تحذيرات استخباراتية إيرانية من «استهداف المرشد» وإثارة الاضطرابات

وزير الأمن: واشنطن انتقلت من استراتيجية «إسقاط النظام» إلى «احتواء عبر الضغط»

المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)
TT

تحذيرات استخباراتية إيرانية من «استهداف المرشد» وإثارة الاضطرابات

المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي بجواره خطيب خلال لقاء مع مسؤولي وزارة الاستخبارات في فبراير الماضي (موقع المرشد)

حذّر وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، من «محاولات الأعداء» لاستهداف المرشد علي خامنئي أو إثارة اضطرابات داخلية، وقال إن الولايات المتحدة انتقلت من استراتيجية «إسقاط النظام» إلى «احتوائه عبر الضغط»، مشيراً إلى توسع وجودها العسكري في المنطقة.

وتراجعت إطلالات المرشد علي خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وقال خطيب في كلمة عامة بمدينة ياسوج غرب البلاد، إن خامنئي هو «عمود الخيمة»، وإن العدو «يحاول استهدافه بالاغتيال أو بالحملات الإعلامية وهو ما يمثل جوهر خطط الخصوم»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، اتهم خطيب أطرافاً بـ«استهداف الحكومة»، وتجاهل «جهودها وحضورها الدبلوماسي الفاعل» و«مجاراة أهداف العدو» بغية «زيادة السخط بين الناس»، داعياً إلى الحفاظ على «الوحدة والانسجام» وحماية رأس المال الاجتماعي. وحذّر من السعي إلى «تأجيج اليأس والسخط».

وتأتي هذه التحذيرات وسط تفاقم الأزمات المعيشية وازدياد الضغط الاقتصادي بعد إعادة تفعيل العقوبات الأممية.

إثارة اضطرابات

وقال إن من يسير في هذا الاتجاه «هو، بوعي أو من دون وعي، جزء من مشروع الأعداء وأميركا والكيان الصهيوني، ضد وحدة واستقلال البلاد»، حسبما نقل موقع «دفاع برس».

ولفت خطيب إلى أن العدو «كان يسعى لتدمير رأس المال الاجتماعي وإثارة الناس للنزول إلى الشوارع»، لكن النتيجة جاءت «معاكسة تماماً»، إذ برزت «إيران موحدة»، وأظهرت «أصالة وإيماناً راسخاً» خلال الحرب. وشدد على أن «صمود القوميات والمذاهب وتكاتف جميع الإيرانيين شكّلا اتحاداً مقدساً يجب دعمه وحمايته».

ومع ذلك، قال خطيب إن «الأعداء يعملون على إثارة الهزات الفكرية والانقسامات الاجتماعية»، داعياً أجهزة الدولة الأمنية والقضائية والثقافية والدينية إلى اعتماد «سياسات إيجابية»، لحماية المجتمع من الاستهداف عبر منصات التواصل والإعلام.

وقال خطيب: «يحاول العدو، عبر ما يمتلكه من أدوات الحرب الناعمة، أن يدفع الناس إلى فقدان الثقة بالنظام والمسؤولين، فيما يتمثل واجبنا بهذه الظروف في صون الوحدة والتضامن»، داعياً المسؤولين إلى الحضور والتفاعل مع الناس «من أجل إحباط مؤامرات الأعداء وتحييدها».

وسبق أن حذّر مسؤولون رفيعو المستوى في حكومة مسعود بزشكيان، من الانتقادات العلنية للوضع الداخلي، معتبرين أنها تخدم «العدو» في ظل ما وصفوه بالظروف «الحربية».

وقال النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف، إن التحليلات السلبية المتداولة بعد الحرب الأخيرة «تُضخ من الخارج»، داعياً إلى ضبط الخلافات داخل الاجتماعات، وعدم «إفراغ قلوب الناس» عبر التصريحات العلنية.

وتابع خطيب في سياق روايته، أن الأعداء «استنفروا الدواعش التائهين في سوريا باتجاه إيران»، مضيفاً أنهم «فعلوا شبكات تهريب الأسلحة والتخزين داخل البلاد، وأسسوا شبكات متعددة باستخدام الأموال والعملات الرقمية، وشنّوا هجمات سيبرانية واسعة، سعياً لإحداث اضطرابات في شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي وعمقها الداخلي».

وتابع في السياق نفسه، أن «يقظة القوات العسكرية والأمنية والقضائية، وتوجيهات المرشد، أحبطت هذه المخططات»، مضيفاً أن «أي مشروع يستهدف تقسيم إيران أو إسقاط نظامها، سيعود بالوبال على أصحابه».

وأضاف خطيب أن إسرائيل تواجه «وباءً من الاختراق والتجسس لصالح إيران»، في ظل اعتقال ضباط وتجريد منشآت حساسة من وثائق مصنّفة، عادّاً ذلك دليلاً على «تفوق الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية».

مقاربة أميركية جديدة

وقال خطيب إن الولايات المتحدة تتبنى مقاربة جديدة للتعامل مع إيران، موضحاً أنها انتقلت من استراتيجية «الإطاحة والتقسيم»، إلى سياسة «الاحتواء عبر الضغط المتصاعد». واعتبر خطيب أن «نجاح» إيران في دفع واشنطن إلى تغيير نهجها، يمثل «انتصاراً استراتيجياً مؤثراً عالمياً».

وأوضح أن تركيز الولايات المتحدة «بات موجهاً نحو الداخل الإيراني، بعدما فشلت الشبكات التي دعمتها بالخارج في اكتساب أي نفوذ أو قبول داخل المجتمع»، مشدداً على ضرورة يقظة الأجهزة الأمنية.

وأضاف خطيب أن واشنطن وحلفاءها يتحركون ضمن مخطط يقوم على «التهديدات العسكرية ومحاولة فرض الحصار»، مشيراً إلى توسع الوجود الأميركي وقوات «الناتو» في المنطقة، وازدياد الأنشطة العسكرية في قواعد إسرائيل ودول الجوار، في إطار «استعراض قوة واضح يستهدف إيران».

وأشار إلى التحرك العسكري الأميركي في المنطقة، قائلاً: «خلافاً لشعارات ترمب السابقة حول تقليص الوجود العسكري، زادت وجودها العسكري إلى جانب (الناتو) وحلفائها»، كما عززت «التجهيزات العسكرية في قواعد مختلفة داخل المنطقة»، بما فيها «القواعد الإسرائيلية»، بهدف «إظهار القوة تجاه إيران».

ولم يتضح ما إذا كان الوزير يشير إلى حادث أو مخطط محدد، لكن المسؤولين الإيرانيين كثيراً ما يتحدثون عن مؤامرات أجنبية تُنسب غالباً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن التطرّق إلى أمن المرشد نفسه كان أمراً نادر الحصول، قبل الحرب الإيرانية - الإسرائيلية الصيف الماضي.

ففي 13 يونيو (حزيران)، شنّت إسرائيل هجوماً لم يسبق له مثيل على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً، شاركت فيها الولايات المتحدة لفترة وجيزة بتوجيه ضربات إلى 3 منشآت نووية إيرانية رئيسية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنه خشي اغتيال خامنئي في يونيو، أثناء الحرب، وأن يثير اغتياله، لو وقع فعلاً، انقسامات داخلية.

وأضاف بزشكيان في مقطع مصوّر بثّته وسائل إعلام رسمية: «لم أكن خائفاً على نفسي، كنت خائفاً أن يصاب المرشد بمكروه وأن نتنازع فيما بيننا».

وهدد مسؤولون أميركيون وإسرائيلون مراراً باغتيال المرشد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» أثناء الحرب، إن قتل المرشد «لن يُؤجج النزاع، بل سينهيه».

كذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن قتل خامنئي «هدف سهل»، لكن واشنطن «لن تقتله، في الوقت الحالي على الأقل».

ولم يُسجل أي ظهور علني لخامنئي أثناء الحرب، بل توجّه للشعب الإيراني في خطابات مسجّلة لا يظهر فيها معه أحد.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 24 يونيو، قلص المرشد بشكل كبير ظهوره العلني.


مقالات ذات صلة

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات الجمعة.

الخليج أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)

الإمارات تطالب بضمانات لالتزام إيران بالهدنة

أعربت دولة الإمارات عن متابعتها الدقيقة لإعلان دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز) p-circle

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

يجاهر بعض سكان العاصمة الإيرانية بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.