الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

واشنطن وطهران استبعدتا الحل الدبلوماسي... و«الحرس الثوري» هدد بتصفية نتنياهو

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)

بريطانيا تدرس خفض دعم تحسين كفاءة الطاقة في المنازل لتمويل الإنفاق العسكري

تدرس الحكومة البريطانية خفض مخصصات برنامجها المهم لتحديث ملايين المنازل بهدف تحسين كفاءة استهلاك الطاقة فيها، بهدف توفير نحو ملياري جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».

شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.


القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
TT

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، وفقاً لما أعلنته منظمات إيرانية في الخارج.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» وقناة «امتداد» المستقلّة التي أجرت مقابلة مع محامي الممثلة، بأن محكمة الاستئناف أيّدت الحكم الصادر بحقّها، والذي يشمل أيضاً منعها من أي نشاط سياسي أو فني أو عبر الإنترنت لمدة عامين.

ولم يُعرَف تاريخا صدور الحكمَين الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن القضاء الإيراني.

ولم يتسنّ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التأكد في الوقت الراهن مما إذا كانت الممثلة موجودة في إيران أم لا.

كانت شاكردوست التي شاركت في عشرات الأفلام قد أعلنت، بعد أسابيع من قمع التظاهرات، أنها لن تعمل بعد الآن في بلدها الذي «تفوح منه رائحة الدم»، وفق وصفها.

وكتبت الممثلة، في فبراير (شباط) الماضي، على شبكة «إنستغرام» لدى افتتاح مهرجان «فجر» السينمائي السنوي في طهران: «أبكي إخواني الأعزاء (القتلى). كيف يمكن إقامة مهرجان؟ لن أشارك في أي احتفالات، ولن أؤدي أي أدوار أخرى في هذه الأرض التي تفوح منها رائحة الدم».

وأضافت، على صفحتها على «إنستغرام»، أنها تُفضل مقاطعة المسابقة، قائلة: «لا تستطيع روحي تحمُّل هذه المأساة المروّعة والإجرامية والتاريخية».

وواجهت السلطات الإيرانية بقمع دموي، في مطلع يناير الفائت، الحركة التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ احتجاجاً على غلاء المعيشة.

وما لبثت الحركة أن تحولت إلى احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وتتحدث منظمات غير حكومية عن سقوط آلاف القتلى جرّاء هذا القمع، في حين تقرّ السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف، لكنها تعزو العنف إلى «أعمال إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأدت إلناز شاكردوست، البالغة 42 عاماً، أدواراً في أكثر من 50 فيلماً على مدار عقدين، وحصدت عدداً من الجوائز في مهرجانات سينمائية بإيران.


تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»