لاريجاني: زعماء سياسيون إيرانيون لم يدركوا خطورة الموقف بعد

حذر من تفاقم الانقسام السياسي الداخلي

صورة موقع لاريجاني الرسمي من لقائه مع مختصين في العلوم الإنسانية الجمعة
صورة موقع لاريجاني الرسمي من لقائه مع مختصين في العلوم الإنسانية الجمعة
TT

لاريجاني: زعماء سياسيون إيرانيون لم يدركوا خطورة الموقف بعد

صورة موقع لاريجاني الرسمي من لقائه مع مختصين في العلوم الإنسانية الجمعة
صورة موقع لاريجاني الرسمي من لقائه مع مختصين في العلوم الإنسانية الجمعة

حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من تفاقم الانقسام السياسي الداخلي، قائلاً إن بعض الزعماء السياسيين «لم يدركوا بعد مدى حساسية وخطورة المرحلة الراهنة»، ويتبادلون الجدل فيما بينهم «بسهولة غير مبررة».

ونقل موقع لاريجاني الرسمي قوله، الجمعة، خلال لقائه مختصين في العلوم الإنسانية، إن «المرحلة الراهنة تتطلب قدراً كبيراً من التسامح وسعة الصدر»، مضيفاً: «لا أقول إنهم بلا حق، لكن العفو لا يكون ذا معنى إلا عندما يوجد حق».

وشدد على أن «تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التماسك والوحدة الوطنية» باتا ضرورة لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

تأتي تصريحات لاريجاني في وقتٍ تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الانتقادات وتبادل الاتهامات بين شخصيات بارزة من التيارين المتصارعين على السلطة؛ المحافظ والإصلاحي، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ووجه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، انتقادات حادة إلى الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، متهماً إياهما بـ«الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع موسكو»، فيما ردد نواب خلال الجلسة هتافات مناوئة لروحاني.

وشهدت طهران، الخميس، تجمعاً لأنصار التيار المحافظ دعوا خلاله إلى محاكمة روحاني وظريف.

وفي المقابل، صعّد معارضو الخط المحافظ من لهجتهم؛ إذ هاجم الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي ما وصفه بـ«الولاء المفرط لروسيا»، منتقداً تنامي نفوذ الأجهزة العسكرية والأمنية في الاقتصاد والسياسة، وعادّاً أنه «أصل الفساد والانحدار» في البلاد. كما حذر وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف من مخاطر «الارتهان» لأي من الشرق أو الغرب، داعياً إلى تبني سياسة خارجية «تنطلق من المصالح الوطنية لا من التحالفات الآيديولوجية».

أما الرئيس الأسبق محمد خاتمي، فدعا إلى تجاوز الخطابات والشعارات، محذراً من أن «الهتاف باسم الوطن لا يغني عن العمل الفعلي لتحقيق التنمية»، مشيراً إلى أن إيران «تراجعت عن أهدافها التنموية مقارنة بدول الجوار خلال العقدين الماضيين».

وازداد الجدل الداخلي خلال الأسبوعين الماضيين حدة بعد تصريحات أدلى بها اللواء رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، أعاد من خلالها التلميح إلى ظروف وفاة الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، ما أثار موجة واسعة من ردود الفعل. فقد سارعت عائلة رفسنجاني إلى الاحتجاج على ما عدّته «تلميحات مسيئة»، فيما استدعت السلطة القضائية الأربعاء ابنته فائزة رفسنجاني للتحقيق إثر تصريحاتها التي ألمحت فيها إلى تورط أطراف داخلية في «اغتيال» والدها.

وقبل ذلك، أثار تسريب مقطع فيديو عائلي يُظهر علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق، جدلاً واسعاً في البلاد، بعدما عدّه كثيرون دليلاً على اتساع الفجوة بين النخبة الحاكمة والمجتمع، في وقتٍ تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة.

وعكست تقارير في الصحافة الإيرانية تبايناً في تفسير الحادثة؛ إذ رأى بعضها أن التسريب جاء نتيجة صراع داخلي على النفوذ بين مراكز القرار، فيما ذهب آخرون إلى أنه يندرج ضمن «حربٍ إعلامية» تهدف إلى ضرب الثقة بالمؤسسات الرسمية وإضعاف التماسك الداخلي.

غير أن مراقبين رجحوا أن يكون التسريب جزءاً من صراع متصاعد بين أجنحة السلطة، ومحاولة لتقويض مكانة شمخاني عقب تصريحاته الأخيرة بشأن المفاوضات النووية وكشفه عن تفاصيل خلافاته مع روحاني، في حين ألمح شمخاني نفسه إلى «دور إسرائيلي» وراء ما وصفه بـ«الحملة المنظمة» التي استهدفته إعلامياً، محذراً من خلافات تغرق «سفينة الثورة».

وتتزامن هذه الخلافات مع عودة العقوبات الأممية على طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، الأمر الذي فاقم الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل النظام، وأعاد إلى الواجهة التباينات القديمة بين مراكز صنع القرار.

وتراجعت إطلالات المرشد علي خامنئي إلى حدها الأدنى منذ الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، فيما تتولى مؤسسات الدولة وقيادات سياسية وعسكرية إصدار رسائل متباينة بشأن السياسات الإقليمية والملف النووي والعلاقات مع روسيا والصين.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.