انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

الشاهد الأساسي ينفي صلته بالرئيس السابق لبلدية إسطنبول

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين في الانتخابات المحلية بإسطنبول التي فاز بها عام 2019، إلى جهات أجنبية.

وعقدت الدائرة الـ25 لمحكمة جنايات إسطنبول أولى جلساتها في إحدى قاعات سجن سيليفري بغرب إسطنبول، لمحاكمة إمام أوغلو ومتهمين آخرين في القضية، في جو من التوتر بسبب صغر القاعة التي خصصت للمحاكمة، حيث سمح للمحامين وعدد قليل من عائلات المتهمين ونواب حزب «الشعب الجمهوري»، بالحضور.

ويُحاكم في القضية مع إمام أوغلو، كل من مستشاره الصحافي نجاتي أوزكان، ومدير «قناة تيلي 1» المعارضة؛ الصحافي مردان يانارداغ، اللذين صدر قرار بتوقيفهما أيضاً، للاشتباه في تسهيلهما تسريب بيانات سرية تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية، فيما تحول رجل الأعمال، حسين غون، إلى شاهد في القضية بالاستفادة من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب في قضية تجسس كان يحاكم فيها العام الماضي.

لائحة الاتهام

بُنيت لائحة الاتهام، التي جاءت في 160 صفحة، على مواد رقمية ومراسلات وتصريحات تخص غون، الذي يسعى للاستفادة من صفقة التوبة الفعالة، وطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

تجمع لآلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في مدينة ريزا شمال تركيا (السبت) للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في «إكس»)

وقوبل إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ، لدى دخولهم القاعة، بتصفيق من الحضور، الذين خاطبهم يانارداغ، قائلاً: «هناك حكومة في تركيا موالية لأميركا... المتعاونون مع الإمبريالية يتهمون الوطنيين بالتجسس».

وجاء في لائحة الاتهام أن أكرم إمام أوغلو، ومستشار حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، ورجل الأعمال حسين غون، والصحافي مردان يانارداغ، شكلوا «شبكة إجرامية» وسربوا بيانات 4.7 مليون من مواطني إسطنبول، إلى أجهزة استخبارات أجنبية، بهدف التأثير على حملة انتخابات الإعادة في بلدية إسطنبول عام 2019، التي فاز بها إمام أوغلو على مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها غون بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو (حزيران) عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه.

وتمت الاستجابة فقط لطلبه بتقديم التهنئة لإمام أوغلو عقب الفوز في الانتخابات للمرة الثانية بجولة الإعادة، حيث حضر مع سيدة قال إنها «أمه الروحية» والتقطا صورة معه، كما تبين أنه أجرى اتصالاً مع الصحافي يانارداغ.

إفادة إمام أوغلو

قال إمام أوغلو، خلال إفادته أمام المحكمة، إنه لا يعرف غون شخصياً، وإن الصورة التي تجمعهما كانت إحدى صور التهنئة المعتادة بعد فوزه بالانتخابات، وإن التواصل بين غون ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، اقتصر على 15 يوماً، وهي مدة غير كافية للتأثير على الانتخابات.

وتوجه بسؤال إلى هيئة المحكمة، قائلاً: «لمَ لا تسألون رئيس جهاز المخابرات التركية إذا كان تم رصد أي أنشطة لي، أو لأي مسؤول في بلدية إسطنبول، تحمل شبهة تجسس لصالح جهات أجنبية؟».

وأيّد غون في إفادته ما ذكره إمام أوغلو؛ إذ نفى صلته به، وأكد أنه التقاه مرة واحدة بشكل عابر للتهنئة بفوزه، والتقط معه صورة، وكانت معه أمه بالتبني.

إمام أوغلو مُلوحاً لعائلته وأصدقائه في إحدى جلسات محاكمته بقضية الفساد في بلدية إسطنبول (إعلام تركي)

وجاء في لائحة الاتهام أن غون تواصل مع مسؤولين رفيعي المستوى في أجهزة الاستخبارات البريطانية والأميركية والإسرائيلية، وأن معلومات حساسة، بينها بيانات شخصية لمواطنين وبيانات تابعة لبلدية إسطنبول، نُقلت إلى قاعدة بيانات وأتيحت لأجهزة مخابرات أجنبية.

وأعرب غون خلال محاكمته بالتجسس في يوليو 2025، وفي جلسة الاثنين أيضاً، عن «ندم حقيقي»، وأكد أنه لم يطلع على بيانات بلدية إسطنبول، وأنه تصرف نيابة عن الدولة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، وكان يحمل وثائق تفويض من نائب الرئيس التركي السابق رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان حالياً، فؤاد أوكطاي، وعمل على تحديد أعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب في أوروبا وتسهيل تسليمهم، وأنه يمكنه أن يقدم للمحكمة وثيقة التفويض الرسمي.

وأشار إلى أنه طلب أن يقدم تحليلاً مجانياً لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، خلال انتخابات الإعادة في بلدية إسطنبول، استناداً إلى بيانات مفتوحة المصدر، وأن تصوير مثل هذه الخدمة، في لائحة الاتهام، على أنها «تجسس سياسي»، أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة.

مطالبة بعقوبة طويلة

وطالب الادعاء العام خلال الجلسة الأولى، بمعاقبة إمام أوغلو بالسجن لمدة 20 عاماً، ومنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة مماثلة.

تعقد جلسات محاكمة إمام أوغلو في عدد من القضايا بقاعات ضمن سجن سيليفري غرب إسطنبول وسط تدابير أمنية مشددة (رويترز)

وبالتزامن مع هذه الجلسة، عقدت في قاعة أخرى في سجن سيليفري، الجلسة الـ35 في إطار قضية الفساد ببلدية إسطنبول، المتهم فيها إمام أوغلو و413 آخرون.

وتقول المعارضة التركية ويؤيدها في ذلك قطاع عريض من الشارع التركي، إن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام اوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في عمل القضاء.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

وجّهت تركيا تحذيراً إلى قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».