احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

ترمب تحدث بـ«تفاؤل» عن مؤشرات لتراجع طهران عن الإعدامات

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

بدت الاحتجاجات التي عمت إيران وتحدت الحكام أكثر خفوتاً، الخميس، بعد أسبوع من قيام السلطات بعزل البلاد عن العالم، وتصعيد حملة أمنية، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصاً، في واحدة من أعنف موجات الاضطرابات منذ عقود.

وفي لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام.

وتراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.

هدوء حذر

وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ«أسوشييتد برس» إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.

وقال أشخاص تحدثت إليهم «رويترز» داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.

رجل دين وآخر يسيران على رصيف بينما تعرض كتب للبيع وسط طهران (أ.ب)

وفي المقابل، أعلنت وسائل إعلام حكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ«الإرهابيين»، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.

وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) كان «حرباً شاملة»، مضيفاً أن «أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً»، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.

توتر إقليمي

لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.

وحسب «رويترز»، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.

وأضافت «رويترز» أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية «يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة». فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.

وأطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي رداً على غارات جوية أميركية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين طهران وإسرائيل.

وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.

وبعد تمديد واحد، بدا أن الإغلاق انتهى، وبدأت عدة رحلات داخلية التحليق بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، فيما بث التلفزيون الرسمي بياناً لهيئة الطيران المدني قال إن «أجواء البلاد تستقبل رحلات مقبلة، ومغادرة».

ولم يعترف البيان بإغلاق المجال الجوي، رغم أن الخطوة تركت أثراً فورياً على حركة الطيران العالمية، من دون مؤشرات ميدانية على أعمال قتالية جارية في ذلك الوقت.

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

وقال موقع «سيف إيرسبيس» إن عدداً من شركات الطيران قلص خدماته، أو علقها، وإن معظم الناقلات تتجنب الأجواء الإيرانية، محذراً من أن الوضع قد يشير إلى نشاط أمني، أو عسكري إضافي.

وأعاد ذلك إلى الأذهان حادثة عام 2020 عندما أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الخطوط الأوكرانية الرحلة «بي إس 752» بصاروخين أرض - جو، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، قبل أن تقر طهران لاحقاً بإسقاطها بعد نفي أولي.

ومع تراجع تدفق مقاطع الفيديو من داخل إيران، رجحت تقارير أن يكون تباطؤ وتيرة الاحتجاجات مرتبطاً بالانتشار الكثيف لقوات الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، فيما شهدت مدن عدة حول العالم احتجاجات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين.

وفي المقابل، نُظمت احتجاجات مناهضة لإيران في عدد من دول العالم، مع تركز الاهتمام الدولي على حملة القمع، بينما حُدد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلب الولايات المتحدة.

حسابات مفتوحة

وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أُبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع «خفتت حدتها».

وأضاف ترمب أنه يعتقد «عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق»، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدّد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر»، مضيفاً أن الإدارة تلقت «تقريراً جيداً جداً» من إيران.

وأكد ترمب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن «أي نظام يمكن أن يسقط»، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.

وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترمب أيضاً ‌في مقابلة حصرية مع وكالة «رويترز» عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف ترمب: «لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: «في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط»، واصفاً المرحلة بأنها «فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن «المساعدة في الطريق»، وإن إدارته «ستتصرف وفقاً لذلك»، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.

وأدت تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ونزول الذهب من ذروة قياسية، وسط انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري وشيك في الشرق الأوسط.

روايتان متقابلتان

وفي تطور متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن رجلاً يبلغ 26 عاماً اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن يُنفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن قالت جماعة حقوقية في وقت سابق من الأسبوع إنه كان من المقرر إعدامه الأربعاء.

وقالت السلطات إن المتهم يواجه تهمتي «التواطؤ ضد الأمن الداخلي، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشيرة إلى أن ذلك لا يندرج ضمن القضايا التي تُطبّق فيها عقوبة الإعدام، وهو ما نفى صحة تقارير سابقة عن تنفيذ الحكم.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» إلى تهدئة الخطاب، داعياً الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض.

ورداً على سؤال عما سيقوله لترمب، قال عراقجي: «رسالتي هي: الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وجاء تغيّر النبرة لدى واشنطن وطهران بعد ساعات من تصريح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن على الحكومة التحرك سريعاً لمعاقبة آلاف المعتقلين.

وقال عراقجي إنه «لا توجد خطة للإعدام شنقاً على الإطلاق... الإعدام غير وارد»، في محاولة لخفض حدة الخطاب وسط ضغوط خارجية كبيرة.

الحملة الأمنية مستمرة

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متحدثاً عن متابعة الاتصالات، والدعم المالي، ورصد «مصادر تجهيز عناصر العدو».

وأضاف، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، وأن استهداف أماكن دينية وثقافية، وإحراق المصاحف يدل، حسب تعبيره، على أهداف «أمنية وإرهابية».

وتابع نصير زاده أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها»، قائلاً إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس». وأضاف: «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

في الوقت نفسه، قال محمد كرمي قائد القوة البرية لـ«الحرس الثوري» إن القوات المسلحة الإيرانية «قوية وجاهزة تماماً للرد بحزم على أي خطأ يرتكبه العدو»، في إشارة على ما يبدو إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.

وأضاف كرمي أن إيران تواجه «حرباً مركبة شاملة» على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية والدفاعية.

من ناحية أخرى، نقل التلفزيون الإيراني عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد علي خامنئي قوله إن بلاده لا ترى في التفاوض مع الولايات المتحدة «أي ضمان لأمن إيران في ظل ما حدث لفنزويلا». وشدّد على أن «إيران وجبهة المقاومة» أقوى بكثير من السابق.

وقال الرئيس الإيراني ‍مسعود بزشكيان إن الحكومة تعمل على حل عدد من المشكلات الاقتصادية ‍التي تسببت في اندلاع الاحتجاجات، مؤكداً عزمها معالجة قضايا الفساد وأسعار صرف العملات الأجنبية، مما سيعزز القدرة الشرائية للفقراء.

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يتحدث في كلمة بثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

وبينما تقول السلطات إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها، تقول جماعات حقوقية إن حملة القمع خلّفت حصيلة قتلى مرتفعة يصعب التحقق منها بسبب قيود الاتصالات.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن حملة القمع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً، محذرة من أن العدد مرشح للارتفاع، مع الإشارة إلى أنها تعتمد على شبكة داخل إيران لتأكيد الوفيات.

وأضافت الوكالة، التي تأسست قبل 20 عاماً، أنها أثبتت دقة كبيرة في تغطية موجات احتجاج سابقة، غير أن القيود الصارمة على الاتصالات حالت دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من التحقق المستقل من الأرقام، فيما لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقاماً إجمالية للخسائر البشرية.

بدورها، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أنها رصدت مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً منذ انطلاق الاحتجاجات، وإصابة آلاف آخرين، وذلك مع مرور 18 يوماً على بدء الجولة الجديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن مصادر في وزارة الصحة الإيرانية، أنه خلال الفترة من 8 يناير إلى 12 يناير، جری تسجیل مقتل ما لا يقل عن 3379 متظاهراً.

وأشارت «رويترز» إلى أن عدد القتلى المتداول هذه المرة يفوق بكثير حصائل اضطرابات سابقة سحقتها السلطات، مثل احتجاجات «المرأة والحياة والحرية» عام 2022، واحتجاجات 2009 المرتبطة بالانتخابات المتنازع على نتيجتها.

ووصف كل من إيران وخصومها الغربيين الاضطرابات بأنها الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ونددت دول «مجموعة السبع» بما وصفته بـ«القمع الوحشي» الذي تمارسه السلطات ‌الإيرانية، قائلة إنها مستعدة لفرض عقوبات إضافية على إيران إذا استمرت في قمع المحتجين.

مقتل كندي

أعلنت كندا أن أحد مواطنيها قتل على يد «السلطات الإيرانية». وكتبت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند على منصة «إكس»: «علمت للتو بأن مواطناً كندياً قُتل في إيران على يد السلطات الإيرانية». وأضافت: «الاحتجاجات السلمية للشعب الإيراني المطالب بإسماع صوته في مواجهة قمع النظام الإيراني وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، دفعت النظام إلى تجاهل حياة الإنسان بشكل صارخ». وأوضح مسؤول في الخارجية الكندية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف هويته، أن أوتاوا تعتقد أن مواطنها قتلته قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاج. وقالت الوزارة في بيان منفصل إن مسؤولين قنصليين على اتصال مع عائلته في كندا. وجاء في البيان: «تدين كندا بشدة القتل المروع للمتظاهرين في إيران». وأضاف: «ينبغي على الكنديين الموجودين في إيران المغادرة الآن إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بأمان». ويقدّر عدد الكنديين الموجودين في إيران بنحو ثلاثة آلاف.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».

ونفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.


طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت إيران، الاثنين، إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار، مع استمرار الوساطة الباكستانية والمحادثات مع عُمان بشأن مضيق هرمز.

وتنتهي، الاثنين، الفترة التي حددتها المذكرة لإجراء مفاوضات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات، من دون عودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «ليس لدينا في نص التفاهم شيء تحت عنوان مهلة الستين يوماً»، مضيفاً أن إيران «ليست طرفاً يرتب سياساته تحت الضغط والإنذارات والمهل الزمنية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

لكنه أوضح أن مذكرة إسلام آباد نصّت على إجراء محادثات خلال فترة مدتها 60 يوماً بشأن «رفع العقوبات» و«الموضوع النووي»، مع إمكان تمديدها إذا لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة.

وقال: «ما ورد في التفاهم هو أنه خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً يجري الحوار بشأن موضوعين، رفع العقوبات والموضوع النووي، وإذا لم نصل خلال هذه الستين يوماً إلى نتيجة، يتم تمديدها».

لا مفاوضات

وحاول بقائي الفصل بين وجود فترة الستين يوماً في المذكرة وعدّها مهلة ملزمة لطهران، قائلاً إن المسار الذي كان يفترض أن يجري خلالها لم يبدأ أساساً.

وأضاف: «المفاوضات أساساً لم تبدأ؛ لأن أميركا، بعد أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران)، أقدمت على انتهاك فادح وواسع لنصها؛ ولذلك لم يعد موضوع الستين يوماً قائماً من أساسه».

ووصف وضع تنفيذ المذكرة بأنه بات «غير فعال»؛ نتيجة ما تقول طهران إنها انتهاكات أميركية، في حين لم يشر إلى موعد محتمل لاستئناف المفاوضات.

وقال إن إيران تركز حالياً على «إدارة شؤون البلاد»، مضيفاً أن القوات المسلحة تراقب أي تحركات «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة».

وجاءت تصريحات بقائي بعد أشهر من الحرب ومسار دبلوماسي انتهى إلى مذكرة التفاهم، التي كان يفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، قبل توقف الاتصالات المباشرة وتجدد المواجهة بين الطرفين.

وأكد بقائي أن أي قرار إيراني جديد بشأن المفاوضات سيخضع لما تعدّه طهران مصالحها وأمنها القومي، قائلاً إن طهران لا تتخذ قراراتها استجابة لـ«إنذار» أو موعد تحدده جهة أخرى.

بقائي يردُّ على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أسبوعي في طهران الاثنين (إيسنا)

وأكد بقائي أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، في حين تواصل قطر أيضاً جهودها في المسار الدبلوماسي.

وقال إن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم «مساعيها الحميدة» لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن.

وأضاف: «المشكلة في علاقتنا مع أميركا ليست مسألة الوسيط»، عادَّاً أن الخلاف يتعلق بنهج واشنطن وما سماه «الأخطاء الحسابية» والإصرار على سياسات سبق اختبارها.

وتطرق إلى زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأسبوع الماضي، نافياً تقارير عن حمله رسالة خاصة من رئيس الوزراء شهباز شريف أو قائد الجيش عاصم منير.

وقال إن الزيارة جاءت في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن استمرار جهود الوساطة الباكستانية.

وأضاف أن «باكستان تحاول استخدام جميع قدراتها للاضطلاع بدور الوسيط»، وأن ملف المفاوضات يحظى بأهمية خاصة لدى إسلام آباد؛ نظراً إلى «الدور المهم الذي لعبته في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد».

واتهم الولايات المتحدة بالإضرار بجهود الوساطة بسبب ما سماه «نكث العهود وانتهاك الالتزامات»، قائلاً إن طهران سبق أن واجهت المشكلة نفسها في المسار الذي رعته عُمان.

مفاوضات «هرمز»

وفي ملف مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن خريطة مسارات حركة السفن، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وأوضح أن طهران ومسقط تعملان على حزمة تتضمن «الخريطة، إضافة إلى بيان مشترك»، وصحح حديثاً عن «خريطة طريق»، قائلاً إن المقصود تحديداً هو «خريطة مسار الملاحة».

وعزا بقائي تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث ما سماه محاولات أطراف «سيئة النية» تعطيل المسار.

وقال إن الآلية التي يناقشها البلدان تهدف إلى الجمع بين ما تعدّه طهران «سيادة وحقوق السيادة للدولتين الساحليتين» وبين ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.

وأضاف أن المفاوضات الإيرانية - العُمانية تتواصل «بجدية»، وأن الطرفين يتبادلان الآراء بشأن نص البيان المشترك.

وقال إن الهدف هو صياغة آلية «تؤمّن مصالح ومخاوف الطرفين»، وفي الوقت نفسه تضع في الحسبان متطلبات الملاحة الدولية.

ونفى بقائي أن تكون وزارة الخارجية الإيرانية طلبت من البرلمان تجميد مشروع يتعلق بإدارة وأمن مضيق هرمز.

وكان السؤال يتعلق بمشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز والخليج (...)»، وما إذا كانت الوزارة قد أرسلت رسالة إلى البرلمان تطلب وقف مناقشته.

وقال بقائي: «وزارة الخارجية لم ترسل مثل هذه الرسالة».

وأضاف أن الوزارة تحترم الإجراءات التشريعية للبرلمان، وأنها قدّمت وجهة نظرها بشأن المشروع، وستواصل تقديم الآراء الفنية عند طلبها.

وأشار إلى وجود تشريعات إيرانية سابقة تتعلق بما تعدّه طهران حقوقها السيادية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وقال إن الوزارة وضعت القوانين القائمة والتطورات الحالية في الحسبان عند إبداء رأيها.

إيرانيون يمرُّون أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

نفي قناة سرية مع «الحرس»

ونفى بقائي أيضاً تقريراً عن استعانة واشنطن بقناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق للتواصل مع «الحرس الثوري»، والتأكد من أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم الفريق المفاوض.

كما نفى عقد اجتماع إيراني - أميركي سري في أربيل، قائلاً: «خبر الاجتماع السري بين إيران وأميركا في أربيل مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد كشف، الأحد، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لفتح قناة خلفية مع قيادة «الحرس الثوري»، بعدما شككت واشنطن في امتلاك محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي صلاحية كاملة لإبرام اتفاق ينهي الحرب.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن بارزاني أجرى في 14 مايو (أيار) اتصالاً آمناً مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذي أبلغه دعم المؤسسة العسكرية للفريق المفاوض وتفضيلها الحل عبر المفاوضات. وقال «أكسيوس» إن واشنطن طرحت لاحقاً عقد لقاء سري في أربيل، لكنه لم يُعقد بسبب مخاوف أمنية إيرانية.

لكن بقائي وصف الحديث عن وجود قناة اتصال عبر أربيل بأنه جزء من «حرب نفسية وإعلامية» تستهدف، الإيحاء بوجود خلافات بين المؤسسات الإيرانية بشأن الحرب والمفاوضات، حسب قوله.

وقال إن الأشهر الستة الماضية أظهرت «انسجاماً وتوافقاً غير مسبوقين» بين الجهات المعنية في إيران فيما يتعلق بقرارات «السلام والحرب».

وأضاف أن الفريق المفاوض «يحظى بالثقة الكاملة لجميع أركان النظام، بما فيها القطاعات الدفاعية في البلاد».

وأكد أن أي قرار بشأن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة سيصدر بعد وضع مواقف جميع المؤسسات المعنية في الحسبان، قائلاً إن صنع القرار بشأن السياسة الخارجية والمفاوضات يجري عبر المؤسسات المختصة.

مصير الطيارين

وقال بقائي إن قطر بدورها تواصل دوراً في الاتصالات المتعلقة بالمسار الإيراني - الأميركي، لكنه شدد على أن ذلك لا يمنع طهران من إثارة الخلاف معها بشأن مصير ثلاثة طيارين إيرانيين.

وأوضح أن أربعة طيارين توجهوا في الأيام الأولى من الحرب لتنفيذ مهمة استهدفت قاعدة العديد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، وأن جثمان أحدهم أعيد إلى إيران، في حين لا يزال مصير ثلاثة آخرين غير محسوم.

وقال: «ما دام وضع طيارينا لم يتضح، فإن الافتراض هو أنهم وقعوا في الأسر».

ويظل ذلك افتراضاً إيرانياً تنفيه الدوحة، التي نفت احتجاز طيارين إيرانيين.

وقال بقائي إن طهران بدأت متابعة القضية منذ الأيام الأولى للحرب، وإن أول مراسلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أُجريت في أواخر مارس (آذار)، إضافة إلى اتصالات عبر السفارتين الإيرانية والقطرية.

وأضاف أن إيران ستستخدم «جميع القدرات الثنائية والمتعددة الأطراف والقانونية» لتحديد مصير الطيارين، مؤكداً أن الخلاف لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدوحة.


خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، سارع مسؤولو الإدارة الأميركية إلى حشد الدعم لاتفاقٍ كانوا يأملون أن يُعيد فتح مضيق هرمز ويمهد لإنهاء الحرب تدريجياً.

لكن، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إيرانيين وعرب، فقد اجتمع قادة إيران المتشددون في ذلك الوقت بطهران، ووضعوا خطةً مختلفة تتمثل في إعادة تنظيم القوات الإيرانية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، حيث كانوا يرون أن الاتفاق هو، على الأرجح، مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الاقتصاد العالمي وكسب الوقت لشنّ هجوم أكبر لاحقاً.

وبدلاً من الوثوق بالمفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمعركةٍ أوسع.

استعدادات إيران لجولة جديدة من الحرب

شملت الإجراءات الإيرانية منح «الحرس الثوري» مزيداً من السيطرة على الجيش النظامي، وتعيين قيادات عسكرية وأمنية من أصحاب الخبرة في الحرب مع العراق وفي قمع الاحتجاجات الداخلية، إلى جانب توسيع عمليات مكافحة التجسس المحلية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى، حتى الآن، يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وأفاد مسؤولون مُطّلعون على معلومات استخباراتية عربية حديثة بأن «الحرس الثوري» استغلّ الهدوء الذي أفرزته مذكرة التفاهم لتمهيد الطريق مع الميليشيات المتحالفة معه في المنطقة لتصعيد الهجمات عند الحاجة، حيث أرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، مع نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، في مقابلة مع وكالة أنباء «تسنيم» في يوليو (تموز) الماضي، أن قواته استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

وقال: «لقد استغللنا فترة وقف إطلاق النار استغلالاً كاملاً، عززنا قدراتنا، ورفعنا معدل إنتاج الصواريخ، وحسّنّا دقتها».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

إعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية

واتخذ المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطوات لإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية، شملت تعيين سبعة مسؤولين بارزين بمواقع رئيسية.

وعُيّن محسن رضائي، الذي قاد «الحرس الثوري»، خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما عاد حسين طائب، الذي ارتبط بقمع احتجاجات عام 2009، لقيادة قوات «الباسيج»، مع تكليفه بتحويلها إلى «شبكة استخبارات شعبية».

كما عزّزت القيادة الإيرانية نفوذ «الحرس الثوري» على الجيش النظامي، من خلال توحيد قيادة القوتين تحت إشراف العميد علي عبد اللهي، وهو أحد كبار قادة «الحرس الثوري» السابقين.

وتولّى أحمد وحيدي رسمياً قيادة «الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى المهمة بصورة غير رسمية منذ مارس (آذار) الماضي، مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو». وفي اليوم التالي، صرّح اللواء محمد رضا نقدي، مستشار وحيدي، بأنه على القوات شِبه العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد لشنّ عمليات داخل أراضي العدو.

ووصف سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي، ترقية وحيدي بأنها تتفق مع قيادة تستعدّ «لفترة من المواجهة المستمرة، بدلاً من العودة إلى الحياة السياسية في زمن السلم».

خلاف حول مستقبل المفاوضات

رغم هذه الاستعدادات، لا تزال داخل القيادة الإيرانية أصوات أكثر براغماتية ترى أن البلاد بحاجة إلى اتفاق يخفف العقوبات وينقذ اقتصادها من الانهيار، وفق «التقرير».

لكن مسؤولين مقرَّبين من المفاوضات حذَّروا من أن محادثات السلام قد تكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

وقال آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران: «الأساس هو الحرب. ستبقى إيران على أهبة الحرب، وتستعد لهجوم لاحق».

أما مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، فوصف حالة الجمود الحالية بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة». وفي تصريح آخر، قال محمدي: «لا يزال لدى الشعب الإيراني حسابات لم تُصفَّ مع ترمب»، مضيفاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».