هل بدأت إيران التمهيد لمرحلة ما بعد خامنئي؟

جيل «أبناء الثورة» يناقش تكلفة الصدام مع الغرب

صورة نشرها موقع خامنئي الرسمي من مشاركته في مراسم دينية مساء الثلاثاء
صورة نشرها موقع خامنئي الرسمي من مشاركته في مراسم دينية مساء الثلاثاء
TT

هل بدأت إيران التمهيد لمرحلة ما بعد خامنئي؟

صورة نشرها موقع خامنئي الرسمي من مشاركته في مراسم دينية مساء الثلاثاء
صورة نشرها موقع خامنئي الرسمي من مشاركته في مراسم دينية مساء الثلاثاء

كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن تصاعد نقاشات داخل أوساط من النخبة الإيرانية القريبة من دوائر صنع القرار حول ضرورة إعادة ضبط السياسة الخارجية لطهران، خصوصاً تجاه الغرب والدول العربية، حسب مقتضيات المرحلة التي جاءت بعد الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

وسلطت الصحيفة الضوء على «تحول داخل النخبة الإيرانية نفسها، بما في ذلك الجيل الثاني من أبناء (الثورة)، والمسؤولون الكبار، وشخصيات داخل المؤسسة الحاكمة». وتراجعت إطلالات المرشد علي خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خليفة المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

ويتصاعد الجدل الداخلي حول مستقبل السياسة الإقليمية والملف النووي والموقف من الغرب والتحالفات مع موسكو وبكين، خصوصاً بعد إعادة فرض العقوبات.

وقال حمزة صفوي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران ونجل اللواء يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري البارز للمرشد الإيراني: «يجب على إيران أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تكون قوة تتحدى الأمن الإقليمي والنظام العالمي، أم قوة تدعمهما».

ويشبه حمزة صفوي (44 عاماً) هذا التوجه بالنموذج الصيني، مشيراً إلى أن بكين، على الرغم من انتقادها للولايات المتحدة وتبنيها رؤى تنقيحية، فإنها لا تزال تعمل ضمن الأطر المعترف بها دولياً.

وصعد نجم صفوي بعد الحرب الأخيرة، عبر مشاركته في برامج تحليلية بثها التلفزيون الرسمي، وكذلك مناظرات في الجامعات، وبرامج تسجيلية بودكاست، وتتمحور أغلبها حول البرنامج النووي، والصراع مع إسرائيل والعلاقات مع الغرب، وذلك في سياق حملة تطلقها السلطات لمخاطبة الرأي العام الإيراني.

ويمثل صفوي، حسب الصحيفة، نموذجاً لأصوات براغماتية «من داخل النظام» تدعو إلى مراجعة استراتيجية شاملة، ويرى هؤلاء أن على المؤسسة الحاكمة تخفيف الثوابت الآيديولوجية المتشددة القائمة على العداء للولايات المتحدة وإسرائيل؛ لمنع اندلاع صراعات مستقبلية.

ويشير التقرير إلى أن هذا الخطاب البراغماتي يتجاوز حتى مواقف بعض المسؤولين الإصلاحيين، مثل الرئيس مسعود بزشكيان، الذي لا يزال يكرر الموقف الرسمي القائل بأن إسرائيل «كيان غاصب»، رغم دعوته إلى استئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

كما يستعرض التقرير آراء فائزة هاشمي، النائبة السابقة في البرلمان وابنة الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، التي دعت صراحة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن. وتقول للصحيفة: «يجب علينا أولاً إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، ثم التفاوض حول خلافاتنا والسعي لتحقيق مصالحنا الوطنية مثل أي دولة أخرى».

وأضافت: «من الأفضل أن تتحرك إيران نحو نظام علماني... وحتى إن لم يكن ذلك ممكناً حالياً، فلا بد من اتخاذ خطوات حقيقية نحو تغيير جوهري».

ووفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن «هذه الآراء غير الملتزمة تعكس ثقافة الاحتجاج والمعارضة القوية الموجودة في إيران، على الرغم من بنيتها الاستبدادية».

واتسع النقاش حول مستقبل النظام وعلاقاته بالعالم الخارجي، خصوصاً الولايات المتحدة في أعقاب الحرب الـ12 يوماً، والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي؛ ما دفع السلطات للتحذير من مساعي الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة. وتسعى أوساط متنفذة لتوجيه رسائل إلى الغرب بأن التغيير في إيران لا يصدر من المعارضة الخارجية أو الشارع، بل من أبناء النظام أنفسهم؛ وهو ما يوحي بإمكانية إدارة تحول مستقبلي دون انهيار بنية الدولة.

وتطرق تقرير صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أكثر النقاط حساسية في الخطاب الإيراني، وهي إمكانية انفتاح طهران نظرياً على دعم حل الدولتين للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ويقول صفوي في هذا السياق: «لو كنت في موقع صنع القرار، لانضممت إلى الخطة التي أيدتها السعودية، والتي تشترط الاعتراف بإسرائيل بقبولها حل الدولتين على أساس حدود عام 1967».

ويضيف: «إسرائيل لن تقبل أبداً بحل الدولتين، لكن إيران ستُظهر أنها لا تسعى إلى تقويض النظام الدولي المعترف به». وأضاف: «على المدى القصير، لا تستطيع إيران الاعتراف بإسرائيل... فالاعتراف مستحيل في ظل قيادة المرشد الحالي علي خامنئي».

«اختبار الخطوط الحمراء»

ويناقش التقرير انتقادات داخلية لسياسة «القوات الوكيلة» في المنطقة، مع الإقرار بأنها تحولت نقطة توتر حاد مع الدول العربية، وما يستدعيه ذلك من حوار إقليمي لتبديد المخاوف من الهيمنة الآيديولوجية.

وخلص التقرير إلى أن الأهمية الحقيقية لهذه النقاشات لا تكمن في تأثيرها الفوري، وإنما في ارتباطها الوثيق بمرحلة ما بعد المرشد علي خامنئي، حيث تتشكل منذ الآن معركة الأفكار والنفوذ حول ملامح القيادة المقبلة، في ظل قلق شعبي واسع من استمرار المواجهة الآيديولوجية على حساب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة.

وسلط صفوي الضوء على الحاجة إلى حكم شامل يتجاوز النخبة السياسية التقليدية، داعياً إلى معالجة الفساد، لا سيما فيما يتعلق بالالتفاف على العقوبات الأميركية، والمزيد من الحريات.

وقالت هاشمي: «يريد غالبية المجتمع أن تصبح إيران دولة طبيعية مندمجة في النظام العالمي». وأضافت أن «الكثير من المطلعين على النظام، من الإصلاحيين إلى المحافظين وحتى بعض المتشددين»، يتفقون معها في السر و«يعبرون عن الآراء نفسها حتى لو لم يجرؤوا على التحدث علناً».


مقالات ذات صلة

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

شؤون إقليمية آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)

«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

تراجع شركة «هيلتون» علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لمجتبى خامنئي الخاضع للعقوبات الأميركية، وهو نجل المرشد الإيراني علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب) p-circle

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

أفادت موسكو بأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في وقت يسود الترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه «لا يمكن استبعاد» سيناريو عملية عسكرية أخرى ضد طهران، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وعبّر عن قلق بلاده من نشر واشنطن أنظمة هجومية، وتلويحها باستخدام القوة.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، مشيراً إلى أن التوصل إليه «ممكن خلال الشهر المقبل»، ومحذراً من أن الفشل سيجعل الأمور «مؤلمة جداً» لطهران.

وفي طهران، لوّح مجدداً جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية، بأن الحرب إذا اندلعت «لن تبقى محدودة»، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة، مؤكداً أن «أول دولة ستتضرر هي الصين». ودعا موسكو وبكين إلى «توقعات واقعية».

وفي ختام زيارته لواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف لاتفاق جيد»، مؤكداً ضرورة أن يشمل أي اتفاق «ملف الصواريخ والوكلاء».


الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.


اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.