إعلام «الحرس الثوري» يتهم روحاني بـ«خدمة إسرائيل»

المشهد الداخلي يزداد توتراً مع دخول ملف الخلافة مرحلة استقطاب أشد

صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف
صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف
TT

إعلام «الحرس الثوري» يتهم روحاني بـ«خدمة إسرائيل»

صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف
صورة نشرها موقع حسن روحاني من اجتماعه الأخيرة بفريق أعضاء حكومته السابقة ويبدو في الصورة نائبه الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف

اتهمت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ومقربيه بـ«تقديم الخدمة لإسرائيل»، وذلك بعد أسبوع من تصريحات أدلى بها وشكك فيها بقدرة إيران على حماية أجوائها وردع أي هجمات جديدة، إذا ما تجددت الحرب التي شهدتها البلاد لمدة 12 يوماً في يونيو (حزيران).

واحتجت وكالة «تسنيم»، رأس الحربة في إعلام «الحرس الثوري»، بشدة على خطاب روحاني الأخير، وعلى توصياته التي دعا فيها إلى منع تكرار الحرب.

وتزامن الهجوم الإعلامي مع بروز مؤشرات سياسية لافتة، إذ عاد اسم روحاني إلى واجهة الجدل الدائر حول هوية المرشح المحتمل لخلافة المرشد علي خامنئي، فيما المشهد الداخلي يزداد توتراً مع دخول ملف الخلافة مرحلة استقطاب أشد.

وبدأت الحرب عندما شنت إسرائيل ضربات على مقار القيادة العسكرية، خصوصاً «الحرس الثوري»، قبل أن تطول منشآت عسكرية ونووية ومسؤولين وعلماء في البرنامج النووي. وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وعنونت الوكالة ملحقها الأسبوعي لتحليل التطورات المهمة بعنوان «العمل لصالح إسرائيل»، واضعة صورة روحاني على الغلاف. واتهمته بتقديم «تفسيرات نرجسية ومشحونة بالغرور» حول مزاعمه بأنه منع وقوع حرب على إيران عبر الدبلوماسية خلال توليه مناصب سابقة. وتساءلت: «هل كان روحاني يدعي أنه لم يكن هناك أي رادع غير مفاوضاته يمنع الحرب؟ وأن أميركا وإسرائيل كانتا في كامل طاقتيهما آنذاك، وأن إيران لم تكن تمتلك أي قدرة ردعية، وأنه وحده بمنطقه السقراطي والأرسطي حال دون اندلاع حرب كبيرة؟».

وأضافت: «هل خروج ترمب من الاتفاق النووي كان بسبب عدم تفاوض روحاني؟ وماذا عن الحالات التي لم يُمنَع فيها الهجوم؟ لماذا لم يمنع اغتيال قاسم سليماني؟ ولماذا لم يمنع اغتيال محسن فخري زاده؟»، وهو مسؤول الأبعاد الدفاعية في البرنامج النووي سابقاً، الذي قتل على يد مسلحين، في هجوم نسب إلى إسرائيل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وكان روحاني قد انتقد الأسبوع الماضي فرض الأجواء الأمنية المتشددة، قائلاً إن البلاد بحاجة «إلى أجواء آمنة وليست أمنية». وحذر من بقاء إيران في حالة «لا حرب ولا سلام»، مستشهداً بتصريحات المرشد علي خامنئي. وأضاف: «الأمن يخلق الثقة والطمأنينة، أما الأمننة فتزيل الثقة وتثير قلق الناس. نحن لا نريد فضاءً أمنياً، بل فضاءً آمناً».

وأشار روحاني إلى حاجة البلاد لتعزيز الردع في مختلف المجالات، داعياً إلى «ترميم القدرات الردعية» لمواجهة «مؤامرات الأعداء». وقال إن إيران تفتقر اليوم إلى «الردع الإقليمي الواسع»، مشيراً إلى أن أجواء دول الجوار، بما فيها العراق وسوريا ولبنان والأردن، باتت «تحت نفوذ الولايات المتحدة وإسرائيل»، ما جعل التحرك الجوي المعادي حتى حدود إيران «آمناً وخالياً من العوائق». وأضاف أن استمرار الاتفاق النووي كان سيمنع اندلاع حرب الـ12 يوماً، معتبراً أن الأعداء استخدموا الملف النووي «ذريعة للهجوم». وانتقد فشل الحكومات اللاحقة في إعادة إحيائه.

ورأى روحاني أن «أسوأ خيانة للقيادة هي التقليل من الحقائق أو المبالغة فيها»، مؤكداً وجود «أعداء أقوياء وخطرين». وحذّر من الاعتقاد بأن «جميع المشكلات انتهت بعد حرب الـ12 يوماً». وأضاف: «صمدنا وقاومنا، لكننا أيضاً تعرضنا لضربات وواجهنا مشكلات. وبالطبع وجّهنا ضربات للعدو كذلك. غير أن ذلك لا يعني أنّ الأمر لن يتكرر، فمنع تكراره يعتمد علينا».

وهاجمت «تسنيم» مواقف روحاني معتبرةً أنها «تصب عملياً في مصلحة إسرائيل لأنها تبرئ العدو وتلقي بالمسؤولية على الداخل، وتقدّم منطقاً يجعل إسرائيل خارج دائرة اللوم». واعتبرت أن مواقفه «تشكل عملياً عملية سياسية ضد الوحدة المقدسة، وتعمل لصالح إسرائيل، وإن قدّمت في إطار يبدو واقعياً وحريصاً على البلاد».

وقالت الوكالة إن كلام روحاني عن الردع الإقليمي، «ليس خاطئاً، لكن من الغريب أن يصدر منه هو تحديداً؛ فإذا كان يؤمن بذلك، فهل يقرّ بأن عدم دعم حكومته الكافي لجهود إنهاء الأزمة في سوريا عامَي 2013 و2014 كان تقصيراً خطيراً ربما يقترب من مستوى الخيانة؟ كانت إحدى أكبر شكاوى الجنرال قاسم سليماني عدم تعاون حكومة روحاني في الملف السوري، وكان يخرج من بعض الاجتماعات باكياً، إلى أن تدخّل المرشد وأمر بالثبات».

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل

ورداً على ما قاله روحاني عن «الأمننة»، أضافت الوكالة: «أليس هو أدرى من الجميع بأن حكومته كانت من أكثر الحكومات ذات الطابع الأمني؟ فالوزير الوحيد غير الأمني تقريباً كان وزير الاستخبارات نفسه». وفي إشارة إلى خلفية روحاني، أضافت أن «امتلاك خلفية أمنية ليس عيباً، لكنه مناقض لأسلوب النصائح الذي يقدّمه روحاني الآن».

وفسرت تصريحات روحاني على أنها رد غير مباشر على خطاب متلفز للمرشد علي خامنئي في 27 نوفمبر، حذر فيه من الانقسام الداخلي، مكرراً روايته بأن الولايات المتحدة وإسرائيل «فشلتا» في تحقيق أهداف الحرب، وداعياً الإيرانيين إلى الحفاظ على «الاصطفاف الوطني». وقال: «الخلافات بين التيارات والفئات أمر وارد، لكن المهم أن يقف الجميع معاً في مواجهة العدو».

وخلال ولايتيه الرئاسيتين (2013 – 2021)، كان روحاني قد طرح مراراً شكوكه في دقة المعلومات التي يتلقاها المرشد من مقربيه، في محاولة للنأي بنفسه عن انتقادات تُوجّه إليه بوصفه معارضاً لمواقف خامنئي.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، واجه روحاني اتهامات من خصومه، بينهم نواب في البرلمان، بأنه يسعى لتولي منصب المرشد إذا تعذر على خامنئي ممارسة مهامه لأي سبب، بما في ذلك تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وبرزت انتقادات الشهر الماضي على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي اتهم روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف بـ«الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع موسكو». وردد نواب شعار «الموت لفريدون» في إشارة إلى لقب روحاني العائلي. وقال النائب المتشدد أمير حسين ثابتي: «أتمنى أن تتصدى السلطة القضائية لقضايا إساءة التصرف من قبل حسن روحاني، حتى يعود من يفكر في المناصب العليا إلى مكانه الحقيقي خلف قضبان السجن».

وبعد نشر تصريحات روحاني الأخيرة، طرحت الاحتمالات تولي روحاني لمنصب المرشد، مرة أخرى لكن هذه المرة في وسائل إعلام إصلاحية، إذ قال المنظر الإصلاحي صادق زيبا كلام إنه «عندما طرحت قضية خلافة المرشد تدريجياً، حسن روحاني قال لنفسه خلال فترة رئاسته: ماذا ينقصني عن بقية الأشخاص الذين تطرح أسماؤهم للخلافة، ما الذي ينقصني عن مجتبى خامنئي ومن طرحت أسماؤهم، في رأيي روحاني محق، فهو أكثر جدارة من الآخرين على صعيد تجربته التنفيذية».

وبالتزامن مع هذا الاهتمام الإصلاحي، نشر رجل الأعمال بابك زنجاني رسالة شديدة اللهجة على منصة «إكس» هاجم فيها إمكانية تولي روحاني أي دور سياسي مستقبلي، قائلاً إن إيران «تحتاج إلى قوة شابة، متعلمة وفعالة»، لا إلى «أصحاب الشهادات المزيفة». وأضاف: «سيأخذون هذا الحلم معهم إلى القبر... سنطهر إيران من العجز ومن المديرين غير الأكفاء». وحذر: «السلاح الذي تعطل في لحظة المعركة، إن عدتم وربطتموه على خصوركم من جديد، فأنتم تستحقون الموت!».

وزنجاني، الذي اعتقل في عهد حكومة روحاني بتهمة الفساد الاقتصادي وصدر بحقه حكم بالإعدام، أطلق سراحه العام الماضي وعاد إلى نشاطه الاقتصادي، في خطوة ربطها مراقبون بسعي طهران للالتفاف على العقوبات، فيما تربطه حالياً علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري».


مقالات ذات صلة

ترمب: جزيرة خرج الإيرانية «يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام»

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: جزيرة خرج الإيرانية «يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

أكد مصرفا الإمارات ومصر المركزيان على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات ‌وذلك ​بعد ‌إعلان واشنطن فرض قيود على فروع البنك

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب: جزيرة خرج الإيرانية «يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
TT

ترمب: جزيرة خرج الإيرانية «يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب فجر الاثنين، في منشور من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوباً بمقطع مصوَّر تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، إن جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، تتعرض للتدمير. ولم ترد أي ردود فورية على منشور ترمب في وسائل الإعلام الإيرانية.

وقال ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي «جزيرة خرج يجري تدميرها وتحويلها إلى حطام!!! الرئيس د. ج. ت»،

وأكدت وكالة «رويترز» للأنباء أن المقطع المصور المصاحب الذي يُظهر انفجارات هائلة كان على الأرجح مُصَنَّعاً باستخدام برمجيات تكشف الصور التي تم التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن مهاجمة جزيرة خرج، التي كانت تتولى 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، أن تعطل تجارة إيران في مجال الطاقة بشكل خطير وتفرض ضغوطاً هائلة على اقتصادها.

يأتي تجدد الأعمال القتالية بعد أسابيع من تكثيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لجهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات اقتصادية باهظة التكلفة، متجنبة بذلك اللجوء إلى الخيارات العسكرية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لوكالة «رويترز» للأنباء أمس (الأحد) إن من المرجح الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً في إطار الجهود الرامية إلى الضغط على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك، وأكد في مقابلة: «نبدأ بالبنوك، ونبلغها أنه من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام (الإيراني)».

وبعد فرض عقوبات يوم الجمعة على فروع بنك مصر في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية بإيران، قال بيسنت إن الخطوة التالية قد تتمثل في عزل مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار، وأضاف، قبل اجتماع وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من دول مجموعة العشرين: «سترون المزيد من هذه الإجراءات كل أسبوع».

أول هجمات عسكرية معروفة منذ أسابيع

وفي وصفه لأول ضربات عسكرية أميركية معروفة منذ أواخر يوليو (تموز)، قال مسؤول أميركي إن القوات هاجمت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، وأضاف المصدر: «شوهدت قوات (الحرس الثوري) الإسلامي وهي تستعد لإطلاق صواريخ محمَّلة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز».

ورداً على ذلك، أطلقت إيران صواريخ باليستية على الأردن، مستهدفة قاعدتين أميركيتين. وقال التلفزيون الرسمي إن القوات المسلحة الأردنية اعترضت ثمانية صواريخ دخلت مجالها الجوي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن «الحرس الثوري» قال إن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الجنود والمدنيين، وتعهد «برد وعقاب» من طهران.

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

وفي بيان، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها اتخذت إجراءات «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني التي شكلت «تهديداً وشيكاً» في مضيق هرمز. ولم تذكر أي تفاصيل.

وبعد الضربات الأميركية، أفاد مراسل شبكة «فوكس نيوز» أمس (الأحد)، مستشهداً بمصدر أميركي، أن إيران هاجمت قاعدة للقوات الأميركية في الأردن. وقال المراسل على «إكس» إن جميع الصواريخ القادمة تقريباً «تم اعتراضها حتى هذه اللحظة»، مشيراً إلى عدم وجود تأثير كبير.

ووسط التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية، أظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يومياً في مطلع الأسبوع.

وقد يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك، حيث أوقفت بعض السفن تشغيل أنظمة التعرف الآلي لتفادي الهجمات.

وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن جميع الألغام تم تفجيرها أو إزالتها من المياه الدولية للمضيق، وإنه تم تحذير إيران من أن أي سفينة تضع ألغاماً جديدة سيتم تدميرها.

وفي حين أكَّد ترمب مراراً أن مضيق هرمز مفتوح، وصفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تلك التصريحات بأنها «كذبة واضحة»، مؤكدة مجدداً أن المضيق يظل مغلقاً أمام السفن دون تصريح إيراني.

كان هذا الممر المائي ينقل ما يقرب من خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل أن يتم إغلاقه خلال الصراع المستمر منذ ستة أشهر في المنطقة.


إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
TT

إيران تندد بالضربات الأميركية على جزيرة لارك

مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)
مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» (أرشيفية)

ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، بالضربات الأميركية الجديدة على جزيرة لارك، مؤكدة أن رد القوات الإيرانية على أهداف أميركية في الأردن كان «دفاعاً مشروعاً عن النفس».

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن إيران «تدين بشدة العدوان العسكري الأميركي على لارك» مشيرة إلى أن القوات الإيرانية ردت «عملاً بالحق المشروع في الدفاع عن النفس».

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد زعمت في وقت سابق أن القواعد الأميركية في الأردن ⁠استُخدمت لشنِّ ودعم ‌الهجوم ‌على ​لارك ‌الذي أسفر ‌عن مقتل وإصابة أفراد من القوات المسلحة الإيرانية ومدنيين.

وأضافت ‌أن إيران سترد بحزم على ⁠أي ⁠عدوان عسكري آخر، وأن الولايات المتحدة والأطراف الداعمة لأفعالها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد.

إلى ذلك، ذكرت وكالة «مهر» للأنباء نقلاً عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أنه أسقط طائرة مسيَّرة أميركية من طراز «إم.كيو-9» فوق مضيق هرمز بصواريخ دفاع جوي، مما أدَّى إلى تحطمها في مياه الخليج.

من جانبه، نقل التلفزيون الرسمي عن الجيش الإيراني أنه هاجم «بعشرات المسيَّرات مواقع تمركز المروحيات وقوات الجيش الأميركي بقاعدة المنهاد بالإمارات» في وقت مبكر اليوم، وهو ما نفته الإمارات.

وأضاف الجيش أن الهجوم استهدف مواقع توجد فيها القوات الأميركية ⁠وطائرات الهليكوبتر ‌في ‌القاعدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر أن ​الهجوم ‌جاء رداً على ‌مقتل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني ومدنيين إيرانيين إثر هجوم ‌أميركي على جزيرة لارك.

ومن جانبها، نفت وزارة الدفاع الإماراتية، ما يتداول بشأن استهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ، قائلة أنه عارٍ عن الصحة، مضيفة بأنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات إن طرأت، بما يضمن صون سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

نيران في مضيق هرمز

وفي السياق نفسه، أعلنت إيران اليوم اشتعال النيران في ناقلة نفط كانت تحاول عبور مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغمين بحريين، على ما ذكر الإعلام الرسمي.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي نقلاً عن بيان صادر عن «الحرس الثوري»، أن ناقلة عملاقة اشتعلت فيها ‌النيران ‌وتوقفت ​تماماً ‌بعد ⁠اصطدامها ​بلغمين بحريين في ⁠الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وقال «الحرس الثوري» إن الناقلة ⁠كانت تحاول عبور ‌الممر ‌المائي بشكل ​غير ‌قانوني. ولم يحدد ‌هوية السفينة أو يقدم معلومات عن طاقمها.

وحذَّر «الحرس ‌الثوري» من أن السفن الأخرى التي ⁠تنتهك ⁠قواعده الأمنية ستواجه المصير نفسه، مؤكداً أن الامتثال لتنظيماته الخاصة بالمرور عبر مضيق هرمز أمر إلزامي.


المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يتدخل لضبط الخلافات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تدخل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مجدداً، أمس، لضبط الخلافات المتصاعدة داخل مؤسسات الحكم، محذراً من أن أي نشاط يثير الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء التحذير بعد ثلاثة أيام من بيان سابق لخامنئي شدد فيه على تجنب «الثنائيات الوهمية»، ومنها «الحرب أو التفاوض».

وتصاعد السجال بعد قول نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستقتل علي خامنئي. ودافعت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عنه، قائلة إن فقدان خامنئي يمثل «أثقل تكلفة للحرب».

ودافع يوسف بزشكيان، نجل الرئيس مسعود بزشكيان ومستشاره، عن مناقشة تكلفة التخصيب ومنافعه، وقال إن «التخصيب ليس من أصول الدين ولا من شرفنا»، مضيفاً: «حياتنا ليست مرتبطة بالتخصيب، وإذا لم نخصب فلن نموت».

ورد «الحرس الثوري» بأن الملف النووي ليس أصل المواجهة، وإنه مجرد ذريعة للضغط، بينما رفض مستشار المرشد وعضو مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي، الرهان على المفاوضات.

وامتد الخلاف إلى معسكر محمد باقر قاليباف، بعدما قال مساعده أمير إبراهيم رسولي: «سنظل حتى اليوم الأخير مطالبين بدم مرشدنا، لكن حفاضات الأطفال التي كنت أشتريها لابني قبل الحرب بـ360 ألف تومان، أصبحت اليوم بـ865 ألفاً».