«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

بعد سجن «الشيخة أميرة» 15 عاماً

ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
TT

«الدجل والشعوذة»... وسيلة نصب تزحف إلى «مواقع التواصل» بمصر

ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
ممارسات الشعوذة انتقلت لمواقع التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

أثار الحكم القضائي الصادر في مصر، بحق أحد الأشخاص بالسجن لمدة 15 عاماً، لإنشائه حساباً وهمياً باسم «الشيخة أميرة المصرية»، تساؤلات حول تغير نمط وقائع الدجل والشعوذة، التي زحفت باتجاه منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يجمع بين متناقضين هما «الخرافة» و«التكنولوجيا».

تفاصيل الواقعة، وفق اعترافات المتهم «محمود. ا.م» (22 عاماً)، تشير إلى أنه كان يستقطب رجالاً ونساءً عبر موقع «فيسبوك» مستخدماً حسابات وهمية، ينتحل فيها صفة «معالج روحاني»، ويدَّعي إتقانه للعلوم الروحانية وأعمال السحر والشعوذة، وبعد حصوله على صور خاصة من الضحايا، كان يهددهم بنشرها لابتزازهم مالياً.

في حين أوضحت التحقيقات أن المتهم (الذي ضُبط عام 2024 في محافظة أسيوط بصعيد مصر) اتبع نمطاً إجرامياً منظماً، يعتمد على الخداع النفسي والاستغلال العاطفي، مستغلاً حاجة بعضهم للعلاج الروحي أو الخوف من الفضيحة.

الواقعة، لم تكن الوحيدة، إذ تعلن وزارة الداخلية المصرية بين حين وآخر، عن جهودها لمكافحة جرائم النصب والاحتيال والقدرة على العلاج الروحاني للمصريين وجنسيات أخرى، وخلال الشهر الحالي فقط، رصدت «الشرق الأوسط» إعلان الوزارة عبر حساباتها الإلكترونية عن 5 وقائع مماثلة، في محافظات عدّة، حيث عمد المتهمون إلى الترويج لنشاطهم الإجرامي بمواقع التواصل الاجتماعي، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

وتعكس تلك الوقائع أن ممارسات الشعوذة لم تعد مقتصرة على الذهاب إلى جلسات سرية للدجالين، بل انتقلت إلى فضاء رقمي مفتوح، حيث وجدت صفحات على «فيسبوك» و«تيك توك» تعرض خدمات مثل: «رد الغائب»، و«جلب الحبيب»، أو «فك السحر»، مقابل تحويلات مالية عبر وسائل الدفع الإلكتروني.

ويرى استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، أن الدوافع النفسية وراء انجذاب بعض الأفراد إلى وعود «الشيخة» أو «المعالج الروحاني» عبر الإنترنت، ترتبط غالباً بخصائص شخصية معينة، فهناك من يعانون من سمات وسواسية وقلق دائم تجاه المستقبل والتغيرات الحياتية، مما يجعلهم أكثر عُرضة لتصديق أي وعود بالخلاص أو الطمأنينة، وهؤلاء الأشخاص، يميلون إلى التشاؤم ويخشون التغيير، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة لأساليب النصب التي تستغل مخاوفهم.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فئة أخرى تنجذب إلى هذه الممارسات بدافع الطمع، إذ يسعى بعض الأفراد إلى تحقيق مكاسب سريعة أو الحصول على ما يتجاوز إمكاناتهم الواقعية، فيقعون ضحية المحتالين، الذين يوهمونهم بقدرات خارقة أو حلول سحرية».

وعن أسباب انتشار هذه الوقائع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضح فرويز أن «ضعف الوعي الديني والثقافي، إلى جانب النزعة الشكلية في التدين دون قيم فعلية، يفتح الباب أمام تصديق الخرافة، كما أن الانحدار الثقافي العام يجعل المجتمع أكثر تقبلاً لمثل هذه الممارسات، رغم أن هذه المنصات يفترض أن تكون بيئة للتثقيف والتوعية».

وأشار الاستشاري إلى أن القوانين وحدها لا تكفي للمواجهة، إذ يمكن للمحتالين أن يعاودوا الظهور عبر حسابات جديدة. والحل، من وجهة نظره، يكمن في تعزيز الثقافة المجتمعية والوعي، مؤكداً أن المواجهة الحقيقية تبدأ من المجتمع نفسه قبل أن تكون من نصوص القانون.

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

من جهته، قال خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في مصر والسعودية، خالد عبد الراضي، لـ«الشرق الأوسط»، إن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في نقل وانتشار عمليات النصب والدجل والشعوذة، لافتاً إلى أن «المنصات وفرت سُبل التخفي الكثيرة للدجالين والمشعوذين، وهو ما سهل انتشارهم ووصولهم لشرائح أكبر من الجمهور، حيث إن الخوارزميات يمكن خداعها بسهولة عبر استخدام المصطلحات المختلفة، فالخوارزميات ربما تدعم المحتوى الاحتيالي في كثير من الأحيان، وتساعد في انتشاره بصورة كبيرة».

كما يبيّن أن «منصات التواصل وفرت بيئة أكثر سهولة وانتشاراً للمحتالين؛ إذ باتت أكثر سهولة وفاعلية مقارنة بالطرق التقليدية، لكونها وفرت وسائل متعددة للتخفي، من بينها إخفاء الهوية الحقيقية والدخول بأسماء مستعارة، والاستعانة بأسماء مستحدثة لعمليات الاحتيال والشعوذة، مثل خبراء الطاقة والأبراج وغيرها من المسميات».

واستطرد: «كان من الصعب قبل انتشار المنصات الوصول إلى الدجالين والمشعوذين، حيث كان يتطلب ذلك البحث عنهم وأحياناً السفر لهم، لكن الآن أصبح الأمر يتم بضغطة زر، وتتم الجلسات معهم عبر الدردشة والبث المباشر، ما ضاعف من قدرة هؤلاء على الوصول إلى جمهور واسع في وقت قياسي».


مقالات ذات صلة

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري إطلاق «مهرجان ليونز الرياض» الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والمواهب خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر 2027.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».


لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
TT

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

هل شعرت يوماً بأن السنوات أصبحت تمر أسرع مما كانت عليه في طفولتك؟ هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، فالعلماء يرون أن الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر، بفعل عوامل مرتبطة بالذاكرة والروتين والانتباه والمشاعر.

ومع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً، وتملأ أوقاتنا بالذكريات الجميلة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت دراسة نُشرت عام 2019 أن هناك «عدم تطابق» بين الزمن الذي يدركه العقل والزمن الذي تعبر عنه الساعة، مؤكدة أن «زمن الساعة» يُمثل اليوم الفعلي المكون من 24 ساعة، فيما يتشكل «زمن العقل» من الصور والتجارب التي تتراكم في حياتنا.

وحددت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية، 5 عوامل قد تفسر شعور الإنسان بتسارع مرور الوقت مع التقدم في العمر، وهي كما يلي:

نظرية التناسب

تقول شركة «ريتش لينك» إنه وفقاً لما يُعرف بـ«نظرية التناسب»، فإن قيمة العام الواحد تتغير كلما تقدم الإنسان في العمر.

فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يُمثل عام واحد 10 في المائة من إجمالي حياته. أما عند بلوغه 50 عاماً، فإن العام نفسه لا يمثل سوى 2 في المائة من خبرته الحياتية.

وبالتالي، يبدو كل عام جديد أقصر نسبياً مقارنة بما عشناه من قبل.

غياب التجارب الجديدة

الذاكرة لا تُسجل الوقت بصورة متساوية، وإنما تميل إلى الاحتفاظ بالأحداث والتجارب المميزة.

ومع التقدم في العمر، قد تصبح الحياة أكثر اعتماداً على الروتين، فتتكرر الأسابيع والأشهر بالطريقة نفسها، ويقل عدد التجارب الجديدة التي تميز فترة عن أخرى.

وعند النظر إلى الماضي، يمكن أن تبدو الفترات التي تشابهت أحداثها كأنها مرت بسرعة، لأن الذاكرة لا تجد الكثير من المحطات المختلفة لتفصل بينها.

الانغماس في المهام اليومية

عندما نقوم بمهام اعتدنا عليها، قد يعمل الدماغ بصورة تلقائية، فتقل ملاحظتنا لمرور الوقت.

ومع تركيز الانتباه على العمل أو المسؤوليات اليومية، يصبح النظر إلى الساعة أو مراقبة مرور الدقائق أمراً ثانوياً، ما يجعل الوقت يبدو كأنه مرّ بسرعة.

تراجع حدة الانفعالات

تتراجع حدة الانفعالات مع التقدم في العمر. وبينما تترك الانفعالات والمشاعر القوية، مثل الخوف والقلق والحماس، ذكريات أكثر وضوحاً وتأثيراً، فإن تراجع حدة الانفعالات والاعتياد على الضغط النفسي تجعل الذكريات أكثر تشابهاً وأقل تميزاً، وهو ما قد يؤدي إلى الإحساس بأن فترات طويلة من الحياة مرت بصورة سريعة ومتداخلة.

التغيرات المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دوراً في التحفيز والمكافأة، وكيفية معالجة الدماغ للوقت.

ويمكن أن تتغير مستويات الدوبامين مع تقدمنا ​​في العمر، وتشير «ريتش لينك» إلى أن هذا التغيُّر قد يسهم في شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة أكبر.


شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».