خامنئي يحذر من الانقسام الداخلي ويدعو لـ«الوقوف بوجه الأعداء»

قال إن إيران هزمت الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الأخيرة

خامنئي يلقي كلمة متلفزة مساء اليوم الخميس (التلفزيون الرسمي)
خامنئي يلقي كلمة متلفزة مساء اليوم الخميس (التلفزيون الرسمي)
TT

خامنئي يحذر من الانقسام الداخلي ويدعو لـ«الوقوف بوجه الأعداء»

خامنئي يلقي كلمة متلفزة مساء اليوم الخميس (التلفزيون الرسمي)
خامنئي يلقي كلمة متلفزة مساء اليوم الخميس (التلفزيون الرسمي)

حذر المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب متلفز، من الانقسام الداخلي، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف معاً «بوجه الأعداء»، وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «فشلتا» في تحقيق أهداف حرب الـ12 يوماً، في يونيو (حزيران).

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ الحرب، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خليفة المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وخاطب خامنئي الإيرانيين عبر خطاب متلفز، للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أشهر، قائلاً إن إيران «أفشلت أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل»، معتبراً أن الطرفين «عادا خاليي الوفاض، ولم يحققا أياً من غاياتهما».

وقال خامنئي في سياق روايته عن الحرب إن الخسائر التي مُني بها «العدو كانت أكبر بكثير من الخسائر التي لحقت بإيران»، رغم استخدام تل أبيب «أحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً في الهجوم والدفاع، واستخدمت غواصاتها وطائراتها المقاتلة ومنظوماتها الدفاعية المتقدمة»، لكنها «لم تستطع تحقيق ما تريد».

وأضاف: «كانت تريد خداع الشعب الإيراني وجرّه لاتباعها، لكن النتيجة كانت عكسية... فالشعب الإيراني أصبح أكثر اتحاداً في مواجهة أميركا، وتمكن بالفعل من إفشال الخصم».

وقال خامنئي: «جاؤوا يرتكبون الإجرام فتلقّوا الضربات وعادوا خالي الوفاض... هذا هو معنى الهزيمة الحقيقي».

وربط خامنئي نتائج الحرب بما وصفه بـ«فشل مخططات استمرت لعقود»، مشيراً إلى تقارير عن «تحضيرات إسرائيلية استمرت 20 عاماً» لإشعال مواجهة تستهدف الداخل الإيراني، مضيفاً أن المعركة «أدت بدلاً من ذلك إلى التفافٍ داخلي، حتى من جانب أطراف كانت لديها خلافات مع النظام»، متحدثاً عن «تشكل اتحاد عام في البلاد يجب تقديره والحفاظ عليه».

وتطرق إلى وقوع خسائر بشرية في إيران، «وهذا من طبيعة الحرب - يقاتلون ويقتلون - لكن الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها مركز الإرادة والقوة، تستطيع اتخاذ القرار والوقوف بقوة دون خوف».

ورد خامنئي على تقارير إعلامية تحدثت عن رسائل إيرانية غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها «محض كذب»، ومتهماً واشنطن بـ«خيانة حتى حلفائها»، وبـ«إشعال الحروب في أنحاء العالم».

وفي إشارة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال خامنئي: «مثل هذه الحكومة لا تستحق أن يسعى النظام للتواصل معها أو التعاون معها، قطعاً».

ومع اتهامه الولايات المتحدة بأنها «شريك أساسي» فيما يجري في غزة ولبنان وسوريا، قال إن مكانتها الدولية «تتراجع بسبب دعمها للعمليات الإسرائيلية».

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في خمس جولات تفاوضية حول ملف التخصيب، قبل أن تنفجر حرب الأيام الـ12 بضربات إسرائيلية أعقبتها نيران أميركية استهدفت مواقع نووية، ما أدخل المفاوضات في مرحلة جمود، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كلّ وفق شروطه.

تشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».

وحذر ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنهما «لن يترددا في توجيه ضربة جديدة لإيران» إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وتقول العواصم الغربية إن مسار تخصيب اليورانيوم قد يفضي إلى إنتاج مواد انشطارية تستخدم في صناعة القنابل النووية.

وتتهم قوى غربية وإسرائيل إيران باستخدام برنامجها النووي المدني «غطاءً» لإنتاج مواد تدخل في صناعة الأسلحة النووية، بينما تصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية حصراً، متعهدة بتوجيه «رد ساحق» في حال شنّت إسرائيل أي هجوم جديد عليها.

وقبل تعرُّض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية. وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.

تحذير من الخلافات الداخلية

وأقر خامنئي بالانقسامات السياسية في البلاد، وشدد على ضرورة تجنبها، قائلاً إن «الخلافات بين التيارات والفئات أمرٌ وارد، لكن المهم أن يقف الجميع معاً في مواجهة العدو»، مطالباً الإيرانيين بتكرار ما وصفه «الاصطفاف الوطني» الذي رافق الحرب الأخيرة.

كما دعا المواطنين والقوى السياسية إلى «تعزيز الوحدة الوطنية» بوصفها «عاملاً حاسماً في قوة البلاد وقدرتها على مواجهة التهديدات».

ووجّه خامنئي جملة توصيات، علی رأسها دعم الحكومة والرئيس، مشدداً على أن إدارة شؤون الدولة «مهمة صعبة وثقيلة»، وأن الحكومة «باشرت مشاريع مهمة، بينها استكمال برامج الرئيس السابق إبراهيم رئيسي».

وحض الإيرانيين على الحد من الإسراف والهدر في المياه والخبز والغاز والبنزين والمواد الغذائية، معتبراً ذلك «أحد أبرز المخاطر على الأسر والاقتصاد الوطني».

الباسيج ودوره الداخلي والخارجي

وخصّ خامنئي قسماً واسعاً من خطابه للحديث عن ميليشيا «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، واصفاً إياها بأنها «ثروة وطنية وحركة جماهيرية» تقوم بدور «محوري» في مواجهة المخاطر العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وقال إن نشاط «الباسيج» يمتد من العمل العسكري إلى المجالات العلمية والصناعية والطبية والطلابية، وإنه أسهم في «إحباط خطط الأعداء خلال الحرب الأخيرة».

ودعا إلى تعزيز «حيوية الباسيج»، قائلاً إن «المقاومة التي نشأت في إيران باتت اليوم ترى في شوارع دول غربية وحتى في الولايات المتحدة».

ومطلع الأسبوع الحالي، حذر وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، من «محاولات الأعداء» لاستهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إن العدو «يُحاول استهدافه بالاغتيال أو بالحملات الإعلامية، وهو ما يمثل جوهر خطط الخصوم».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خطيب قوله في اجتماع مع مسؤولين أمنيين، إن الولايات المتحدة تتبنى مقاربة جديدة للتعامل مع إيران، موضحاً أنها انتقلت من استراتيجية «الإطاحة والتقسيم»، إلى سياسة «الاحتواء عبر الضغط المتصاعد».

وعدّ خطيب أن «نجاح» إيران في دفع واشنطن إلى تغيير نهجها، يُمثل «انتصاراً استراتيجياً مؤثراً عالمياً». وأوضح أن تركيز الولايات المتحدة «بات موجهاً نحو الداخل الإيراني، بعدما فشلت الشبكات التي دعمتها بالخارج في اكتساب أي نفوذ أو قبول داخل المجتمع»، مشدداً على ضرورة يقظة الأجهزة الأمنية.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.