قيادي في «الحرس الثوري»: الحرب المقبلة لن تتوقف قبل محو إسرائيل بالكامل

«الباسيج» تُجري مناورات داخل المدن الإيرانية

قائد «الحرس الثوري» يتفقد وحدات «الباسيج» على هامش مناورات «الاقتدار» في طهران اليوم (دانشجو)
قائد «الحرس الثوري» يتفقد وحدات «الباسيج» على هامش مناورات «الاقتدار» في طهران اليوم (دانشجو)
TT

قيادي في «الحرس الثوري»: الحرب المقبلة لن تتوقف قبل محو إسرائيل بالكامل

قائد «الحرس الثوري» يتفقد وحدات «الباسيج» على هامش مناورات «الاقتدار» في طهران اليوم (دانشجو)
قائد «الحرس الثوري» يتفقد وحدات «الباسيج» على هامش مناورات «الاقتدار» في طهران اليوم (دانشجو)

حذّر مستشار قائد «الحرس الثوري» الإيراني، محمد رضا نقدي، الخميس، من أن قواته لن توقف أي حرب مقبلة إلا بعد تدمير كامل لإسرائيل، في وقت بدأت وحدات «الباسيج» مناورات قتالية داخل المدن الإيرانية.

وقال نقدي، على هامش مناورات لقوات «الباسيج» الذراع التعبوية، إن «العدو اليوم في أضعف حالاته. نحن نعدّ اللحظات للمواجهة النهائية، ومستعدون لتحمل كل الصعوبات»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

ونفى القيادي في «الحرس الثوري» وجود انقسام بين الحكام والشارع الإيراني، قائلاً: «في الجمهورية الإسلامية، الشعب والدولة ليسا كيانين منفصلين؛ فالدولة هي دولة الشعب، والشعب هو الدولة. هذه هي المعادلة التي أجبرت أعظم قوة عالمية على التراجع».

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)

وقال نقدي إن النظام «صمد طوال 46 عاماً أمام مؤامرات الأعداء»، مضيفاً أن الخصوم «لم يجرؤوا يوماً على مواجهة مباشرة، ولجأوا دائماً إلى أدواتهم بالوكالة»، في إشارة إلى جماعات المعارضة الإيرانية.

ووصف نقدي إسرائيل بأنها «آخر أدوات واشنطن بالوكالة»، مضيفاً: «عصر الحروب بالوكالة انتهى. نحن ثابتون على قيمنا حتى آخر نَفَس، وآخر رجل، وآخر قطرة دم، وسنواصل المسار حتى النصر النهائي».

ومنتصف الشهر الحالي، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» إن قواته تستعد لمواجهة «أكثر تعقيداً» من حرب «الـ12 يوماً» بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران)، لكنه قلّل من احتمال تجدد الصراع، مشدداً على أن التهديدات المتداولة حالياً «ليست إلا عمليات نفسية».

وبدأت الحرب بضربات إسرائيلية طالت قادة كباراً في «الحرس الثوري»، ومسؤولين في البرنامج النووي، فضلاً عن قواعد عسكرية، ومنشآت تخصيب اليورانيوم.

يأتي تحذير نقدي بعد أسابيع من إقالته فجأة من منصب المنسق العام في «الحرس الثوري»، وتعيين الجنرال حجت الله قريشي بدلاً منه.

وقبل أسبوع من إقالته، ظهر نقدي في مقابلة صحافية، نفى فيها اعتقال مسؤولين في مكتبه بتهمة التجسس لإسرائيل. وكان موقع «ألف» الإخباري الإيراني قد أشار إلى اعتقال ضابطين كبيرين من مكتب نقدي بتهمة التجسس، وذلك في إطار مقابلة صحافية حول غرفة العمليات المشتركة، التي تعرف باسم «خاتم الأنبياء»، والتي تعرضت لضربة إسرائيلية بمقرها في هيئة الأركان.

وكان قائد العمليات الإيرانية الجنرال غلام علي رشيد من بين أوائل قتلى الهجوم الإسرائيلي. وقتل خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً خليفته الجنرال علي شإدماني.

وفي ذكرى تأسيسها، بدأت وحدات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، مناورات في عموم المدن الإيرانية، في وقت حذّر وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، من مساعٍ لإثارة الاضطرابات في إيران. وشارك قائد «الحرس الثوري»، محمد باكبور، في انطلاق المناورات في العاصمة طهران.

ونقل التلفزيون الرسمي عن قائد «الحرس الثوري» في طهران، العميد حسن حسن زاده، أن «جميع عناصر قوات (الحرس) في حالة استعداد كامل، وهم جاهزون لمواجهة أي تهديد، سواء أكان ناعماً أم صلباً أم شبه صلب». وزعم أن العاصمة طهران «تضم مليوني عنصر من (الباسيج)»، مضيفاً أن «جميع وحدات تمتلك عناصر جاهزة ومؤهلة للحضور الميداني».

قائد «الحرس الثوري» في طهران حسن حسن زاده يلقي خطاباً أمام وحدات «الباسيج» في طهران اليوم (تسنيم)

وأشار حسن زاده إلى أن التدريبات المستمرة في طهران تهدف إلى رفع الجهوزية القتالية، موضحاً أن «صلابة قوات (الباسيج) واستعداداتها تجلّت بوضوح في هذه المناورات». وأضاف موجهاً «رسالة للأعداء»: «جاهزية (الباسيج) و(الحرس) في طهران اليوم أعلى بكثير منها في الأشهر والسنوات الماضية».

وشاركت ميليشيات «الباسيج» بفاعلية إلى جانب قوات والشرطة والأجهزة الأمنية، في إخماد الاحتجاجات التي هزّت البلاد في السنوات الأخيرة.

وتشكلت «الباسيج» بوصفها قوة شبه عسكرية من المتطوعين على يد المرشد الأول (الخميني) عام 1979. وفي عام 1981، جرى دمج «الباسيج» في الهيكل التنظيمي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وهو جهاز موازٍ للجيش النظامي، وتُعد وحدات «الحرس» شبه العسكرية القوة الرئيسية المسؤولة عن حماية نظام الحكم و«الثورة».

ومطلع الأسبوع الحالي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن خطيب قوله في اجتماع مع مسؤولين أمنيين، إن الولايات المتحدة تتبنى مقاربة جديدة للتعامل مع إيران، موضحاً أنها انتقلت من استراتيجية «الإطاحة والتقسيم»، إلى سياسة «الاحتواء عبر الضغط المتصاعد». وعدّ خطيب أن «نجاح» إيران في دفع واشنطن إلى تغيير نهجها، يُمثل «انتصاراً استراتيجياً مؤثراً عالمياً».

وأوضح أن تركيز الولايات المتحدة «بات موجهاً نحو الداخل الإيراني، بعدما فشلت الشبكات التي دعمتها بالخارج في اكتساب أي نفوذ أو قبول داخل المجتمع»، مشدداً على ضرورة يقظة الأجهزة الأمنية.

كما حذّر خطيب من «محاولات الأعداء» لاستهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إن العدو «يُحاول استهدافه بالاغتيال أو بالحملات الإعلامية، وهو ما يُمثل جوهر خطط الخصوم».

رجل دين إيراني على هامش مناورات «الباسيج» في طهران صباح الخميس (تسنيم)

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنه خشي من اغتيال خامنئي في يونيو (حزيران)، أثناء الحرب، وأن يثير اغتياله، لو وقع فعلاً، انقسامات داخلية.

وتراجعت إطلالات المرشد علي خامنئي (86 عاماً) إلى حدها الأدنى منذ حرب «الـ12 يوماً» مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه. وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولّى مهامه عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)

إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

حذر قائد عسكري إيراني، الخميس، الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم على إيران، في وقت تستعد البلاد فيه لإقامة مراسم تشييع رسمية للمرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)
TT

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عن مشاركة الدول الأوروبية في الحرب على إيران، قائلاً: «على أوروبا أن تتحمل المسؤولية»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، اليوم الخميس، عن بقائي قوله في منشور له على صفحته الشخصية بإحدى منصات التواصل الاجتماعي، رداً على تصريحات مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، قائلاً: «إن اعترافات مارك روته المتكررة بمشاركة الدول الأوروبية في العدوان العسكري على إيران، تؤكد مرة أخرى أن أوروبا لم تكن محايدة في هذه الحرب العدوانية».

وقال بقائي إن «الأطراف التي وضعت أراضيها وقواعدها وبنيتها التحتية في أوروبا تحت تصرف العدوان العسكري الأميركي - الإسرائيلي، لا يمكنها التهرب من مسؤولية تواطئها وتداعياته».

وأضاف: «لكن هذا التفاخر المتواصل بخدمة البلطجة الأميركية وحربها العدوانية، هو أكثر من كونه مؤشراً على القوة والثقة بالنفس، إنه يعكس عقلية تابع متملق يعتقد أنه بالتملق يمكنه تغيير نظرة الملك المتغطرسة».


إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979. فالرجل الذي هيمن على مفاصل الدولة طوال ما يقارب أربعة عقود ترك وراءه نظاماً يواجه تحديات غير مسبوقة، تتداخل فيها آثار الحرب والضغوط الاقتصادية والانقسامات الداخلية، بينما تتجه الأنظار إلى خليفته وابنه مجتبى خامنئي، الشخصية التي ظلت بعيدة عن الأضواء رغم تداول اسمها لسنوات داخل دوائر السلطة.

ويطرح هذا الانتقال أسئلة جوهرية بشأن مستقبل النظام، وحدود نفوذ المؤسسات العسكرية والدينية، وقدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على تماسك الدولة في مرحلة توصف بأنها الأكثر تعقيداً منذ عقود.

نهاية حقبة امتدت 37 عاماً

كان خامنئي قد وصف، في أواخر عام 2024، الحياة المثالية بأنها تلك التي يتلقى فيها الإنسان تعليمه، ويعيش حتى الثمانينيات أو التسعينيات من عمره، ثم «ينال الشهادة».

وبعد أكثر من عام بقليل، لقي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، هذا المصير، إذ قُتل في فبراير (شباط) الماضي مع بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهي نهاية اعتبرها أنصاره تتويجاً لمسيرته الثورية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وسيُدفن خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد، مسقط رأسه، في مراسم لا تمثل مجرد ختام لجنازة استمرت عدة أيام، بل ترمز أيضاً إلى نهاية حقبة امتدت قرابة 37 عاماً، ظل خلالها الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم سياسات إيران والحفاظ على تماسك النظام.

وخلال فترة حكمه، أعاد تشكيل مؤسسات الدولة، بدءاً من المؤسسات الدينية الشيعية وصولاً إلى «الحرس الثوري» الإيراني، كما عزز دعم الجماعات المسلحة في أنحاء المنطقة، وقاد حملات قمع واسعة ضد موجات الاحتجاج الداخلي، الأمر الذي جعله في سنواته الأخيرة هدفاً متزايداً للغضب الشعبي.

مجتبى خامنئي... خليفة غامض في مرحلة مضطربة

يتولى ابنه وخليفته، مجتبى خامنئي، قيادة بلد أنهكته الحرب ويعاني اختلالات اقتصادية عميقة.

ورغم انتقال السلطة إليه، لا تزال ملامح أسلوبه في الحكم غير واضحة، إذ لم يُشاهد علناً منذ تعيينه في مارس (آذار)، كما لا يُعرف الكثير عن رؤيته لإدارة البلاد.

وبسبب افتقاره إلى الإرث الذي تمتع به والده، وإلى عقود من الخبرة في ممارسة السلطة، يتوقع محللون ومسؤولون أن تشهد المرحلة المقبلة دوراً أكبر للمؤسسات النافذة، وفي مقدمتها «الحرس الثوري»، مع احتفاظ مجتبى بالكلمة الأخيرة في القرارات المصيرية.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا النموذج كافياً لضمان بقاء النظام.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد المطلعين قوله إن النظام بلغ مرحلة لم يعد فيها حتى علي خامنئي قادراً على حل مشكلات البلاد، بسبب تعقّد التحديات الداخلية والخارجية، مضيفاً أن ابنه أصبح في موقع يسمح له بفتح صفحة جديدة بدعم من المؤسسات الأكثر نفوذاً.

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)

نفوذ متزايد للمؤسسات العسكرية

يواصل «الحرس الثوري» الإيراني، بقيادة قائده الجديد أحمد وحيدي، توسيع نفوذه على الملفات الأمنية والسياسة الخارجية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، كما تعزز حضوره خلال الحرب الأخيرة.

ومن المتوقع أيضاً أن يعتمد مجتبى خامنئي على المؤسسات الدينية التي تتولى حشد الأنصار خلال الأزمات، إضافة إلى شبكات المحسوبية الاقتصادية، والوكلاء الإقليميين مثل «حزب الله» في لبنان، رغم ما تعرضت له هذه الأطراف من تراجع خلال الفترة الأخيرة.

وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن الشبكات التي بُنيت في عهد علي خامنئي ساعدت الدولة على الصمود خلال الحرب، مضيفاً أن مجتبى ستكون له الكلمة الأخيرة في القرارات الكبرى، لكن المؤسسات ستضطلع بدور أكبر، مقارنة بما كان عليه الحال في عهد والده.

أزمات داخلية تسبق انتقال السلطة

حتى قبل اندلاع الحرب، كان النظام الإيراني يواجه أزمة متفاقمة، نتيجة سنوات من العقوبات والعزلة الدولية والركود الاقتصادي.

وبلغت هذه الأزمة ذروتها مع الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للنظام في يناير (كانون الثاني)، والتي انتهت بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف، الأمر الذي زاد من تآكل شرعية السلطة الحاكمة خلال الأشهر التي سبقت وفاة خامنئي.

حرصت إيران على تحويل مراسم التشييع، التي استمرت ستة أيام ونُقل خلالها نعش خامنئي من إيران إلى العراق ثم عاد إلى مشهد، إلى رسالة سياسية تعكس تحديها للضغوط، وقدمت الحشود المشاركة بوصفها دليلاً على أن النظام لم ينجُ من الحرب فحسب، بل لا يزال يحتفظ بقاعدة شعبية موالية.

كما أتاحت الجنازة للقيادة الجديدة فرصة الظهور العلني بعد أشهر من الغياب.

فقد ظهر أحمد وحيدي، الذي تولى قيادة «الحرس الثوري» بعد مقتل سلفه خلال الحرب، للمرة الأولى منذ انتهاء النزاع، بينما شارك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي عزز مكانته خلال الحرب، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعدد من كبار المسؤولين.

كما ظهر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، رغم خلافاته السابقة مع النظام، وبعد أشهر من التكهنات بشأن مصيره، خاصة عقب تعرض الحي الذي يقيم فيه للقصف، في حادثة أسفرت عن مقتل عدد من حراسه الشخصيين.

غياب مجتبى يثير التساؤلات

في المقابل، غاب مجتبى خامنئي عن جميع مراسم التشييع، ولم يوجه أي خطاب مصور أو صوتي منذ توليه منصب المرشد الأعلى.

وكان مجتبى معروفاً بندرة ظهوره العلني حتى قبل توليه المنصب، غير أن استمرار غيابه أثار تساؤلات واسعة بين الإيرانيين الذين اعتادوا الظهور المنتظم لوالده وخطاباته المتكررة، والتي شكلت أحد أهم أدوات إدارة الحكم.

ويؤكد مسؤولون وسياسيون داخل النظام، إلى جانب بعض الدبلوماسيين الأجانب، أن غيابه يعود إلى اعتبارات أمنية، وأنه لا يزال يدير شؤون الدولة.

ويقول هؤلاء إنه تعافى من إصابات تعرض لها في الغارات التي أودت بحياة والده، وزوجته، وشقيقته، وزوج شقيقته، وابنة أخته البالغة من العمر 14 شهراً، والذين سيوارون الثرى جميعاً في مشهد.

أول اختبار سياسي

كشف أول قرار كبير اتخذه مجتبى عن نهج يتسم بالحذر.

ففي الشهر الماضي، فوَّض الرئيس مسعود بزشكيان بتوقيع مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية، وبدء مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع حرصه على النأي بنفسه عن الاتفاق.

ورغم إعلانه، في بيان مكتوب، معارضته الاتفاق «من حيث المبدأ»، فإنه أوضح أنه سمح بالمضي فيه بعدما حظي بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضم كبار القادة العسكريين ويرأسه رئيس الجمهورية.

كما أكد أن مسؤولية تحقيق المكاسب الاقتصادية المترتبة على الاتفاق، بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تقع على عاتق الرئيس بزشكيان.

تشير هذه الخطوات إلى أن مجتبى يحاول مواصلة سياسة التوازن التي اتبعها والده في إدارة مراكز القوى والفصائل المتنافسة داخل النظام.

فمن جهة، منح مساحة أكبر للتيار البراغماتي، وفي مقدمته محمد باقر قاليباف، الذي يرى أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يمثل الخيار الوحيد لتخفيف العقوبات وتقليص الضغوط الاقتصادية.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على شؤون النظام قوله: «قاليباف هو الآن الذراع اليمنى للزعيم الجديد، وهو يدرك أن أولويته القصوى هي تنمية البلاد، وسيثبت أنه براغماتي».

غير أن هذا النهج يواجه معارضة قوية من داخل القاعدة المحافظة للنظام، التي ترى أن العودة إلى التفاوض مع واشنطن تتناقض بصورة مباشرة مع المبادئ الآيديولوجية التي قام عليها النظام، ومع الإرث السياسي الذي تركه علي خامنئي.


قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
TT

قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيراً إلى الولايات المتحدة في ظل تبادل الجانبين ضربات جديدة، مؤكدا أن أي هجوم أميركي سيقابل برد مماثل.

وقال قاليباف، الذي يقود المفاوضات مع الولايات المتحدة ويعد أحد أبرز الشخصيات السياسية النافذة في إيران، في منشور على منصة «إكس»: «إذا ضربتم، فستتلقون الضربة».

وأضاف: «الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن سياسة الترهيب ونقض الوعود لم تعد بلا ثمن».

وأكد أن «مضيق هرمز لن يفتح إلا وفق الترتيبات الإيرانية، وليس عبر التهديدات الأميركية»، مضيفا: «لا تتخبطوا بلا جدوى، وإلا ستغرقون أكثر».

وجاءت تصريحات قاليباف بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية، أعقبت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، اعتقاده بأن وقف إطلاق النار «انتهى».