احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

ترمب تحدث بـ«تفاؤل» عن مؤشرات لتراجع طهران عن الإعدامات

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

بدت الاحتجاجات التي عمت إيران وتحدت الحكام أكثر خفوتاً، الخميس، بعد أسبوع من قيام السلطات بعزل البلاد عن العالم، وتصعيد حملة أمنية، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصاً، في واحدة من أعنف موجات الاضطرابات منذ عقود.

وفي لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام.

وتراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.

هدوء حذر

وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ«أسوشييتد برس» إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.

وقال أشخاص تحدثت إليهم «رويترز» داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.

رجل دين وآخر يسيران على رصيف بينما تعرض كتب للبيع وسط طهران (أ.ب)

وفي المقابل، أعلنت وسائل إعلام حكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ«الإرهابيين»، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.

وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) كان «حرباً شاملة»، مضيفاً أن «أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً»، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.

توتر إقليمي

لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.

وحسب «رويترز»، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.

وأضافت «رويترز» أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية «يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة». فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.

وأطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي رداً على غارات جوية أميركية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين طهران وإسرائيل.

وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.

وبعد تمديد واحد، بدا أن الإغلاق انتهى، وبدأت عدة رحلات داخلية التحليق بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، فيما بث التلفزيون الرسمي بياناً لهيئة الطيران المدني قال إن «أجواء البلاد تستقبل رحلات مقبلة، ومغادرة».

ولم يعترف البيان بإغلاق المجال الجوي، رغم أن الخطوة تركت أثراً فورياً على حركة الطيران العالمية، من دون مؤشرات ميدانية على أعمال قتالية جارية في ذلك الوقت.

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

وقال موقع «سيف إيرسبيس» إن عدداً من شركات الطيران قلص خدماته، أو علقها، وإن معظم الناقلات تتجنب الأجواء الإيرانية، محذراً من أن الوضع قد يشير إلى نشاط أمني، أو عسكري إضافي.

وأعاد ذلك إلى الأذهان حادثة عام 2020 عندما أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الخطوط الأوكرانية الرحلة «بي إس 752» بصاروخين أرض - جو، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، قبل أن تقر طهران لاحقاً بإسقاطها بعد نفي أولي.

ومع تراجع تدفق مقاطع الفيديو من داخل إيران، رجحت تقارير أن يكون تباطؤ وتيرة الاحتجاجات مرتبطاً بالانتشار الكثيف لقوات الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، فيما شهدت مدن عدة حول العالم احتجاجات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين.

وفي المقابل، نُظمت احتجاجات مناهضة لإيران في عدد من دول العالم، مع تركز الاهتمام الدولي على حملة القمع، بينما حُدد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلب الولايات المتحدة.

حسابات مفتوحة

وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أُبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع «خفتت حدتها».

وأضاف ترمب أنه يعتقد «عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق»، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدّد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر»، مضيفاً أن الإدارة تلقت «تقريراً جيداً جداً» من إيران.

وأكد ترمب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن «أي نظام يمكن أن يسقط»، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.

وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترمب أيضاً ‌في مقابلة حصرية مع وكالة «رويترز» عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف ترمب: «لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: «في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط»، واصفاً المرحلة بأنها «فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن «المساعدة في الطريق»، وإن إدارته «ستتصرف وفقاً لذلك»، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.

وأدت تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ونزول الذهب من ذروة قياسية، وسط انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري وشيك في الشرق الأوسط.

روايتان متقابلتان

وفي تطور متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن رجلاً يبلغ 26 عاماً اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن يُنفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن قالت جماعة حقوقية في وقت سابق من الأسبوع إنه كان من المقرر إعدامه الأربعاء.

وقالت السلطات إن المتهم يواجه تهمتي «التواطؤ ضد الأمن الداخلي، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشيرة إلى أن ذلك لا يندرج ضمن القضايا التي تُطبّق فيها عقوبة الإعدام، وهو ما نفى صحة تقارير سابقة عن تنفيذ الحكم.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» إلى تهدئة الخطاب، داعياً الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض.

ورداً على سؤال عما سيقوله لترمب، قال عراقجي: «رسالتي هي: الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وجاء تغيّر النبرة لدى واشنطن وطهران بعد ساعات من تصريح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن على الحكومة التحرك سريعاً لمعاقبة آلاف المعتقلين.

وقال عراقجي إنه «لا توجد خطة للإعدام شنقاً على الإطلاق... الإعدام غير وارد»، في محاولة لخفض حدة الخطاب وسط ضغوط خارجية كبيرة.

الحملة الأمنية مستمرة

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متحدثاً عن متابعة الاتصالات، والدعم المالي، ورصد «مصادر تجهيز عناصر العدو».

وأضاف، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، وأن استهداف أماكن دينية وثقافية، وإحراق المصاحف يدل، حسب تعبيره، على أهداف «أمنية وإرهابية».

وتابع نصير زاده أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها»، قائلاً إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس». وأضاف: «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

في الوقت نفسه، قال محمد كرمي قائد القوة البرية لـ«الحرس الثوري» إن القوات المسلحة الإيرانية «قوية وجاهزة تماماً للرد بحزم على أي خطأ يرتكبه العدو»، في إشارة على ما يبدو إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.

وأضاف كرمي أن إيران تواجه «حرباً مركبة شاملة» على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية والدفاعية.

من ناحية أخرى، نقل التلفزيون الإيراني عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد علي خامنئي قوله إن بلاده لا ترى في التفاوض مع الولايات المتحدة «أي ضمان لأمن إيران في ظل ما حدث لفنزويلا». وشدّد على أن «إيران وجبهة المقاومة» أقوى بكثير من السابق.

وقال الرئيس الإيراني ‍مسعود بزشكيان إن الحكومة تعمل على حل عدد من المشكلات الاقتصادية ‍التي تسببت في اندلاع الاحتجاجات، مؤكداً عزمها معالجة قضايا الفساد وأسعار صرف العملات الأجنبية، مما سيعزز القدرة الشرائية للفقراء.

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يتحدث في كلمة بثت على الهواء بالتلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

وبينما تقول السلطات إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها، تقول جماعات حقوقية إن حملة القمع خلّفت حصيلة قتلى مرتفعة يصعب التحقق منها بسبب قيود الاتصالات.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن حملة القمع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً، محذرة من أن العدد مرشح للارتفاع، مع الإشارة إلى أنها تعتمد على شبكة داخل إيران لتأكيد الوفيات.

وأضافت الوكالة، التي تأسست قبل 20 عاماً، أنها أثبتت دقة كبيرة في تغطية موجات احتجاج سابقة، غير أن القيود الصارمة على الاتصالات حالت دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من التحقق المستقل من الأرقام، فيما لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقاماً إجمالية للخسائر البشرية.

بدورها، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أنها رصدت مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً منذ انطلاق الاحتجاجات، وإصابة آلاف آخرين، وذلك مع مرور 18 يوماً على بدء الجولة الجديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن مصادر في وزارة الصحة الإيرانية، أنه خلال الفترة من 8 يناير إلى 12 يناير، جری تسجیل مقتل ما لا يقل عن 3379 متظاهراً.

وأشارت «رويترز» إلى أن عدد القتلى المتداول هذه المرة يفوق بكثير حصائل اضطرابات سابقة سحقتها السلطات، مثل احتجاجات «المرأة والحياة والحرية» عام 2022، واحتجاجات 2009 المرتبطة بالانتخابات المتنازع على نتيجتها.

ووصف كل من إيران وخصومها الغربيين الاضطرابات بأنها الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ونددت دول «مجموعة السبع» بما وصفته بـ«القمع الوحشي» الذي تمارسه السلطات ‌الإيرانية، قائلة إنها مستعدة لفرض عقوبات إضافية على إيران إذا استمرت في قمع المحتجين.

مقتل كندي

أعلنت كندا أن أحد مواطنيها قتل على يد «السلطات الإيرانية». وكتبت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند على منصة «إكس»: «علمت للتو بأن مواطناً كندياً قُتل في إيران على يد السلطات الإيرانية». وأضافت: «الاحتجاجات السلمية للشعب الإيراني المطالب بإسماع صوته في مواجهة قمع النظام الإيراني وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، دفعت النظام إلى تجاهل حياة الإنسان بشكل صارخ». وأوضح مسؤول في الخارجية الكندية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف هويته، أن أوتاوا تعتقد أن مواطنها قتلته قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاج. وقالت الوزارة في بيان منفصل إن مسؤولين قنصليين على اتصال مع عائلته في كندا. وجاء في البيان: «تدين كندا بشدة القتل المروع للمتظاهرين في إيران». وأضاف: «ينبغي على الكنديين الموجودين في إيران المغادرة الآن إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بأمان». ويقدّر عدد الكنديين الموجودين في إيران بنحو ثلاثة آلاف.


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
TT

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأحد، بأن البرلمان وافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، وذلك بعد ثمانية أشهر من مقتل سلفه عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان مجيد ابن الرضا يتولى إدارة وزارة الدفاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.