إيران تجهز مناورات هرمز... وألف مسيرة تتأهب

«كيهان» طالبت بإغلاق الممر

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تجهز مناورات هرمز... وألف مسيرة تتأهب

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإيراني إلحاق «ألف مسيّرة استراتيجية» بالمنظومة القتالية، فيما أصدرت طهران تحذيراً ملاحياً بشأن مناورات بحرية تتضمن إطلاق نار حي في مضيق هرمز، وسط دعوات داخلية لإغلاقه، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التلويح بإمكان التدخل العسكري ضد إيران.

وتواجه إيران تهديداً بعمل عسكري من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رداً على مقتل متظاهرين سلميين واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية. وقد نقل الجيش الأميركي حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وعدداً من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيقرر استخدام القوة، في وقت قال فيه نشطاء إن ما لا يقل عن 6373 شخصاً قتلوا في حملة القمع.

وقالت طهران إنها قد تشن ضربة استباقية أو تستهدف الشرق الأوسط على نطاق واسع، بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وإسرائيل.

وأفاد بيان للجيش الإيراني الخميس، بضم مسيّرات جديدة صُنعت محلياً، بالتعاون مع وزارة الدفاع، وبما يتناسب مع «التهديدات الحديثة»، والدروس المستخلصة من حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

وأضاف البيان أن الطائرات المسيّرة موزعة على فئات تدميرية وهجومية واستطلاعية وحرب إلكترونية، وصُممت لاستهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول أماكن نشرها أو توقيت إدخالها الخدمة العملياتية. ولم يتم الكشف عن مدى وطراز الطائرات المسيّرة.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن قائد الجيش اللواء أمير حاتمي قوله: «بناءً على التهديدات التي نواجهها، فإن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها، من أجل القتال السريع، والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ، يبقى دائماً على جدول أعمال الجيش».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من مسيّرات في موقع لم يحدد

وقال ​مسؤول أميركي الخميس إن البحرية الأميركية أرسلت سفينة حربية إضافية إلى الشرق الأوسط ‌وسط تعزيزات ‌عسكرية ‌كبيرة ⁠في ​المنطقة ‌وتصاعد التوتر.

وذكر المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المدمرة ديلبرت ⁠دي. بلاك ‌دخلت المنطقة خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.ويرتفع بذلك عدد المدمرات في الشرق الأوسط إلى ست، ​إلى جانب حاملة طائرات وثلاث سفن قتالية ⁠أخرى. وكانت شبكة سي.بي.إس نيوز أول من أوردت نبأ إرسال السفينة الحربية الإضافية إلى المنطقة.

في الأثناء، أفادت «رويترز» عن مصدر مطلع بأن رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال شلومي بيندر أجرى محادثات حول إيران مع مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية والبيت الأبيض يومي الثلاثاء والأربعاء. وذكر موقع «أكسيوس» أنه ⁠تبادل معلومات استخباراتية حول أهداف إيرانية محتملة.

وقالت عدة مصادر إن ترمب يدرس خيارات تشمل شن هجمات تستهدف قوات الأمن وقادتها لتحفيز المتظاهرين، في حين صرح مسؤولون إسرائيليون وعرب بأن القوة الجوية وحدها لن تُطيح بالنظام الإيراني.وذكر أحد المصادر ومسؤول أميركي أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً، بما في ‌ذلك ما إذا كان سيلجأ إلى الخيار العسكري.

مناورات في مضيق هرمز

وأفاد إشعار للملاحة البحرية أرسلته إيران عبر إذاعة «في اتش اف»، الخميس، بعزمها إجراء «رمايات بحرية» في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين المقبلين. وتستخدم الإذاعة في الملاحة البحرية للتواصل الفوري بين السفن، ونقل التحذيرات الملاحية، وبث الإشعارات الأمنية والطارئة الصادرة عن السلطات الساحلية.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أنها اطلعت على نسخة من الرسالة التي أوردتها في البداية شركة «إي أو إس ريسك غروب». كما أكد مسؤولان أمنيان باكستانيان إرسال التحذير.

ولم تعترف إيران فوراً بالمناورة. وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، قد أثارت في وقت سابق الخميس، احتمال أن تحاول طهران إغلاق المضيق عسكرياً.

وكتبت الصحيفة: «اليوم، إيران وحلفاؤها يضعون أصابعهم على زناد يمكنه، عند أول خطأ للعدو، أن يقطع شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز ويدفن الهيبة الجوفاء للسفن الحربية الأميركية التي تكلّف مليارات الدولارات في أعماق الخليج ».

ومن المرجح أن يؤدي أي تحرك من هذا النوع إلى تدخل عسكري أميركي. ولم يرد مسؤولون عسكريون أميركيون فوراً على طلب للتعليق بشأن التحذير.

وقالت الصحيفة إن الخطوة «تعد حقاً قانونياً ومشروعاً للجمهورية الإسلامية»، مستندة إلى نصوص صريحة في الاتفاقيات الدولية، ومخالفةً بذلك ما وصفته بـ«الدعاية الغربية» التي تعد أي تحرك إيراني في المضيق انتهاكاً للقانون الدولي.

وأوضحت الصحيفة أن اتفاقيتي جنيف لعام 1958 وجامايكا لعام 1982 تمنحان الدولة الساحلية صلاحية تحديد ما إذا كان عبور السفن «بريئاً» أم لا، مشيرة إلى أن المرور يفقد صفته غير الضارة إذا ألحق ضرراً بأمن الدولة أو نظامها. وأضافت أن العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، والاستعراض العسكري البحري يجعلان عبور ناقلات النفط الداعمة لواشنطن «غير بريء».

ورأت «كيهان» أن طهران تستطيع أيضاً الاستناد إلى مبدأ «الإجراء المتبادل» المعترف به في القانون الدولي، عادّةً أن الدعوة إلى إغلاق المضيق ليست رد فعل بشكل مؤقت، بل هي خيار استراتيجي مطروح في مواجهة التهديدات العسكرية و«الإرهاب الاقتصادي» الأميركي.

«دبلوماسية البوارج الحربية»

وكثّف مسؤولون عسكريون إيرانيون خلال الأيام الماضية رسائل الردع، رابطين التصعيد مع الولايات المتحدة باحتمالات مواجهة عسكرية، ومؤكدين أن الجاهزية الحالية تتجاوز الدفاع التقليدي إلى خيارات رد قاسية في حال أي هجوم.

والأربعاء، حذر نائب قائد الجيش الأدميرال حبيب الله سياري من أن استعراض القوة الأميركية عبر حاملات الطائرات سيقابل «بأضرار جسيمة وثقيلة»، عادّاً أن «دبلوماسية الزوارق الحربية» تزيد مخاطر الحسابات الخاطئة.

وقال نائب قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي إن تنامي القدرات الدفاعية جعل أي عمل عسكري ضد إيران عالي التكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية وأمنية متزامنة وحرب إدراكية مستمرة.

بدوره، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني، من أن طهران «تملك خططاً لجميع السيناريوهات»، وأن خيار القوة سيفشل، عادّاً التلويح بالحرب وحشد الحاملات من أساليب التخويف القديمة.

طائرة «بوينغ إي إيه 18 جي غرولير» للحرب الإلكترونية تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» في المحيط الهندي 23 يناير 2026 (أ.ب)

وأكد نائيني أن الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الأميركية، وأن القوات الإيرانية تتابع تحركات الخصم بدقة، مستندة إلى خبرات «حرب الـ12 يوماً»، والاستعداد لخيارات رد واسعة.

والثلاثاء، عرض قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري صواريخ جاهزة للإطلاق، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى.

ونقلت «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية أن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن التحركات البحرية، مع التشديد على الجاهزية وعدم التراجع إذا اندلعت مواجهة.

وفي بيان، قالت هيئة الأركان الإيرانية، الاثنين، إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً لكنها ستمنع تنفيذ أي هجوم، عادّةً أن العمليات الخاطفة «تقييم خاطئ».

وتأتي هذه المواقف مع تمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، وتكرار تحذيرات دونالد ترمب من «نفاد الوقت»، ما يضع التصعيد العسكري المتبادل في صلب التوتر الإقليمي الراهن.


مقالات ذات صلة

أنقرة تعلن اعتراض صاروخ إيراني ثان

شؤون إقليمية عناصر من الدرك التركي يعاينون موقع سقوط شظايا الصاروخ الإيراني في ضواحي غازي عنتاب يوم الاثنين (إعلام تركي)

أنقرة تعلن اعتراض صاروخ إيراني ثان

أعلنت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من إيران، بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال 5 أيام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم) p-circle

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى يضع رجل «البيت» السابق على رأس السلطة في إيران بعد سنوات من نفوذ غير معلن داخل النظام وعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صاروخ إيراني مزوّد بذخائر عنقودية يتجه نحو إسرائيل اليوم (رويترز)

مقتل شخص في قصف صاروخي إيراني على وسط إسرائيل

دوت في وسط إسرائيل اليوم الإثنين سلسلة انفجارات، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، وذلك إثر إعلان الجيش الإسرائيلي رصد رشقة صاروخية جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز) p-circle

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)
TT

بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت بكين الاثنين معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد تهديدات إسرائيلية وأميركية سابقة باستهداف أي خليفة لوالده علي خامنئي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون خلال مؤتمر صحافي دوري رداً على سؤال، إن «الصين تعارض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، تحت أي ذريعة كانت، ويجب احترام سيادة إيران وأمنها ووحدة أراضيها».

وكانت إسرائيل قد حذرت من أن أي خلف لعلي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على طهران، سيكون «هدفاً» لها، حتى قبل اختيار مجتبى خامنئي. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إن المرشد الجديد «لن يبقى طويلاً» ما لم يكن يحظى بموافقته.

وأشار المتحدث الصيني إلى أن تعيين مجتبى خامنئي مسألة داخلية إيرانية. وقال: «لقد اطلعنا على المعلومات المتعلقة بهذا الأمر. هذا قرار اتخذه الجانب الإيراني وفقاً لدستوره».

ونددت بكين بالهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي بدأت على إيران في 28 فبراير (شباط)، واغتيال المرشد السابق في اليوم الأول. كما أعربت عن دعمها لطهران في الدفاع عن نفسها والحفاظ على سيادة أراضيها.

ولفت المتحدث إلى أن «الصين تحضّ الأطراف على الوقف الفوري للعمليات العسكرية، واستئناف الحوار والمفاوضات في أسرع وقت ممكن، وتجنب أي تصعيد إضافي للتوترات». ووفقاً لشركة التحليلات «كيبلر»، كانت أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية، تتجه إلى الصين قبل الحرب.

ولفتت «كيبلر» إلى أن الخام الإيراني شكّل 13 في المائة من واردات الصين من النفط عام 2025. وتتأثر الصين بشكل مباشر بالقيود على الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ يأتي أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط، ويمر معظمها عبر المضيق، وفق «كيبلر».

ومع ذلك، يستبعد خبراء أن تضحّي الصين بمصالحها وتواجه الولايات المتحدة لدعم إيران، لا سيما قبل زيارة محتملة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين في أواخر مارس (آذار) الحالي أو مطلع أبريل (نيسان) المقبل.

وقد نشطت بكين على الصعيد الدبلوماسي؛ إذ أجرى وزير خارجيتها وانغ يي محادثات هاتفية مع عدد من نظرائه في الأيام الأخيرة، وعيّنت بكين مبعوثاً للتوسط. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية الاثنين أن هذا المبعوث، تشاي جون، التقى الأحد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.


بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
TT

بوتين مهنئاً المرشد الجديد: روسيا تواصل دعمها الثابت لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه رسالة تهنئة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الاثنين (أ.ب)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أكد فيها «دعم روسيا الثابت» لإيران، وشدد على أن موسكو «ستظل شريكاً موثوقاً» لطهران.

وفي موقف لافت أعقب بروز تقارير تحدثت عن استياء أميركي بسبب دعم استخباراتي قدمته موسكو للجانب الإيراني، مما ساعد في استهداف قدرات أميركية، تعمّد بوتين أن يكون أول رئيس لدولة كبرى يوجّه تهنئة للمرشد الجديد، أشار فيها بشكل مباشر إلى العلاقة القوية التي ربطته بوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول للحرب.

وكانت تقارير أشارت إلى أن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجّه رسالة تحذيرية مباشرة لموسكو من مغبة مواصلة تقديم عون استخباراتي للجانب الإيراني. ولم تعلق موسكو على ذلك بشكل رسمي، لكن رسالة بوتين حملت إشارة واضحة إلى عزم موسكو مواصلة تقديم دعم لطهران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران في 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«شريك موثوق»

وجاء في البرقية التي نُشرت على موقع الكرملين، الاثنين: «إلى فخامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، أرجو أن تتقبلوا خالص تهانينا بمناسبة انتخابكم». وأكد بوتين أن موسكو «كانت وستظل شريكاً موثوقاً به لطهران». كما أعرب عن ثقته بأن المرشد الجديد سيواصل مسيرة والده ويوحد الأمة. وتمنى له التوفيق والثبات. وجاء في الرسالة: «الآن، وفي ظل مواجهة إيران للعدوان المسلح، فإن عملكم في هذا المنصب الرفيع سيتطلب بلا شك شجاعة وتفانياً كبيرين».

يذكر أن بوتين كان قد أدان بعبارات قوية اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وانتقد «انتهاك كل المعايير القانونية والأخلاقية»، وأشاد بالعلاقة الوثيقة التي ربطته بخامنئي الأب. وكتب الرئيس الروسي في رسالته للمرشد الجديد: «أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مسيرة والدكم بكل فخر واعتزاز، وستوحدون صفوف الشعب الإيراني في مواجهة المحن الصعبة».

إيرانيون خلال تجمعهم في ميدان «انقلاب» بطهران الاثنين لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي (إ.ب.أ)

«أخطاء الماضي»

إلى ذلك، أكد خبراء روس أن أولوية المرشد الإيراني الجديد ستركز على تعزيز الدفاعات الجوية للبلاد، وتشديد حماية أركان الدولة. ووفقاً ليوري سامونكين، رئيس مجلس إدارة مركز البحوث والتطوير للدراسات الأوراسية، فإن «إيران تدرك الآن أخطاء الماضي، ومن المرجح أن يكون الدفاع الجوي وتعزيز أمن رئيس الدولة على رأس أولوياتها... أعتقد أن أجهزة الاستخبارات والجيش الإيرانية ستبذل قصارى جهدها لضمان سلامة الزعيم الجديد للبلاد في ظل هذه الظروف الصعبة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية عن خبراء صينيين تأكيدات مماثلة، فضلاً عن إشارات إلى استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة لاستنزاف قدرات الطرفين الأميركي والإسرائيلي ومنعهما من تحقيق أهدافهما. وفي هذا الإطار، أفادت الوكالة نقلاً عن سو شياوهوي، مدير معهد دراسات التنمية في المعهد الصيني للدراسات الدولية، بأن إيران «مستعدة لخوض حرب استنزاف لمنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها».

الوضع في «بوشهر»

في غضون ذلك، حذرت مؤسسة «روساتوم» الروسية المسؤولة عن الصناعات النووية، من أن الوضع حول محطة «بوشهر» في إيران «صعب للغاية»، وقالت إنها سوف تبدأ بإجلاء أفراد عائلات الخبراء الروس وبعض العاملين فيها. وتقوم موسكو بتشييد المرحلة الثانية من المحطة التي يتواجد فيها مئات الخبراء الروس وأفراد عائلاتهم.

وقال أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روساتوم»، إن الوضع حول المحطة بات خطراً جداً مع اقتراب الضربات إلى مواقع تبعد عنها «بضعة كيلومترات»، وزاد أن موسكو سوف تبدأ بإجلاء جزء من العاملين فيها. وزاد أن الاستعدادات لعملية الإجلاء قد اكتملت. وأضاف ليخاتشوف في حديث لموقع «سترانا روساتوم» التابع للمؤسسة، الاثنين: «الوضع في محيط محطة بوشهر النووية لا يزال معقداً. لكن لحسن الحظ، لم تسجل أي هجمات على المحطة نفسها، أو موقع البناء، أو مساكن العاملين». وتابع قائلاً: «أولويتنا في ظل الوضع الحالي في إيران هي ضمان سلامة المواطنين الروس العاملين في بناء الوحدتين الثانية والثالثة من محطة بوشهر النووية، والذين يزيد عددهم على 600 شخص».

وأكد ليخاتشوف أنه تم تعليق أعمال البناء الرئيسية في الموقع «لأسباب بديهية». وأضاف: «في الوقت نفسه، يشارك بعض العاملين في صيانة المعدات، بالإضافة إلى القيام بالأعمال التي لا يمكن إيقافها فوراً». وحذر رئيس مؤسسة «روساتوم» من تصاعد الخطر على المحطة، وقال إن «الانفجارات تقع على مقربة، وهي لا تستهدف المحطة نفسها، بل مواقع عسكرية على ما يبدو. لكن من الواضح أن التهديد يتزايد مع تصاعد النزاع». وأشار إلى أنه «يجب أن يُفهم أن هذه محطة نووية، وأن أي خرق لسلامتها سواء في المفاعل أو في مرافق تخزين الوقود سيؤدي إلى تلوث مناطق واسعة. حركة الجسيمات المشحونة إلى جانب الظواهر الجوية لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق في أي لحظة، مما يعرض المنطقة بأكملها للخطر».

وكان ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، شدد في وقت سابق، على أن الجانب الإيراني «لن يسمح مستقبلاً لأي جهة بالدخول إلى منشآته النووية، بما في ذلك المتضررة منها». وكانت السلطات الإيرانية أعلنت قبل أيام، أن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لأضرار نتيجة غارات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل المنشأة تحت الأرض، لكنها أشارت إلى أنه «لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي». على صعيد آخر، أفادت وسائل إعلام روسية أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة النبطية جنوب لبنان دمرت بشكل كامل «البيت الروسي للثقافة».

وأفاد أسعد ضياء، مؤسس ومدير المركز الثقافي الروسي في مدينة النبطية، لوكالة «نوفوستي»، بأن المبنى الذي يضم المركز دمّرته تماماً غارات جوية إسرائيلية، الأحد. وأوضح أن المركز الثقافي، الذي بدأ العمل عام 2004، كان يُشارك في أنشطة إنسانية متنوعة، حيث كان يُقدّم دروساً في اللغة الروسية والرسم والرقص للأطفال، ويضم مكتبة كبيرة. وأضاف ضياء: «كما كنا نُقدّم مساعدات متواضعة للأسر ذات الدخل المحدود».


روبيو: إيران تحاول «أخذ العالم رهينة»

روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)
روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)
TT

روبيو: إيران تحاول «أخذ العالم رهينة»

روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)
روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران، الاثنين، بمحاولة جعل العالم «رهينة» لها عبر إطلاقها الصواريخ والمسيّرات على دول في الشرق الأوسط رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وقال روبيو: «أعتقد أننا نرى جميعاً حالياً التهديد الذي يشكّله هذا النظام الديني للمنطقة والعالم. هم يحاولون أخذ العالم رهينة».

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة في محاولة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)

وأضاف: «يهاجمون الدول المجاورة، ومنشآتها للطاقة، وسكانها المدنيين»، مشيراً إلى أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

واعتبر روبيو أن نظام الحُكم القائم في إيران «بنى أسسه، للأسف، على الاعتداء على الرجال والنساء الشجعان في جهازنا الخارجي والمدني»، في إشارة لأزمة الرهائن في السفارة الأميركية عام 1979.