تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

فيدان أجرى اتصالين مع عراقجي تخللهما لقاء مع برّاك في أنقرة

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران، وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة، وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

وبدأت تركيا، التي تراقب من كثب التطورات في جارتها الشرقية، تحركاً مكثفاً لتخفيف حدة التوتر والتعامل مع الاحتجاجات في إيران بطريقة سلمية تجنبها مزيداً من الخسائر وتمنع تهديد الاستقرار الإقليمي.

اتصالات مكثفة

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالين هاتفيين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 24 ساعة، تخللهما لقاء مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك، بمقر وزارة الخارجية في أنقرة.

فيدان خلال لقاء مع السفير الأميركي توم براك بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة مساء الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقالت مصادر «الخارجية التركية»، إن فيدان بحث مع عراقجي، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء، آخر المستجدات في إيران، وعقد عقب الاتصال مباحثات مع براك تناولت الوضع المتوتر في إيران وقضايا إقليمية.

وأضافت المصادر أن فيدان أجرى، الأربعاء، اتصالاً ثانياً مع عراقجي، أكد خلاله ضرورة إجراء ⁠مفاوضات لحل ‌التوترات الإقليمية الراهنة.

وأشارت إلى أن تركيا تراقب التطورات من كثب، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل، بعدما صرح الرئيس دونالد ترمب بأن «المساعدة قادمة».

تلاعب إسرائيلي

كان فيدان قد أكد، في تصريحات الجمعة، حاجة إيران إلى الدخول في «مصالحة وتعاون حقيقيين» مع دول المنطقة، لافتاً إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها تبعث برسالة قوية جداً.

عراقجي خلال استقبال فيدان خلال زيارته لطهران في 30 نوفمبر الماضي (الخارجية التركية)

وقال فيدان، الذي زار طهران في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة، إن «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج، وما نحاول فعله هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وذكر فيدان أن «الموساد» الإسرائيلي لا يخفي محاولة التلاعب بالاحتجاجات، ودعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن دعوات مماثلة صدرت سابقاً، لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانباً ويتوحد في مواجهة هجوم العدو.

آلاف الإيرانيين شاركوا الأربعاء في تشييع جنازة أحد رجال الأمن قُتل خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ف.ب)

وأوضح أن الاحتجاجات هذه المرة لها طبيعة مختلفة، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، مضيفاً: «نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها».

ولفت فيدان إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضاً بتصريحات في هذا الإطار، مضيفاً: «لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيداً لأي قضية، ولصالح مَن، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله».

تحذير من التدخل الأجنبي

وحذرت تركيا من أن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك إن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وأضاف تشيليك، ‌في مؤتمر صحافي ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أنه «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وتابع: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل، على وجه الخصوص، سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية (حساب الحزب في إكس)

ورأى رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن سلامة إيران السياسية والإقليمية واستقرارها «مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا».

ووصف بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، «الموقف الهجومي» للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بأنه «خطوة أقرب إلى الحرب التقليدية»، داعياً إلى النظر جيداً في أوجه التشابه بين الاحتجاجات في إيران وأحداث «غيزي بارك» التي بدأت في إسطنبول عام 2013 ثم توسّعت في أنحاء تركيا واستهدفت إسقاط الحكومة التي كان يرأسها إردوغان. ووجه رسالة ضمنية إلى «الأتراك الأذربيجانيين» في إيران بالابتعاد عن هذه الأحداث وعدم الانخراط في أمور قد تجلب تدخلاً خارجياً في إيران.

وشبّه بهشلي الولايات المتحدة بسياساتها الحالية، التي تتجاهل القانون الدولي، بـ«رجل مريض»، قائلاً: «في القرن الـ19 وُصفت الدولة العثمانية بـ(الرجل المريض)، وفي عالم اليوم، الرجل المريض الحقيقي في العالم هو الولايات المتحدة، الأيام ليست ببعيدة عندما تتحطم بمجتمعها الفاسد من الداخل والذي فقد إنسانيته إلى حد كبير، إلى 50 قطعة مثل مزهرية من الكريستال».


مقالات ذات صلة

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

شؤون إقليمية رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle 02:31

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

انفجرت قضية محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي، منذ 4 سنوات، من قبل رئيس «الموساد» المعين رومان غوفمان في وجهه، وأنتجت دعوى قضائية لإلغاء تعيينه.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي) p-circle

بروفايل «والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

منذ إعلان الموافقة على تولي رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته... فماذا نعرف عن الرجل؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

أعدّ «الموساد» الإسرائيلي خطة بمليارات الدولارات وبدأ تنفيذها لإسقاط النظام الإيراني، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

أظهرت التحقيقات التي خضع لها الموقوف «أ.م» مدى الجهد الذي يبذله «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يُجنّد الخطرون بالخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام.

يوسف دياب (بيروت)

سفير إيران لدى روسيا: طهران تضمن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

سفير إيران لدى روسيا: طهران تضمن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قال السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، اليوم الاثنين، إن طهران ‌تضمن ‌سلامة ​الملاحة ‌عبر ⁠مضيق ​هرمز بموجب ⁠نظام قانوني جديد، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقلت صحيفة «​فيدوموستي» عن السفير قوله إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية ⁠على إيران قد فشلت، ‌إذ ‌كان ​هدفها ‌المعلن تغيير ‌النظام، غير أن إيران اليوم أكثر اتحاداً ‌من ذي قبل. وأضاف ⁠جلالي: «تضمن إيران سلامة الملاحة. ويمكن للسفن والمركبات المرور عبر مضيق هرمز بناء على ​الإجراءات الأمنية ​والنظام القانوني».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد، اليوم، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديد تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وقال ترمب، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جي دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.

وأوضح ترمب للشبكة الأميركية أن فانس لن يقوم بذلك هذه المرة «وذلك لأسباب أمنية حصراً. جي دي رائع». وسبق لفانس أن قاد الوفد الأميركي في الجولة السابقة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي.

وبينما اتهم ترمب إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذَّر من أن «الولايات المتحدة ستُدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.


إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.