يوسي كوهين: سرقنا الأرشيف النووي وأصيب الإيرانيون بهستيريا

«أوسكار» اللبناني جنّد مساعد عالم الذرة فخري زاده... واغتياله تطلب جهازاً يزن طناً تم تهريبه «قطعة قطعة» (2 من 3)

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)
نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)
TT

يوسي كوهين: سرقنا الأرشيف النووي وأصيب الإيرانيون بهستيريا

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)
نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم الحلقة الثانية من قراءة مطولة في كتاب المدير السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، يوسي كوهين. يحمل الكتاب عنوان: «بالأحابيل تصنع لك حرباً» بنسخته الصادرة باللغة العبرية، بينما اسم الكتاب باللغة الإنجليزية مختلف: «سيف الحرية: إسرائيل «الموساد» والحرب السرية».

تتناول حلقة اليوم تفاصيل سرقة الأرشيف النووي الإيراني من قلب طهران، واغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين محسن فخري زاده.

في قلب إيران

موضوع سرقة الأرشيف النووي يعتبر أهم إنجاز حققه كوهين في قيادته لـ«الموساد». لا يمكن أن يفوّت هذه الفرصة التي تكرّس مكانته على أنه قائد أشرف على عملية ضخمة ومعقدة وبالغة الحساسية وكبيرة المخاطر مثل هذه. فهو يعتبرها نموذجاً لأفضل قائد يدير العمليات. إنها مشروع حياته، والسلّم الذي يؤهله ربما لمنصب رئيس الحكومة، في حال قرر خوض غمار العمل السياسي مستقبلاً. والطريقة التي يعرض فيها كوهين القصة تبدو خريطة طريق مفصلة، يرسمها بهندسية دقيقة، وتحتل حيزاً كبيراً من الكتاب، ويعود إليها، ويذكرها في عدة فصول.

يقول كوهين إنه منذ سنة 2016، اتخذ قرار سرقة الأرشيف النووي في طهران. يؤكد أن هذا القرار اتخذ بعد نحو عشر سنوات من النشاط داخل إيران. ويكشف أن خلية «الموساد» التي تضم رجالاً ونساء بدأت تعمل على الأرض الإيرانية، وتنمو رويداً رويداً، حتى نجح في اختراق منظومة الحكم في طهران. لا يعطي كثيراً من التفاصيل، لكنه يقدّم صورة تقريبية يبنيها من الفكرة القائلة: «لنفترض أنك سينمائي تريد وضع سيناريو لفيلم جديد عن هذا الاختراق، فماذا تفعل؟». وهنا يرد على الادعاء الإيراني القائل بأن إسرائيل لم تخترق إيران بواسطة عملاء، بل عن طريق قدرات تكنولوجية عالية، فيقول إنه استخدم فعلاً التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكنه يضيف: «من المستحيل أن تنجح العمليات الإسرائيلية في إيران من دون استخدام العنصر البشري». ويؤكد أن «عالم الذرة الذي كان يعمل بسرية بالغة لم يكن يدرك أن عدوه زرع له عملاء حتى في قلب المفاعل النووي في نطنز، القائم على ألف دونم مربع في عمق 8 أمتار تحت الأرض».

غلاف الكتاب بنسخته العبرية

يبدأ كوهين روايته بالقول إنه نجح في تجنيد عدد من العملاء الإيرانيين، عندما قدّم نفسه على أنه محامٍ ورجل أعمال لبناني باسم «أوسكار». وأحد الذين وقعوا في حبائله هو عالم في الذرة عمل مساعداً للعالم المسؤول عن المشروع النووي، الدكتور محسن فخري زاده، الذي تم اغتياله في سنة 2020 في قلب إيران. ويؤكد أن فخري زاده حُسب في الغرب على أنه رجل هامشي، لكن الأرشيف الذي سرق من إيران كشف أنه الرجل الأول في المشروع النووي.

يُطلق كوهين على هذا المساعد لفخري زاده اسم «فريد». ويقول إنه جلب إليه تقريراً عن صناعة أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، يتضح منه أن الخبرة الأساسية جاءت من باكستان، وليس من كوريا الشمالية، بعكس ما كانت المخابرات في العالم الغربي تعتقد.

ويتحدث كوهين عن وحدة «الموساد» التي تعمل في الأراضي الإيرانية، وضخامة عددها وعملها، بحيث لا يصدق كيف تمكنت من العمل طيلة سنوات من دون أن تكتشفها المخابرات الإيرانية، مشيراً إلى أنها ضمّت موظفين كباراً، ومحاضرين جامعيين، ومهندسين، ومهنيين.

ويروي كيف تم اغتيال فخري زاده بعملية إعداد دامت شهوراً طويلة بعد التيقّن من دوره في إدارة المشروع النووي، يقول: «كان يجب إدخال الأسلحة والعتاد بالتدريج إلى الأراضي الإيرانية. تلك أسلحة أوتوماتيكية تعمل بالتشغيل الذاتي. رشاش يشغّل عن بُعد، مزود بحاسوب يعمل بالذكاء الاصطناعي وزنته لا تقل عن طن مع كل ما يلزم من أدوات مكملة. وتم تهريب كل هذا قطعة تلو قطعة، من خلال تغيير طرق التهريب حتى لا تكتشف. وبعد إعادة تركيبها كانت تحتاج إلى نقلها إلى المكان المخصص لتنفيذ العملية، على قاعدة شاحنة، ومعها جهاز تدمير ذاتي يضمن إخفاء الآثار».

اعتاد فخري زاده على السفر في قافلة طويلة من السيارات. لكن، في أيام الجمعة، كان حرّاسه يكتفون بخمس سيارات. وهو يصرّ بعناد على قيادة سيارته بنفسه، وهي من نوع «نيسان تيانا» عائلية سوداء، لم تكن محصنة، وشبابيكها غير مزودة بزجاج يحمي من الرصاص.

وحدة «الموساد» العاملة في إيران تعطي البلاغ أن الموكب تحرك. عناصرها، وهم إيرانيون وأجانب، يتفرقون. وسيارة الحرس الأولى، كعادتها، تسير بسرعة إلى الأمام، لاستكشاف الطريق. ثم تبطئ السير ليلحقها الركب. وفخري زاده يضطر لإبطاء السرعة، لوصوله إلى المكان الذي يقصده دون إعاقة في الشارع، تماماً كما توقّع «الموساد». ومن بعيد، حيثما يجلس القناص ويراقب كل شيء ببث حي مباشر يشاهدونه في تل أبيب، يتم إطلاق النار. تتوقف السيارة وينزل العالم النووي فخري زاده من السيارة ليحتمي ببابها. فيواصل القناص إطلاق النار. 15 رصاصة تسببت في إصابته بجروح بليغة. ومات. زوجته التي كانت بجانبه في السيارة ولم تصب حتى بخدش ركضت نحوه، وحضنت رأسه. شاهد الإسرائيليون من تل أبيب، ببث حي، كيف حضر الحراس مرتبكين. وراحوا يصرخون الواحد ضد بعضهم، ولم يُسكتهم سوى انفجار الشاحنة التي كانت على بعد عشرات الأمتار من المكان، ضمن خطة التدمير الذاتي. ومعها انفجرت حرب داخلية بين المخابرات والحرس الثوري: من المسؤول عن هذا الاختراق الأمني؟

صور قادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين ممن قُتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة معروضة في مقبرة بهشت زهرة بجنوب طهران في 11 يوليو 2025 (وكالة أخبار غرب أفريقيا - رويترز)

سرقة الأرشيف النووي

ويعود كوهين إلى الأرشيف النووي ليقول إن الوحدة التابعة لـ«الموساد» في إيران، وبعد أن أتمت الاستعداد للاقتحام وسرقة الأرشيف، اكتشفت أن السلطات نقلت الأرشيف بواسطة 3 شاحنات إلى مبنى آخر في حي شهرباد في طهران. كان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2017. وكان عليه أن يعيد رسم الخطة من جديد، ويقيم قاعدة مراقبة جديدة. ويوضح أن عملية كهذه تحتاج إلى مئات الأشخاص، قسم يراقب ليس فقط مقر الأرشيف بل أيضاً الحي الذي يقع فيه، والذي كان يجب رصده لعدة أشهر حتى تطلع على تصرفات أهله، وتميزهم عن قوى خارجية تداهم فريق العمل، وقسم ينتشر في مخابئ مع شاحنات لخدمة «الموساد»، وفريق عمل مهني خبير في اقتحام الأماكن السرية المحروسة، وفك رموز الخزنات المقفلة التي بلغ عددها 32 خزنة، وفريق للحراسة الأمنية، وفريق يدير العملية اللوجستية ويرتب الوضع في حال اكتُشفت العملية، وأدوات عمل، وأجهزة نقل وتشويش. يكشف كوهين أن إحدى الآليات التي استخدمها «الموساد» في العملية كانت رافعة بارتفاع 6 أمتار. ويقول إن فريقه هذا أقام حقل تدريب في إيران على كل جوانب هذه العملية. قسم من أعضاء الفريق تم إعفاؤهم لأنهم لم يصمدوا خلال التدريبات.

وبحسب كوهين، كان على الفريق أن يقوم بهذه العملية خلال مدة قصيرة من العاشرة ليلاً في يوم 31 يناير وحتى الخامسة صباحاً، والهرب السريع، إذ إن الحرّاس في النوبة التالية سيحضرون في السابعة صباحاً. وفي نهاية المطاف، أتم عملاء «الموساد» عمليتهم في الساعة الخامسة إلا دقيقة (4:59) فجراً. ويكشف أن العملية كانت تحتاج إلى وقت أكبر، لكن معلومات وصلت مفادها بأن السلطات الإيرانية قررت نقل الأرشيف مرة أخرى إلى مخزن ثالث، لذلك سارع إلى تنفيذها، وحدد يوم 30 يناير موعداً لها، لكن قائد العملية الميداني طلب منحه فترة أخرى، فمنحه كوهين فقط يوماً واحداً. وتمت العملية بالفعل في 31 يناير.

يقول كوهين إنه كان مطلعاً على تنفيذ العملية بالتفصيل من بدايتها إلى نهايتها، إذ تم تصوير كل شيء ببث حي مباشر إلى تل أبيب (مثلما حصل لاحقاً في اغتيال فخري زاده). وبسبب كثرة الوثائق، كان الفريق يصوّر بعضها حتى يفحصها فريق الخبراء في غرفة العمليات في تل أبيب، فإذا صادق عليها يحملونها وإذا لم يصادق يبقونها في مكانها. وللاحتياط، تم تصوير الوثائق ومسحها على أسطوانات، ثم حمل عملاء «الموساد» النسخة الأصلية، حتى تكون وثيقة أمام لجنة الطاقة الدولية. يقول كوهين إن الإيرانيين وضعوا الوثائق في ملفات مقسمة إلى ألوان، فأمر بجمع كل الوثائق الحمراء والسوداء، وهي وثائق كانوا يعرفون أن تصنيفها يدل على مدى خطورتها. وكانت حصيلة الغنيمة 55 ألف وثيقة و183 أسطوانة ضمت 52 ألف وثيقة أخرى. ويؤكد أن معظم الأوراق المهمة تم جلبها إلى إسرائيل كما هي، وتتضمن براهين على أن إيران خططت لمشروع تسلح نووي كامل، بما فيه صنع رؤوس نووية للصواريخ.

وهنا يروي كوهين كيف تصرّف الإيرانيون بعد العملية، فقال: «بقينا نراقب المكان أيضاً بعد أن غادرت الوحدة مع الأرشيف. كنا نشاهد كيف صُعقوا وأصيبوا بالهستيريا. نشروا عشرات آلاف رجال الشرطة والمخابرات والحرس الثوري، بحثاً عن قوتنا، التي كانت مؤلفة من 25 عنصراً من عدة جنسيات. أقاموا الحواجز، وأوقفوا حركة السير البرية والطائرات. وعلمنا فيما بعد أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، اعتبر سرقة الأرشيف كارثة قومية.

صاروخ إيراني يعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» بأحد شوارع طهران قُتلوا في هجمات إسرائيلية (رويترز)

يقول كوهين إن القوة الإسرائيلية استغلت الساعتين (من الخامسة حتى السابعة صباحاً) للاختفاء. ويكشف أن القوة تفرقت في الحال لعدة مناطق في طهران. بعضهم اختبأ في شقق سكنية معدة سلفاً، وبعضهم غادر البلاد فوراً، والباقون تم تهريبهم لاحقاً رغم كل الإجراءات الإيرانية.

يقول مدير «الموساد» السابق إنه بعد دقيقة من العملية أبلغ نتنياهو بها، ثم اتصل بوزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي كان ذات مرة رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، فكان تعليقه: «هذه واحدة من أجرأ العمليات الاستخباراتية في التاريخ». ثم اتصل نتنياهو بالرئيس دونالد ترمب وأبلغه بسرقة الأرشيف النووي الإيراني. وبعدها تم منح كل من المخابرات الأميركية والبريطانية والروسية والفرنسية والألمانية والصينية، وأيضاً لجنة الطاقة الدولية، نسخة عن مواد الأرشيف الإيراني مرفقة بتقرير من 36 صفحة يشرح بالتفصيل محتويات الوثائق، ويبدد الشكوك التي كانت تساور بعضهم بشأن حقيقة المشروع النووي الإيراني. وفي 30 أبريل (نيسان)، أعلن نتنياهو رسمياً عن العملية في مؤتمر صحافي كان عنوانه: «إيران تكذب». وبعد المؤتمر بثمانية أيام، أعلن ترمب إلغاء الاتفاق النووي مع إيران.


مقالات ذات صلة

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

شؤون إقليمية رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle 02:31

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

انفجرت قضية محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي، منذ 4 سنوات، من قبل رئيس «الموساد» المعين رومان غوفمان في وجهه، وأنتجت دعوى قضائية لإلغاء تعيينه.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي) p-circle

بروفايل «والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

منذ إعلان الموافقة على تولي رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته... فماذا نعرف عن الرجل؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

أعدّ «الموساد» الإسرائيلي خطة بمليارات الدولارات وبدأ تنفيذها لإسقاط النظام الإيراني، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

أظهرت التحقيقات التي خضع لها الموقوف «أ.م» مدى الجهد الذي يبذله «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يُجنّد الخطرون بالخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام.

يوسف دياب (بيروت)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.