تحذيرات استخباراتية إيرانية من «استهداف المرشد» وإثارة الاضطرابات

وزير الأمن: واشنطن انتقلت من استراتيجية «إسقاط النظام» إلى «احتواء عبر الضغط»

المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)
TT

تحذيرات استخباراتية إيرانية من «استهداف المرشد» وإثارة الاضطرابات

المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)

حذّر وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، من «محاولات الأعداء» لاستهداف المرشد علي خامنئي أو إثارة اضطرابات داخلية، وقال إن الولايات المتحدة انتقلت من استراتيجية «إسقاط النظام» إلى «احتوائه عبر الضغط»، مشيراً إلى توسع وجودها العسكري في المنطقة.

وتراجعت إطلالات المرشد علي خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وقال خطيب في كلمة عامة بمدينة ياسوج غرب البلاد، إن خامنئي هو «عمود الخيمة»، وإن العدو «يحاول استهدافه بالاغتيال أو بالحملات الإعلامية وهو ما يمثل جوهر خطط الخصوم»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، اتهم خطيب أطرافاً بـ«استهداف الحكومة»، وتجاهل «جهودها وحضورها الدبلوماسي الفاعل» و«مجاراة أهداف العدو» بغية «زيادة السخط بين الناس»، داعياً إلى الحفاظ على «الوحدة والانسجام» وحماية رأس المال الاجتماعي. وحذّر من السعي إلى «تأجيج اليأس والسخط».

وتأتي هذه التحذيرات وسط تفاقم الأزمات المعيشية وازدياد الضغط الاقتصادي بعد إعادة تفعيل العقوبات الأممية.

إثارة اضطرابات

وقال إن من يسير في هذا الاتجاه «هو، بوعي أو من دون وعي، جزء من مشروع الأعداء وأميركا والكيان الصهيوني، ضد وحدة واستقلال البلاد»، حسبما نقل موقع «دفاع برس».

ولفت خطيب إلى أن العدو «كان يسعى لتدمير رأس المال الاجتماعي وإثارة الناس للنزول إلى الشوارع»، لكن النتيجة جاءت «معاكسة تماماً»، إذ برزت «إيران موحدة»، وأظهرت «أصالة وإيماناً راسخاً» خلال الحرب. وشدد على أن «صمود القوميات والمذاهب وتكاتف جميع الإيرانيين شكّلا اتحاداً مقدساً يجب دعمه وحمايته».

ومع ذلك، قال خطيب إن «الأعداء يعملون على إثارة الهزات الفكرية والانقسامات الاجتماعية»، داعياً أجهزة الدولة الأمنية والقضائية والثقافية والدينية إلى اعتماد «سياسات إيجابية»، لحماية المجتمع من الاستهداف عبر منصات التواصل والإعلام.

وقال خطيب: «يحاول العدو، عبر ما يمتلكه من أدوات الحرب الناعمة، أن يدفع الناس إلى فقدان الثقة بالنظام والمسؤولين، فيما يتمثل واجبنا بهذه الظروف في صون الوحدة والتضامن»، داعياً المسؤولين إلى الحضور والتفاعل مع الناس «من أجل إحباط مؤامرات الأعداء وتحييدها».

وسبق أن حذّر مسؤولون رفيعو المستوى في حكومة مسعود بزشكيان، من الانتقادات العلنية للوضع الداخلي، معتبرين أنها تخدم «العدو» في ظل ما وصفوه بالظروف «الحربية».

وقال النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف، إن التحليلات السلبية المتداولة بعد الحرب الأخيرة «تُضخ من الخارج»، داعياً إلى ضبط الخلافات داخل الاجتماعات، وعدم «إفراغ قلوب الناس» عبر التصريحات العلنية.

وتابع خطيب في سياق روايته، أن الأعداء «استنفروا الدواعش التائهين في سوريا باتجاه إيران»، مضيفاً أنهم «فعلوا شبكات تهريب الأسلحة والتخزين داخل البلاد، وأسسوا شبكات متعددة باستخدام الأموال والعملات الرقمية، وشنّوا هجمات سيبرانية واسعة، سعياً لإحداث اضطرابات في شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي وعمقها الداخلي».

وتابع في السياق نفسه، أن «يقظة القوات العسكرية والأمنية والقضائية، وتوجيهات المرشد، أحبطت هذه المخططات»، مضيفاً أن «أي مشروع يستهدف تقسيم إيران أو إسقاط نظامها، سيعود بالوبال على أصحابه».

وأضاف خطيب أن إسرائيل تواجه «وباءً من الاختراق والتجسس لصالح إيران»، في ظل اعتقال ضباط وتجريد منشآت حساسة من وثائق مصنّفة، عادّاً ذلك دليلاً على «تفوق الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية».

مقاربة أميركية جديدة

وقال خطيب إن الولايات المتحدة تتبنى مقاربة جديدة للتعامل مع إيران، موضحاً أنها انتقلت من استراتيجية «الإطاحة والتقسيم»، إلى سياسة «الاحتواء عبر الضغط المتصاعد». واعتبر خطيب أن «نجاح» إيران في دفع واشنطن إلى تغيير نهجها، يمثل «انتصاراً استراتيجياً مؤثراً عالمياً».

وأوضح أن تركيز الولايات المتحدة «بات موجهاً نحو الداخل الإيراني، بعدما فشلت الشبكات التي دعمتها بالخارج في اكتساب أي نفوذ أو قبول داخل المجتمع»، مشدداً على ضرورة يقظة الأجهزة الأمنية.

وأضاف خطيب أن واشنطن وحلفاءها يتحركون ضمن مخطط يقوم على «التهديدات العسكرية ومحاولة فرض الحصار»، مشيراً إلى توسع الوجود الأميركي وقوات «الناتو» في المنطقة، وازدياد الأنشطة العسكرية في قواعد إسرائيل ودول الجوار، في إطار «استعراض قوة واضح يستهدف إيران».

وأشار إلى التحرك العسكري الأميركي في المنطقة، قائلاً: «خلافاً لشعارات ترمب السابقة حول تقليص الوجود العسكري، زادت وجودها العسكري إلى جانب (الناتو) وحلفائها»، كما عززت «التجهيزات العسكرية في قواعد مختلفة داخل المنطقة»، بما فيها «القواعد الإسرائيلية»، بهدف «إظهار القوة تجاه إيران».

ولم يتضح ما إذا كان الوزير يشير إلى حادث أو مخطط محدد، لكن المسؤولين الإيرانيين كثيراً ما يتحدثون عن مؤامرات أجنبية تُنسب غالباً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن التطرّق إلى أمن المرشد نفسه كان أمراً نادر الحصول، قبل الحرب الإيرانية - الإسرائيلية الصيف الماضي.

ففي 13 يونيو (حزيران)، شنّت إسرائيل هجوماً لم يسبق له مثيل على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً، شاركت فيها الولايات المتحدة لفترة وجيزة بتوجيه ضربات إلى 3 منشآت نووية إيرانية رئيسية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنه خشي اغتيال خامنئي في يونيو، أثناء الحرب، وأن يثير اغتياله، لو وقع فعلاً، انقسامات داخلية.

وأضاف بزشكيان في مقطع مصوّر بثّته وسائل إعلام رسمية: «لم أكن خائفاً على نفسي، كنت خائفاً أن يصاب المرشد بمكروه وأن نتنازع فيما بيننا».

وهدد مسؤولون أميركيون وإسرائيلون مراراً باغتيال المرشد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» أثناء الحرب، إن قتل المرشد «لن يُؤجج النزاع، بل سينهيه».

كذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن قتل خامنئي «هدف سهل»، لكن واشنطن «لن تقتله، في الوقت الحالي على الأقل».

ولم يُسجل أي ظهور علني لخامنئي أثناء الحرب، بل توجّه للشعب الإيراني في خطابات مسجّلة لا يظهر فيها معه أحد.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 24 يونيو، قلص المرشد بشكل كبير ظهوره العلني.


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».