قاليباف: روحاني وظريف أضرا بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا

هتافات برلمانية بـ«الموت» للرئيس الأسبق ومطالب بمحاكمته

قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
TT

قاليباف: روحاني وظريف أضرا بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا

قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)

اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، بوضع العصا في عجلة التعاون الاستراتيجي مع موسكو، في وقت تسعى فيه طهران لحشد التأييد الروسي والصيني للوقوف بوجه الضغوط القصوى للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، والتي كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

وتتراكم غيوم الخلافات بين التيارين الإصلاحي والمحافظ المتنافسين على النفوذ والسلطة في إيران، على خلفية تصاعد الخلاف مع القوى الغربية بشأن البرنامج النووي.

ومع نهاية مفعول الاتفاق النووي لعام 2015، تبادل مسؤولون إيرانيين، أشرفوا مباشرة على المفاوضات النووية، الاتهامات والانتقادات، بلغت ذروتها مع دخول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في سجال مع نظيره الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف بشأن إدراج آلية «سناب باك» التي أتاحت العودة السريعة للعقوبات الأممية.

وتوسع نطاق التوتر الداخلي، مع تسريب فيديو عائلي من علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، وأحد أبرز المحسوبين على التيار المؤيد لروسيا في إيران. ونفى مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني أن يكون وراء التسريب.

وكان روحاني وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، قد تبادلا الانتقادات الحادة خلال الأشهر الأخيرة، وصعد روحاني من انتقاداته للحكام، والأوضاع الداخلية بشكل غير مسبوق، بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو (حزيران).

وهاجم روحاني في أحدث تصريحاته أعضاء البرلمان. وخاطب المشرعين قائلاً: «كم عدد الأصوات التي حصلوا عليها أصلاً؟ وأي نسبة من الشعب يمثل البرلمان؟ وكم عدد الأصوات التي حصلوا عليها أصلاً؟». وحذر من أن «سن القوانين في مواجهة إرادة الشعب أمر خاطئ»، حسبما جاء في مقطع فيديو انتشر الجمعة.

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح اليوم (الأحد)

وتسعى حكومة مسعود بزشكيان لإعادة فتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، على الرغم من تمسك المرشد الإيراني علي خامنئي صاحب كلمة الفصل، ببرنامج تخصيب اليورانيوم، والدخول في أي مفاوضات للحد من نطاق الصواريخ الباليستية.

وقال قاليباف في مستهل الجلسات البرلمانية هذا الأسبوع: «أرى من الضروري أن أُعلن انتقادي الصريح لمواقف الرئيس ووزير الخارجية الأسبقين، اللذين ألحقا بأقوالهما ضرراً بمسار التعاون الاستراتيجي مع روسيا، في الوقت الذي كان فيه المسار يتقدم».

ولم يتطرق قاليباف لتفاصيل تلك التصريحات. وبينما كان رئيس البرلمان الإيراني يلقي خطابه، ردد نواب البرلمان شعار «الموت لفريدون»، في إشارة إلى لقب روحاني العائلي قبل تغييره. وتُسمع في مقاطع الفيديو صيحات للمطالبة بمحاكمة روحاني وفرض الإقامة الجبرية عليه.

وقال النائب المتشدد، حميد رسائي، إن «التصريحات المهينة لروحاني ضد البرلمان تهدف إلى صرف انتباهكم عن تبعات الخيانات التي وقعت في عهد حكومته».

وأضاف: «البرلمان ومجلس صيانة الدستور لا شيء، أنت من يجب أن يجيب! ما نتيجة 8 سنوات من الخنوع لأميركا؟ وما نتيجة 8 سنوات من التوسل لأميركا والضحكات المدوية أمام المسؤولين البريطانيين؟».

وسارع حسام الدين آشنا، المستشار الإعلامي السابق لروحاني، للرد على قاليباف، قائلاً: «على حد علمنا، لم يصدر السيد روحاني أي بيان مؤخراً بشأن روسيا». وأضاف: «من غير اللائق جمع الصين وروسيا في مواقف وتحليلات مسؤولي النظام».

في المقابل، رد محمد سعيد أحديان، مستشار قاليباف الإعلامي، قائلاً: «ليس من الجيد أن تغرد فوراً بكل ما يخطر ببالك... اطلع على تصريحات السيد روحاني في 12 أكتوبر (تشرين الأول). يبدو أنكم أنتم أيضاً، مثل عامة الناس، لا تتابعون تصريحات رئيسكم السابق بدقة. لكن ما حيلتنا، فمواقف المسؤولين السابقين تظل مهمة جداً للأطراف الخارجية».

إشادة بموسكو وبكين

وكانت انتقادات قاليباف مقدمة لإشادته بالموقفين الروسي والصيني بعدما أعاد مجلس الأمن العقوبات على طهران. ووجهت روسيا والصين وإيران رسالتين إلى مجلس الأمن، وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للإعلان عن موقف الدول الثلاث الرافض لفرض أي إجراءات أو رقابية على إيران، مع انتهاء القرار 2231 الذي تبنّى الاتفاق النووي. كما انتقدت موسكو وبكين إعادة العقوبات.

ووصف قاليباف مواقف الدول الثلاث بـ«رمز للتضامن الاستراتيجي». وأضاف: «الدول الثلاث أعلنت بوضوح مساعي الدول الأوروبية لتفعيل آلية (سناب باك) تفتقر منذ الأساس إلى أي شرعية قانونية».

نواب يجتمعون حول قاليباف في جلسة صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)

وأصر قاليباف على تكرار الرواية الرسمية الإيرانية التي تنكر إعادة العقوبات الأممية، قائلاً: «استناداً إلى الفقرة الثامنة من القرار 2231، فقد انتهت جميع القيود والالتزامات الواردة فيه، واستمر إلغاء القرارات السابقة كافة، ومع الاعتراف الرسمي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، أُغلق الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن».

وأشار قاليباف إلى الرسالة المشتركة التي سلمها مندوبو إيران وروسيا والصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إلى مكتب مدير الوكالة رافائيل غروسي، وتطالب بوقف الإجراءات الرقابية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وأوضح قاليباف أن الرسالة «تؤكد عدم قانونية تفعيل آلية (سناب باك)، وتوضح أنه بانتهاء مفعول القرار 2231، تكون مهمة المدير العام للوكالة؛ التحقق والمراقبة لتنفيذ الاتفاق النووي، وأنشطة إيران النووية قد انتهت».

وأضاف: «بناءً على ذلك، فإن الوكالة مُلزمة بالالتزام بقرار مجلس المحافظين الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بدلاً من اتباع التفسيرات الأحادية الغربية».

ورأى قاليباف أن الرسالتين المشتركتين إلى مجلس الأمن والوكالة الذرية «لا تمثلان انتصاراً قانونياً لإيران فحسب؛ بل تشكلان أيضاً دليلاً على تغير موازين القوى العالمية، إذ إن النظام الدولي في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة يتّجه نحو الانقسام إلى معسكرين».

وزاد: «اليوم، تقف الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، بثبات إلى جانب إيران، ما يثبت أن عهد الأحادية الأميركية وحلفائها قد انتهى».

وأشار إلى أن «هيكل النظام الدولي يُظهر مؤشرات على دخول مرحلة جديدة»، مضيفاً أن «الصين وروسيا وإيران، إلى جانب 120 دولة من حركة عدم الانحياز، وضعوا من الناحية القانونية حداً لاستغلال المنظمات الدولية، ووقفوا في وجه فرض الإرادة غير القانونية والاستبداد الأميركي وعدد من الدول الأوروبية على بقية العالم».

وأعرب قاليباف عن أمله بأن تسهم مواقف روسيا والصين «في الحد من تأثير العقوبات على إيران».

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من تقرير لوكالة «رويترز»، نسب إلى 3 مسؤولين إيرانيين كبار قولهم إنه منذ إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 سبتمبر (أيلول)، عُقدت عدة اجتماعات عالية المستوى في طهران بشأن كيفية تفادي الانهيار الاقتصادي، وكذلك الالتفاف على العقوبات ومعالجة الغضب الشعبي المتصاعد.

وقال أحد المسؤولين الثلاثة: «المؤسسة الحاكمة تعلم أن الاحتجاجات حتمية، إنها مسألة وقت فقط... المشكلة تتفاقم، بينما تتقلص خياراتنا». وقال آخر إن الحكام يشعرون بقلق مزداد من احتمالية أن يشعل العوز الشعبي المزداد من جديد، الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت بشكل متكرر منذ عام 2017 بين الإيرانيين من ذوي الدخلين المنخفض والمتوسط.

وتعتمد القيادة الإيرانية بشكل كبير على «اقتصاد المقاومة»؛ وهي استراتيجية للاكتفاء الذاتي وتعزيز التجارة مع الصين وروسيا وبعض دول الجوار. لكن المحللين يحذرون من أن مثل هذه الحلول قد لا تكون كافية لحماية البلد مترامي الأطراف الذي يبلغ عدد سكانه 92 مليون نسمة من الضربة الاقتصادية المتجددة.

شراكة استراتيجية

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسبوع الماضي: «روسيا مستعدة، بالتأكيد، لتوسيع التعاون مع إيران في جميع المجالات. إيران شريك لنا، وعلاقاتنا تتطور بشكل ديناميكي للغاية».

ووقَّع بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير (كانون الثاني)، إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بنداً يتعلق بالدفاع المشترك. وتقول موسكو إنها تزود طهران بشكل قانوني بالمعدات العسكرية، بينما تزود إيران روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.

وجاءت تصريحات في وقت يجري فيه مبعوث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، مباحثات مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الأسبوع الماضي، بعد أقل من أسبوع من لقاء لاريجاني ببوتين، وتسليمه رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقبل زيارة لاريجاني بأيام، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل لخفض التوترات، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية، ورفضها أي شكل من أشكال التصعيد أو المواجهة.

حرب روايات بين ظريف ولافروف

وحمل لافروف، ظريف، مسؤولية إدارة آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، ووصفها بـ«الفخ القانوني الواضح»، لكن الأخير برر إدراج الآلية، قائلاً إنها «كانت في الواقع بديلاً عن اقتراح (سيئ للغاية) قدمه وزراء خارجية فرنسا وروسيا.

وقال لافروف بشأن آلية «سناب باك» التي يسميها الإيرانيون «الزناد»، إن «هذه الآلية حالة فريدة في عملية اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن. فهي تتيح لأي من الأطراف المشاركة تفعيل إعادة فرض العقوبات من جانب واحد، دون أن يتمكن أحد من منعه. وقد تم الاتفاق على هذا البند مباشرة بين ظريف وجون كيري وزير الخارجية الأميركي آنذاك، في المرحلة النهائية من المفاوضات».

وأفاد لافروف أيضاً بأن «القرار النهائي بشأن الاتفاق النووي اتخذ مباشرة بين ظريف وكيري، بينما كان الآخرون في تلك المرحلة مجرد مراقبين يشاهدون الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران». وأضاف: «بصراحة، فوجئنا بما حدث. لكن ما دام شريكنا قد قبل بهذه الصيغة، التي كانت بوضوح فخاً قانونياً، فلم يكن لدينا سبب للاعتراض. ويمكنني أن أفهم لماذا دعم ظريف مثل هذه الصيغة غير التقليدية؛ فإيران لم تكن تنوي انتهاك الاتفاق النووي، وكانت واثقة من أن أحداً لن يتمكن من اتهامها بخرقه... وهذه الآلية كانت إلى حدٍّ كبير من بنات أفكاره».

في المقابل، قال ظريف رداً على لافروف: «في أحد الأيام رأينا أن كيري يحمل ورقة تتضمن اقتراحاً بتعليق قرارات مجلس الأمن كل 6 أشهر، أي أنه كانت تنبغي لنا العودة إلى المجلس كل نصف عام. ورغم أن التمديد كان سيتم تلقائياً، فإنه كان يمكن طرح المسألة للتصويت بطلب من عضوين في مجلس الأمن، ولو حدث ذلك لكان الاتفاق النووي قد انتهى قبل 6 سنوات. فقلت لكيري: ما هذا الاقتراح الذي جئت به؟ أتهين عقلي ووعيي؟ فقال لي: لا، لا أهينك، هذا الاقتراح قدمه صديقك لافروف».

وجدد ظريف الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة. كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيرة لروسيا.

ويعد ظريف من بين أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات إلى موسكو، ويصر في خطابات على توخي الحذر في التعامل مع روسيا.

وتربط ظريف وروحاني صلات وثيقة بأطراف معادية لروسيا، الذين يتهمون مسؤولين آخرين بالولاء الشديد إلى موسكو وحماية مصالحها في إيران، وتطلق عليهم وسائل الإعلام الإصلاحية تسمية «روسوفيلية».


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.