احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

ترمب تحدث بـ«تفاؤل» عن مؤشرات لتراجع طهران عن الإعدامات

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

بدت الاحتجاجات التي عمت إيران وتحدت الحكام أكثر خفوتاً، الخميس، بعد أسبوع من قيام السلطات بعزل البلاد عن العالم، وتصعيد حملة أمنية، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصاً، في واحدة من أعنف موجات الاضطرابات منذ عقود.

وفي لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام.

وتراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.

هدوء حذر

وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ«أسوشييتد برس» إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.

وقال أشخاص تحدثت إليهم «رويترز» داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.

رجل دين وآخر يسيران على رصيف بينما تعرض كتب للبيع وسط طهران (أ.ب)

وفي المقابل، أعلنت وسائل إعلام حكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ«الإرهابيين»، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.

وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) كان «حرباً شاملة»، مضيفاً أن «أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً»، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.

توتر إقليمي

لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.

وحسب «رويترز»، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.

وأضافت «رويترز» أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية «يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة». فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.

وأطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي رداً على غارات جوية أميركية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين طهران وإسرائيل.

وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.

وبعد تمديد واحد، بدا أن الإغلاق انتهى، وبدأت عدة رحلات داخلية التحليق بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، فيما بث التلفزيون الرسمي بياناً لهيئة الطيران المدني قال إن «أجواء البلاد تستقبل رحلات مقبلة، ومغادرة».

ولم يعترف البيان بإغلاق المجال الجوي، رغم أن الخطوة تركت أثراً فورياً على حركة الطيران العالمية، من دون مؤشرات ميدانية على أعمال قتالية جارية في ذلك الوقت.

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

وقال موقع «سيف إيرسبيس» إن عدداً من شركات الطيران قلص خدماته، أو علقها، وإن معظم الناقلات تتجنب الأجواء الإيرانية، محذراً من أن الوضع قد يشير إلى نشاط أمني، أو عسكري إضافي.

وأعاد ذلك إلى الأذهان حادثة عام 2020 عندما أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الخطوط الأوكرانية الرحلة «بي إس 752» بصاروخين أرض - جو، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، قبل أن تقر طهران لاحقاً بإسقاطها بعد نفي أولي.

ومع تراجع تدفق مقاطع الفيديو من داخل إيران، رجحت تقارير أن يكون تباطؤ وتيرة الاحتجاجات مرتبطاً بالانتشار الكثيف لقوات الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، فيما شهدت مدن عدة حول العالم احتجاجات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين.

وفي المقابل، نُظمت احتجاجات مناهضة لإيران في عدد من دول العالم، مع تركز الاهتمام الدولي على حملة القمع، بينما حُدد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلب الولايات المتحدة.

حسابات مفتوحة

وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أُبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع «خفتت حدتها».

وأضاف ترمب أنه يعتقد «عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق»، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدّد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر»، مضيفاً أن الإدارة تلقت «تقريراً جيداً جداً» من إيران.

وأكد ترمب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن «أي نظام يمكن أن يسقط»، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.

وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترمب أيضاً ‌في مقابلة حصرية مع وكالة «رويترز» عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف ترمب: «لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: «في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط»، واصفاً المرحلة بأنها «فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن «المساعدة في الطريق»، وإن إدارته «ستتصرف وفقاً لذلك»، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.

وأدت تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ونزول الذهب من ذروة قياسية، وسط انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري وشيك في الشرق الأوسط.

روايتان متقابلتان

وفي تطور متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن رجلاً يبلغ 26 عاماً اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن يُنفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن قالت جماعة حقوقية في وقت سابق من الأسبوع إنه كان من المقرر إعدامه الأربعاء.

وقالت السلطات إن المتهم يواجه تهمتي «التواطؤ ضد الأمن الداخلي، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشيرة إلى أن ذلك لا يندرج ضمن القضايا التي تُطبّق فيها عقوبة الإعدام، وهو ما نفى صحة تقارير سابقة عن تنفيذ الحكم.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» إلى تهدئة الخطاب، داعياً الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض.

ورداً على سؤال عما سيقوله لترمب، قال عراقجي: «رسالتي هي: الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وجاء تغيّر النبرة لدى واشنطن وطهران بعد ساعات من تصريح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن على الحكومة التحرك سريعاً لمعاقبة آلاف المعتقلين.

وقال عراقجي إنه «لا توجد خطة للإعدام شنقاً على الإطلاق... الإعدام غير وارد»، في محاولة لخفض حدة الخطاب وسط ضغوط خارجية كبيرة.

الحملة الأمنية مستمرة

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متحدثاً عن متابعة الاتصالات، والدعم المالي، ورصد «مصادر تجهيز عناصر العدو».

وأضاف، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، وأن استهداف أماكن دينية وثقافية، وإحراق المصاحف يدل، حسب تعبيره، على أهداف «أمنية وإرهابية».

وتابع نصير زاده أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها»، قائلاً إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس». وأضاف: «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

في الوقت نفسه، قال محمد كرمي قائد القوة البرية لـ«الحرس الثوري» إن القوات المسلحة الإيرانية «قوية وجاهزة تماماً للرد بحزم على أي خطأ يرتكبه العدو»، في إشارة على ما يبدو إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.

وأضاف كرمي أن إيران تواجه «حرباً مركبة شاملة» على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية والدفاعية.

من ناحية أخرى، نقل التلفزيون الإيراني عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد علي خامنئي قوله إن بلاده لا ترى في التفاوض مع الولايات المتحدة «أي ضمان لأمن إيران في ظل ما حدث لفنزويلا». وشدّد على أن «إيران وجبهة المقاومة» أقوى بكثير من السابق.

وقال الرئيس الإيراني ‍مسعود بزشكيان إن الحكومة تعمل على حل عدد من المشكلات الاقتصادية ‍التي تسببت في اندلاع الاحتجاجات، مؤكداً عزمها معالجة قضايا الفساد وأسعار صرف العملات الأجنبية، مما سيعزز القدرة الشرائية للفقراء.

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يتحدث في كلمة بثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

وبينما تقول السلطات إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها، تقول جماعات حقوقية إن حملة القمع خلّفت حصيلة قتلى مرتفعة يصعب التحقق منها بسبب قيود الاتصالات.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن حملة القمع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً، محذرة من أن العدد مرشح للارتفاع، مع الإشارة إلى أنها تعتمد على شبكة داخل إيران لتأكيد الوفيات.

وأضافت الوكالة، التي تأسست قبل 20 عاماً، أنها أثبتت دقة كبيرة في تغطية موجات احتجاج سابقة، غير أن القيود الصارمة على الاتصالات حالت دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من التحقق المستقل من الأرقام، فيما لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقاماً إجمالية للخسائر البشرية.

بدورها، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أنها رصدت مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً منذ انطلاق الاحتجاجات، وإصابة آلاف آخرين، وذلك مع مرور 18 يوماً على بدء الجولة الجديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن مصادر في وزارة الصحة الإيرانية، أنه خلال الفترة من 8 يناير إلى 12 يناير، جری تسجیل مقتل ما لا يقل عن 3379 متظاهراً.

وأشارت «رويترز» إلى أن عدد القتلى المتداول هذه المرة يفوق بكثير حصائل اضطرابات سابقة سحقتها السلطات، مثل احتجاجات «المرأة والحياة والحرية» عام 2022، واحتجاجات 2009 المرتبطة بالانتخابات المتنازع على نتيجتها.

ووصف كل من إيران وخصومها الغربيين الاضطرابات بأنها الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ونددت دول «مجموعة السبع» بما وصفته بـ«القمع الوحشي» الذي تمارسه السلطات ‌الإيرانية، قائلة إنها مستعدة لفرض عقوبات إضافية على إيران إذا استمرت في قمع المحتجين.

مقتل كندي

أعلنت كندا أن أحد مواطنيها قتل على يد «السلطات الإيرانية». وكتبت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند على منصة «إكس»: «علمت للتو بأن مواطناً كندياً قُتل في إيران على يد السلطات الإيرانية». وأضافت: «الاحتجاجات السلمية للشعب الإيراني المطالب بإسماع صوته في مواجهة قمع النظام الإيراني وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، دفعت النظام إلى تجاهل حياة الإنسان بشكل صارخ». وأوضح مسؤول في الخارجية الكندية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف هويته، أن أوتاوا تعتقد أن مواطنها قتلته قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاج. وقالت الوزارة في بيان منفصل إن مسؤولين قنصليين على اتصال مع عائلته في كندا. وجاء في البيان: «تدين كندا بشدة القتل المروع للمتظاهرين في إيران». وأضاف: «ينبغي على الكنديين الموجودين في إيران المغادرة الآن إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بأمان». ويقدّر عدد الكنديين الموجودين في إيران بنحو ثلاثة آلاف.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وعراقجي يناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وعراقجي يناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)

ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط غموض يكتنف إمكان عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز) play-circle 00:19

روبيو يشترط إدراج الصواريخ في أي محادثات مع إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة للقاء إيران هذا الأسبوع، لكن أي محادثات يجب أن تتناول برنامجيها الصاروخي والنووي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث على هامش مؤتمر صحافي للرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضوي 29 يناير (أ.ف.ب)

طهران: مسقط محطة محادثات نووية غير مباشرة مع واشنطن

تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى عقد محادثات غير مباشرة في سلطنة عُمان، الجمعة، في محاولة لاحتواء تصعيد متسارع بين الجانبين، وسط تحذيرات متبادلة من نشوب حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تعتقل أجنبياً وتصادر شحنة أسلحة

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

إيران تعتقل أجنبياً وتصادر شحنة أسلحة

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية-رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية شخصاً أجنبياً وصادرت شحنة أسلحة يدوية في شمال غرب البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية رسمية اليوم الأربعاء.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «تم اكتشاف ومصادرة شحنة تزن 14 طناً من أنواع مختلفة من الأسلحة والمعدات التي يمكن استخدامها في أعمال الشغب، وذلك لدى دخولها إيران».

وأضافت الوكالة: «تم احتجاز مواطن أجنبي»، من دون تحديد جنسيته.

وفي المعلومات أن الشحنة تضمنت مسدسات صاعقة وهراوات وسكاكين وملحقات أخرى مرتبطة بالأسلحة.

وجاءت عملية المصادرة في محافظة أذربيجان الغربية وسط إجراءات أمنية مشددة عقب احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة بلغت ذروتها الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

واندلعت المظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تمتد إلى مناطق واسعة في مختلف محافظات البلاد.

وقد اعترفت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاضطرابات التي تقول إنها بدأت كاحتجاجات سلمية قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» تضمنت عمليات قتل وتخريب، وتُحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية اندلاعها.


ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)
TT

ترمب يحذر خامنئي... وعراقجي يؤكد إجراء محادثات في مسقط

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض في واشنطن أمس(رويترز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط غموض يكتنف إمكان عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع.

في وقت أكد وزير الخارجية الإيراني عقد محادثات مع الولايات المتحدة في مسقط صباح الجمعة.

وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأربعاء، إن المرشد الإيراني علي خامنئي «يجب أن يكون قلقاً للغاية».

وحذر ترمب الأسبوع الماضي إيران من أن الوقت ينفد أمامها، وأن عليها أن تبرم اتفاقاً كي تتجنب الهجوم القادم الذي وصفه بأنه «سيكون أسوأ بكثير»، بالمقارنة بالهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على إيران في الصيف الماضي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة من المقرر أن تُعقد في مسقط نحو الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه يقدّر دور سلطنة عُمان في ترتيب الترتيبات اللوجستية اللازمة لاستضافة المحادثات.

بالتوازي، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مصدر مطلع أن إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي ضمن إطار محدد يقوم على الاحترام المتبادل، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية أي أنهيار محتمل للمحادثات بسبب إصرارها على طرح مطالب وملفات خارج نطاق الاتفاق.

جاء ذلك في وقت أفاد موقع «أكسيوس» أن خطط عقد المحادثات النووية عادت، بعدما تحدثت نقل الموقع عن مصادر أنها قد تلغى بسبب إصرار إيراني على تغيير مكان المحادثات.

وقال مصدر لوكالة «أسوشيتد برس» إن البيتالأبيض وافق على نقل المباحثات مع إيران إلى سلطنة عمان من تركيا.

أما موقع «أكسيوس» فقد كشف عن ضغوط عاجلة مارسها عدد من قادة الشرق الأوسط على إدارة ترمب، بعد ظهر الأربعاء، لحثّها على عدم تنفيذ تهديداتها بالانسحاب.

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

وقال مسؤول أميركي للموقع : «طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى ما سيقوله الإيرانيون. أبلغنا الدول العربية أننا سنعقد الاجتماع إذا أصرّوا على ذلك، لكننا متشككون للغاية».وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن إدارة ترمب وافقت على عقد الاجتماع «احتراماً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة» و«من أجل مواصلة السعي على المسار الدبلوماسي».وقال المسؤولون الأميركيون إنهم، في ضوء سلوك إيران في الأيام الأخيرة وغياب أي اختراق في الجولات السابقة، لا يزالون متشككين في إمكانية التوصل إلى اتفاق. وقال أحد المسؤولين: «لسنا سذّجاً حيال الإيرانيين. إذا كانت هناك محادثة حقيقية يمكن إجراؤها فسنفعل، لكننا لن نضيّع وقتنا».

وكان موقع «أكسيوس»،قد أفاد نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن خطط عقد محادثات بين واشنطن وطهران باتت مهددة بالانهيار، بعد أن أبلغت الجانب الأميركي، الإيرانيين، الأربعاء، رفضها طلب تغيير مكان وصيغة المحادثات المقررة الجمعة.

ومن المتوقع أن يسافر ويتكوف، يرافقه صهر ترمب ومستشاره جاريد كوشنر، إلى قطر يوم الخميس لإجراء محادثات حول إيران مع رئيس الوزراء، قبل التوجه إلى عُمان للقاء الإيرانيين.

وفي وقت سابق، قال مسؤول أميركي للموقع إن الولايات المتحدة تسعى إلى «اتفاق حقيقي سريع»، محذّراً من أن بدائل أخرى تبقى مطروحة، في إشارة إلى تهديدات ترمب المتكررة باللجوء إلى الخيار العسكري.

وفي وقت سابق اليوم، قال ترمب، إنه ناقش مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الوضع في إيران خلال مكالمة هاتفية وُصفت بأنها واسعة النطاق، في وقت تكثّف فيه الإدارة الأميركية ضغوطها على بكين ودول أخرى لعزل طهران.

وأوضح ترمب، الذي لا يزال يدرس خيارات تشمل اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، أنه أعلن الشهر الماضي عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عزمه فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.

وعلى وقع التوترات، تبادلت إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة التهديدات بشنّ حرب واسعة النطاق إذا قُتل أي من زعيمي البلدين.

وحذر خامنئي، هذا الأسبوع، من أن أي هجوم أميركي على إيران سيؤدي إلى «حرب إقليمية»؛ وذلك في تهديد واضح بكسر قواعد الاشتباك في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن.

مروحية من طراز«إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري (الجيش الأميركي)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف لخامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

ولوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم.

وقال لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».


ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبيل بدء أولى جولاته في منطقة الخليج، قال ميرتس مساء الأربعاء: «نحن مستعدون لمواصلة الضغط على طهران». وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، أن الحكومة الألمانية تجري في هذا الشأن مشاورات وثيقة مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء في المنطقة.

وأكد ميرتس أن «السلام والأمن في المنطقة يمثلان قضية مهمة بالنسبة لنا نحن أيضاً»، مشيراً إلى أن تطورات الوضع في إيران ستشكل محوراً مهماً في محادثاته في السعودية وقطر ودولة الإمارات. كما شدد ميرتس على أن ألمانيا مستعدة لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء سريع للبرنامج النووي وبرنامج التسلح الإيرانيين.

ووجّه ميرتس ثلاثة مطالب محددة إلى القيادة في طهران، أولها أنه «يجب أن يتوقف فوراً عنف النظام الإيراني بحق شعبه، وثانيها أنه يجب على إيران وقف برنامجها النووي العسكري»، وآخر هذه المطالب أن تلتزم إيران أخيراً «بوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

وتتصاعد المخاوف من اندلاع حرب جديدة في المنطقة؛ وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب القيادة في طهران مراراً بشن ضربات عسكرية، وذلك أيضاً بسبب ما وصفه بـ«القمع العنيف الذي تمارسه القوات الحكومية ضد المتظاهرين خلال الاحتجاجات الجماهيرية الأخيرة». وقام الجيش الأميركي بتعزيز وجوده العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ.