلة إن أجهزة الأمن الإيرانية تستخدم مواقع احتجاز غير رسمية خلال فترات الاضطرابات الخطيرة، وتحتجز المعتقلين دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو أفراد أسرهم لفترات طويلة.

وقال خمسة أطباء لـ«رويترز» إن قوات أمن أخرجت مصابين خلال الاحتجاجات من المستشفيات، وإن السلطات استدعت عشرات الأطباء أو حذرتهم من مساعدة المحتجين المصابين.

ونفت سلطات السجون احتجاز أي محتجين جرحى.

وقال طبيب: «ألقوا القبض على كثير من الأطباء وأطقم التمريض الذين ساعدوا المحتجين الجرحى... إنهم يعتقلون الجميع».

وقالت عائلات خمسة محتجزين لـ«رويترز» إن عدم وجود معلومات عن مكان وجودهم أصبح في حد ذاته ‌أحد أشكال العقاب.

وقال إيراني ألقت السلطات القبض على ابنته: «لا نعرف أين هم، وما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة، أو متى سنراهم».

وأضاف: «أخذوا طفلتي كما لو كانوا يعتقلون إرهابية. طفلتي احتجت لأن جميع الشبان لا يريدون سوى حياة أفضل. ابنتي شابة، كل (جرمها) أنها شاركت في الاحتجاجات».

تأثّر طواقم صحية ومراكز طبية

من جانبه، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية الخميس أن المنظمة الأممية تحقّقت من هجمات طالت مؤخراً مستشفى في إيران، في حين تعرّضت عدّة مراكز صحية لأضرار خلال موجة الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة العشرات من المساعدين الطبيين.

وكتب تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في منشور على «إكس»: «أشعر بقلق عميق إزاء التقارير المتعدّدة حول تأثّر طواقم صحية ومراكز طبية في إيران بالاضطرابات الأخيرة، ما حال دون توفيرها الخدمات الأساسية لمن هم بحاجة إلى رعاية»، مشدّداً على «الضرورة المطلقة لحماية المنشآت الصحية كي تتمكّن من توفير خدماتها الصحية الأساسية بلا عوائق».


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.