إيران «أقرب إلى الشلل» بعد عام من الحرب والعقوبات

تقرير: النظام وضع مواطنيه في «حالة أزمة دائمة»

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران «أقرب إلى الشلل» بعد عام من الحرب والعقوبات

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

شهدت إيران هذا العام قصفاً، وإعادة فرض عقوبات من الأمم المتحدة، وتدهوراً اقتصادياً أعمق دفعها إلى حافة الانهيار. ومع ذلك، لم يتخذ حكامها حتى الآن أي إجراء كبير لوقف هذا الانزلاق، أو لاستئناف المفاوضات النووية الحاسمة مع الغرب، أو للاستعداد الكامل لاحتمال اندلاع مواجهات جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفق تحليل أجرته «أسوشييتد برس».

في السابق، أشاد المرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، بفوائد «الصبر الاستراتيجي» الذي تنتهجه طهران في مواجهة أعدائها. لكن القلق يتزايد الآن من أن هذا الصبر قد تحوَّل إلى شلل، بعد أن تعرض شركاء إيران، فيما تسميه «محور المقاومة»، للدمار، دون أي إشارة علنية إلى دعم مادي من الصين أو روسيا.

وقال خامنئي نفسه في سبتمبر (أيلول) محذراً: «أحد الأضرار أو المخاطر التي تواجه البلاد هو بالتحديد هذا الوضع الذي لا هو حرب ولا سلم، وهو وضع غير جيد».

لكن لم يُتخذ أي إجراء لتغيير هذه المعادلة، إذ لا يزال الإيرانيون يخشون استئناف الحرب. وأصبح كل حريق أو حادث صناعي سبباً جديداً للقلق، في حين يشاهد المواطنون مدخراتهم تتلاشى مع استمرار تدهور الريال الإيراني إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأميركي.

وقال علي عبد الله خاني، وهو محلل في مكتب الشؤون الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية، في مقابلة نشرتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي، في أكتوبر (تشرين الأول): «حتى لو قبلنا بوجود احتمال لنشوب حرب ثانية، فإن النهج الصحيح لإدارة البلاد لا يتمثل في إبقاء الرأي العام في قلق دائم، من خلال التحذيرات المتكررة كل بضعة أيام».

وأضاف: «مثل هذه السياسة تضع الأمة في حالة أزمة دائمة. وضع يبدو فيه دائماً أن الحرب يمكن أن تندلع في أي لحظة، ونتيجة ذلك تُستنزف جميع القدرات الإدارية والسياسية في مواجهة صراع مفترض أو افتراضي».

المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)

إيران للتملُّص من العقوبات

وأعادت «الأمم المتحدة» الشهر الماضي فرض العقوبات على إيران، لكن طهران سعت إلى التقليل من تأثيرها أو حتى الزعم بأنها غير موجودة. وتعود هذه العقوبات إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015، وأُعيد تفعيلها بآلية دبلوماسية تُعرف باسم «الاسترجاع الفوري» أو «العودة التلقائية»، وأصدرت الصين وإيران وروسيا بياناً ثلاثياً خلال عطلة نهاية الأسبوع وصفت فيه هذه العقوبات بأنها «معيبة قانونياً وإجرائياً».

لكن وفي حين أشارت بكين وموسكو إلى أنهما لن تُطبقا هذه العقوبات، فإن الولايات المتحدة والدول الأوروبية وغيرها من الدول ماضية في تنفيذها.

بعض هذه الإجراءات قديمة جدّاً، مثل العقوبات المفروضة على الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الذي قُتل في ضربة أميركية بطائرة مسيّرة في بغداد عام 2020 خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى.

أما العقوبات الأساسية فتستهدف البنك المركزي الإيراني، وصادرات النفط، وهما من المصادر القليلة المتبقية للعملة الصعبة للحكومة. وقد تسمح هذه الإجراءات بمصادرة شحنات النفط الخام الإيراني في البحار، وهو ما أدَّى في الماضي إلى مواجهات مع طهران.

عامل يقف أمام لافتة تُصور جنوداً إيرانيين في طريقهم لمهاجمة أراضٍ إسرائيلية في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

انقسامات داخل النظام

وشهدت حرب يونيو (حزيران) مقتل كبار القادة في الجيش الإيراني النظامي و«الحرس الثوري»، وهي قوة لا تخضع إلا لخامنئي، وتُسيطر على ترسانتها الخاصة من الصواريخ الباليستية. ومنذ ذلك الحين، لم تُقم إيران أي استعراضات عسكرية كبيرة، ونفذت مناورات بحرية محدودة، على الأرجح خشية منح إسرائيل أهدافاً مغرية.

وبدأت الانتقادات تتصاعد ببطء داخل النظام الديني، الذي تطور في عهد خامنئي إلى معسكرات ووكالات متنافسة غالباً ما تُكلّف بالمهام نفسها.

وقال علي شمخاني، أحد كبار مستشاري خامنئي، الذي نجا من هجوم إسرائيلي استهدفه خلال الحرب، في مقطع فيديو على الإنترنت، إن الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل عام 2024 «لم تُحقق النتائج» التي سعت إليها طهران، وهو اعتراف نادر من مسؤول كبير بانخفاض دقة ترسانة الصواريخ الإيرانية التي طالما تباهى بها النظام.

كما ألمح شمخاني صراحةً إلى احتمال سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، وهو أمر لطالما نفت طهران رغبتها فيه، رغم أن الغرب و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يقولان إن الجمهورية الإسلامية كانت تمتلك برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

وقال شمخاني: «الآن وقد أصبح الأمر واضحاً، كان ينبغي لإيران أن تطور هذه القدرة بنفسها».

وبعد المقابلة، تعرّض شمخاني لهجوم عبر الإنترنت، بعد تسريب فيديو من حفل زفاف ابنته، ما أثار انتقادات المتشددين الذين يُطالبون بحملة جديدة تستهدف النساء بسبب فرض الحجاب الإلزامي.

وفي الوقت نفسه، صعّد الرئيس الأسبق حسن روحاني، مهندس الاتفاق النووي لعام 2015، انتقاداته للتيار المتشدد، كما بلغت عمليات الإعدام أعلى مستوياتها منذ عقود.

في المقابل، ظل نظام الحكم في إيران صامتاً إلى حد كبير بشأن الأزمة الاقتصادية، التي فجّرها الضغط على سعر الصرف والسياسات المالية المتساهلة والعقوبات، وفق «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع. وقدّر الصندوق أن معدل التضخم السنوي في إيران سيصل إلى نحو 45 في المائة بحلول نهاية العام، ما يلتهم ما تبقّى من مدخرات المواطنين المتضائلة أصلاً.

خامنئي يُعارض المفاوضات

أما خامنئي نفسه فقد تراجع ظهوره العام منذ الحرب، وتأخر نشر تصريحاته، على الأرجح بوصفه إجراءً أمنياً خشية استهدافه من قبل إسرائيل.

ومع أن المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تُمثل أحد المسارات المحتملة للخروج من أزمات إيران، فإن خامنئي يصر على عدم إمكانية عقدها.

فقد ألقى خطاباً في حين كان الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في طريقهما إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان لذلك أثر مباشر في منع أي مفاوضات مباشرة مع الغرب.

وقال عراقجي لـ«وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا) في أغسطس (آب) قبل القمة: «بمجرد اتخاذ القرار، يجب على الجميع اتباعه؛ سواء أكانوا يؤيدونه أم لا».

وفي لقائه بالرياضيين الاثنين الماضي، واصل خامنئي انتقاده للرئيس الأميركي، وأكّد أن إيران «لن تخضع للإكراه». وقال: «ترمب يفتخر بأنه (قصف ودمّر الصناعة النووية الإيرانية). حسناً، فليواصل العيش في هذا الوهم»، لكن في الظرف الراهن، لا يبدو أن الوقت في صالح إيران.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».